هنيئاً لنا قائدنا الإنساني
من أهم أبجديات التعايش السلمي في العلاقات الدولية الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، بالإضافة إلى عدم اللجوء إلى استخدام القوة المسلحة، وقد أضاف صاحب السمو قائد الإنسانية إلى هذه المبادئ مبدأ جديداً وهو المساهمة الإنسانية لإغاثة منكوبي الكوارث سواءً الطبيعية أم السياسية، وبهذا يكون سموه قد أرسى قواعد متينة لبقاء الكويت متماسكة، ولها موقع مميز على الخريطة الدولية والاحتفاظ بسمعتها الدولية.اليوم تمر علينا ذكرى طيبة، وهي الذكرى الثالثة لتقليد منظمة الأمم المتحدة سمو أمير البلاد لقب قائد الإنسانية، هذا اللقب الأممي الذي جعل دولة الكويت تصل إلى مصاف الدول الناشطة والفاعلة في المجتمع الدولي، وقد حصل أميرنا على هذه القيادة بعد أن تيقنت الأمم المتحدة من الحس الإنساني الذي يغلب على سموه في أوقات الكوارث الإنسانية والأزمات السياسية، ونظرته البعيدة لبناء مستقبل آمن لشعوب العالم وحقها في العيش بسلام بعيداً عن الصراعات السياسية والمجاعات والأزمات، فرأت أن دوره الإنساني يغلب على دوره السياسي حتى استطاع بجدارة أن يرسخ مفهوما جديداً في علم العلاقات الدولية، وهو الشراكة الانسانية والفعالة ما بين دول العالم، كل ذلك بهدف صون السلم العالمي فأجزل العطاء بعيدا عن الانتماءات العرقية والدينية والمذهبية والسياسية، بل تعدى الجغرافيا حتى وصل اسم دولة الكويت الى أقصى بقاع العالم. ولم يكن اهتمام سموه بالعمل الإنساني مقتصراً على الشق الإغاثي فقط، بل تعداه إلى التركيز على الشق التنموي، وإعادة الاعمار خير شاهد على ذلك، وقد كانت الدول الكبرى تنظر الى حجم الدول قياسا الى مساحتها الجغرافية وعدد سكانها وجيشها القوي كدولة مؤثرة في العلاقات الدولية، حتى غيّر صاحب السمو هذه الموازين فتربعت الكويت بجدارة واستحقاق ضمن الدول الرائدة الصغيرة بمساحتها والكبيرة بإنجازاتها ومساهماتها الإنسانية، إضافة الى مواقفها الحكيمة في إدارة الأزمات ما بين الفرقاء، فصاحب السمو دائما ما يغلب العقل على حل الخلافات، والسعي نحو احتواء الأزمات ما بين الاشقاء، ولعل الأزمة الخليجية التي يمر بها إقليمنا شاهد على ذلك، إضافة الى سجل سموه الناصع.
ولنا في تأييد 188 دولة عضوة في الأمم المتحدة ودعمها للكويت للفوز بمقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي إضافة جديدة لسجل الكويت الناصع، وإصرارها على تثبيت مبادئها الانسانية قبل السياسية تجاه شعوب العالم، وانتهاجها لسياسة معتدلة ومتوازنة دولياً فاستحقت هذا التقدير، فهنيئا لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الفوز باللقب الأممي، وهنيئاً لنا ككويتيين.● سحر العلي: عضو هيئة التدريس بقسم العلوم السياسية جامعة الكويت