خاص

السفير المكسيكي لـ الجريدة.: دخلنا متنوع وخفضنا الإنفاق وقائياً بعد هبوط النفط

• «الجدار» لن يؤثر في علاقتنا بأميركا
• نرغب في حضور حقيقي بالكويت

نشر في 25-01-2017
آخر تحديث 25-01-2017 | 00:03
رغم اختلاف اللغة والبُعد الجغرافي، فإنه يرى نفسه بين أهله بالكويت، والذين دعاهم لاكتشاف حضارة موطنه العريقة، وتاريخها الطويل، وآثارها التي تشهد عبقرية فنية وهندسية، إضافة إلى شواطئها الخلابة.
فسياحياً، أكد أن بلاده آمنة في معظم أرجائها، حالها كأي بلد آخر، عكس ما يشاع عنها ببعض وسائل الإعلام، وأن المسافات أصبحت قريبة، و يرى أن الجغرافيا الواسعة والأنشطة السياحية المتنوعة وامتلاكها لأهرامات وسهولة الحصول على الفيزا عوامل جذب سياحية واقتصادية.
ومنذ أن كان في سن الـ 13 أظهر ميولاً لأن يصبح دبلوماسياً، ويقول إن العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لن تصطدم بجدار، بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب السلطة، وخاصة أن بلاده تعد الشريك الاقتصادي الثاني بعد كندا للولايات المتحدة.
في لقاء خاص مع "الجريدة"، يخبر السفير المكسيكي بالكويت ميغيل آنخيل إيسيدرو القراء بالمزيد عن بلاده. وفيما يلي نص اللقاء الذي تناول قضايا مختلفة:
• كمصدر نفط رئيسي في أميركا اللاتينية، كيف تأثر الاقتصاد المكسيكي بانخفاض أسعار النفط بالسوق العالمي؟ وما العوامل الرئيسية وراء تخفيض إنتاج النفط المكسيكي؟

- الاقتصاد المكسيكي في الواقع أقل اعتمادا على عائدات النفط مما كان عليه في أي وقت بالعقد الماضي، وتمثل مساهمته أقل من 20 في المئة.

في عام 2013 قامت الدولة بتنفيذ خطة طموحة للإصلاح المالي تهدف إلى إبعاد البلاد عن الاعتماد الكلي على مبيعات النفط الخام. وقامت المكسيك برفع الحد الأقصى من معدل ضريبة الدخل إلى 35 في المئة، وزيادة ضريبة المبيعات بالدول المجاورة لحدود الولايات المتحدة الأميركية، ضمن تدابير أخرى. تعد ميزانية المكسيك بمعزل عن تأثير انخفاض أسعار النفط، مع الزيادة في الإيرادات الضريبية غير النفطية، كما أن الحكومة خفضت الإنفاق، كإجراء وقائي يهدف للتخفيف من التعديلات في السنوات المقبلة، في حال ظلت أسعار النفط منخفضة. إن أهمية النفط في النمو الاقتصادي بالمكسيك آخذة في الانخفاض أيضا.

استخراج النفط والغاز يمثل نحو 5.3 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، حوالي نصف المستوى قبل عقدين من الزمن، عندما دخلت اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية حيز التنفيذ، والمساهمة التي تقدم بسهولة من جانب جهات التصنيع والخدمة مثل السياحة.

وفي حين إنتاج النفط آخذ في الانخفاض، فإن تحقيق المكاسب من إنتاج السيارات والإنفاق الاستهلاكي من شأنه مساعدة المكسيك في النمو بمعدلات أسرع من بين الاقتصادات الرئيسية بأميركا اللاتينية، والتوسع الذي يعد الأسرع من العديد من الدول المنتجة للنفط.

العلاقات المكسيكية - الأميركية

• ما هو شكل العلاقات المكسيكية – الأميركية بعد خروج الرئيس باراك أوباما من البيت الأبيض، وخاصة بعد تعهد الرئيس دونالد ترامب ببناء جدار، وتراجعه عن تصريحاته السابقة؟

- وزيرة الخارجية المكسيكية كلوديا رويز ماسيو صرحت أخيرا، بأن العلاقات المكسيكية – الأميركية لم ولن تنتهي بانتهاء الانتخابات الأخيرة. الآن، وقد انتهت الحملة الانتخابية بالولايات المتحدة ونحن في مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية وبيننا حوار مفتوح يسير في الاتجاه الصحيح.

• هل ستتصدون للترحيل التعسفي لبعض أفراد الجالية المكسيكية بالولايات المتحدة في حال تم تطبيقه؟

- تشهد العلاقة بين المكسيك والولايات المتحدة الأميركية ترابطا قويا، بصرف النظر عن الأمور السياسية، حيث إن لكلا البلدين مصيرا مشتركا من التعاون والعمل، جنبا إلى جنب، رغبة في تحقيق مستقبل واعد من الازدهار والأمن والتكامل معا.

