«المحاسبة»... سيف الدولة المسلول في الرقابة على المال العام

احتفل بالذكرى الـ 53 على إنشائه وسط انطلاقة جديدة تحت شعار «شركاء ورقباء»

نشر في 10-07-2017
آخر تحديث 10-07-2017 | 21:55
مبنى ديوان المحاسبة وفي اإطار الأمير يتسلم التقرير السنوي لـ«المحاسبة» من الصرعاوي   (أرشيف)
مبنى ديوان المحاسبة وفي اإطار الأمير يتسلم التقرير السنوي لـ«المحاسبة» من الصرعاوي (أرشيف)
ديوان المحاسبة هو سيف الدولة المسلول على رقاب ضعاف النفوس، ورأس حربة الحكومة في الرقابة على المال العام وصيانة ممتلكات الكويت وأموالها.

وإيماناً بأن المال العام هو عصب الدولة وعماد نهضتها، أوكلت إلى الديوان مهمة حمايته، وأن يحيطه بسياج من الحماية لضمان جبايته كاملاً دون نقص أو تقصير، وإنفاقه فيما يفي بإشباع احتياجات أفراد المجتمع ويعود عليهم بالنفع دون إسراف أو تقتير.

في السابع من يوليو من كل عام يحتفل ديوان المحاسبة بذكرى إنشائه في عام 1964، ومع صدور الدستور الكويتي في 11 نوفمبر عام 1962، الذي نص صراحة على إنشاء ديوان للمراقبة المالية يكفل القانون استقلاله، حيث نصت المادة رقم «151» من دستور الكويت على أن «ينشأ بقانون ديوان للمراقبة المالية يكفل القانون استقلاله ويكون ملحقاً بمجلس الأمة، ويعاون الحكومة ومجلس الأمة في تحصيل إيرادات الدولة وإنفاق مصروفاتها في حدود الميزانية، ويقدم الديوان لكل من الحكومة ومجلس الأمة تقريراً سنوياً عن أعماله وملاحظاته»، وتنفيذاً لذلك صدر القانون رقم 30 لعام 1964 بتاريخ 7 يوليو بإنشاء الديوان.

ويسعى «المحاسبة» لإعطاء عمله الرقابي انطلاقة جديدة تتلاءم مع الاهتمام المتزايد بين فئات المجتمع بالكيفية التي تعمل بها الإدارة الحكومية، وبالمدى الذي تحقق به الأهداف المخططة وذلك في إطار ما نص عليه قانون إنشاء الديوان رقم 30 لسنة 1964 وتعديلاته.

كما أعطت بعض القوانين الأخرى للديوان صلاحيات رقابية يمارسها وفقاً لما تضمنتها تلك القوانين، منها قانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة، وقانون رقم 25 لسنة 1996 في شأن الكشف عن العمولات التي تقدم في العقود التي تبرمها الدولة.

ويصدر الديوان العديد من التقارير الرقابية التي تتضمن ما يراه من توصيات في شأن دعم المساءلة وزيادة فعالية الإدارة المالية للدولة، كما يعطي أهمية لما يظهر من ملاحظات، وخاصة إذا كان تكرارها يمثل ظاهرة عامة، إذ يتم إعداد دراسات تحليلية متعمقة لتلك الظواهر، للوقوف على الأسباب الحقيقية لتكرارها، واقتراح الوسائل والأساليب التي تعمل على تلافيها.

كما يولي «المحاسبة» المخالفات عناية فائقة لما لذلك من أهمية في دعم المساءلة ومحاسبة مرتكبي المخالفات وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في قانون إنشائه.

أهداف الديوان

يهدف الديوان أساساً إلى تحقيق رقابة فعالة على المال العام بما يكفل حمايته وضمان استخدامه الاستخدام الأمثل والتأكد من تحقيق الخطط والبرامج لأهدافها وبلوغ غاياتها.

