«الكويتية للمشروعات الصغيرة»: مشاريع بنك الكويت الصناعي تعاني عشوائية في التمويل

• الصندوق الوطني موّل في أقل من سنة نحو 131 مشروعاً
• «الصناعي» لم يحقق تلك الإنجازات الكبيرة في تمويل المشاريع

نشر في 12-03-2017
آخر تحديث 12-03-2017 | 21:10
 الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
سلطت الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة الضوء على نقطة قالت فيها: «بينما كنا نأمل أن يكون هناك تعاون بين المؤسسات المعنية بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، تبين لنا أن الصندوق الوطني بادر بالتواصل مع المسؤولين عن البنك الصناعي، وتحديداً المحفظة الخاصة بتمويل المشاريع الصغيرة باعتباره مؤسسة حديثة التأسيس».
توقفت الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في تقرير لها عند الخطوة التي اتخذها مجلس الأمة بالموافقة في المداولة الأولى على رفع رأسمال محفظة المشاريع الصغيرة والمتوسطة التابعة لبنك الكويت الصناعي من 50 إلى 150 مليون دينار، في خطوة تهدف إلى توفير مزيد من الدعم لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ولفتت الجمعية إلى أنه بقدر ما تكتسب هذه الخطوة أهمية من حيث الشكل، لكونها تحمل رسالة دعم رسمية لهذا القطاع، فإنها تدعو للتوقف عند ملاحظات وتساؤلات: إذ تساءلت الجمعية: هل الدعم المالي هو العنصر الوحيد الذي يحتاج إليه المبادرون؟

أما السؤال الآخر فينطلق من فكرة وأهمية وجود تكامل أو قل في الحد الأدنى نوعاً من التناغم بين المؤسسات المعنية بملف المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ونعني بها محفظة البنك الصناعي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بما يحقق الغاية من تأسيسها، وهي تكريس ثقافة ريادة الأعمال، والتأسيس لقطاع جدي وحقيقي تحت مسمى «المشاريع الصغيرة والمتوسطة»، بما ينسجم مع الجهود الحكومية الهادفة للحد من وزر إيجاد فرص عمل عن كاهلها.

وحول هذه النقطة عبّرت الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة عن قلقها، خصوصاً في ظل ما أشارت إليه من معلومات حصلت عليها من مصادر رسمية، أظهرت غياب التعاون بين المؤسستين، رغم مبادرة الصندوق كمؤسسة تأسست حديثاً تجاه البنك الصناعي من خلال اقتراح خطة عمل متكاملة للتعاون، لكنها لم تلق رداً على ذلك.

كما أثارت الجمعية تساؤلا آخر، عن وقوع الاختيار على البنك الصناعي لإدارة هذه الأموال من زاويتين، الأولى أن البنك لم يحقق تلك الإنجازات الكبيرة في تمويل مثل هذه المشاريع، إذ إنه على طول السنوات الممتدة منذ بدء النشاط التشغيلي للمحفظة في عام 2001 حتى 2006 لم تمول المحفظة سوى 107 مشاريع، ثم ما لبث البنك الصناعي أن رفع نسبة المشاريع الممولة، خلال العام نفسه الذي تأسس فيه الصندوق، إذ قفز عدد المشاريع الممولة في عام 2014 إلى 174 مشروعاً، مقارنة بنحو 22 في 2013، أي بنسبة 799 في المئة.

المساواة في التعامل

في حين أن الصندوق الوطني موّل بين شهر مارس حتى نهاية ديسمبر الماضي، أي في ظل أقل من سنة واحدة، نحو 131 مشروعاً، قبل أن تخلص الجمعية إلى التساؤل عن إعادة تجديد الثقة بالبنك الصناعي في ظل هذا الأداء على اعتبار أنه مؤسسة تابعة للقطاع الخاص، وبالتالي كان من الممكن الاستفادة من خبرات مؤسسات أخرى في هذا المجال، لكون مثل هذا الاعتماد يخرق مبدأ المساواة في التعامل بين المؤسسات المصرفية الراغبة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

هيكلية وآلية

انطلق تقرير الجمعية الكويتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من تسليط الضوء على الاختلاف في هيكلية وآلية عمل كل من المحفظة التابعة للبنك الصناعي، والصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضحت الجمعية أنه في ضوء تلك المقارنة، يتبين الطبيعة الشمولية للخدمات المقدمة من قبل الصندوق، في وقت أثبتت التجارب أن متطلبات المبادر لا تقتصر على الحصول على تمويل، لا بل إن حصر متطلباته بهذا الشق كان السبب في فشل شريحة واسعة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة حول العالم بصفة عامة.

ولفتت في الوقت نفسه إلى أن هذا الواقع يبرر توجه عدة مبادرين ممن اطلعت الجمعية على ملفاتهم للتخلي عن التمويل الحاصلين عليه من قبل المحفظة، عبر سداد كامل المبالغ المقترضة من قبل المحفظة، والتحول نحو الصندوق، بهدف الاستفادة من حزمة الخدمات الشاملة لهذا الأخير، ما ينبأ بإمكانية حصول هجرة مستقبلية من المبادرين المنضوين تحت مظلة المحفظة إلى الصندوق.