يتعين علينا إبراز أجندتنا، والدفاع عن مصالحنا، ويجب على دولنا العمل معا على أساس من الثقة والاحترام المتبادل، تماشيا مع مبدأ حُسن الجوار بين الجيران والشركاء والحلفاء.

• تعتبر المكسيك شريكا تجاريا مهما للولايات المتحدة، وهناك جالية مكسيكية كبيرة في الولايات المتحدة، هل ستسخدمون هذه العوامل كورقة ضغط على الرئيس المنتخب دونالد ترامب؟

- تعد المكسيك ثاني أكبر سوق للصادرات للولايات المتحدة الأميركية (بعد كندا)، وثالث أكبر شريك تجاري (بعد كندا والصين).

في الواقع، التبادل التجاري في السلع والخدمات يمثل أكثر من 550 مليار دولار. في إطار اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، تمكنت الولايات المتحدة والمكسيك من تطوير العلاقات الاقتصادية بشكل كبير، وأصبح التبادل التجاري بين البلدين أكثر من ثلاثة أضعاف منذ دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ عام 1994.

ومن خلال اتفاقية النافتا، شكلت الولايات المتحدة والمكسيك وكندا واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، مع حوالي ثلث إجمالي الناتج المحلي (GDP) في العالم. ومع اتباع النهج الصحيح من صناع القرار في كلا الجانبين من الحدود، يمكن توسيع نطاق الفائدة التي تعود على شعبينا. إن الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك تعتمدان على بعضهما البعض أكثر من أي وقت مضى، للرفاهية الاقتصادية والقدرة التنافسية.

إيسيدرو: يمكن للمرء تعلم الكثير من سمو الأمير

أشاد السفير المكسيكي بحكمة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وتواضعه كقائد إنساني ودبلوماسي من الطراز الأول إذ يتعلم المرء منه الكثير عند لقائه والتحدث معه.

وأشار إلى أن سمو الأمير ذو شخصية مميزة في تواضعها، تحمل فكرا دبلوماسيا وإنسانيا جعلت من الكويت لاعبا رئيسا على الساحة الدولية وشريكا أساسيا في التنمية البشرية.

وقال إن «سمو الأمير مستمع جيد، وشخصية محببة ودودة، عندما تلتقيه ستتمكن من معرفة لماذا يحبه الناس كثيرا».

الفيزا المكسيكية

• ما شروط الحصول على الفيزا المكسيكية؟

- بهدف تسهيل وتشجيع السفر للمكسيك، فإن جميع الرعايا الأجانب، بغض النظر عن جنسياتهم، ممن يزورون المكسيك لأغراض السياحة والأعمال التجارية أو الترانزيت ليسوا بحاجة للحصول على التأشيرة المكسيكية إذا كانوا ممن يحملون فيزا صالحة (غير منتهية الصلاحية) أو إقامة دائمة في أي من هذه البلدان: الولايات المتحدة الأميركية، كندا، اليابان، المملكة المتحدة أو منطقة شنغن (الاتحاد الأوروبي).

إن جميع المسافرين الآخرين ممن بحاجة لتقديم طلب للحصول على تأشيرة الدخول إلى المكسيك، يمكنهم مراجعة القسم القنصلي في سفارة المكسيك بالكويت، لتعبئة نموذج الطلب، وتقديم جواز السفر الأصلي، ويجب أن يكون صالحا لمدة 6 أشهر على الأقل، مع ثلاث صور شخصية بخلفية بيضاء.

العلاقات المكسيكية- الكويتية

• بدأت العلاقات المكسيكية - الكويتية في السبعينيات، فما أبرز المراحل التي مرت بها هذه العلاقات؟

- تتمتع الكويت بعلاقات متميزة مع أميركا اللاتينية، والمكسيك واحدة من خمس دول في المنطقة لديها سفير مقيم بالكويت. وقد أعرب الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وكذلك جهات أخرى من الحكومة الكويتية اهتمامهم بالتعاون مع المكسيك في مشاريع مشتركة في منطقة البحر الكاريبي وأميركا الوسطى والمحيط الهادئ، إضافة إلى أن الكويت مهتمة بالمشاركة كمراقب في التحالف الباسيفيكي.

تم افتتاح السفارة المكسيكية بالكويت في مارس 2012، وتم تطوير هذا المشروع منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في يونيو 1975. وأخيرا، اتفق البلدان على فتح سفارة في عاصمة كل منهما، بهدف توطيد العلاقات السياسية، وتطوير الإمكانات الاقتصادية والتجارية للعلاقات الثنائية، بدءا من مشاريع البنية التحتية والخدمات، وصولا إلى زيادة التبادل الاقتصادي والتجاري مع الكويت، وهي واحدة من الدول التي تتمتع بأعلى نصيب للفرد في إجمالي الناتج المحلي في العالم.

وتتضمن الأهداف المهمة الأخرى، القيام بإدارة السياسة الخارجية المكسيكية، من خلال الحوار والتعاون والترويج للبلاد، ورعاية الجالية المكسيكية في الكويت. إن المكسيك ترغب بشدة أن يكون لديها حضور حقيقي في هذا البلد الخليجي الاستراتيجي.

