«الوطني»: ثبات النمو يتيح للبنوك المركزية تعديل سياساتها تدريجياً وببطء

● التطورات في إسبانيا بعد استفتاء انفصال كتالونيا فرضت الكثير من الضغوط على اليورو
● مجلس الاحتياطي الفدرالي يتوقع رفع الفائدة ثلاث مرات العام المقبل

نشر في 07-10-2017
آخر تحديث 07-10-2017 | 20:30
 بنك الكويت الوطني
بنك الكويت الوطني
قال تقرير بنك الكويت الوطني، إن الأسواق والاقتصادات العالمية حافظت على استقرار مسارها دخولاً في الربع الرابع من السنة مع ظهور بعض التغيرات البسيطة، إذ ارتفعت الأسهم لتحقق مستويات تاريخية أو تقترب من تحقيقها في بعض الأحيان كالأسهم الأميركية والألمانية والبريطانية.

ورأى التقرير، أن وتيرة أسعار الفائدة بدأت بالارتفاع قليلاً وببطء، لكنها أقل مقارنة ببداية العام في بعض الاقتصادات المتقدمة، ولا يزال الدولار الأميركي يواجه ضغوطاً، لاسيما أمام اليورو، أما أسعار النفط فقد استقرت قليلاً خلال الأسابيع الماضية، لكنها متدنية مقارنة في السنة الماضية، بينما انقسمت آراء المحللين حول التوقعات المستقبلية.

وفي التفاصيل، لا تزال تقلبات الأسهم عند مستويات متدنية تاريخية، إذ عادت إليها بعد أن ارتفعت بشكل كبير في أغسطس وسبتمبر إثر بعض التطورات السياسية وتهديدات كوريا الشمالية وأزمة الأعاصير الأمريكية، وسيقوم مجلس الاحتياط الفدرالي (البنك المركزي) برفع أسعار الفائدة مرة أخرى في ديسمبر أو مطلع العام المقبل بعد أن رفعها مرتين هذا العام.

رفع الفائدة

يتوقع المجلس أيضاً رفع الفائدة ثلاث مرات العام المقبل، ويأتي ذلك بدعم من قوة النمو في أميركا وتضييق سوق العمل والتضخم، الذي يبدو أنه سيصل إلى 2 في المئة حسب توقعات المجلس، وبجانب الدعم بشأن أسعار الفائدة الفدرالية، تبدو الأوضاع حالياً مناسبة أيضاً للخفض الذي طال انتظاره من ميزانية مجلس الاحتياط الفيدرالي، إذ تجدر الإشارة إلى أن الميزانية ارتفعت من أقل من تريليون دولار قبل عام 2008 إلى 4.3 تريليونات دولار.

وأكد المجلس في اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة خلال سبتمبر أنه يسير على خطة منظمة للبدء في تخفيض حصصه من الخزائن والسندات المدعومة بالرهن العقاري.

وسيستغرق ذلك حسب ما أشار إليه المجلس ثلاث سنوات (حتى أكتوبر 2020) بهدف خفض الميزانية إلى 2.8 تريليون دولار، أي ثلاثة أضعاف ميزانية ما قبل عام 2008، ومن المؤكد أن يطبق المجلس خطته هذه بحذر شديد، كما يُحتمل أن يغير مسارها حسب ما تقتضيه الظروف.

ولن يكون تأثير الخفض التدريجي للميزانية كبيراً على أسعار الفائدة في بداية الأمر، ومن المحتمل أن يتخذ المجلس بعض الخطوات اللازمة في حال ارتفعت بصورة مفاجئة، مما قد يثير قلق الأسواق هي تحركات البنوك المركزية المماثلة كالمركزي الأوروبي وبنك إنكلترا، ويستبعد تحرك الأخير حتى الآن.

ومع بدء مجلس الاحتياط تطبيق عمليات التخفيض، استقرت العوائد على أوراق الخزينة لفترة عشر سنوات عند 2.3 في المئة، أي أقل من مستواها في يناير 2017 بواقع 10 نقاط أساس، لكنها لا تزال أعلى من عوائد السندات الألمانية Bunds البالغة 45 نقطة أساس. وتراجع الدولار هذا العام دون أن يستفيد من بيئة العوائد، بينما كان من المفترض أن يرتفع أكثر، وكان تحسن اقتصاد أوروبا والعالم سبباً للضغط على الدولار، ما تسبب في تغير اتجاه سياسة البنك الأوروبي المركزي نحو المزيد من التشدد (بصورة نسبية)، إضافة إلى التطورات السياسية في أميركا، إذ لا يزال هناك تفاؤل بشأن سيل الخطط التي تهدف لإنعاش النمو وفرض الضرائب في أميركا، ولكن تم خفض التوقعات بشأنها أخيراً لعدم تمكن إدارة الرئيس دونالد ترامب من تمرير أي تشريع مهم حتى الآن، مما أثار العديد من الشكوك حول الخطط المستقبلية ومدى نجاحها.

