«الوطني»: استمرار تراجع «النفط» يدفع لتمديد خفض الإنتاج

نشر في 09-05-2017
آخر تحديث 09-05-2017 | 20:50
No Image Caption
نظراً لتباطؤ وتيرة سحب المخزون العالمي فإن مباحثات مد اتفاقية تخفيض الإنتاج في أعقاب انقضاء مدتها الأصلية البالغة ستة أشهر في يونيو اكتسبت زخماً شديداً، إذ بلغت مخزونات خام النفط التجاري والبترول للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 3.05 مليارات برميل في فبراير الماضي.
أدت المخاوف المتواصلة حول قدرة «أوبك» على تخفيض المستويات التاريخية لمخزون النفط العالمي، ومواجهة تزايد حجم انتاج الخام الأميركي، إلى الاستمرار في التأثير سلباً على معنويات السوق خلال أبريل الماضي.

وحسب الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، شهدت أسعار النفط شهراً آخر مليئاً بالضغوط، الأمر الذي دفع بها إلى التراجع بنسبة تخطت 2 في المئة بنهاية الشهر لتصل أسعار مزيج خام برنت ومزيج غرب تكساس المتوسط إلى 51.73 دولارا للبرميل، و49.33 دولارا للبرميل على التوالي. وتراجعت الأسعار بمعدل 9 في المئة في المتوسط حتى الآن هذا العام، حيث يبدو أن سحب تخمة المخزون النفطي يتطلب وقتاً أطول مما كان متوقعاً، بما في ذلك توقعات منظمة الأوبك ذاتها.

من جانبهم، تفوق أعضاء «أوبك» الـ13 في التزامهم بمهام خفض الإنتاج الموكلة إليهم وفقاً لما تقتضيه اتفاقية 29 نوفمبر، وبلغ مستوى التزام الأعضاء الخاضعين لشروط خفض الإنتاج إلى 102 في المئة في مارس (وفقاً لمصادر ثانوية للأوبك). حيث تراجع إجمالي انتاج أعضاء منظمة الأوبك بمعدل 160 ألف برميل يومياً وبلغ 31.93 مليون برميل يومياً في مارس، فيما يعد بفارق حوالي 200 ألف برميل يومياً عن الحد المستهدف 31.75 مليون برميل يومياً.

وعلى مستوى كبار منتجي النفط، كان العراق والامارات هما الاستثناء الوحيد في عدم الالتزام كلية بحصص الإنتاج الجديدة، حيث بلغ مستوى التزامهما بالحد المستهدف 76 في المئة و85 في المئة على التوالي. لذا يتضح أن تخطى التزام الأوبك بأكثر من 100 في المئة يقع على عاتق أعضاء آخرين وتفوقهم في الالتزام بأكثر من حصصهم المقررة، وبالتحديد السعودية التي تخطى معدل خفض الإنتاج لديها حصتها المقررة بنحو 13 في المئة.

إلا أن حقيقة الوضع لم تكن لتخفى على السعودية، حيث أقدمت المملكة خلال الشهر الماضي على ضخ مزيد من النفط، في إشارة منها للدول الأعضاء وغير الأعضاء بـ»أوبك» من غير الملتزمين كاملا بحصص خفض الإنتاج، مثل روسيا على سبيل المثال، حيث أنها ليست على استعداد لتحمل أعباء تخفيض الإنتاج بمفردها.

إرباك «أوبك»

بطبيعة الحال، ونظراً لتباطؤ وتيرة سحب المخزون العالمي فإن مباحثات مد اتفاقية تخفيض الإنتاج في أعقاب انقضاء مدتها الأصلية البالغة ستة أشهر في يونيو قد اكتسبت زخماً شديداً. حيث بلغت مخزونات خام النفط التجاري والبترول للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية – كمؤشر لمخزون خام النفط ومنتجاته على مستوى العالم - إلى 3.05 مليارات برميل في فبراير الماضي، متخطية بذلك مستوى متوسط السنوات الخمس المستهدف من قبل «أوبك» بأكثر من 300 مليون برميل.

ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، التي تقوم بجمع البيانات، تراجع المخزون التجاري للدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمعدل 9.2 ملايين برميل في فبراير. وكان بإمكان معلومة كهذه أن تشيع أجواء من الارتياح في أسواق النفط (ومنظمة أوبك) بمستوى يفوق الأثر الذي احدثته بالفعل في منتصف أبريل، إلا انها لم تتمكن من تحقيق ذلك نظراً لأن تراجع المخزون كان من جانب المنتجات البترولية (الجازولين والمقطرات المتوسطة مثل الديزل) أكثر مما كان على صعيد النفط الخام، إضافة إلى أن ذلك التراجع لم يكن نابعاً من الولايات المتحدة بصفة رئيسية.

حيث ارتفع المخزون بالفعل في الولايات المتحدة الأمريكية خلال شهري فبراير ومارس، قبل أن يتراجع على مدى ثلاثة أسابيع متتالية في ابريل. وقد صدرت تلك البيانات الأسبوعية عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية وليس من وكالة الطاقة الدولية، إلا أنها سلكت نفس الاتجاه ومفادها تحول الفائض من ارتفاع مخزون النفط الخام إلى ارتفاع في مخزون المنتجات البترولية.

تطورات قطاع النفط الأميركي

في واقع الأمر، تميل التطورات المتعلقة بقطاع النفط الأميركي إلى وضع ضغوط شديدة على أسواق النفط. ورغم أن ذلك يعزى جزئياً إلى وضع أميركا المستحدث كمنتج جديد متحكم في النفط وذلك بفضل الديناميكية الخاصة بإنتاج النفط الخفيف المحصور (أو المعروف باسم النفط الصخري)، والذي سحر انظار العالم بالتطلع نحو عدد منصات الحفر، ومخزون النفط، والمعدلات الإنتاجية للتنقيب. وإضافة إلى ذلك، يعد ذلك الأمر انعكاساً لسرعة تواتر تقارير البيانات الأميركية ومدى مصداقيتها مقارنة بمصادر المعلومات الأخرى.

وثبت أن هذا التباين في المعلومات يشكل تحديا كبيرا لمنظمة «أوبك» التي اكتشفت أنه رغم الجهود المثلى التي تبذلها من أجل تعزيز فرض موقف قوي على الساحة - مع التحركات والإشارات المستمرة إلى تمديد اتفاقية تخفيض الإنتاج، على سبيل المثال، كانت الأسعار تحت رحمة الإشارات السلبية الصادرة عن الولايات المتحدة. فهناك أدى تضاعف عدد منصات الحفر النفطية منذ الصيف الماضي إلى ارتفاع إنتاج النفط الخام الأميركي بواقع 837.000 برميل يوميا، أو 10 في المئة، ليصل إلى 9.27 ملايين برميل يوميا.

back to top