الجراح: انخفاض النفط يشكل ضغطاً كبيراً على اقتصاد المنطقة
أوضح الجراح أن توقعات صندوق النقد الدولي أشارت إلى بقاء أسعار النفط منخفضة خلال السنوات القادمة، ما قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في منطقة الخليج رغم التوسع في إنتاج النفط.
ترأس رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية الشيخ محمد الجراح، فعاليات القمّة المصرفية العربية الدولية لعام 2017، التي عقدت مؤخراً في لندن تحت شعار «التمويل في عالم لا يمكن التنبؤ به»، بحضور نخبة من قيادات المصارف العربية، والسفراء العرب والأجانب، إلى جانب المتحدثين والخبراء الذين ناقشوا مستقبل العمل المصرفي والاقتصادي، في ظل المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية، ودور التمويل الإسلامي في مواجهتها، وأهمية الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.وتمنى الجراح خلال الكلمة التي ألقاها أن تكون هذه القمّة بمنزلة منصة لاستشراف العلاقات الاقتصادية العربية– الدولية، والعربية-العربية، والعمل على تحديد التحديات ومواجهتها في ظل التطورات العالمية. وصرح قائلاً: «يأتي انعقاد هذه القمّة في ظروف عربية استثنائية، إذ إن هبوط أسعار النفط والصراعات المستمرة يشكلان ضغطاً كبيراً على اقتصاد المنطقة كلها»، مؤكداً أن «انخفاض أسعار النفط يؤثر على النشاط الاقتصادي في البلدان العربية المصدرة للنفط نتيجة ضعف النمو العالمي، وعلى البلدان العربية المستوردة للنفط أيضاً، بسبب انخفاض الطلب على الواردات وتحويلات العاملين من البلدان المصدرة للنفط، خصوصا دول الخليج».وأوضح أن توقعات صندوق النقد الدولي أشارت إلى بقاء أسعار النفط منخفضة خلال السنوات القادمة، ما قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في منطقة الخليج رغم التوسع في إنتاج النفط، وأدى تشديد السياسات المالية العامة في هذه الدول وتناقص السيولة في القطاع المالي إلى تخفيض نمو القطاع غير النفطي. وتوقع أن يتحسن النمو غير النفطي خلال العام الحالي، حيث لاتزال الجهود جارية منذ العام الماضي لتخفيض العجز المالي، والذي من المتوقع أن يظل كبيراً رغم الإجراءات التقشفية التي اتخذت مؤخراً، بما في ذلك إصلاحات أسعار الطاقة المحلية.
أما بالنسبة للدول العربية المستوردة للنفط، فهي تسعى لتعزيز نموها مرتكزة إلى الإصلاحات الهيكلية المتخذة وانخفاض أسعار النفط، لكن النمو لايزال ضعيفاً والبطالة مرتفعة، مما يفاقم المشاكل الاجتماعية. ولفت إلى أن إصلاحات دعم الطاقة ومبادرات زيادة الإيرادات أتاحت مساحة أكبر للإنفاق على البنية التحتية والصحة والتعليم، بالإضافة إلى المساعدات الاجتماعية، إلا أن زيادة الاستثمار والإنتاجية لاتزال بطيئة، والحيز المالي محدوداً، بسبب ارتفاع تكاليف خدمة الدين والأجور.وأشار إلى أن القطاع المالي العربي حافظ على صلابته بعد انخفاض أسعار النفط، ولكن هناك نقصا في السيولة، ومن المرجح أن تتدهور جودة الأصول. وأضاف «في العديد من الدول الخليجية، كانت المطلوبات الأجنبية هي المصدر الرئيسي للتمويل والتوسع الائتمـاني. ومن المحتمل أن يؤدي تباطؤ نمو الودائع المحلية إلى تقييد توفر الائتمان، وبالتالي إضعاف قدرة القطاع الخاص على تعويض التباطؤ الناتج عن تخفيض حجم القطاع العام، لكن لاتزال المصارف تتمتع بمستويات جيدة من الرسملة، على الرغم من ضغوط الربحية بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة مخصصات القروض المتعثرة».وأضاف أن النشاط الاقتصادي المتزايد عالمياً، وسط أوضاع نقدية ومالية تسهيلية قد ساهم في إنعاش الاقتصاد العالمي خلال عام 2017، وأدى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى زيادة أرباح المصارف. كما أن المكاسب في أسعار الأصول توضح أن الآفاق المتوقعة أصبحت أكثر مدعاة للتفاؤل، وذلك بحسب صندوق النقد الدولي، حيث شهدت الأسواق العالمية صعوداً مطرداً خلال الأشهر الماضية، نتيجة للزيادة المتوقعة في النمو وأسعار السلع الأولية. وعليه، فقد رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي ليبلغ 3.5 في المئة في عام 2017، و3.6 في المئة في عام 2018.وفي ختام كلمته، أكد الجراح أن اتحاد المصارف العربية يسعى من خلال هذه القمّة إلى طرح مسألة «التمويل في عالم متغيّر، كمدخل وطريق لاستشراف ما ينتظرنا مستقبلاً من تحديات»، حيث يرى أن القطاع المصرفي العربي بما يمتلكه من ملاءة مالية عالية، ونظم إدارة المخاطر، وكوادر بشرية متميزة، والتزام بالتشريعات والقوانين الدولية، قادر على تمهيد سبل التكامل الشامل الذي ننشده جميعاً في هذه المرحلة الحرجة التي تستدعي بذل أقصى الجهود لمواجهة التحديات وتعزيز التقدم الاقتصادي والاجتماعي.