«الوطني»: تراجع عوائد أدوات الدين السيادية في 2016

الإصدارات ترتفع إلى مستوى قياسي مع حاجة «دول التعاون» لتمويل عجز موازناتها

نشر في 01-02-2017
آخر تحديث 01-02-2017 | 00:00
No Image Caption
تراجعت عوائد أدوات الدين السيادية الخليجية والعالمية في عام 2016، وتسارعت لاحقا في الربع الرابع من العام نفسه، وذلك على خلفية العديد من العوامل كفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، ورفع سعر الفائدة الفدرالية، إضافة إلى اتفاقية «أوبك» بشأن خفض مستوى الانتاج.

وبالرغم من هذا التسارع، فإن العوائد الخليجية أنهت العام متدنية، تماشيا مع تحسن الأوضاع المالية. ومع حاجة دول مجلس التعاون الخليجي إلى تمويل عجز موازناتها، شهد نشاط الإصدار السيادي تسارعا في 2016، لاسيما الإصدارات العالمية لتحسين مستوى السيولة المحلية والتخفيف من الضغوط التي تواجهها.

وحسب الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، من المتوقع أن يظل نشاط أدوات الدين قويا في دول «التعاون» العام الحالي، مع توقعات ببعض الضغوط على الثقة إثر قوة الدولار واستمرار مجلس الاحتياطي الفدرالي بسياسته المتشددة.

وقد واجهت عوائد السندات العالمية العديد من الضغوط لمعظم عام 2016 التي أدت بها إلى التدني لمستويات منخفضة غير مسبوقة، وذلك إثر العديد من العوامل كالمخاوف حول تباطؤ النمو العالمي ومخاطر الانكماش في الأسعار، إضافة إلى تزايد المخاوف بشأن الأوضاع السياسية.

مستويات قياسية

وبالفعل فقد سجلت عوائد أذون الخزينة الأميركية لفترة السنوات العشر وعوائد السندات الألمانية للفترة نفسها إلى مستويات قياسية بلغت 1.37 و-0.18 في المئة على التوالي في يوليو من العام الحالي.

جاء ذلك على أعقاب النتيجة غير المتوقعة للاستفتاء البريطاني بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو، والذي أدى إلى تزايد المخاوف. وقد شهدت وتيرة النمو العالمي انتعاشا في النصف الثاني من 2016. إذ ساهمت القوة التي ولدتها البيانات المتينة نسبيا للاقتصادات المتقدمة خلال النصف الثاني في ارتفاع العوائد بوتيرة ثابتة.

كما ساهمت أيضا تلك الأوضاع الإيجابية للاقتصاد في ارتفاع أسعار السلع، الأمر الذي أدى بدوره إلى ارتفاع توقعات النمو ومعدلات التضخم بصورة هامشية.

وواصلت الضغوط برفع العوائد في الربع الرابع من 2016 إثر فوز ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية، الذي رأى المستثمرون أنه كانت له آثار تضخمية.

ارتفاع حاد

كان من المتوقع أن تكون سياسات الرئيس الجديد الاقتصادية محصورة في زيادة الصرف الحكومي، التي من المتوقع أن تمول من خلال أدوات الدين، الأمر الذي أدى إلى بيع المستثمرين السندات الحكومية في أنحاء العالم. وقد لوحظ ارتفاع حاد في عوائد السندات الأميركية لفترة السنوات العشر بنحو 20 نقطة أساس في اليوم الذي تلا الانتخابات، وبواقع 53 نقطة أساس خلال نوفمبر بأكمله.

وقد دعم انتعاش الثقة عالميا قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي برفع سعر الفائدة مرة واحدة فقط في نهاية 2016. إذ رفع مجلس الاحتياطي سعر الفائدة على الأموال الفدرالية بواقع 25 نقطة أساس، بعد مباحثات مطولة، وذلك خلال ديسمبر 2016. ولم تترك هذه الزيادة أثراً ملحوظا على أسواق السندات التي تم احتسابها.

يذكر أنه على غير المتوقع، ساهمت التوقعات بشأن اتباع مجلس الاحتياطي سياسة متشددة وتوقع بزيادة أسعار الفائدة 3 مرات خلال العام بدلا من مرتين فقط في رفع العوائد بدعم من قوة البيانات في ديسمبر.

