10 متطلبات ضرورية لضمان نجاح مشروع مدينة الحرير

«المالية» لم ترصد أي اعتمادات للجهاز من 2013 إلى 2016

نشر في 16-07-2017
آخر تحديث 16-07-2017 | 19:00
الكويت و في الإطار يوسف المجلهم
الكويت و في الإطار يوسف المجلهم
تشمل مدينة الحرير مراكز للحياة الطبيعية ومحميات للنباتات البرية ومحميات للطيور المهاجرة من إفريقيا ووسط آسيا، وتحتوي على مساحات شاسعة للمراعي والمياه العذبة، ومركز للأبحاث البيئية، وتضم دراسات علمية متخصصة للحياة الطبيعية.
قبل أكثر من خمس سنوات نشرت الصحف الكويتية صورة لمدينة الحرير، ويتوسطها أعلى برج في العالم، ومنذ ذلك الوقت يتساءل معظم المهتمين: أين تقع مدينة الحرير؟ لذلك في هذا العرض المبسط نحاول تسليط الضوء على هذه المدينة.

وعندما كثر التساؤل عن هذا المشروع، بعد نشر الخبر، صرح وزير الإسكان السابق بدر الحميدي بأنه لا وجود لمدينة الحرير، وأن الامر مجرد اقتراح من إحدى الشركات العالمية، لذلك كانت هذه الدراسة الاولية حول بيان ماهية مدينة الحرير وحقيقة تطوير الجزر الخمس الكويتية.

مدينة الحرير تقع في مدينة الصبية بالمنطقة الشمالية للكويت، على مساحة 250 كيلومترا مربعا، ويستغرق إنشاء المشروع 25 سنة تقريبا، بكلفة 86.1 مليار دولار. ويعود الهدف من إنشائه إلى عدم قدرة الكويت على استيعاب النمو السكاني للمواطنين من جهة، وخفض الإنفاق الحكومي، ويكون عاملا أساسيا لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من جهة اخرى.

وتشمل مدينة الحرير مراكز للحياة الطبيعية ومحميات للنباتات البرية ومحميات للطيور المهاجرة من إفريقيا ووسط آسيا، وتحتوي على مساحات شاسعة للمراعي والمياه العذبة، ومركز للأبحاث البيئية، وتضم دراسات علمية متخصصة للحياة الطبيعية.

ويحوي المشروع أربعة احياء اساسية ومالية وتجارية وقرية ترفيهية تحتوي على منتجعات وفنادق جاذبة للسياح، ويشمل ايضا مراكز ثقافية ورياضية، كما يضم منطقة سكنية تابعة لوزارة الاسكان، يتم عليها بناء قسائم سكنية يتم توزيعها على المواطنين، الا ان الوزارة استبعدت هذه المنطقة من الخطة الاسكانية.

ويحيط بمدينة الحرير عقد زمردي يوفر للزائر أو المقيم المنتزهات والحدائق والبحيرات. وإضافة إلى ذلك تضم المدينة العنصر المميز عالميا، وهو برج مبارك الكبير الذي يعد أعلى برج في العالم حيث يبلغ ارتفاعه 1001 متر (250 طابقا)، ويكون مزودا بأحدث التقنيات المعمارية الملائمة للمناخ، ويشمل سبعة مجمعات تضم مكاتب وفنادق ومرافق ومطاعم واماكن ترفيهية.

مراحل صدور قانون ينظم إنشاء مدينة الحرير:

اولا: صدر مرسوم اميري رقم 240 لسنة 2012 في 4 اكتوبر 2012، وبناء على موافقة مجلس الوزراء (لم يتضمن المرسوم عرضه على مجلس الأمة)، حيث نصت المادة الاولى منه على ان «ينشأ جهاز تطوير مدينة الحرير وجزيرة بوبيان يشرف عليه الوزير المختص الذي يحدده مجلس الوزراء».

ونصت المادة الثالثة من المرسوم «يكون للجهاز رئيس بدرجة وزير يتولى ادارة الجهاز وتصريف شؤونه المالية والادارية، ويخطر الوزير المختص وزير المالية بالاعتمادات المالية اللازمة لأعماله لإدراجها في الميزانية»، ونصت المادة السابعة «يرفع رئيس الجهاز تقريرا دوريا للوزير المختص كل ستة اشهر يبين فيه حالة المشروعات المسندة اليه، والاجراءات التي اتخذها بشأنها».

وعلى ما هو متوافر لدينا من معلومات لم ترصد وزارة المالية اي اعتمادات مالية للجهاز من عام 2013 الى عام 2016، بل تم الصرف عليه من ميزانية مجلس الوزراء، كما لم نتوصل الى اي تقارير نصف سنوية رفعت من رئيس الجهاز الى الوزير المختص عن نفس الفترة عن اعمال الجهاز.

ثانيا: صدر قرار مجلس الوزراء في 17/12/2012 بالموافقة على تكليف وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء (الشيخ محمد العبدالله المبارك في حينها) بالإشراف على جهاز تطوير مدينة الحرير وجزيرة بوبيان.

