عودة قوية لـ «أوبك» في سوق النفط... والتحدي معيار الالتزام

منتجون غير أعضاء بالمنظمة سيشاركون بخفض إنتاجهم 600 ألف برميل

نشر في 02-12-2016
آخر تحديث 02-12-2016 | 00:04
No Image Caption
سيتراجع إنتاج السعودية بـ486 ألف برميل إلى 10.058 ملايين برميل يوميا، كما ستشارك دول أخرى، كالإمارات والعراق، في تحمل بقية الخفض لتعود المنظمة للأسواق.
بعد شهرين من وضع اللبنة الأساسية في الجزائر، اتفقت «أوبك»، أمس الأول، على أول خفض للإنتاج في حوالي ثماني سنوات، لخفض وفرة المعروض العالمي، وإثبات مصداقية المنظمة في الأسواق، إلى جانب عودتها القوية للاسواق.

واتفقت «أوبك» على خفض إنتاجها بنحو 1.2 مليون برميل يوميا إلى 32.5 مليون برميل، وسيدخل الاتفاق حيز التنفيذ في يناير 2017 لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد في اجتماع مزمع انعقاده في 26 مايو المقبل، فيما تم تعليق عضوية إندونيسيا بالمنظمة.

وباستثناء إندونيسيا، وافتراض بقاء إنتاج ليبيا ونيجيريا عند مستويات أكتوبر، فإن إجمالي إنتاج «أوبك» سينخفض إلى 31.96 مليون برميل يوميا من مستويات أكتوبر عند 33.643 مليونا يوميا.

وسيتراجع إنتاج السعودية بـ486 ألف برميل إلى 10.058 ملايين برميل يوميا، كما ستشارك دول أخرى، كالإمارات والعراق، في تحمل بقية الخفض لتعود المنظمة للأسواق.

- مع الإعلان عن الاتفاق، قال وزير الطاقة القطري محمد السادة ورئيس «أوبك»، إن منتجين غير أعضاء بالمنظمة سيشاركون بخفض إنتاجهم 600 ألف برميل يوميا، مؤكدا التزام روسيا بخفض إنتاجها 300 ألفا.

ولم ترد السعودية المضي قدما في إبرام الاتفاق، ما لم تشارك روسيا أيضا، وهو الأمر الذي أقلق الأسواق، لكن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك أكد التزام موسكو بخفض إنتاجها 300 ألف برميل يوميا خلال النصف الأول من عام 2017.

وبغض النظر عن هذه الأجواء، فإن الواقع سيقول إن تخمة المعروض ستقل بداية من يناير، كما أن الاتفاق سيثير حالة من الارتياح في الأسواق العالمية، وربما لا ينهي القرار تراجع الأسعار، لكنه يشير إلى لمحة إيجابية.

- بعد الإعلان عن الاتفاق، قفزت أسعار النفط، وأغلق «برنت» جلسة الأربعاء أعلى 50 دولارا، رغم التشاؤم الذي ساد الأسواق عشية انعقاد الاجتماع في فيينا.

ضغطت إيران والعراق بقوة قبل إبرام الاتفاق للحصول على أفضل المكاسب، ويرى تقرير نشره موقع «بتروليوم إيكونوميست» أن طهران حققت مبتغاها على عكس بغداد، التي خفضت إنتاجها 210 آلاف برميل، منهية بذلك عقودا من الإعفاء من الخفض.

وستراقب الأسواق مدى التزام العراق عن كثب، وقبل وزير النفط جبار اللعيبي شروط الاتفاق بعد اتصال مع رئيس الوزراء حيدر العبادي أثناء الاجتماع، وسوف ينفذ الخفض من حقول نفطية تهيمن عليها وسط البلاد لا جنوبها. واعتبرت إندونيسيا كبش فداء لهذا الاتفاق، لكونها مستوردا صافيا للخام، وتم تعليق عضويتها مرة أخرى، بعد إعادة تفعيلها نهاية عام 2015، وسط أنباء أن جاكرتا عارضت الاتفاق، لأنه سيزيد فاتورة الاستيراد.

وستتجه الأنظار أيضا نحو روسيا، للتأكد من التزامها بسياسة الخفض، وسط حرص من الرئيس فلاديمير بوتين على الاتفاق مع «أوبك»، ليبرز مدى هيمنته على قطاع الطاقة في بلاده.

وستظهر ثمار الاتفاق في بيانات الشحن في الربع الأول من عام 2017، لكن ردة فعل الواردات الصينية على اتفاق «أوبك»، كما تترقب الأسواق رفع الفيدرالي الأميركي معدل الفائدة وانعكاسه على قوة الدولار، وأثر ذلك على الاقتصادات الناشئة الذي سينعكس بدوره على الطلب على الخام.

ومن المنتظر أيضا مراقبة ردة فعل أنشطة التنقيب في قطاع النفط الأميركي في الأسابيع المقبلة، وخاصة مع تعهدات الرئيس المنتخب ترامب بإنعاش قطاع الطاقة، وبمعنى آخر أدت السعودية دورها لوقف هبوط أسعار الخام، لكن تحقيق ارتفاع مستدام سيتوقف على الآخرين في تكساس والفيدرالي وترامب.

back to top