تشكيليات وكاتبات: خضنا تحديات كبيرة للوصول إلى أهدافنا

جمعية الخريجين استضافتهن في جلسة حوارية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

نشر في 08-03-2017
آخر تحديث 08-03-2017 | 00:04
الهندال متوسطاً الداود والعتيبي والمنصور والحساوي
الهندال متوسطاً الداود والعتيبي والمنصور والحساوي
تناولت جلسة "إبداع المرأة الكويتية" أهم المنجزات والهموم والطموحات التي تواجهها بنات حواء في مجالات مختلفة.
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، والذي يصادف يوم 8 مارس من كل عام، أقامت جمعية الخريجين الكويتية، مساء أمس الأول، جلسة حوارية بعنوان "إبداع المراة الكويتية"، شارك فيها كل من الروائية هديل الحساوي، والكاتبة المسرحية تغريد الداوود، والفنانة التشكيلية مها المنصور، والمصورة الفوتوغرافية الجوهرة العتيبي. وأدار الجلسة الحوارية الناقد فهد الهندال.

تناولت الجلسة أهم المنجزات والهموم والطموحات التي تواجه المرأة الكويتية في عملها ومجتمعها، وتخلل الجلسة في البداية عرض لفيلم تم تحضيره على مدى ثلاثة أشهر، وشارك به 130 امرأة من الشرق الأوسط (الخليج العربي) لكي يوصلن كلماتهن الملهمة.

افتتح الجلسة الناقد فهد الهندال بكلمات عن المرأة، قال فيها: "بقدر ما تحب المرأة، تحلو الحياة ويحلو الوطن. المرأة مثل العشب الناعم ينحني للنسيم، ولكنه لا ينكسر في العاصفة. قد يكتب الرجل عن الحب كتاباً... ومع ذلك لا يستطيع أن يعبر عنه... ولكن كلمة عن الحب من امرأة تكفي لذلك كله. فالمرأة كتاب كبير، مكتوب على كل صفحة من صفحاته كلمة حب".

وأضاف الهندال: "ونحن في العشرية الثانية من الألفية الثالثة، تختلف المرأة اليوم عن المرأة بالأمس، بما يكتنزه العصر من متغيرات كثيرة على المستوى الشخصي والعام، اجتماعيا، وثقافيا، وفكريا، وإبداعيا. ومثلما تناسلت الأفكار وتشكل الجديد منها، فإنها قد ازدادت أيضا التحديات، والمرأة الكويتية قدمت وتقوم بالدور المطلوب منها، كشريك مهم واساسي في تنمية وبناء المجتمع برغم الاحباطات والعراقيل".

محاور

وكانت الجلسة عبارة عن طرح أسئلة من الهندال والإجابة عنها بشكل حواري من قبل المشاركات، وتضمنت عدة محاور. في بداية الحديث عن المحور الأول قال الهندال: "الإبداع وليد الموهبة، يشترك في إنجابه: المعرفة، تنمية الذات، تشجيع الاقربين، واحتضان المجتمع".

من جهتها، قالت الروائية هديل الحساوي: "جميعنا موهوبون بطريقة أو بأخرى، ففي بداياتي ما شكّلني هو القراءة، وكان الكتاب صديقي، ومع الوقت بدأت أعي ان الكتابة موهبتي والطريقة التي أتحاور بها مع العالم، وهنا ادركت ان الكتابة هي المحرك الثاني لي بعد القراءة"، لافتة إلى أنها مقلّة في انتاجها الروائي، لأنها تبحث عما يترك أثراً في المجتمع ومؤكدة أهمية وجود مجتمع يحتضن الموهبة.

أما الفنانة التشكيلية مها المنصور، فقالت: "أعتبر نفسي محظوظة، لأني ولدت في جو أسري فني"، مضيفة: "أحببت الفن منذ صغري، وكنت أحرص على أن أؤسس هوايتي وألا أتكل على اسم عائلتي الفني، بل اجتهدت من خلال دراستي والدورات التدريبية، والمشاركات الفنية لي في داخل وخارج الكويت".

وأكدت المنصور فرحتها بمشاركتها بالمعارض الخارجية اكثر، وذلك بسبب ردة فعل المتلقي بالخارج والتي لا تبنى على اساس المحسوبية.

وبدورها، قالت الكاتبة المسرحية تغريد الداوود: "قلة العنصر النسائي واضحة بشكل عام في المسرح، إلا ان طفولتي كانت تحتوي على ثراء في المسرح، وهذا شكل جزءا من شخصيتي الى ان التقيت بالأديب طالب الرفاعي، خلال دورة تدريبية، وعلمني أن أقرأ وكيف أقرأ، وكان التحدي أن أكتب للمسرح خصوصا ان المسرح يقل فيه الوجود النسائي، ولكن كان لشخصيتي الاثر الكبير، وهنا كتبت الكثير من النصوص".

من ناحيتها، قالت المصورة الفوتغرافية الجوهرة العتيبي: "الفلاتر المستخدمة لالتقاط الصورة لا تكون في عدسة الكاميرا ولكن تكون بداخلنا كمصورين، فكل صورة تعكس شيئاً بداخلي وأحبه"، مضيفة: "بدايتي في التصوير كانت تحديا مع أخي حين أبلغني انني لن استطيع ان اكمل المشوار، وهذا ما شجعني ان اكمل مشواري برغم المصاعب التي واجهتها في البداية".

