المعنويات الإيجابية تدعم الأسواق الخليجية في عام الصدمات
«كامكو»: ستشهد تعافياً سريعاً في 2017 بدعم النمو الاقتصادي وربحية الشركات
دفعت أسعار النفط الاقتصادات المعتمدة عليه نحو أدنى المستويات على مدار العامين الماضيين تقريباً، ومع توقيع اتفاقية تقليص إنتاج النفط بعد مباحثات مضنية استمرت أكثر من عام، ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 18 شهراً بنهاية العام، ودفعت معها الأسواق الخليجية إلى الأعلى تدريجياً.
قال تقرير صادر عن شركة "كامكو" للاستثمار، إن موجة من المعنويات الإيجابية والتفاؤل السائد في دول مجلس التعاون الخليجي أدت إلى ارتفاع أغلبية أسواق الأوراق المالية خلال الربع الأخير من عام 2016، وذلك بعد عام من تسجيل الأسواق لتراجعات حادة خلال عام 2015. وحسب التقرير، كان سوق دبي المالي الوحيد، الذي تمكن من الحفاظ على ارتفاعه خلال معظم فترات السنة، في حين كان أداء سوقي السعودية والكويت سالباً منذ بداية العام حتى نهاية الربع الثالث من العام تقريباً. وفي التفاصيل، انتهت تداولات العام بتسجيل سوق دبي المالي أعلى ارتفاع على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بنمو بلغت نسبته 12.1 في المئة، تبعه مؤشر سوق مسقط 30 بنسبة 7.0 في المئة.في حين ظل النفط مساهماً أساسياً في تحريك اتجاه أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون الخليجي للعام الثاني على التوالي، حيث دفعت أسعار النفط الاقتصادات المعتمدة على النفط إلى أدنى المستويات على مدار العامين الماضيين تقريباً، ومع توقيع اتفاقية تقليص انتاج النفط بعد مباحثات مضنية استمرت أكثر من عام، ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 18 شهراً بنهاية العام ودفعت معها الأسواق الخليجية إلى الأعلى تدريجياً، لكن أسواقاً مثل دبي تظل محصنة إلى حد كبير ضد اتجاهات أسعار النفط بفضل قلة اعتمادها نسبياً على العائدات النفطية.
إضافة إلى ذلك، نحن نعتقد كذلك بأن التوصل إلى اتفاق بين الدول المنتجة للنفط يعد أيضاً من الصدمات، لاسيما بعد التزام روسيا وغيرها من الدول غير الأعضاء بالأوبك بخفض مستويات إنتاجها هي الأخرى. وتتوقع بحوث "كامكو" تعافي دول مجلس التعاون الخليجي بصورة أسرع عام 2017 بدعم من تسارع وتيرة النمو الاقتصادي وربحية الشركات، التي لا تزال مرنة إلى حد كبير.
أما عالمياً، فقد انهت الأسواق تداولات العام على ارتفاع بصفة عامة مقارنة بالعام السابق، حيث ارتفع مؤشر MSCI للأسواق العالمية إلى أعلى مستوياته منذ 18 شهراً في ديسمبر 2016. واستمرت المعنويات مرتفعة لاسيما في الولايات المتحدة، مع بلوغ الدولار الأميركي ومؤشر داو جونز الصناعي أعلى مستوى لهما منذ 14 عاماً على خلفية توقعات بتسارع وتيرة النمو الاقتصادي بعد تولي الحكومة الجديدة مقاليد الحكم.كما كان عام 2016 أيضاً عام الصدمات، حيث شهد نتائج غير متوقعة فيما يتعلق مبدئياً بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي ثم تبعتها نتائج الانتخابات الأميركية.

نقيض 2015
شهدت الأصول العالمية تغيرات كبيرة عن العام السابق، مع تسجيل كل فئات الأصول عوائد إيجابية خلال عام 2016، حيث إن السلع، التي رزحت تحت وطأة ضغوط شديدة منذ عام 2010، كانت هي الفئة الاستثمارية المفضلة للمستثمر بما دفعها لتسجيل أول عوائد سنوية إيجابية منذ ستة أعوام. وتربع النفط على قمة السلع الرابحة هذه العام، بنمو بلغت نسبته 52.5 في المئة، تبعته الموارد الطبيعية العالمية بنمو بلغت نسبته 31.5 في المئة، وبصفة عامة بلغت عوائد سلة السلع نسبة 11.4 في المئة. وداخل فضاء السلع، كان الغاز الطبيعي الأفضل أداءً هذا العام، بعوائد بلغت 59 في المئة بسبب برودة الطقس، التي صحبتها قلة العرض. من جانب آخر، كانت العوائد السنوية للنفط هي الأعلى منذ الأزمة المالية نتيجة للتوصل إلى اتفاقية تقليص الإنتاج، التي يتوقع بدء تنفيذها مطلع الشهر الجاري علماً أن كل تلك المؤشرات السالف ذكرها كانت قد شهدت تراجعات حادة خلال عام 2015. كما شهد العام رحيل رؤوس الأموال من أسواق الأوراق المالية الناشئة إلى أسواق السندات، وخصوصاً في الولايات المتحدة في أعقاب ارتفاع النمو الاقتصادي ورفع أسعار الفائدة في ديسمبر 2016. في ذات الوقت، حلت أسهم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المرتبة الثالثة عالمياً، حيث ارتفع مؤشر MSCI للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 16.4 في المئة مقارنة بتراجع بلغت نسبته 22.4 في المئة عام 2015. وكان السوق المصري ضمن أسواق الأوراق المالية الأفضل أداءً، حيث ارتفع مؤشر EGX 30 بنسبة 76.2 في المئة، تبعه سوق المغرب بعوائد سنوية بلغت نسبتها 30 في المئة. أما بالنسبة لعام 2017، فتتوقع بحوث "كامكو" أن المخاطر السلبية تشير بصفة عامة إلى أنها ذات طبيعة سياسية نظراً إلى الشكوك المحيطة بالسياسات المتوقع صياغتها في الولايات المتحدة، ثم في أوروبا من حيث اختيار حكومات شعوبية في الانتخابات الأخيرة.