الدولار

تقترب قيمة الدولار حالياً من 1.18 مقابل اليورو، إذ عدل كثيرون من المحللين توقعاتهم لنهاية السنة، مما يعني أن اليورو اتخذ كامل مساره. وفرضت التطورات في إسبانيا بعد استفتاء انفصال كتالونيا الكثير من الضغوط على اليورو، وقد تكون هنالك حاجة لتسريع بعض الإصلاحات المتعلقة بالضرائب والميزانية والرعاية الصحية من أجل تخفيف الضغوط أمام الدولار، كما قد يكون لارتفاع الفائدة دور أيضاً، لكن الأسواق تستبعد فكرة رفع الأسعار أربع مرات من قبل مجلس الاحتياط حتى ديسمبر 2018.

وفيما يخص الضرائب الأميركية، وضعت إدارة ترامب خطتها بشأن الإصلاح الضريبي الشامل بعد أشهر من الانتظار والترقب، وتتضمن الخطة خفضاً كبيراً في الضرائب على الشركات وبعض الأفراد، إذ تهدف الخطة إلى خفض الضريبة على الشركات من 35 إلى 20 في المئة إضافة إلى خفض الضريبة الأعلى على الأفراد.

ومن المفترض أن يتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل قريباً، وستتجه أنظار الأسواق إلى الأغلبية في الكونغرس، حول ما إذا ستتمكن من تمرير أي تشريع مهم هذا العام.

توقعات صندوق النقد

وتقدر توقعات المحللين وتوقعات صندوق النقد الدولي بشأن النمو العالمي لهذا العام عند نحو 3 إلى 3.5 في المئة ومن المتوقع أن تسجل أميركا نمواً بواقع 2 إلى 2.5 في المئة، ومنطقة اليورو بواقع 2.0 في المئة والصين بواقع 6.5 في المئة أو أكثر واليابان بواقع 1 في المئة إلى 1.5 في المئة.

فقد سجلت جميع تلك الدول ارتفاعاً تجاوز 2 في المئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام، أما الصين فقد سجلت ارتفاعاً بلغ 6.9 في المئة، ويبدو أن نمو الدول جاء مواكباً للتوقعات أو أعلى منها إلى حد ما، وتعمل السلطات في الصين على التحكم بمستوى الدين دون التأثير على النمو ويبدو أنها نجحت حتى الآن.

وجاء نمو منطقة اليورو أيضاً بنسبة جيدة على عكس التوقعات مع توقعات أكثر بأن فرط التيسير من قبل البنك المركزي الأوروبي على وشك الانتهاء، ولا يزال يعمل على التيسير الكمي، إذ يقوم بشراء سندات بقيمة 60 مليار يورو شهرياً حتى ديسمبر، ومن المتوقع أن يقوم بعمليات الخفض كمية الشراء بعد ذلك تدريجياً في عام 2018. واستقرت أسعار النفط جيداً عند مستوى أعلى من 50 دولاراً للبرميل (مزيج برنت) وبدأت مؤشرات التعافي بالظهور لنهاية العام، وذلك بعدما انقسمت التوقعات في منتصف العام ما بين تراجعها وانتعاشها.

ولا نزال نتوقع أن يصل متوسط أسعار النفط 55 دولاراً للبرميل هذ العام، إذ قد تكون عاملاً جيداً للأسهم الخليجية بعد أن فرضت عليها الكثير من الضغوط.

ونتوقع أن تستقبل الأسعار دعماً من قوة الطلب على النفط وقرار دول أعضاء «أوبك» وخارجها. ومن هذا المنظور، فقد ارتفعت الأسهم الخليجية قليلاً أخيراً بدعم من بعض التيسير ورفع تصنيف بورصة الكويت إلى «الأسواق الناشئة» من قبل مؤشر FTSE (ومن الممكن أيضاً من قبل مورغان ستانلي مستقبلاً).

وتنتظر الأسهم السعودية ترقية لسوقها مماثلة للكويت، لكن الأمر تم تأجيله على ما يبدو إلى ستة أشهر حتى مارس 2018. أما قطر

فلا تزال تواجه الكثير من الضغوط نظراً لما تمر به من خلاف دبلوماسي مع دول مجلس التعاون الخليجي والذي لا يبدو أنه في طريقه للحل على المدى القريب.

back to top