«لا أهتم» يدين «التواصل» لتسببها في العزلة
العرض الإيطالي شارك في «الكويت للمسرح الأكاديمي»
قدمت جامعة "بيكولا كوماباني إمبرتيناتي" الإيطالية عرضا بعنوان "لا أهتم" من تأليف وإخراج بيفيلاكوا، أمس الأول، ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان الكويت الدولي للمسرح الأكاديمي بدورته الـ 7، على مسرح حمد الرجيب في المعهد العالي للفنون المسرحية.العرض في استهلالته أوحى لنا أنه ينتمي للمسرح الملحمي باستعارة التقنية البريختية، التي تصر على أن حديث الممثل للجمهور، ما هو إلا خطاب مباشر يعرض من خلاله الممثل أقواله كشاهد المحكمة، ولكن المتابع للعرض، سرعان ما يدرك أن المخرج استعار هذه التقنية فقط في بداية العرض وفي نهايته على نحو ما سيتضح لنا، أما بقية العرض، فهو ينتمي للمسرح المعاصر الذي يرفض التقيد بمدرسة محددة في الإخراج المسرحي، ولم يعد يعترف بتلك المسميات.تبدأ لوحات العرض المسرحي بلوحة تصور حوار الشباب، وهم يتبادلون العبارات والصيغ المألوفة في "فيس بوك"، ويبدو كل منهم منعزلا في عالمه، فلا أحد ينظر للآخر خلال تبادل الحوار، ليتضح مغزى العرض المسرحي الذي يدين وسائل التواصل الاجتماعي الذي خلقت هذه الفجوة بين البشر، وهو ما يتضح خلال اللوحة التي يقوم فيها الفتى بحذف صديقه على الفيس "أمبرتو" من قائمة الأصدقاء لمجرد مزحة لم يفهمها، وعندما يفهم أنه يمزح، يعيده مرة أخرى للقائمة، وبهذا يضع العرض أيدينا على نقطة مهمة، وهي أن حوار (الشات) لا يفصح عن القصديات الفعلية للمتحدث، لأنه خال من طرق التعبير الإنساني التي وهبها الله للبشر وميزهم بها عن بقية مخلوقاته، وذلك على مستوى نبرة الصوت ذات الدلالة أو الإيماءة الجسدية الشارحة، ولعل هذا ما جعل مصممي طرق الشات يبتكرون (الإيموشنز) التي تعبر عن الحالة المزاجية لصاحب العبارة، كبديل عن التواصل الإنساني الحميم.
ويأتي المشهد الرئيس في المسرحية، عندما يلتقي الفتى والفتاة وجها لوجه، بعد أن تلاقيا عبر الإنترنت، وجمع بينهما الحب البريء، ومع ذلك فإن الآخرين يعترضون هذا الحب، ويهددونهم بنشر صورهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبالفعل، ينفذون تهديدهم، ويلتقطوا لهم الصور. ويجسد المخرج هذه الوحشية المجتمعية من خلال رقصة عنيفة، تدين وحشية العالم إزاء كل ما هو بريء ونقي.وفي النهاية، كما بدأت المسرحية تنتهي، إذ يتقدم أحد الممثلين بخطاب مباشر للجمهور.إن العرض المسرحي "لا أهتم" اتبع أسلوب اللوحات المنفصلة التي تجمعها ثيمة أساسية، أما عن التناول الفني، فقد استخدم المخرج خشبة المسرح عارية تماما من أي ديكورات، وفي الخلفية ستارة شفافة تنعكس عليها مشاهد مصورة من نسيج العالم الافتراضي للتواصل الوهمي بين البشر، واعتمد في تشكيل الفراغ المسرحي على الإضاءة المنعكسة من الموبايلات، والتي شكلت الوحدة التشكيلية الرئيسية في العرض، إضافة إلى هذه الإضاءة الخاصة من مصدر ضوئي غير تقليدي، استخدمت الإضاءة الجانبية الحمراء في لحظات تجسيد العنف المجتمعي، والبؤر الضوية المحددة التي تسقط على الممثل رأسيا فتضعه في عزلة تامة.أيضا كان للتعبير الحركي دور كبير في تشكيل الفراغ المسرحي، كما لعب دورا أساسيا في دراما العرض في بعض الأحيان.