«الوطني»: الانتخابات الأميركية و«الفائدة» تعيدان خلط الأوراق
«الاقتصاد الأوروبي في حال أفضل لكن لا يزال عرضة لنكسات»
ثمة كثير من التساؤلات حول حجم وتوقيت السياسات الجديدة المتوقع أن تقوم بها إدارة ترامب، وما يتضمن ذلك من تأثير على الديون والعجز. لكن رغم ذلك، فإن الاتجاه الأولي للولايات المتحدة واضح (حيث يتحكم الجمهوريون في الكونغرس أيضاً) ويتوقع أن يكون لخطوات رئاسة ترامب الأولى تأثير «إيجابي» على النمو.
قال الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، إن تغيرات جوهرية طرأت وغيرت معالم الأسواق خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2016، حيث ارتفعت أسعار كل من الأسهم والنفط وسعر الفائدة والدولار الأميركي. وحسب الموجز، وبينما كانت بيانات أكثر إيجابية بدأت بالظهور فعلاً من جهة الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من المناطق، فإن فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية في الثامن من نوفمبر غيّر قواعد اللعبة من خلال إحداث تحويل جذري للتوقعات المستقبلية تجاه بيئة أعمال أكثر ملاءمة. وفي التفاصيل، يتوقع أن تقوم إدارة ترامب بتخفيف اللوائح التنظيمية، وتخفيض الضرائب، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية، مع تنفيذ كل تلك الخطوات دون التأثير على التجارة الخارجية، عكس ما توقع البعض. وهناك العديد من التساؤلات حول حجم وتوقيت تلك السياسات الجديدة، وما يتضمن ذلك من تأثير على الديون والعجز، لكن رغم ذلك، فإن الاتجاه الأولي للولايات المتحدة واضح «حيث يتحكم الجمهوريون في الكونغرس أيضاً»، ويتوقع أن يكون لخطوات رئاسة ترامب الأولى تأثير «إيجابي»على النمو.
«أوبك»
وفاجأت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» الأسواق في اجتماعها المنعقد في 30 نوفمبر بإعلانها التوصل إلى اتفاق يقضي بخفض الإنتاج إلى 32.5 مليون برميل يومياً لمدة ستة أشهر، وتحديد حد أقصى للإنتاج الإيراني، والتزام الدول غير الأعضاء بمنظمة «أوبك» أيضاً بخفض الانتاج. وتم تأكيد هذا الخبر الأخير في ديسمبر من قبل بعض المنتجين من غير الأعضاء بأوبك، وعلى رأسهم روسيا، الذين سوف يقومون بخفض إنتاجهم بقيمة 558 ألف برميل يومياً. ومما لا شك فيه أن تلك الاتفاقية تمثل ثمار جهود أوبك المضنية لكبح المعروض من النفط الخام – وعكست الأسواق بالتأكيد ردة فعل إيجابية لتلك الصفقة. ودفع ذلك بسعر خام برنت ليرتفع متخطياً 50 دولاراً أميركياً للبرميل، وهو مستوى كان يصعب الاحتفاظ به هذا العام. وبالطبع ساعدت تلك الأنباء في دفع أسواق الأوراق المالية الخليجية، التي ارتفعت في أعقاب إعلان الصفقة. كما كان وقع تلك الأنباء جيداً على شركات النفط الصخري والطاقة بالولايات المتحدة الأميركية، وللبنوك المركزية الكبرى التي تحاول دعم معدلات التضخم. وفي أعقاب الانتخابات، سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعات تاريخية (اقترب مؤشر داو من 20.000 نقطة)، دافعة في طريقها أسواقاً أخرى نحو الارتفاع. حيث واصل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب دعم صورته «كشخصية منفذة»، حيث بدأ أولاً بإقناع (أو الضغط على) صانعي مكيفات «كاريير» بالإبقاء على مصنعهم الذي يعمل به 1100 موظف بالولايات المتحدة.بعد ذلك بأيام، أعلن عن التزام مجموعة «سوفت بنك» اليابانية للاتصالات والإنترنت باستثمار 50 مليار دولار في مشاريع في الولايات المتحدة وخلق 50 ألف وظيفة جديدة. علماً أن تلك الصفقات الفردية في حد ذاتها غير كفيلة بإصلاح الاقتصاد الأميركي، لكنها كافية لإشاعة التفاؤل في حين يراقب المستثمرون الرئيس الجديد (والكونغرس). وأكد مؤشر جامعة ميشيغان ارتفاع مستوى ثقة المستهلك، حيث ارتفع في ديسمبر من 93.8 إلى 98 نقطة، وهذا يعد ارتفاعاً شهرياً كبيراً، يماثل أعلى مستوياته على مدى السنوات العشر الماضية. وأيضاً في الولايات المتحدة، فإن النمو الأخير للرواتب غير الزراعية بقيمة 178 ألف في نوفمبر وتراجع معدلات البطالة إلى معدل 4.6 في المئة يؤيد قيام الاحتياطي الفدرالي الأميركي «البنك المركزي» برفع معدلات الفائدة (اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة). في 14 ديسمبر قام الفدرالي برفع سعر فائدة الاحتياطي الفدرالي المستهدف من نطاق 25 – 50 نقطة أساس إلى نطاق 50-75 نقطة أساس.سياسة أكثر تشدداً