ثالثا: صدر مرسوم رقم 274 لسنة 2012 بتاريخ 2/12/2012 تستبدل الفقرة الاولى من المادة الثالثة من المرسوم بالنص التالي:

«يكون للجهاز رئيس يصدر بتعيينه وتحديد درجته او مكافأته المالية بناء على عرض الوزير المختص، ويتولى رئيس الجهاز ادارة الجهاز وتصريف شؤونه المالية والادارية وتمثيله في علاقاته بالغير».

الغريب ان المرسومين رقمي 240 و274 صدرا في وقت مجلس الامة المبطل الاول، دون عرضه على هذا المجلس، والذي كان يوصف بأنه اقوى المجالس.

في نهاية عام 2016، تقدمت الحكومة بمشروع قانون بإنشاء الهيئة العامة لمدينة الحرير وجزيرة بوبيان وميناء مبارك الكبير، ومازال المشروع على جدول أعمال اللجنة المالية بمجلس الامة، وستستعجل الحكومة بإصداره في الفصل التشريعي المقبل.

ملاحظات على مشروع القانون:

1- إشارة المشروع الى عدة قوانين وفي مقدمتها دستور الكويت، ولا توجد اشارة الى المرسوم الاميري رقم 240 والمرسوم رقم 274.

2- إن إنشاء مشروع قانون الهيئة الخاص بمدينة الحرير وجزيرة بوبيان وميناء مبارك لم يشر الى الجزر الخمس، فهل هذا يعني إنشاء هيئة اخرى خاصة بالجزر الخمس، كما اشار وزير شؤون الديوان الاميري الشيخ ناصر صباح الاحمد، إلى حتمية تنفيذ رؤية سمو امير البلاد فيما يتعلق بمشروعي الجزر الكويتية ومدينة الحرير، كما بين ان هناك دراسة لدمج المشروعين لايجاد منطقة تجارة حرة عالمية (هونغ كونغ الخليج).

3- يتكون رأسمال الهيئة من التالي:

اولا: الحصة العينية وتتكون من الاراضي المخصصة للهيئة، وهذا يعني الاراضي المخصصة لمدينة الحرير والمقدرة بـ250 كيلومترا مربعا، يضاف اليها جزيرة بوبيان، إضافة الى الاصول العينية المتعلقة بالميناء.

ثانيا: الحصة النقدية والمقدرة بـ500 مليون دينار.

4- ايرادات المشروع: إن اكبر مصدر لإيرادات الهيئة يتحصل من بيع الاراضي المخصصة لها او مقابل حقوق الانتفاع من الاراضي المخصصة لها، وهنا حتى لا نقع تحت مقولة «خذ من كيسه وعايده»، لذلك علينا ان نقارن بين القيمة الحالية لجميع الايرادات المستقبلية «سواء كانت منافع مالية او اقتصادية او اجتماعية او وطنية»، بالكلفة التي ستتحملها الدولة مقابل تلك الايرادات.

5- من اختصاصات الهيئة ممارسة اختصاصات الوزارات والجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات والمجلس البلدي وبلدية الكويت المقررة بما في ذلك احكام القوانين التالية:

● قانون رقم 39 لسنة 2010 بتأسيس شركات كويتية مساهمة تتولى بناء محطات كهربائية وتحلية المياه.

● قانون رقم 111 لسنة 2013 بشأن ترخيص المحلات التجارية.

● قانون رقم 116 لسنة 2013 بشأن تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت.

● قانون رقم 116 لسنة 2014 بشأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

● قانون رقم 1 لسنة 2016 بإصدار قانون الشركات.

● قانون رقم 33 لسنة 2016 بشأن بلدية الكويت.

● قانون رقم 49 لسنة 2016 بشأن المناقصات العامة.

ولا يدخل في اختصاصات الهيئة التالي:

● النواحي الأمنية والدفاعية (اختصاصات وزارتي الداخلية والدفاع).

● وزارة الخارجية.

● القضاء والنيابة العامة والتحقيقات (السلطة القضائية).

● مؤسسة التأمينات الاجتماعية العامة.

● مؤسسة البترول الكويتية.

● الهيئة العامة للزراعة.

● ديوان المحاسبة، مع مراعاة أحكام المادة 30 من هذا القانون.

نص المادة 30 من مشروع القانون:

لا تخضع الهيئة لرقابة ديوان المحاسبة السابقة، وتستثنى من التالي:

● قانون رقم 79 لسنة 1995 بشأن الرسوم والتكاليف المالية، مقابل حق الانتفاع بالمرافق والخدمات العامة.

● قانون رقم 116 لسنة 2014 بشأن الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.

● قانون 23 لسنة 2015 بشأن إنشاء جهاز المراقبين الماليين.

● قانون رقم 49 لسنة 2016 بشأن المناقصات العامة.

كما نصت المادة 23 على أنه يجوز للهيئة إنشاء شركة القوى الكهربائية وتحلية المياه.

ونصت المادة 31 على أن يكون للهيئة نظام جمركي خاص بمدينة الحرير وجزيرة بوبيان، وتحدد الهيئة نظاما خاصا بعمليات الاستيراد والتصدير.