وقد حرص «المحاسبة» من خلال ممارسته لعمله الرقابي على تكوين علاقات قوية وبناءة مع الجهات المشمولة برقابته من خلال تبنيه شعار «شركاء ورقباء»، وساهم في معاونة الجهات على انتظام الأعمال المالية والمحاسبية بها، والعمل على إيجاد الحلول لما يواجهها من صعوبات خلال أدائها مهامها، وذلك من خلال تعاون فعال مع مختلف الجهات المسؤولة بالدولة وعلى جميع المستويات.

وتأكيداً لتوفير الاستقلال لديوان المحاسبة كي يتمكن من أداء مهامه الرقابية بكفاءة وحيادية، فقد نصت المادة الأولى من قانون إنشائه على ما يلي: «تنشأ هيئة مستقلة للمراقبة المالية تسمى (ديوان المحاسبة) وتلحق بمجلس الأمة»، كما وفر قانون إنشاء الديوان بما تضمنه من مواد الاستقلالية في جميع المجالات منها الاستقلال الوظيفي والإداري والمالي.

حدد قانون إنشاء الديوان اختصاصاته الرقابية على القطاع الحكومي، والتي اشتملت على فحص ومراجعة كل من الإيــرادات، والمصروفـات، وشؤون التوظف، والمناقصات والممارسات والعقود والارتباطات، والعهد والمخازن والمستودعات العامة وفروعها وما في حكمها، وحسابات التسوية من أمانات وعهد والحسابات الجارية والحسابات النظامية، والسلف والقروض الممنوحة من الدولة أو إحدى المؤسسات أو الهيئات ذات الشخصية المعنوية العامة أو المعقودة لصالحها.

كما تتضمن اختصاصات الديوان مراجعة أوجه استثمار أموال الدولة، والحساب الختامي عن السنة المالية المنقضية لكل من الدولة والهيئات والمؤسسات العامة التي تربط ميزانيتها بقوانين، إلى جانب كل حساب أو عمل آخر يعهد إليه بفحصه ومراجعته من مجلسي الأمة أو الوزراء، واللوائح الإدارية والمالية والمحاسبية.

الأساليب الرقابية

يمارس الديوان رقابته المالية وفقاً لأسلوبين من أساليب الرقابة يتلاءمان مع أوضاع الكويت ونظمها وظروفها، حيث جمع بين أسلوبي الرقابة المسبقة والرقابة اللاحقة، وجعل الأصل للرقابة اللاحقة، فالرقابة المسبقة تتم قبل الارتباط بمصروف أو صرفه فعلاً، وذلك على المناقصات الخاصة بالتوريدات والأشغال العامة ومشاريع الارتباط أو الاتفاق حالة بلوغ أي منها مئة ألف دينار فأكثر. أما الرقابة اللاحقة فهي تتم بعد عمليات الارتباط أو الصرف وتشمل جميع أوجه التصرفات الإدارية والمالية.

إعداد التقارير

يعد الديوان تقارير عن نتائج فحص ومراجعة سجلات ومستندات الجهات المشمولة برقابته وإبلاغ الجهات بها ومنها:

- تقرير دوري يتم إرساله إلى الجهات المشمولة برقابته متضمناً نتائج الفحص والتفتيش على الأعمال والتصرفات التي تمت خلال الفترة المالية ويجب على كل جهة أن تقوم بإرسال ردها على نتائج الفحص خلال شهر من تاريخ إبلاغها.

- تقرير سنوي عن نتائج الفحص والمراجعة على تنفيذ ميزانيات الوزارات والإدارات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة التي تربط ميزانيتها بقوانين وحساباتها الختامية عن السنة المالية المنقضية، ويقدم التقرير إلى رئيس الدولة ومجلس الأمة ومجلس الوزراء ووزير المالية في موعد أقصاه نهاية أكتوبر من كل عام.

- تقارير خاصة يعدها الديوان عن التكليفات الرسمية التي تتم من جانب مجلس الأمة أو مجلس الوزراء.

- تقرير نصف سنوي عن الأموال المستثمرة طبقاً للقانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة.

- تقرير عن الحالة المالية للدولة يقدم سنوياً.

