«الوطني»: المواجهة الأميركية الأولى بدأت والتساؤلات قادمة

• الضغط على الإدارة الجديدة مرجح زيادتها للحصول على نتائج فورية ونمو قوي

نشر في 30-01-2017
آخر تحديث 30-01-2017 | 00:05
 أسواق الأسهم الأميركية
أسواق الأسهم الأميركية
دخلت أسواق الأسهم الأميركية الآن في نطاقات غير مسبوقة، وتجاوز مؤشر داو جونز عتبة 20.000، ولذلك فمن المرجح أن تبدأ الأسواق بالتساؤل حول تراجع البيانات الأميركية، وأن يزداد الضغط على الإدارة الأميركية الجديدة للحصول على نتائج فورية ونمو قوي.
قال تقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني، إنه بعد ارتفاع كبير في البيانات الاقتصادية الأميركية على خلفية الثقة القوية والاستطلاعات، التي أعقبت الانتخابات، بدأت البيانات الاقتصادية بالتراجع منذ بداية الشهر، ووصلت الآن منطقة حيادية. فهل هذا نتيجة التحقق من الواقع أو نتيجة خيبات أمل من ارتفاع التوقعات وليس من القراءات الضعيفة؟

ووفق التقرير، ومع دخول أسواق الأسهم الأميركية الآن نطاقات غير مسبوقة، وتجاوز مؤشر داو جونز عتبة 20.000، فمن المرجح أن تبدأ الأسواق بالتساؤل حول هذه النظرية آنفة الذكر، وأن يزداد الضغط على الإدارة الأميركية الجديدة للحصول على نتائج فورية ونمو قوي.

وفي التفاصيل، وفي خضم كل ذلك، وللوفاء بوعوده الانتخابية، وقّع الرئيس ترامب الوثيقة الرسمية لانسحاب أميركا من الشراكة عبر المحيط الهادئ، التي تضم 12 دولة، ووعد أن يعيد التفاوض في اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية.

وعلى الرغم من أن الكونغرس لم يوافق على هذه الشراكة، فإن قرار ترامب الانسحاب منها ينطوي على آثار جيوسياسية شاملة. وبدأت الأسواق تأخذ بالحسبان إجراءات ترامب في حقل التجارة العالمية والحمائية المحلية، التي أصبحت النقطة المحورية بالنسبة للمتداولين والمستثمرين.

وبدأ وعد انتخابي آخر بالتبلور أيضاً هذا الأسبوع بعد أن اقترح البيت الأبيض فرض ضريبة نسبتها 20 على الواردات المكسيكية "للإنفاق على الجدار".

واستوردت أميركا ما قيمته 21 مليار دولار من المأكولات والمشروبات من حدودها الجنوبية في 2015، لتحل ثانياً بعد كندا. وقد ينتج عن اقتراح كهذا تضخم في نطاق واسع من المنتجات الزراعية، يمكن أن يؤثر لاحقاً بشكل سلبي على الدخل المتوفر للشعب الأميركي.

حكم لمصلحة البرلمان البريطاني

حكمت المحكمة العليا في بريطانيا بأن على الحكومة أن تحصل على موافقة البرلمان قبل تفعيل المادة 50، وقضت بأن قراراً بسيطاً لن يكون كافياً، وأن على الحكومة أن تقدم تشريعاً رسمياً يوافق عليه مجلس العموم ومجلس اللوردات، لكن لا داعي للحصول على موافقة برلمانات اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية. وكانت رئيسة الوزراء ماي قد أشارت إلى أنها تريد تفعيل المادة 50 في نهاية مارس.

وفي سلسلة أخرى من الأحداث، التي تدور حول الموضوع الذي

لا ينتهي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كانت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي، هي أول من حاول الحصول على "رأفة" الإدارة الأميركية الجديدة هذا الأسبوع، على أمل مناقشة موضوع واحد رئيسي هو اتفاق تجارة حرة محتمل بين بريطانيا وأميركا.

وبما أن أميركا تشكل 20 في المئة من صادرات بريطانيا، لكن بريطانيا تشكل 5 في المئة من سوق الصادرات الأميركية، فمن الأرجح أن تؤثر هذه الوقائع الفعلية على مفاوضات كهذه وتطلق يداً أقوى بكثير لأميركا في أي اتفاق تجارة محتمل.

وبالإضافة لذلك، وبما أن التعرفة الجمركية بين أميركا وبريطانيا هي بالفعل ضئيلة نسبياً، فمن غير المرجح أن تستفيد بريطانيا من خفض التعرفة مع نظيرتها.

وستكون هذه الاستفادة أيضاً أقل من التكاليف، التي تفرضها التعرفة الخارجية للاتحاد الأوروبي على المصدّرين البريطانيين.

وأخيراً وليس آخراً، ومع الخطة المحتملة لإدارة ترامب لاستعادة الأموال، فمن المرجح أن تخسر بريطانيا بعض هذه الأموال، التي أودعت خارج النظام المصرفي الأميركي.

