«مارمور»: التنمية الحقيقية تحتم نماذج شراكات جديدة مع العالم
تتجاوز التبادلات التجارية إلى الاحتياجات الضرورية في بيئتنا
قال تقرير مارمور، إنه يمكن تحقيق الابتكار من خلال فهم أوجه التفاعل بين النظم الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في الدول، التي تعد شريكة تجارية رئيسية للكويت، واكتشاف المعارف والأدوات اللازمة لاتخاذ القرارات المستنيرة وتحقيق المشاركة الاجتماعية.
أصدرت شركة «مارمور مينا إنتليجنس»، وهي شركة أبحاث تابعة للمركز المالي الكويتي «المركز»، تقريراً حول «العلاقات بين الكويت وشركائها التجاريين الرئيسيين وكيفية تعزيز أوجه الاستفادة منها»، حددت فيه مواطن الفرص السانحة للكويت لتحسين مستوى التنافسية الوطنية في مجالات متعددة من خلال الاستفادة من قصص نجاحات شركائها من الدول الصديقة في مجالات التعليم والرعاية الصحية والاقتصاد المعرفي وبناء القدرات ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. ودعا التقرير إلى خلق نماذج شراكات جديدة بين الكويت وشركائها تلبي الاحتياجات الحقيقية للكويت وتتجاوز التبادلات التجارية.ووفق تقرير مارمور، «يمكن تحقيق الابتكار من خلال فهم أوجه التفاعل بين النظم الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في الدول، التي تعد شريكة تجارية رئيسية للكويت، واكتشاف المعارف والأدوات اللازمة لاتخاذ القرارات المستنيرة وتحقيق المشاركة الاجتماعية».وفي التفاصيل، وحسب رؤية الكويت في تحويل الدولة إلى مركز مالي وبيئة داعمة للابتكار في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، يتحتم على الكويت بذل المزيد من الجهود لتكون بيئة جاذبة للشركات الأجنبية المبتكرة المعنية بالأبحاث والتطوير، وأن تكون بيئة حاضنة لأفضل رواد الأعمال في العالم، وسيشكل ذلك جزءاً أساسياً من خريطة طريق التنوع الاقتصادي في المرحلة المقبلة من تنمية الاقتصاد الكويتي.
الولايات المتحدة الأميركية
يشتهر وادي السيليكون (سيليكون فالي) في الولايات المتحدة الأميركية بثقافته المميزة المتعلقة بالشركات الناشئة. ومنحت هذه الثقافة للعالم بعضاً من أكبر الشركات التقنية على الإطلاق. وقد قامت الحكومات الاتحادية وحكومات الولايات أكثر من مرة بتحديث لوائحها التنظيمية عقب نجاح منتجات لمشاريع ناشئة. وتحتاج الكويت إلى تعزيز ثقافة مماثلة تحمي ريادة الأعمال من أن تتم عرقلتها باللوائح التنظيمية. وإذا كانت هناك توصية رئيسية لدولة الكويت مستقاة من التجربة الأميركية، فهي ضرورة اتخاذ نهج متعدد الأوجه لدعم القطاع الخاص ووضع لوائح تنظيمية مرنة لاحتضان ريادة الأعمال.المملكة المتحدة
وتعد المملكة المتحدة أول دولة في العالم تقدم مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتعمل الدول حول العالم مع المنظمات البريطانية لتطوير نماذجها الخاصة من مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير مرافق وخدمات مميزة. وتعتبر المملكة المتحدة رائدة عالمياً في تنفيذ مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الرعاية الصحية، وهو مجال الخبرة الذي يُمكن أن تستفيد منه الكويت لتوفير مرافق مميزة للرعاية الصحية لمواطنيها وللمنطقة ككل، لاسيما أن المنطقة لا تزال متأخرة عن بقية العالم في هذا المجال.ألمانيا
يعد النظام الألماني للتدريب المهني المزدوج نظاماً مبتكراً يسهل من عملية التدفق المستمر للأشخاص ذوي المهارات العالية إلى الصناعة. كما تعد برامج التدريب المهني جزءاً لا يتجزأ من النظام التعليمي الألماني، إذ يخضع نحو ٦٠ في المئة من المنقطعين عن الدراسة لبرنامج التدريب المهني من خلال النظام المزدوج للتدريب المهني. واستثمرت ألمانيا في التعليم وبناء القدرات البشرية بصورة كبيرة، كما اتبعت استراتيجيات متعددة المستويات لتطوير الإمكانات التصديرية لصناعاتها المحلية. وتتمثل التوصية الرئيسية للكويت وتعاونها المستقبلي مع ألمانيا في التركيز على التدريب والتعليم، مما سيتيح تطوير قدرات اقتصاد المعرفة للكويت بفعالية.فرنسا