- تقرير بإنجاز تكليف مجلس الأمة عن العقود المخاطبة بأحكام القانون رقم 25 لسنة 1996 في شأن الكشف عن العمولات.

- تقارير أخرى على مدار السنة في المسائل التي يرى رئيس الديوان أنها بدرجة من الأهمية والخطورة تستدعي سرعة النظر فيها.

الأنشطة الدولية

يشارك ديوان المحاسبة في عدة منظمات رقابية دولية وإقليمية وعربية، وذلك لتبادل المعارف والخبرات والاستفادة من التقنيات الحديثة في مجال الرقابة، ومن أهم تلك المنظمات التي يشارك فيها على المستوى الدولي، المنظمة الدولية لهيئات الرقابة العليا (الإنتوساي)، وهي منظمة تشارك فيها الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة، وانضم إليها الديوان عام 1968.

وعلى المستوى الإقليمي، يشارك الديوان في عضوية المنظمة الآسيوية لهيئات الرقابة العليا (الأسوساي) وذلك منذ عام 1984، كما يشارك في عضوية المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الأرابوساي) حيث ساهم في تأسيسها عام 1976.

علاقة الديوان بـ «الأمة»

• ديوان المحاسبة هيئة مستقلة ملحقة بمجلس الأمة، والرقابة المالية التي يباشرها الديوان على الأموال العامة هي جزء من العمل الرقابي الذي يباشره مجلس الأمة على السلطة التنفيذية.

• يقدم رئيس ديوان المحاسبة إلى مجلس الأمة في موعد أقصاه نهاية أكتوبر من كل عام تقريراً سنوياً عن الحساب الختامي للسنة المالية المنقضية لكل من الدولة والهيئات والمؤسسات العامة التي تربط ميزانيتها بقوانين يبسط فيه الملاحظات وأوجه الخلاف التي تقع بين الديوان وبين الجهات التي تشملها رقابته المالية، كما يقدم تقريراً كل ستة أشهر عن الأموال العامة المستثمرة تطبيقاً لنص المادة (7) من القانون رقم 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة. وبناء على تكليف مجلس الأمة يتم تقديم تقرير سنوي عن العقود التي تم إبرامها وفقاً لأحكام الأموال العامة، وبناء على تكليف مجلس الأمة يتم تقديم تقرير سنوي عن العقود التي تم إبرامها وفقاً لأحكام القانون رقم 25 لسنة 1996 بشأن الكشف عن العمولات التي تقدم في العقود التي تبرمها الدولة.

• لمجلس الأمة أن يعهد إلى ديوان المحاسبة بفحص ومراجعة أي حساب أو عمل آخر.

الجهات المشمولة برقابة الديوان

تشمل رقابة الديوان المالية الوزارات والإدارات والمصالح العامة التي يتألف منها الجهاز الإداري للدولة، والبلديات وسائر الهيئات المحلية ذات الشخصية المعنوية العامة، والهيئات والمؤسسات والمنشآت العامة التابعة للدولة أو للبلديات أو لغيرها من الهيئات المحلية ذات الشخصية المعنوية العامة.

كما تتضمن تلك الرقابة الشركات والمؤسسات التي يكون للدولة أو أحد الأشخاص المعنوية العامة الأخرى نصيب في رأسمالها لا يقل عن 50 في المئة منه أو تضمن لها حداً أدنى من الأرباح، إضافة إلى الشركات المرخص لها باستغلال أو إدارة مرفق من المرافق العامة للدولة أو الممنوحة امتيازاً لاستغلال مورد من موارد الثروة الطبيعية فيها.

يصدر تقارير رقابية تتضمن توصيات في دعم المساءلة وزيادة فعالية الإدارة المالية للدولة

يمارس الرقابة المسبقة واللاحقة بما يتلاءم مع أوضاع الكويت ونظمها وظروفها

يولي المخالفات عناية فائقة انطلاقاً من أهمية دعم المساءلة ومحاسبة المخطئين
back to top