التصنيع الأميركي يبدأ السنة على أساس قوي

من ناحية أكثر إيجاباً، بدأ قطاع التصنيع الأميركي سنة 2017 قوياً، مع تحسن في الظروف التشغيلية الإجمالية بأسرع وتيرة منذ حوالي سنتين. وظهر ذلك في مؤشر مديري الشراء الأولي للتصنيع، الذي ارتفع من 54.3 في ديسمبر إلى 55.1 في يناير، مشيراً إلى تحول ملحوظ في صحة القطاع الذي كان الأقوى منذ مارس 2015.

وكان وراء هذا التحسن القوي في ظروف قطاع الأعمال الارتفاعات الحادة في الإنتاج والطلبات الجديدة، التي ارتفعت بأسرع معدلات لها منذ 22 و 28 شهراً على التوالي.

وفي الوقت نفسه، زادت الشركات شراءها بأسرع معدل لها منذ بداية 2015 وزادت وظائفها من أجل استيفاء متطلبات رفع الإنتاج.

وأبرزت الارتفاعات الجديدة في مخزونات المواد المشتراة والسلع التامة الصنع، وارتفاع هذه الأخيرة بأسرع وتيرة لها منذ بداية 2007، التوقعات الإيجابية حيال مستقبل الطلب. وازداد التفاؤل أيضاً حيال الإنتاج المتوقع لاثني عشر شهراً في بداية السنة، وبلغ أعلى مستوى له منذ مارس 2016.

لهذا، فإن الضجة، التي أثيرت حول أن تيريزا ماي، هي أول رئيس يزور الإدارة الأميركية الجديدة قد لا تدوم طويلاً، إذ يرجح أن تعود الأسواق لإعادة التدقيق في الضرر المحتمل، الذي يمكن أن يصيب الاقتصاد البريطاني جراء خسارته السوق الموحدة.

ومن الأرجح أن يكون محور التوقع الاقتصادي في المدى القريب هو المحادثات الأولية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بعد تفعيل المادة 50.

ومن ناحية الصرف الأجنبي، أنهى الدولار الأميركي الأسبوع محتفظاً بما كسبه على نطاق واسع يومي الخميس والجمعة مقابل العملات الرئيسة، بعد أن حقق المزيد من الارتفاع مقابل الجنيه الإسترليني والين الياباني.

وبدأ اليورو الأسبوع عند 1.0683 وبلغ أعلى مستوى له عند 1.0774 على خلفية بيانات التصنيع الإيجابية. ولم تعط هوامش العائد المستقر بين أميركا والدول الرئيسة في الاتحاد الأوروبي أي اتجاه محدد لليورو مقابل الدولار، في حين رجحت بعض الأنباء أن يكون التداول ضمن نطاقه خلال الأسبوع. وأنهى اليورو الأسبوع عند 1.0694.

وبدأ الجنيه الإسترليني الأسبوع عند 1.2358 وبلغ أعلى مستوى له عند 1.2673 مع إظهار المستثمرين التفاؤل حيال الزيارة الأولى لتيريزا ماي لأميركا واتفاق التجارة المحتمل بين أميركا ونظيرتها.

وإضافة لذلك، ومع رفض المحكمة العليا لاستئناف الحكومة قرار إرغام رئيسة الوزراء على الحصول على موافقة البرلمان قبل تفعيل المادة 50، كان أسبوع الجنيه الإسترليني إيجابيا بإنهائه الأسبوع يوم الجمعة عند 1.2546.

بدأ الين الياباني الأسبوع عند 114.35 وبلغ أدنى مستوى له منذ شهرين مقابل الدولار عند 112.49. وتراجع الين بعد أن أعلن بنك اليابان عن ارتفاع في شراء السندات الحكومية اليابانية لمدة خمس سنوات إلى عشر سنوات وساعد على خفض العائدات من أعلى مستوى لها منذ 11 شهرا. وأنهى الين الأسبوع عند 115.06.

وعلى صعيد السلع، لا يزال التداول بالنفط يتم ضمن نطاق ضيق نسبياً، أعلى بكثير من 50 دولاراً للبرميل، أي قريباً من أعلى مستوى له منذ 18 شهراً.

من ناحية أخرى، تراجعت أسعار الذهب وسط انتعاش في أسواق الأسهم عالمياً. وبلغ مؤشر "داو جونز" أعلى مستوى له منذ 130 سنة بعد أن كسر عتبة 20.000. وتراجعت أسعار الذهب من 1.219 إلى 1.190 وتبقى الأسواق في فترة شهر عسل الرئيس الجديد.

وفي الخلاصة، رغم انخفاض التقلبات حتى الآن، فإن قدرة الإدارة الجديدة على المواجهة على الساحة العالمية بدأت تظهر مع أول مواجهة في العلاقات التجارية الأميركية المكسيكية، وحتى مع ارتفاع لاحق في النمو في أميركا، من الأرجح أن يكون التقلب سمة دائمة في 2017.