• ما المجالات التي تحتاج إلى تطوير في العلاقات الثانئية بين البلدين؟

- حاليا، نحن نعمل على تعزيز الحوار السياسي، والترويج لعمليات التبادل التجاري والاستثماري، من خلال إجراءات محددة مختلفة، حيث تم عقد العديد من الاجتماعات المثمرة مع الهيئة العامة للاستثمار وغرفة تجارة وصناعة الكويت.

إن عمليات التبادل التجاري والاستثماري هذه تعد أساسية لتعزيز الثقة والفهم اللازمين لطرح وإطلاق المبادرات التجارية وتحقيق الاستثمارات. وتقوم السفارة المكسيكية بتشجيع رجال الأعمال المكسيكيين لتطوير علاقات وثيقة مع نظرائهم الكويتيين. إن هذا التبادل التجاري والاقتصادي والتعاون الثنائي يمكن أن يصبح حافزا للتجارة والحوار والتفاهم بين بلدينا.

• ما أبرز القطاعات الاستثمارية في المكسيك؟ وما المميزات المقدمة للمستثمر؟ وكم يبلغ معدل العائد الاستثماري؟

- في فبراير 2013 وقعت المكسيك والكويت اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، لتعزيز الهيكل القانوني والمالي للعلاقات الثنائية، ووضع المكسيك كوجهة آمنة واستراتيجية للاستثمارات.

باستخدام هذه الاتفاقية والعديد من المعاهدات التجارية الحرة - التي تتيح العديد من المزايا لدخول أسواق 45 دولة، فضلا عن المتغيرات الرئيسية الأخرى، مثل الأمن القانوني للاستثمارات والموارد البشرية والبنية التحتية- والتي تم توقيعها في المكسيك، باعتبارها تشكل المنصة التي من خلالها يمكن تعزيز العديد من المشاريع التجارية والاستثمارية بما تعود بالمنفعة المتبادلة.

وفي مجالات السياحة والترويج التجاري والاقتصادي تدعو السفارة ممثلي وكالات السفر الكويتية للمشاركة بانتظام في معرض أكابولكو للسياحة والسفر.

أمور لا تنسى

• قمتم أخيرا بتنظيم احتفالية بمناسبة العيد الوطني المكسيكي، وصفه بعض المشاركين فيه بأنه فاخر ومنظم بعناية، ما تعليقكم على هذا؟ وهل كانت هناك رسالة وراء ذلك؟

- أعلم جيدا أن الاحتفال بالعيد الوطني المكسيكي من الأمور التي لا تنسى أبدا، بسبب موسيقى المارياتشي والألوان الرائعة والأطباق الشهية التي تم إعدادها بواسطة شيف مكسيكي حضر من المكسيك خصيصا ليكون معنا هنا في هذه المناسبة المجيدة. ونحن حريصون دائما على الترويج للمكسيك كوجهة سياحية رائعة للكويتيين.

هناك الكثير من التغييرات والتطورات التي حدثت في المكسيك، عند الحديث عن البنية التحتية ووسائل النقل وغيرها من بين المجالات العديده الأخرى. يمكنكم زيارة العديد من الأماكن الخلابة والجذابة والمثيرة للاهتمام في المكسيك.

• ما نصيحتك للدبلوماسيين الشباب في بداية حياتهم الدبلوماسية؟

- لا يمكننا أن ننسى من أين أتينا، ومن الذي نخدمه ونمثله، في حين أن الثوابت ضرورية، لكنها ليست كافية. يتعين على الدبلوماسيين الشباب مواكبة ما يستجد من التطورات لمواجهة التحديات الجديدة والتعامل مع الابتكارات، وأن يكونوا على استعداد لتولي زمام القيادة في المجالات الناشئة من المنافسة والتعاون.

• ما البلد الذي خدمت فيه وأثر بك كثيرا؟

- هنغاريا هي المحطة الأولى لي خارج بلدي، وهو البلد الذي أحببته كثيرا، وأعتبره بلدي الثاني.

خطط ليكون سفيراً منذ صغره و«الأعمال» تستهويه

منذ سن الثالثة عشرة بدأ إيسيدرو يميل إلى أن يكون دبلوماسيا، ولذلك التحق بعد تخرجه في الجامعة بالخدمة في «الخارجية المكسيكية» عام 1989، وتدرج في عدة مناصب حتى تم تعيينيه أخيرا سفيرا للمكسيك لدى الكويــــت.

وإيسيدرو لديه اهتمامات أخرى لم تقتصر على العلاقات الدولية بل وصلت إلى إدارة الأعمال، إذ حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.

السفراء يجب ألا ينسوا من يخدمون... والثوابت ضرورية في العمل الدبلوماسي

في المكسيك يجد الزائر هناك العديد من الأماكن الخلابة والجذابة

«الشنغن» أو الفيزا الأميركية تمكّن حاملها من دخول المكسيك
back to top