ماذا عن العلاقة مع الصندوق؟

بعد هذه المقارنة بالهيكلية، سلطت الجمعية الضوء على نقطة أخرى قالت فيها: «إنه في الوقت الذي كنا نأمل فيه أن يكون هناك تعاون بين المؤسسات المعنية بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بما ينعكس علينا إيجاباً، نحن شريحة المبادرين وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة تبين لنا من خلال ما جمعناه من معلومات، أن الصندوق الوطني بادر منذ صيف العام الماضي إلى التواصل مع المسؤولين عن البنك الصناعي، وتحديداً المحفظة الخاصة بتمويل المشاريع الصغيرة باعتباره مؤسسة حديثة التأسيس». وأضافت الجمعية أنه «تبين لنا أن مسؤولي الصندوق حرصوا على توطيد أواصر التعاون مع القيمين على المحفظة بشكل خاص، متقدمين بسلسلة مقترحات وحتى طلبات من بينها ما هو ذات طابع فني تمكن الصندوق على سبيل المثال من الاستفادة على الخلفية الائتمانية للعملاء المتقدمين للصندوق، أو حتى إفادة الصندوق من دراسات وأبحاث السوق لدى البنك، حيث يتمكن الصندوق من تقييم العملاء المتقدمين للاستفادة من خدماته بصورة أفضل»، قبل أن تخلص إلى القول: «غير أن المفاجأة كانت بكتاب اطلعنا عليه رد على مقترح التعاون جاء فيه انه بالنظر إلى حجم الأعمال التي يقوم البنك حالياً بإنجازها لعملائه طالبي التمويل، فإنه يتعذر إمكانية القيام بإعداد الدراسات المطلوبة» من قبل الصندوق والتي تهدف إلى التعاون مع الصندوق، وحتى بعد تدخل الوزراء المعنيين لتوطيد التعاون بين الجهتين لم يستطيعوا إقناع البنك الصناعي للتعاون والتكامل مع الصندوق.

أداء دون طموح للمحفظة وتساؤلات ملحة:

من جهة أخرى، توقفت الجمعية بشكل معمق عند أداء المحفظة المدارة من قبل البنك الصناعي عند النقاط التالية:

- إذا كانت المحفظة تأسست في عام 1998، تحت مظلة بنك قائم ومؤسس سابقاً، فإن نشاطها التشغيلي لم يبدأ إلا في عام 2000، ومع ذلك فإنها بين عامي 2000 و2004، لم تمول سوى 107 مشاريع.

- إن هذه الوتيرة من التمويل، التي كانت دون مستوى الطموح، استمرت على المعدل نفسه بين عامي 2009 و2012، حيث سجل عام 2012 أقصى تمويل لعدد مشاريع، وبلغ 92 مشروعاً قبل أن ينخفض العدد بشكل مفاجئ إلى 22 مشروعاً في العام 2013.

- هناك معطى آخر توقفت عنده الجمعية، معبرة عن دهشتها بأن يسجل عام 2014، وهو العام الذي تلا تأسيس الصندوق، حيث قفزت نسبة المشاريع الممولة من قبل المحفظة بنسبة بلغت نحو 799 في المئة، وارتفعت من 22 مشروعاً في عام 2013 إلى 174 مشروعاً في عام 2014، ثم إلى 232 مشروعاً في 2015، أي بمعدل نحو 133 في المئة.

وسط هذه المعطيات طرحت الجمعية عدة تساؤلات هي:

- توقفت الجمعية عند نقطة مهمة مفادها تسارع وتيرة تمويل المشاريع التابعة للبنك الصناعي، خلال السنوات الأخيرة من العمر الافتراضي للمحفظة، بطريقة أوحت بأن هناك عشوائية في التمويل، وهل البنك الصناعي كان بانتظار مؤسسة كالصندوق الوطني تحفزه على أداء الموجبات الملقاة على عاتقه في التمويل، ولو كان هذا الأداء منذ بداية تأسيس المحفظة، لما كانت هناك مطالبات بتأسيس مؤسسة كالصندوق الوطني تقدم خدمات شاملة.

- في ضوء المعطيات المشار إليها حول عدد المشاريع، والتي ما زالت دون الطموح، تساءلت الجمعية عن مبررات إعادة اختيار البنك الصناعي، ومضاعفة رأسمال المحفظة من 50 إلى 150 مليون دينار، علماً بأن الجهات الرسمية ليست ملزمة باختيار البنك الصناعي، لاسيما أنه جهة من القطاع الخاص، وبالتالي كان من الممكن اعتماد مصارف بهدف التنويع في المؤسسات المعتمدة، وتكريس مبدأ المساواة في المنافسة.

2012 سجل أقصى تمويل لمشاريع بـ 92 مشروعاً قبل أن ينخفض العدد بشكل مفاجئ إلى 22 في 2013

تساؤلات حول مبررات إعادة اختيار البنك الصناعي ومضاعفة رأسمال المحفظة من 50 إلى 150 مليون دينار
back to top