وهذه المرة الثانية، التي يرفع فيها الاحتياطي الفدرالي معدلات الفائدة خلال الدورة الحالية، والثانية منذ ديسمبر 2015. علماً أن أسواق الدخل الثابت كانت تعكس ضمنياً تلك التغيرات في أسعارها لكن أسعار الفائدة ارتفعت أكثر حين لمح الفدرالي إلى أنه يرجح سياسة مالية أكثر تشدداً خلال 2017، إذ رفع متوسط توقعاته لعدد الزيادات في سعر الفائدة إلى ثلاثة خلال السنة القادمة. وقامت أغلبية البنوك المركزية الخليجية برفع الفائدة تباعاً، كما حدث في ديسمبر 2015. وتدل بيانات حديثة أخرى على قوة الاقتصاد الأميركي (الناتج المحلي الإجمالي، مبيعات التجزئة، مؤشر مديري المشتريات) في الفترة التي سبقت انتخاب ترامب، مما ساهم في ارتفاع أسعار الفائدة.وبلغ العائد على سندات الخزينة الأميركية لأجل 10 سنوات قرابة 2.4 في المئة في الوقت الحاضر، ومع الانتخابات الأخيرة ووعود المحفزات الاقتصادية، نعتقد بأن من المعقول أن نشهد رفعاً لأسعار الفائدة في أميركا مرتين خلال العام المقبل، وكنا نترقب رفعها مرة واحدة فقط قبل انتخاب ترامب.وخلال اجتماع البنك المركزي الأوربي المنعقد بتاريخ 8 ديسمبر، تم إقرار تمديد برنامج التيسير الكمي تسعة أشهر إضافية، حتى نهاية العام 2017، مع تخفيض معدل الشراء الشهري لسندات الخزينة من 80 مليار يورو إلى 60 مليار يورو (بدءاً من أبريل 2017). ومن الواضح محافظة البنك المركزي الأوربي على موقفه الداعم، ويبدو الاقتصاد الأوروبي في حال أفضل إلى حد ما، لكنه لا يزال عرضة «لنكسات» تتراوح بين تدني رسملة البنوك الإيطالية ونتائج مفاجئة للانتخابات الرئاسية في العام المقبل. علاوة على ذلك، شهد شهر ديسمبرالماضي اجراء اثنين من الانتخابات الأخرى، ففي النمسا، هزم المرشح المؤيد للاتحاد الأوروبي خصمه اليميني المتطرف في الانتخابات الرئاسية، في خطوة من شأنها أن تبعث الراحة في نفوس مؤيدي الاتحاد الأوروبي من أحزاب وسياسيين وأتباعهم. لكن الوضع اختلف في إيطاليا، حيث أطاح استفتاء، نتج عنه خسارة رئيس الوزراء ماتيو رينتزي، بفارق شاسع (60 - 40 في المئة).إصلاحات دستورية
وكان الاستفتاء يهدف إلى إجراء إصلاحات دستورية، لكن تحول حتمياً إلى استفتاء على شعبية رينتزي شخصياً، الذي قدم استقالته بعد الخسارة. كانت ولا تزال هناك مخاوف من قدرة أي حكومة جديدة على مساعدة المصارف الإيطالية المتعثرة المنخفضة الرسملة، ومن تصاعد المشاعر المعادية للاتحاد الأوربي، في ظل مواجهة أوروبا لانتخابات فرنسا، وألمانيا وهولندا عام 2017.هذا وقد تفاعل الاتحاد الأوربي وأسواق أخرى مع نتائج الاستفتاء الإيطالي بسرعة فائقة، وارتفعت التداولات خلال اليوم. حيث يسود الشعور بأن البنوك المركزية والحكومات سوف تواصل (وتنجح في) عمل «ما يلزم» للحفاظ على استقرار الأسواق والاقتصادات. واستغرقت الأسواق أسبوعين للتأقلم أو لتجاهل انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوربي (حتى الآن)، وليلة واحدة لاستيعاب فوز ترامب في الانتخابات، وأقل من ذلك لهزيمة رينتزي.نمو الاقتصاد غير النفطي الخليجي مقبول... والكويت إلى الأسواق العالمية قريباً
من المحتم استفادة أسواق واقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المحلية من المشاعر الإيجابية السائدة عموماً، وحتماً من ارتفاع أسعار النفط. كما أن أسعار الأسهم التي عانت الأمرّين خلال معظم هذه السنة قد تمكنت أخيراً أو اقتربت إلى حد ما من تعويض بعض من تلك الخسائر «على أساس سنوي».وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، يظل نمو الاقتصاد غير النفطي مقبولاً الى حد كبير، وإن كان بمعدل أقل، كما تظهر مؤشرات مديري المشتريات وغيرها من البيانات. ونبقي على توقعاتنا الخاصة باعتدال نمو دول مجلس التعاون الخليجي على مدار العامين القادمين، بحوالي 2 في المئة بصفة عامة، و3 في المئة على أساس غير نفطي (مع الكويت وقطر في الصدارة). كما يتواصل إصدار الديون السيادية على قدم وساق، حيث قامت المملكة العربية السعودية أخيراً بجمع 17.5 مليار دولار من الأسواق العالمية، كما سوف تتجه الكويت الى الأسواق العالمية قريباً.