يا نحكمكم يا نفضحكم!
سقطت ورقة التوت الأخيرة عن مجلس إدارة العربي، بعد "اجتماع الانسحاب"، الذي أسفرت قرارته عن الاستمرار في مسابقة دوري ڤيڤا، ورفْض فكرة الانسحاب، على خلفية منح اللجنة الأولمبية النقاط الثلاث (الأزمة)، في مواجهته مع الكويت للأخير. وانكشفت بعد الاجتماع، من خلال التصريحات الدرامية ودموع التماسيح، النوايا الدفينة ورغبة بعض أعضاء مجلس الإدارة في الاستمرار بمنصابهم لعقود، مهما كان الثمن، حتى لو كان على مصلحة رفقاء الدرب.ما حدث أمس الأول في "اجتماع الانسحاب" يلخص، بما لا يدع مجالاً للشك، حالة الانشقاق والتحالف الهش بين المنتمين للقوائم التي خاضت الانتخابات الماضية، وشكلت الأغلبية في مجلس الإدارة، كما يؤكد أن هناك مجموعة من أعضاء المجلس تتبع سياسة "يا نحكمكم يا نفضحكم"! إذ أخذ البعض منهم على عاتقه التشهير بزملائه والضرب في مصداقيتهم، لمجرد أن رأيهم خالف رأيه.
كان أولى بالأعضاء الحريصين على مصلحة النادي، كما يدّعون، أن يخرجوا بعد اجتماعهم في صف واحد، أياً كان القرار، وأن يتم الإعلان عنه دون الدخول في تفاصيل، وتصوير من صوّت مع البقاء في الدوري على أنه خائن، ومن صوّت مع الانسحاب بالبطل الهمام الذي يبحث عن مصلحة النادي دون الآخرين.منذ متى والعمل العام يحتاج إلى كل هذا الضجيج والتشكيك، بل والتخوين؟ إلا إذا كان الهدف من وراء ذلك تحقيق مآرب أخرى... ولماذا لم يأخذ من اتبعوا سياسة التشهير بزملائهم ورغبوا في استمرار الفريق في الدوري، الأمرَ على المحمل الإيجابي؟ لاسيما أن الانسحاب كان سيضرب النادي في مقتل، بداية من تسريح الفريق، والهبوط إلى الدرجة الثانية، إلى جانب الغرامة المالية.من دون شك، ما حدث وما سيحدث من الإدارة الحالية للعربي يكشف عن ضيق أفق، وتشبث بالرأي سيذهب بالنادي الى أبعد من عصر الانتكاسات التي خيمت عليه في وجودهم.واللافت للنظر في قضية العربي أن من اتخذوا الموقف المتشدد أعلنوا غير مرة أنهم ارتضوا اللجوء الى القنوات الشرعية في بداية أزمة النقاط الثلاث، إلا أن سير الأمر على خلاف رأيهم دفعهم لاتباع طريقة الصغار في "الفريج"، "بتخريب اللعب"!وما لا يدع مجالاً للشك أيضاً، أن أزمة العربي تكمن في النفوس لا في النصوص، التي وجدت من يفصلها على هواه وحسب مبتغاه في القلعة الخضراء.