«رساميل»: مستوى التقلّب في الأسهم الأميركية ارتفع نسبياً الأسبوع الماضي
● زيادة مستوى الثقة بمنطقة اليورو لتكون على مقربة من أعلى مستوى لها في 10 سنوات
● الرهون العقارية في بريطانيا شهدت خلال مايو الماضي موافقات تجاوزت التوقعات
قال التقرير الأسبوعي لشركة رساميل للهيكلة المالية إن مستوى التقلّب في أسواق الأسهم الأميركية ارتفع بشكل نسبي خلال الأسبوع الماضي بالتزامن مع ارتفاع الحركة نسبيا، مقارنة بالمستويات التي اعتادتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة، في وقت شهد الأسبوع إعلان مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي ينبغي الالفتات إليها وإيلاؤها بعض الاهتمام. وأضاف التقرير أن الأسبوع الماضي شهد إعلان تقرير طلبات الإعانة الأسبوعية التي أظهرت ارتفاع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات إعانة البطالة بواقع 2000 طلب خلال الأسبوع ليصل إجمالي عدد الطلبات إلى 244 ألفا، ومع ذلك فإن هذا العدد لا يزال دون مستوى 300 ألف طلب إعانة، وذلك للأسبوع 121 على التوالي، وهو ما يشكل مؤشراً على وجود سوق عمل قوي.ويبقى عدد طلبات الإعانة دون المستويات المذكورة أعلاه بفضل معدل البطالة المنخفض جدا الذي سجلته الولايات المتحدة خلال مايو الماضي، حيث أظهرت البيانات التي أصدرتها السلطات المختصة استقرار معدل البطالة عند مستوى 4.3 في المئة (أدنى مستوى في 16 عاما).وقال التقرير: على صعيد مؤشرات الأسهم فقد تكبّد مؤشر Nasdaq خسائر بنسبة 2.4 في المئة خلال تداولات الأسبوع الماضي، وهي الخسائر التي تزامنت مع ارتفاع مستوى التقلبات بدرجة فاقت المعتاد، وتنتشر في السوق بعض المخاوف من ارتفاع مستوى التقييمات إلى أكثر من مستوياتها الحقيقية (لاسيما الأسهم الخاصة بشركات التكنولوجيا الكبيرة). ولذلك، فإن السوق سيكون بانتظار النتائج المالية الفصلية المقبلة لهذه الشركات ومستويات الأرباح والعوائد التي ستحققها والتي من الممكن أن تساعد على تقديم تفسير لموجة الارتفاع المستمرة، ولا بد من الإشارة إلى أن مؤشر Nasdaq قد حقق بالفعل مكاسب منذ بداية العام وصلت إلى 13 في المئة.
من جهة أخرى، فإن قطاع الخدمات المالية ضمن مؤشر S&P قد يكون في أفضل وضعية من أجل تحقيق مكاسب جيدة خلال النصف الثاني من العام الحالي، وذلك بعدما حصلت البنوك الأميركية الكبرى على الضوء الأخضر لزيادة توزيعاتها، وذلك بعدما استكمل مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي تنفيذ اختبارات ضغط على البنوك. وقد خلصت نتائج اختبارات الضغط هذه إلى أن 33 مصرفاً من بين أكبر 34 مصرفاً في الولايات المتحدة تتمتع بمستويات رأسمال قوية، وبشكل يتيح لها إعادة رأس المال إلى المساهمين من خلال زيادة التوزيعات النقدية وبرامج إعادة شراء الأسهم. وقال مسؤول في الاحتياطي الفدرالي: «لقد زادت البنوك الأميركية بشكل كبير من مدفوعاتها، وبما أنها ستدفع ما يقرب من 100 في المئة من صافي الدخل المتوقع على مدى الفصول الأربعة المقبلة، وذلك مقارنة بـ65 في المئة في العام الماضي، فإن مجلس الاحتياطي يرى في ذلك مؤشرا إلى الوضع الإيجابي والجيد».أما على صعيد النتائج المالية للشركات الأميركية، فقد شهد الأسبوع الماضي إعلان عدد من الشركات الكبيرة نتائجها الفصلية. وفي هذا المجال فقد أعلنت شركة Nike نتائج تجاوزت التوقعات من الإيرادات، وربحية السهم، وهوامش الربح الإجمالية. وقالت الشركة إن مبيعاتها حققت نمواً قوياً في الصين (نمو المبيعات بنسبة 11 في المئة على أساس سنوي) والأسواق الناشئة (21 في المئة على أساس سنوي). أما في أميركا الشمالية، فإن نمو مبيعات الشركة لم يطرأ عليها تغيير مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. كما أعلنت شركة Nike أنها ستبدأ بيع منتجاتها عبر موقع Amazon، وهو إنجاز مهم ويضع واحدة من أنجح العلامات التجارية للملابس والأجهزة الرياضية في العالم على أحد أهم وأنجح المواقع المتخصصة بالتجارة الإلكترونية على شبكة الانترنت، وقد حقق سهم الشركة مكاسب بنسبة 11 في المئة بعد إعلان هذه النتائج والأخبار في نهاية الأسبوع الماضي.
