الهاجري: القطاع المالي قادر على تقليص مخاطر سنداتنا السيادية
«المركز» رعى مؤتمر جمعية الخليج للسندات والصكوك بعنوان «تطوير سوق الدين الكويتي»
قال الهاجري، إن من مفارقات الإصلاح في الكويت أنها الدولة الخليجية الأقل تأثراً بتقلبات أسعار النفط، وعلى الرغم من ذلك، فإنها تعاني قصوراً جدياً فيما يتعلق بالاستقرار الاقتصادي على المدى البعيد.
رعى المركز المالي الكويتي "مؤتمر تطوير سوق الدين الكويتي" الذي نظمته جمعية الخليج للسندات والصكوك أمس، بمشاركة العديد من مؤسسات المالية من القطاعين الخاص والعام في دول مجلس التعاون الخليجي، ونخبة من خبراء الماليين الدوليين، منهم جهاد أزعور وزير المالية اللبناني السابق، الذي عينه صندوق النقد الدولي أخيراً مديراً له في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.وقال مناف الهاجري الرئيس التنفيذي "للمركز" في كلمته أمام المؤتمر، إن القطاع المالي في دولة الكويت، يمكنه أن يؤدي دوراً فريداً في تلافي المخاطر المتعلقة بإصدار سندات سيادية، نظراً إلى الخبرة، التي اكتسبها هذا القطاع بحكم الأزمات، التي مر بها بسبب تقلبات الاقتصاد، والرقابة الشديدة عليه والتي تفوق القطاعات الأخرى بمراحل، والابتكار المتجسد بالطرح المستمر لأدوات مالية جديدة للسوق، وإطار الحوكمة القوي الذي يتمتع به. وأضاف الهاجري، أن من المجدي تأسيس الشراكة بين القطاع المالي الكويتي والجهات الرسمية المعنية في القطاع العام، ليس فقط لإدارة الإصدارات، بل أيضاً للتعامل مع التحديات المختلفة المحيطة بإدارة إصدار السندات والمتمثلة بالحوكمة، والدعم الفني للقرار، والتنظيم، فضلاً عن دور الوساطة بين الجهة المصدرة والمستثمرين من الأفراد والمؤسسات، والذي يتطلعون لأدوات استثمارية جديدة وعوائد مجزية.وأوضح أن مؤتمر جمعية السندات والصكوك الخليجية، ما كان له أن ينعقد في مكان وتوقيت وظروف أفضل من دولة الكويت، والعام 2016، وبالتحديد بعد انتخابات لبرلمان وتشكيل لحكومة لم تتشكل سياساتهما بعد، كما تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، بخيارات سياساتها في هذه المرحلة، تحديات غير مسبوقة تدفعها لتغيير النموذج السياسي والاقتصادي السائد في المنطقة، والذي يعتمد بشكل رئيسي على النفط كمصدر للدخل.
ونبه دول المنطقة في حال لم تبادر بتغيير نموذجها الاقتصادي واستبداله بنموذج يتماشى مع الواقع الحالي والمخاطر التي تنطوي عليه، فسينعكس ذلك سلباً على الاستقرار السياسي والاجتماعي والمالي الذي حظيت به المنطقة خلال السنوات الماضية، وعلى دورها المحوري في استقرار المنطقة بنطاقها الواسع.وبين الهاجري: "أن الكويت هي آخر القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى سوق السندات العالمي، وتشهد حالياً موجة من الإصلاحات، بعضها مالية بمضمونها وتشمل فرض الضرائب، ورفع الدعومات، وتحرير أسعار الطاقة". ولفت إلى أن هناك إصلاحات أخرى ليست مالية ولا تقل أهمية إن لم تكن أهم، وهي الإصلاحات التي تُعنى برأس المال البشري، والتميز المؤسسي، ومن أهم متطلبات هذه الإصلاحات هي الثقة والشراكة بين القطاعين العام والخاص.ورأى أن من مفارقات الإصلاح في الكويت، هو أنها الدولة الخليجية الأقل تأثراً بتقلبات أسعار النفط، وعلى الرغم من ذلك، فإنها تعاني قصوراً جدياً فيما يتعلق بالاستقرار الاقتصادي على المدى البعيد، فالإنفاق غير المنتج والمتكرر في الميزانية مرتفع إلى درجة غير قابلة للاستمرار، والكفاءة المؤسسية متدنية بشكل واضح، وسهولة ممارسة الأعمال هي الأكثر انخفاضاً ضمن دول مجلس التعاون الخليجي. وأشار الهاجري إلى أن الخطر الذي ينطوي على دخول الكويت في السوق العالمي للسندات السيادية هو الخطر الرئيسي، والذي تتحتم مناقشته خلال هذا المؤتمر عبر أسئلة حيوية أهمها:• ما هي احتياجات الكويت المالية؟• إلى أي درجة يجب أن تكون الاحتياجات المالية منتجة لتكون كلفة التمويل مجدية؟• هل سنستمر نشاهد التشوهات في الميزانية بعد الاقتراض؟• كيف لنا أن نستفيد من المراقبة الدقيقة من قبل أسواق رأس المال العالمية لنعالج هذه التشوهات المالية؟ ومن خلال أي إطار عمل للحوكمة؟• كيف لنا أن نستفيد من بزوغ الأداة الاستثمارية المتمثلة بالسندات السيادية في الكويت كعامل استقرار وتنويع استثماري، وليس كمنافس للقطاع الخاص؟وقال الهاجري: "إذا ما تمت صياغة إطار عمل للحوكمة يشرك الأطراف المعنية المحلية والعالمية، أعتقد أن إصدار سندات سيادية بمستوى محدد سيكون فرصة ممتازة للكويت لتجلب من الأسواق العالمية لرأس المال نوع جديد من التمحيص للتأكد من استدامة ميزانية الدولة". وتابع أنه "في حين أصبحت مسألة إصدار سندات سيادية أكثر أكاديمية وتقنيناً، لا يمكن التقليل من أهمية المخاطر المتعلقة بمنحنى التعلم في الكويت، ومن المحتمل أن يكون عامل المخاطرة الرئيسي هو التميز المؤسسي ورأس المال البشري الذي سيدير العملية والجدول الزمني، وهذه العملية ستكون حتماً مهمة لصورة دولتنا وسمعتها المرموقة، التي بنيت على مر السنين عن طريق مؤسسات ناضجة مثل الهيئة العامة للاستثمار وبنك الكويت المركزي".