توقعات الناتج المحلي

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة معدلة سنوياً بلغت 1.9 في المئة بعد الربع السابق، الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 3.5 في المئة مقابل متوسط التوقعات البالغ 2.2 في المئة، ومن الأرجح أن يستمر النمو في 2017 بسبب سوق العمل القوي وتفاؤل المستهلكين والشركات حيال سياسات الرئيس ترامب، رغم أن التوترات بشأن التجارة قد تخفّض من هذا النمو.

وهذا هو التوقع الأول من ثلاثة توقعات في هذا الربع من السنة، ويصدر التوقعان الآخران في فبراير ومارس، حين يتوفر المزيد من المعلومات، مع توقع النمو عند في المئة 2.3 في 2017 و 2018.

وإضافة إلى ذلك، تراجعت مبيعات المساكن الجديدة في ديسمبر مع تعثر انتعاش سوق الإسكان، فقد تراجعت مبيعات المساكن الجديدة إلى معدل سنوي قدره 536.000 بعد التعديل الموسمي، أي أقل بنسبة 10.4 في المئة من وتيرة نوفمبر البالغة 598.000 بعد رفعها إثر التعديل، وأقل بنسبة 0.4 في المئة من سنة سابقة.

وقد يعكس تعثر ديسمبر مخزوناً أضيق من أن يستوعب المشترين الجدد، وقد كان أصحاب مشاريع البناء غير مستعدين لزيادة البناء حتى مع استمرار الطلب قوياً، وقد بدأ العرض بالعودة بشكل بطيء إلى مستويات يعتبرها المحللون جيدة.

الاقتصاد الصيني ينمو

نما الاقتصاد الصيني بنسبة 6.8 في المئة على أساس سنوي في الربع الأخير من 2016، أي أعلى من توقعات السوق، ورفع نمو 2016 إلى 6.7 في المئة، ضمن نطاق 6.5 إلى 7.0 في المئة، الذي تستهدفه الحكومة.

وكان وراء النمو بشكل كبير نمو الاستهلاك الداخلي بنحو 10 في المئة على أساس سنوي، فيما بقي الإنتاج الصناعي مستقراً عند حوالي 6 في المئة، واستمر الاستثمار في الأصول الثابتة مكوناً سلبياً في النمو وازداد تراجعه خلال السنة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 10.9 في المئة مقابل توقعات ديسمبر البالغة 10.7 في المئة، ونما الإنتاج الصناعي بنسبة 6.0 في المئة مقابل التوقعات البالغة 6.1 في المئة، ومع ذلك، لم تقدم البيانات الصينية الصادرة دعماً كبيراً لأسعار السلع في بداية 2017.

انخفاض ثقة أوروبا

صدرت في أوروبا هذا الأسبوع مؤشرات ثقة مختلفة في فرنسا، حيث كانت ثقة قطاع الأعمال في يناير مخيبة للآمال بتسجيلها 104 مقابل التوقعات البالغة 105، في حين كانت ثقة التصنيع متماشية مع التوقعات.

وشهد استطلاع IFO الألماني أرقاماً ضعيفة على نطاق واسع، إذ سجلت ثقة قطاع الأعمال 109.8 مقابل التوقعات البالغة 111.3 وتوقعات قطاع الأعمال 103.2 مقابل التوقعات البالغة 105.8. وارتفع رقم التوقع الحالي لكنه بقي دون التوقعات عند 116.9 مقابل التوقعات البالغة 117.

وبالرغم من الثقة المتدنية، بقيت بيانات التصنيع في منطقة اليورو قوية مع استمرار الاقتصاد إجمالاً بالتوسع بوتيرة قوية في بداية 2017. وبحسب بيانات استطلاع مؤشر مديري الشراء، يستمر التوظيف بالارتفاع بأسرع وتيرة منذ 2008.

وفي الوقت نفسه، ازدادت الضغوطات التضخمية، وسجل مؤشر مديري الشراء لمنطقة اليورو 54.3 في يناير بحسب التوقعات "الأولية".

وكانت آخر قراءة لمؤشر مديري الشراء للتصنيع ثاني أعلى رقم منذ ديسمبر 2015، رغم أنها كانت أقل بفارق هامشي عن قراءة ديسمبر البالغة 54.4. وسجل مؤشر مديري الشراء للخدمات 53.6، أي أقل بقليل من التوقعات البالغة 53.9، لكنه بقي في وضع توسعي.

وفي الخلاصة، انخفض النمو بشكل طفيف في قطاعي التصنيع والخدمات، لكن معدل التوسع في كلا القطاعين بقي قوياً بالمقاييس الأخيرة، خصوصاً لاسيما في قطاع إنتاج السلع.

واستمر هذا القطاع بتلقي الدعم من ارتفاع الصادرات، التي أظهرت مجدداً معدل ارتفاع لم نشهده منذ بداية 2014، مرتبطاً في كثير من الحالات بالتراجع الأخير لليورو.

back to top