وأكدت العتيبي ان عزيمتها على اتمام مشوارها زادت حين انقلب التحدي الى تشجيع من اهلها.

تعليم أمة

أما المحور الثاني والذي كان تحت عنوان "إذا علمت رجلا فإنك تعلم فردا، واذا علمت امراة فإنك تعلم أمة"، فقالت فيه الروائية الحساوي إن "التحدي الاول يكون اولا داخل المنزل، وأول عقبة تكون داخل اسوار البيت لإقناعهم بحرفية الكتابة، ثم المجتمع". لافتة إلى المصاعب التي تواجه الكاتبة من الناحية الاقتصادية، خصوصا انها لا بد ان تكتفي بالكتابة وأن تعادل بين كتابتها وبيتها وأولادها، وأن تضع اولوياتها ومنزلها في المقدمة ثم الواجبات الاجتماعية، اضافة لعملها، وهنا يكمن الاختلاف بينها وبين الرجل الذي يستطيع ان ينعزل ليكتب، بعكس المرأة لأن وقتها ملك للآخرين، وهي عملية انتاج للآخرين. وهذا سبب اختفاء الكثيرات من الكاتبات النساء.

كما أشارت إلى أهمية وقفة المنزل والمجتمع بجانب المرأة لاثبات ذاتها واعطائها الوقت لكن تنتج وتظهر.

أما التشكيلية المنصور فقالت: "من خلال الاحتكاك مع الفنانين والمسؤولين اكتسبت الخبرة، ومن خلال تنظيم المعارض كذلك"، مبينة انها تحب ان تسمع فهم المتلقي للوحاتها، خصوصا أن الفنان يتأثر ويؤثر بمن حوله".

في حين قالت الداوود: "من بين عناصر المسرح المختلفة الارتباط الاقرب لي مع الجمهور، والصراع الدائم والأبدي يبدأ مع المخرج"، مضيفة: "عندنا مشاكل كثيرة في المسرح الكويتي، منها عدم تقبل طرح الكاتب وقلة القراءة لدى المخرج وبعض الممثلين، وهنا يكمن الصراع، لذا أشرف وأحرص على حضور بروفات مسرحياتي".

وعي المرأة

أكدت الحساوي في المحور الثالث، الذي كان بعنوان "كيف يتشكل وعي المرأة اليوم، وسط هذه الحدود القاسية من قبل المجتمع من جهة، والجهة الأخرى، مغريات العصر، الموضة العابرة، نجومية السوشيال ميديا وغيرها". أن مشكلة المجتمع أنه استهلاكي ونجوم السوشيال ميديا عرضوا انفسهم كمستهلكين، وخلال دراستنا تعلمنا التلقين وليس التعليم ومع الوقت ومع ظهور السوشيال ميديا زادت عملية التلقين، ولو جمعنا المعادلتين مع بعض لكان الناتج واضحا.

وأوضحت انه عند افتتاح دار الاوبرا مثلا تمت دعوة المؤثرين في مواقع التواصل، وليس الادباء والفنانون، لانهم يجلبون الناس، مؤكدة ان اي عملية تقديم لمعلومة تحتاج الى تفكير، لذلك لا بد ان يكون العمل جماعيا لتثقيف النشء.

من جانبها قالت المنصور: "لقد نسي الناس ماذا يريدون، وأصبحت الحياة عبارة عن سناب شات في المطعم والسفر، والناس سطحيو التفكير أصبح لهم شأن وأثر عظيم، وهذه طامة كبرى"، مؤكدة ان المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي لهم حضور ايجابي، ولا بد ان نتعايش مع هذه الفئة.

واقترحت المنصور ان يتم عمل حملة للحد من متابعة من له اثر سلبي على الجيل الجديد.

أما الداوود فقالت: "لا يوجد نماذج يقتدى بها في المجالات المختلفة، كما في الماضي، وعلى مستوى المدرسة لا يوجد مسرح مدرسي ولا توجد امكانيات أيضا، وأين دور الإعلام في تسليط الضوء على النماذج المشرفة؟ فقد نلت جائزة في إحدى المسابقات وتم تكريمي في الخارج، وأصبحت الشارقة تجمعنا كأدباء ولم نجتمع في الكويت! للاسف لم يتم تسليط الضوء على الادباء، ولكن على السوشيال ميديا، لأن الهدف تجاري فقط.

بدورها قالت الجوهرة العتيبي: "في رأي الجمهور أننا "نضيق الخلق"، وربما نعمل معارضنا الفنية في المجمعات التجارية لنبحث عن الجمهور، حتى مع مواجهتنا لشرائح مختلفة، منها من لا يهتم بالفن والتصوير".

وختمت المشاركات بكلمات تشجيعية للحضور، مشيرات إلى أهمية دعم المشاركين بعضهم بعضاً، من ادباء وروائيين وفنانين للوصول إلى الهدف المرجو من الجلسة الحوارية.

الحساوي: التحدي الأول يكون داخل أسوار البيت

تغريد الداود: مشاكل المسرح كثيرة منها عدم تقبل فكرة المؤلف وقلة القراءة

مها المنصور: سطحيو التفكير أصبح لهم شأن كبير وهذه طامة كبرى
back to top