اختبر الموجة الجديدة في عالم الحبوب الكاملة
عادت الحبوب القديمة لتحتل مكانة بارزة في عالم الطهو، وهي صحية بالفعل.
في السنوات الأخيرة، استعادت الحبوب الكاملة مجدها، وخصوصاً بين مَن يرغبون في إضافة الحبوب إلى نظامهم الغذائي. لكن الحبوب كانت في القديم من الأطايب التي استُعملت قبل احتلال القمح وسط المسرح. وتُدعى هذه الحبوب القديمة.تذكر ديبي كريفيتسكاي، خبيرة تغذية مجازة في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «تعرضت حبوب القمح والرز والذرة العصرية لمعالجة مكثفة من خلال عمليات التهجين والتعديل الجيني. إلا أن الوضع مختلف مع الحبوب القديمة لأنها تُزرع بالطريقة عينها منذ قرون».
موجة حقيقية أم نزوة عابرة؟
نجحت الحبوب القديمة في احتلال مكانة بارزة في توقعات الأطعمة التي أدرجتها جمعية المطاعم الوطنية الأميركية في لائحة «ما الجديد لعام 2016». إلا أن هذه ليست مجرد نزوة عابرة في عالم الطعام. صحيح أن هذه الحبوب تبدو غريبة مع أسماء مثل الأثب الطيفي، القمح وحيد الحبة، القمح ثنائي الحبة (إيمر)، القطيفة، الدخن، الرز الأسود، الشعير الأسود، والحنطة، إلا أنها تعود أيضاً بفوائد جمة على الصحة.توضح كريفيتسكاي: «تحتوي هذه الحبوب عموماً كمية أكبر من البروتين، الألياف والفيتامينات، مقارنة بالحبوب العصرية». على سبيل المثال، يضم كل كوب من الأثب الطيفي المطهو 10 غرامات من البروتين و7 غرامات من الألياف، مقارنة بنحو 5 غرامات من البروتين و3 غرامات من الألياف في كوب الرز الأسمر العصري المطهو.
أوجه اختلاف أخرى
تحتوي الحبوب القديمة أحياناً كمية أكبر من السعرات الحرارية، مقارنة بالحبوب العصرية. ففي مثالنا عن الأثب الطيفي والأرز الأسمر، يحتوي الأثب 255 سعرة حرارية في كل كوب، مقارنة بنحو 216 سعرة حرارية في كوب الرز الأسمر. لكن كوباً من الشوفان العصري المطهو لا يضم إلا 124 سعرة حرارية، في حين لا تتخطى السعرات الحرارية في كوب الذرة العصرية المطهو 74 سعرة حرارية.من أوجه الاختلاف الأخرى: تفوق الحبوب القديمة الحبوب العصرية كلفةً. أخيراً، يُعتبر بعض الحبوب القديمة، مثل الكينوا والقطيفة، من الناحية التقنية شبه حبوب لأنها تنتمي إلى عائلة البذور. لكن كريفيتسكاي توضح أن «الحبوب وشبه الحبوب متشابهة من حيث القيمة الغذائية والتأثير في الصحة».الحبوب الكاملة تلقى رواجاً دائماً
لكن موجة الحبوب القديمة التي نشهدها اليوم يجب ألا تدفعنا إلى تجاهل الحبوب الكاملة العصرية. فتبقى هذه الأخيرة أفضل من الحبوب المعالجة. تضم الحبة الكاملة ثلاثة أجزاء (النخالة، السويداء، والنذرة) تمدنا بالمواد المغذية النباتية، الفيتامينات، ومضادات الأكسدة، التي تحمينا من الأمراض المزمنة. «لكن الحبوب المعالجة تفقد النخالة والنذرة خلال عملية المعالجة. نتيجة لذلك، نخسر الألياف والكثير من المواد المغذية»، وفق كريفيتسكاي.علاوة على ذلك، تُعتبر حبوب كاملة كثيرة غنية بالألياف، ما يساهم في خفض الكولسترول وضبط السكر في الدم ويحسن عملية الهضم. توضح كريفيتسكاي: «لا بأس في تناول حبوب كاملة لا تحتوي كمية كبيرة من الألياف. ولكن من الضروري في هذه الحالة أن تضمّن غذاءك أصناف طعام أخرى غنية بالألياف، مثل الفواكه، الخضر، الخبز وحبوب الفطور والبسكويت المدعّمة بالألياف».متى عليك أن تبدأ بتناول الحبوب القديمة؟
إذاً، نستخلص من كل ما تقدّم أن علينا تنويع الحبوب الكاملة التي نتناولها. لذلك تقترح كريفيتسكاي: «تابع تناول الشوفان والأرز الأسمر إن كنت تحبهما. ولكن أضف إليهما بعض الحبوب القديمة من حين إلى آخر». فيمكنك، مثلاً، أن تستمتع بالحبوب القديمة كطبق جانبي في وجبتك أو أن تتلذذ بمنتجات تحتوي حبوباً قديمة مثل الخبز والمعكرونة.ولكن عندما تقرر شراء منتج يحتوي حبوباً قديمة، احرص على أن تحصل على كمية كبيرة من هذه الحبوب بالتحقق من أنها مدرجة بين مكونات المنتج الأولى، بما أن المكونات تُدرج دوماً وفق أهميتها. كذلك تأكد من أن المنتج لا يحتوي الكثير من السكر، ما يلغي فوائد المكونات الأخرى.لا تنسَ أيضاً التنبه للسعرات الحرارية عند تناول الحبوب. تشدد كريفيتسكاي: «يحفل بعض هذه الأطعمة بسعرات حرارية. لذلك، من الضروري التنبه للحصص كي لا تكسب الوزن».