ونصت المادة 35 على أن ينشأ بمقر الهيئة مركز للتحكيم.

قد نتفهم أن التوسع في اختصاصات مشروع قانون الهيئة العامة لمدينة الحرير، هو التخلص من البيروقراطية الإدارية التي تمارسها المؤسسات الحكومية، والتي لا تتناسب مع ضخامة المشروع، وأن التعامل مع الشريك الأجنبي يجب أن يتم بسرعة وسلاسة، حتى لا تضيع فرصة أن تحجز الكويت لها مكانا على خارطة «حزام واحد وطريق واحد»، التي أطلقتها الصين في عام 2013، من خلال بناء خطوط بحرية وبرية تربط الشرق بالغرب، وتنفق الصين عليها نحو 150 مليارا سنويا على 68 دولة وافقت على المشاركة في المبادرة التي أطلقها الرئيس الصيني.

لكن هناك عدم ثقة بحكومة الكويت في تنفيذ هذا المشروع، دون أن يتخلله تعدٍ على الأموال العامة، خصوصا أن مجلس أمناء الهيئة يتكون من وكلاء لوزارات حكومية عليها ملاحظات من ديوان المحاسبة، وبعض هذه الملاحظات يشير إلى سوء إدارة هؤلاء الوكلاء.

رأي شركة إكسل للاستشارات المالية والاقتصادية

يقول علي بن أبي طالب، رضى الله عنه: «اغتنموا فرص الخير، فإنها تمر مر السحاب».

إن «طريق الحرير»، هو أضخم مشروع اقتصادي، وقد انطلق قطاره منذ عام 2013، ولن يتوقف، سواء صعدت الكويت، أو تأخرت في الصعود، بسبب التعقيدات الإدارية في المؤسسات الحكومية، لكن علينا التأني عند دراسة هذا المشروع، من خلال التوصيات التالية:

أولا- الشفافية والعلنية: على القائمين على المشروع العمل على إقناع الكويتيين، بأن هذا المشروع وطني، من خلال التعامل معه بصورة علنية، ومنح الفرصة لأصحاب الخبرة من أفراد ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص بالمساهمة في نجاح المشروع.

ثانيا- مؤسسات المجتمع الوطني: تكوين لجان من أفضل المنتسبين لمؤسسات المجتمع المدني (على وجه الخصوص الجمعية الاقتصادية الكويتية، جمعية المحاسبين، جمعية المحامين، جمعية المهندسين)، كما تشمل اللجان ممثلين من غرقة التجارة والصناعة. وتعمل هذه اللجان على تقديم الرأي الاقتصادي والقانوني والهندسي للقائمين على المشروع.

ثالثا- البيوت الاستشارية المحلية والعالمية: وجود البيوت الاستشارية المحلية بجانب البيوت الاستشارية العالمية عند دراسة الجدوى الاقتصادية العالمية يساهم في نجاح المشروع.

رابعا- مراحل المشروع: نعتقد أن ميناء بوبيان هو المشروع الأقرب لـ«طريق الحرير»، لذلك نرى تأجيل مشروع مدينة الحرير ومشروع تطوير الجزر إلى مراحل لاحقة، بعد جني ثمار مشروع ميناء بوبيان، خصوصا أن الكويت قطعت شوطا كبيرا في إنشاء الميناء.

خامسا- الظروف السياسية المحيطة: يصعب التنبؤ بنتائج دراسة مشروع بهذه الضخامة، في ظل المتغيرات المحيطة بالمنطقة. فعلى الدبلوماسية الكويتية إنارة الطريق عن الظروف المستقبلية للقائمين على دراسة الجدوى الاقتصادية (قياس المخاطر السياسية للمشروع).

سادسا- مساهمة الشريك الأجنبي في تمويل المشروع، ويحبذ وجود استثمارات مشتركة بين الكويت والعراق، فيما يخص ميناء بوبيان وميناء الفاو.

سابعا- لست من المتحمسين لمنح المواطنين أسهما مجانية للمشروع. فعلى المواطنين المساهمة في تمويله، من خلال تملكهم أسهما من الشركات المنفذة للمشروع.

ثامنا- العراق وإيران: ربط المصالح الاقتصادية بين الكويت وكل من العراق وإيران، وحسنا عندما صرح الشيخ ناصر صباح الأحمد، بأن «ميناء مبارك الكويتي وميناء الفاو العراقي سيتعاونان ولن يتنافسا»، كما على الكويت أن ترحب بمساهمة إيران في هذا المشروع.

تاسعا- دراسة الجدوى الاقتصادية من الخبرات الكويتية: نرجو ألا تتكرر غلطة مشروع الداو عندما قام الشريك الأجنبي وحده بدراسة الجدوى الاقتصادية، دون التأكد من الجانب الكويتي على دقة البيانات لهذه الدراسة.

عاشرا- من يخش صعود الجبال يعش أبد الدهر في الوديان.

(مكتب إكسل للاستشارات المالية والاقتصادية)

ضرورة دراسة الجدوى الاقتصادية وقياس المخاطر السياسية للمشروع
back to top