اتبعت فرنسا باتباع استراتيجية تُمكّن القطاع الخاص من المشاركة في الأبحاث والتطوير وخلق اقتصاد معرفي. وتدعم الهيئة القومية لدعم البحوث المبتكرة والتطبيقية (ANVAR)، وهي المبادرة الرائدة للحكومة الفرنسية، حالياً أكثر من١٠٠٠٠ شركة صغيرة ومتوسطة في البلاد. وأسفر هذا أيضاً عن زيادة التفاعل بين القطاعين العام والخاص في فرنسا في مجالات الأبحاث العلمية والتقنية. ويمكن لهيئات مثل الهيئة الفرنسية الوطنية لدعم البحوث المبتكرة والتطبيقية توفير الدعم لتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في الكويت.اليابان
يحل الطلاب اليابانيون باستمرار في مرتبة متقدمة بين بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من حيث مستويات الجودة والأداء المتعلقة بتعلم القراءة والرياضيات والعلوم. وقد تشكل خبرة اليابان الكبيرة في هذا المجال، ونجاحها في تطوير تعليم يرتكز على فروع العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، نموذجاً يحتذى في دولة الكويت. ويمكن أيضاً أن تضع الكويت سياسة للتعليم، أسوة باليابان، يتم فيها إشراك وزارات وهيئات مثل وزارة التربية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي (KFAS) في هذه العملية من أجل التعاون مع المنظمات اليابانية المعنية.الصين
يرجع النجاح الاقتصادي للصين بدرجة كبيرة إلى الإصلاحات، التي خلقت حوافز إيجابية وأطلقت العنان للقوى المنتجة. كما أسهمت عوامل أخرى مثل التركيبة السكانية المناسبة، ووفرة العمالة بمستوى كافٍ في تحقيق ذلك النجاح الاقتصادي الكبير، إضافة إلى ارتفاع مستوى تراكم رأس المال، وتطبيق استراتيجية اقتصادية موجهة نحو التصدير. في السياق، يمكن أن تتعاون الكويت مع الصين للاستفادة من تجربتها في تحويل اقتصادها إلى اقتصاد مبني على الخدمات. كما يمكن أن تؤدي الكويت دوراً فعالاً في مبادرة (حزام واحد طريق واحد OBOR)، التي تعرف أيضاً باسم «الحزام الاقتصادي لطريق الحرير» وهي مبادرة أطلقتها الصين بهدف تطوير وإنشاء طرق تجارية وممرات اقتصادية تربط أكثر من 60 بلداً.الهند
تمتلك الهند سياسات تركز على كل مرحلة من مراحل التعليم، بدءاً من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى مرحلة ما بعد الدكتوراه. ونفذت الحكومة الهندية العديد من البرامج، منها برامج التعليم باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتدريب المهني، والتعليم التقني، وغيرها. وساعد وجود شبكة كبيرة من المعاهد التي تمولها الحكومة، مثل المعهد الهندي للتكنولوجيا (IITs)، وكذلك انفتاح قطاع التعليم على المؤسسات التعليمية الخاصة، في تطوير المهارات الهندسية بين الشباب. وتربط الكويت والهند علاقات ثقافية ودبلوماسية طويلة الأمد، مع الأخذ بعين الاعتبار أن العمالة الهندية الوافدة هي الأكبر في الكويت. ويمكن للكويت أن تستفيد من علاقاتها وروابطها الوثيقة مع الهند في صياغة السياسات ونقل المعارف من أجل تنفيذ مختلف البرامج المتعلّقة بتنمية المهارات.ووفق تقرير «مارمور» ومن خلال تناول هذه المجالات بالغة الأهمية، يمكن للكويت وشركائها الأساسيين تقوية علاقاتهم الاستراتيجية، وتعزيز الاتفاقات الاقتصادية الثنائية.وقد وفّر تبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بانتظام على مدى السنوات السابقة زخماً مستمراً للتعاون الثنائي بين الكويت وشركائها. وينبغي لإطار الحوار المتنامي أن يسفر عن مساعٍ واسعة النطاق لا تنحصر فقط في مجالات التجارة والاستثمار، بل تمتد إلى التعاون في مجالات أخرى متنوعة من شأنها أن تفيد في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عموماً.
رفع مستويات التعليم ضرورة لبناء القدرات البشرية وتنمية الاقتصاد المعرفي في الكويت
تنفيذ مشاريع الشراكة في مجال الرعاية الصحية سيساهم في رفع تنافسية الكويت عالمياً
تنفيذ مشاريع الشراكة في مجال الرعاية الصحية سيساهم في رفع تنافسية الكويت عالمياً