وساهم ذلك في مواصلة عمليات بيع السندات، ما أدى إلى استمرار ارتفاع العوائد على أذونات الخزينة الأميركية لفترة السنوات العشر، منهية العام عند 2.43 في المئة، بارتفاع بلغ 16 نقطة أساس.

التيسير الكمي

وواصل البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الياباني برامج التيسير الكمي الذي ساهم بخفص مستوى العوائد على السندات الحكومية الأوروبية واليابانية. إذ استمر البنك المركزي الأوروبي بتمديد برنامجه للتيسير الكمي لتسعة أشهر في ديسمبر 2016، والمتوقع أن يبدأ في أبريل 2017، وينتهي في ديسمبر من العام نفسه، ولكن بوتيرة أبطأ بنحو 60 مليار يورو، وذلك في محاولة لرفع معدل التضخم.

وقام البنك المركزي الياباني بالتحكم في التحركات في العوائد من خلال برنامجا للتحكم في منحى العوائد. ونتيجة لذالك فقد أنهت السندات الألمانية العام مسجلة تراجعا بواقع 35 نقطة أساس، بينما تراجعت العوائد على سندات الحكومة اليابانية لفترة السنوات العشر بواقع 22 نقطة أساس.

وتسببت أيضا المخاوف حول الأوضاع السياسية والمالية في تراجع العوائد على السندات الحكومية الأوروبية. إذ تأثرت الثقة كثيرا بالتساؤلات التي ظهرت بعد استقالة رئيس وزراء إيطاليا، إضافة إلى الضغوط التي نجمت عن تراجع رؤوس أموال البنوك الأوروبية.

موجة تراجع

وجاء أداء عوائد أدوات الدين الخليجية متماشيا مع الأسواق العالمية، ولكنها أنهت 2016 مسجلة تراجعا على خلفية تحسن الأوضاع المالية. حيث إنه بالرغم من تسارع الأسعار في نهاية العام، فإنها واجهت موجة من التراجع لمعظم 2016 كسندات دبي المستحقة في عام 2021 التي تراجعت بنحو 31 نقطة أساس خلال 2016 على الرغم من ارتفاعها بواقع 15 نقطة أساس في الربع الرابع من العام نفسه.

وجاء الإقبال على السندات الخليجية نتيجة قوة عوائدها التي بدت جاذبة للمستثمرين، وذلك بدعم من تعافي أسعار النفط، وإصدار قوانين مالية واقتصادية قوية وشفافة وبصورة ثابتة لعبت دورا أساسيا في دعم التنافسية في أسواق الدين العالمية، والتي ساهمت بدورها في ارتفاع إصدارات الدين بصورة مدهشة من دول مجلس التعاون بقيادة السعودية وقطر.

وقامت السعودية باستغلال موقعها الذي بدا جاذبا بتقديم سندات تعد الأضخم بين دول الأسواق الناشئة. إذ عرضت سندات في الأسواق العالمية بقيمة 17.5 مليار دولار، مع طلب على الدين من المستثمرين وصل إلى 67 مليارا. وأظهر ذلك تحسن الثقة في المنطقة وفي دول مجلس التعاون.

تحسن ملحوظ

وساهم التحسن العام بمستوى الثقة في التقليل من حدة المخاوف بشأن التعثر في السداد، مع تراجع مبادلات مخاطر عدم السداد في كل دول مجلس التعاون المتبعة. إذ لاحظ كثيرون وجود تحسن ملحوظ خلال النصف الثاني من العام، جاء تزامنا مع ظهور العديد من الفرص الاستثمارية والمالية الجيدة، إضافة إلى قرار «أوبك» بشأن خفض الانتاج.

وشهدت دبي أكبر تراجع في مبادلات مخاطر عدم السداد بنحو 82 نقطة أساس في 2016 تلتها البحرين بواقع 42 نقطة أساس، ومن ثم السعودية بواقع 37 نقطة.

وشهد نشاط الإصدار في المنطقة ارتفاعا ضخما في 2016 على خلفية تنامي حاجات الحكومات التمويلية، إذ بلغ إجمالي الإصدارات 105 مليارات دولار في 2016، مرتفعاً بواقع 32 مليارا عن عام مضى وضعف مستواه في عام 2014. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع السندات القائمة بواقع 69 مليار دولار، لتستقر عند 376 مليار دولار بحلول نهاية 2016. وقد تصدرت السندات السيادية نشاط الإصدار مع دخول دول «التعاون» أسواق السندات المحلية والعالمية بقيمة 85 مليار دولار.

back to top