الشركة الجديدة للمتاجرة بالمنتجات النفطية... خطوة خاطئة أم متأخرة؟
تنوي موسسة البترول الكويتية تأسيس شركة جديدة، خارج دولة الكويت، بغرض تسويق المنتجات البترولية المزمع إنتاجها من مصفاة "الدقم" في سلطنة عمان، وهي إحدى الفرص الاستثمارية التي تعكف المؤسسة على الدخول فيها مناصفة مع الجانب العماني.أثار تأسيس هذه الشركة الكثير من التساؤلات والاستفسارات من أشخاص مختصين لهم خبرة في مجال تسويق النفط والمنتجات، ونكن لهم الكثير من التقدير والاحترام، ومن أبرز ما تم طرحه: ما الجدوى من إنشاء الشركة، ومدى تعارض نشاطها مع قطاع التسويق العالمي بمؤسسة البترول الكويتية، وخطورة المضي في المضاربات، وما إذا كانت هناك خبرة كافية لإدارة مثل هذه الشركات؟ وبالتمعن في هذه الأسئلة نرى أنها أسئلة منطقية نابعة من حرص من قاموا بطرحها على المصلحة العامة، لذا فقد قمت شخصياً بعمل بعض الاتصالات مع الأشخاص المعنيين في القطاع النفطي لأخذ صورة واضحة وجلية عن هذا الموضوع، وقد تبين لي أن كل هذه التخوفات تم أخذها بعين الاعتبار من جانب مؤسسة البترول الكويتية.في البداية قرار إنشاء الشركة جاء تماشياً مع التوجهات الاستراتيجية لمؤسسة البترول الكويتية بشأن التوسع في مشاريع التكرير داخل وخارج دولة الكويت، وما سينتج عنه من زيادة في كمية المنتجات النفطية، وفي ظل المتغيرات والتحديات والمنافسة الشرسة التي لم يشهدها السوق النفطي من قبل. على سبيل المثال لا الحصر، الزيادة المطردة لإنتاج النفط الصخري، وتحول دول مستهلكة ضخمة إلى مصدرة كالصين والهند، بالإضافة إلى انخفاض نسب زيادة الطلب على النفط، بسبب ضعف الاقتصاد العالمي، وترشيد استهلاك المحروقات ومنافسة الطاقة المتجددة، مما أدى إلى تراجع في أسعار النفط إلى مستويات من المتوقع لها ان تستمر إلى فترة ليست بالقصيرة. وفي ظل هذه المتغيرات فإن توجه المؤسسة كان ومازال يبحث عن مخارج لتسويق نفطه الخام ومنتجاته، ولضمان هذه المخارج إنشاء مصافٍ تستهلك النفط الخام الكويتي، وتسويق هذه المنتجات إما في دول هذه المصافي أو دول قريبة من الدول المستهلكة.
وبحسب القرار، سوف تتولى الشركة الجديدة التسويق والمتاجرة في المنتجات النفطية التي تمثل حصة الكويت من مصفاة الدقم، وتكون هذه الشركة الجديدة تابعة لمؤسسة البترول الكويتية وخاضعة لإدارة قطاع التسويق العالمي بالمؤسسة، لضمان التنسيق ما بين الجهتين، وتلافي أي تعارض في تسويق المنتجات من الطرفين، وجميع موظفيها من الكويتيين، ولن تكون هناك تكاليف اضافية تذكر على المؤسسة. هذا الهيكل ليس بالغريب على المؤسسة، فشركة البترول الكويتية العالمية كانت تتبع قطاع التسويق العالمي بالسابق، لذا فان المؤسسة لديها الخبرة بالتنسيق ما بين نشاطاتها المختلفة للحيلولة دون تشابك مصالح المؤسسة، وسيكون نموذج الشركة الجديدة مماثلا لنموذج الشركة التي يعمل تحت مظلتها مكتب لندن التابع لإدارة المؤسسة.أما بخصوص خطورة الدخول في عمليات المضاربات وما يماثلها، فبحسب ما أفادني الإخوة في التسويق العالمي، بأن المؤسسة قامت بتوضيحه في البيان الرسمي الصادر بتاريخ 27/07/2017 بأن التخوف من هذا الجانب لا أساس له من الصحة، ولن تمارس أي نوع من أنواع المضاربات في بورصات النفط العالمية.وعلى ضوء ما سبق، فمن الواضح أن الهدف المرجو من إنشاء الشركة هو إضافة المزيد من المرونة على عمليات تسويق المنتجات التي تتميز بها شركات المتاجرة الأخرى، مما يخدم المؤسسة وعملاءها، هذا مع العلم أن الكثير من الشركات النفطية الوطنية في الدول الخليجية الشقيقة سبقتنا في هذا المجال كالمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وحسب ما تداولته الأخبار، مؤخراً، فشركة "أدنوك" التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة في مراحل متقدمة للدخول في هذا المجال.ختاماً لا يساورني الشك في أن الإخوة الذين أبدو آراءهم حول هذا الموضوع تهمهم المصلحة العامة، كما لا يساورني الشك في أن القطاع النفطي الكويتي لديه من الخبرة والتجربة الشيء الكثير، مما يجعله مبدعاً في الممارسات المثلى في جميع مجالات صناعة النفط والغاز، مما يشمل المتاجرة بالمنتجات النفطية.أرجو أن تكون هذه المقالة كافية لتبديد مخاوف الإخوة المهتمين بمصلحة القطاع.