الأسواق الأوروبية
وأضاف التقرير أن البيانات التي تم نشرها في أوروبا أظهرت ارتفاع مستوى الثقة بمنطقة اليورو لتكون على مقربة من أعلى مستوى لها في 10 سنوات. وأعربت جميع قطاعات الاقتصاد عن تفاؤلها بتحسّن ظروف السوق، وقد ساهم ضعف العملة الأوروبية المشتركة (اليورو)، وزيادة النشاط الاقتصادي العالمي إلى جانب تراجع تكلفة السلع الأساسية، في تحسين الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل تدريجي على مدى السنوات القليلة الماضية. وأعرب رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي عن ثقته باقتصاد منطقة اليورو وذلك في كلمة ألقاها الاثنين الماضي، مشددا على أن «خطر الانكماش قد انتهى، وأن برامج التحفيز تؤدي دورا مهماً». ومما لا شك فيه أن البيانات والمؤشرات الاقتصادية التي يتم إعلانها تدل على تحسّن الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو، ومن هذه المؤشرات معدل التضخم الأساسي الذي يحقق نمواً بنسبة 1.1 في المئة على أساس سنوي متجاوزا توقعات السوق بنسبة 0.9 في المئة، في وقت تحقق فيه مبيعات التجزئة نمواً بنسبة 2.5 في المئة متجاوزا معدل السنوات العشرين الماضية والذي يبلغ 1.1 في المئة. وتابع: كما نرى أيضاً تحسناً في قطاع الخدمات المالية والقطاع العقاري وتوفر فرص العمل في بعض الدول مثل إسبانيا والبرتغال. إن هذه التطورات والتحسينات في وضعية الاقتصاد تأتي بعد إطلاق «المركزي الأوروبي» برنامجاً للتيسير الكمّي عام 2014، وفي وقت يجد البنك المركزي الأوروبي نفسه في وضع حيث لا توجد فيه الكثير من السندات القابلة للنمو التي يمكن شراؤها، فإن ذلك يعني عدم وجود مجال أکبر لاستمرار برنامج التيسير الكمّي في منطقة الیورو، الأمر الذي يقضي عند هذه النقطة أن يرى المستثمرون المزید من التحسینات في اقتصاد منطقة الیورو، وعلى سبيل المثال، فإن معدل البطالة آخذ في التناقص، لكنه لا يزال عند مستوى 9.3 في المئة، وهو معدل بعيد جداً عن أدنى مستوى له في جميع الأوقات وهو 7.3 في المئة والذي تم تسجيله في شهر أكتوبر 2007. وإذا نظرنا إلى معدل البطالة بين الشباب فقد بلغ 18.7 في المئة مقارنة بنسبة 14.8 في المئة التي سجلت في أبريل 2001 والتي تعتبر أدنى مستوى قياسي. إن التطورات الإيجابية في منطقة اليورو، مثل تحسن ثقة كل من المستثمرين والمستهلكين بوضعية الاقتصاد، تترافق مع المخاطر التي تسود الطريقة التي يخطط بها البنك المركزي الأوروبي للتعامل مع برنامج التيسير الكمّي. إذا لم يكن أمام اليورو أي مجال إلا الارتفاع فإن ذلك سيضرّ بالتأكيد الحساب الجاري لمنطقة اليورو، ويحدّ من قدرة المنافسة للشركات العاملة في مجال التصدير في اليورو مع منافسيها من الشركات العالمية. وأكد رئيس «المركزي الأوروبي» ماريو دراغي «وجود حاجة مستمرة لاعتماد درجة كبيرة من السياسات النقدية التكيفية»، ولكنه أشار إلى أن الموقف الحالي للسياسة النقدية سيصبح أكثر تكيفا إذا استمر الاقتصاد في الانتعاش. وقد يكون تم تفسير ذلك بشكل خاطئ من جانب الأسواق (ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار) كبيان فيه الكثير من الإيجابية والجرأة. وأضاف: «اننا لا نفسر ذلك على أنه مؤشر على تشديد وشيك في السياسة النقدية»، لافتا إلى إنه سيتم تعديل المعلمات بشكل تدريجي فقط، لضمان ترافق التحفيز النقدي الذي يعتمده البنك المركزي الأوروبي مع الانتعاش.