«الحبل السرّي» لمحمد الطيب
{كانت لدي أمانة فسلمتها، ووديعة فأوصلتها، حان الوقت للحاق بطريق السابقين، الأولين. تظلّ هذه الديار في أمان ما حفظتم نسلي فيكم، فإن جاء ابن الحرام، وما هو بابن حرام، ملك بيمينه السلطان وبيساره مشعلاً من نار، فتلك نار للحريق، فمن تدفأ بها احترق ومن نفخ فيها احترق ومن تجنبها فقد جانب الشر، ومن ألقى فيها عوداً فقد ألقى فيها ولداً. من منكم يلقي بولده إلى النار! عندما يطوي الزمان يأتي، فذكّروا أولادكم ليذكروا أولادهم قبل تمام المئة تأتيكم الأخبار بما تخشونه، هذا بلاغ سيُنسى وكلام سيطوى، وعندما يحين الوقت ستدركون معنى كلامي، الحذر الحذر! البلاغ البلاغ}.هذه النبوءة التي تطالعنا بها رواية محمد الطيب {الحبل السرّي} (عن دار ثقافة للنشر والتوزيع) على لسان الشيخ جابر، مجسدةً أسطورة متوارثة منذ الزمن البدائي لسكان {حلّة جابر} تختفي وتعود في دورة أسطورية متكاملة تمثل الموت والانبعاث والحذر حتى باتت قصة ترويها الأمهات لأبنائهن في ليالي الصيف، وصارت كالأهزوجة تُردد (ود الحرام إن أتى، ستحيون إلى متى). فمن هو ابن الحرام هذا الذي ملأت قصته الآفاق؟
هذا العالم الغيبي الذي يتحرك خلاله السرد يقابله عالم واقعي، يتمحور حول بطل الرواية {مبارك} الذي هو من نسل الشيخ جابر، والذي تتقاسم البطولة معه شخصيات أخرى تبدو متحولة من ماضٍ وضيع أو متواضع إلى حاضر أفضل، وفي غمرة هذه الأجواء يرصد الروائي عالمين منفصلين متوازيين حتى يصبحان عالماً واحداً عند {مبارك} الشاب الجامعي الذي غادر {حلّة جابر}، جراء كذبة رواها الأقدمون وعاشها هو بتفاصيلها.