اختلاسات الاستثمارات الكويتية في إسبانيا (الحلقة الرابعة)
• دي لا روسا ضَغط لتعطيل المحاكمات: كنا ننفذ تعليمات رؤسائنا الكويتيين
• مبلغ القرض اختفى من التقرير المحاسبي والميزانية الخاصة عن 1990
يستعرض كتاب «مال ورمال» لمؤلفه فيصل العيار عددا من الاستثمارات الكويتية التي كانت مثار جدل وتجاذبات اقتصادية وسياسية منذ ثمانينيات القرن الماضي.ويتناول القسم الأول من الكتاب خمسة مشاريع حيوية، هي صفقة سانتافي، وصفقة البي بي، وحكاية الاستثمارات الكويتية الخارجية وما تضمنه الملف الإسباني لهذه القصة، وتجربة الكويت في استثماراتها في الكي - داو، وفي آخر القسم يتحدث عن تجربة المصفاة الرابعة.ويتناول في القسم الثاني الفرص الاستثمارية الضائعة التي خسرتها الكويت، وهي خصخصة الخطوط الجوية الكويتية، ومشروع مستودعات العبدلي، ومشروع المنطقة الحرة، واخيرا مشروع تطوير جزيرة فيلكا.ويقول العيار في مقدمة كتابه: «انطلقت من عدة أسئلة طرحتها على الباحثين، مثل: هل فعلا نعرف الحقائق عن كل تلك الأحداث، لاسيما الكبيرة واللافتة منها؟ ولماذا تضاربت الآراء إلى حد النزاع الحاد في قضايا دون اخرى؟ هل أنصفت الكويت أصحاب الإنجازات؟ وكيف حاسبت المقصرين إن لم نقل المستهترين أو الفاسدين؟».
ويضيف: «انطلقت من فرضية أن القرار الاستثماري في الكويت مشوب غالبا بكثير من اللغط السياسي، لأسباب متصلة بكيفية ممارسة النظام الديمقراطي الذي ارتضيناه لأنفسنا، كما أن أداء القطاع العام كان حاضرا بقوة، بوطأة وبيروقراطية أحيانا، ولا قرار أحيانا أخرى، ما يجعل الرياح تجري غالبا بما لا تشتهي السفن».وتنشر «الجريدة» اعتبارا من ١٥ نوفمبر الجاري في حلقات عددا من القضايا الاستثمارية التي تناولها الكاتب، سواء تلك التي كانت مثار جدل ونقاش أو تلك التي كانت بمنزلة فرص ضائعة، وحرصنا في «الجريدة» على تجنب الاختصار إلى الحد الأدنى، لما تتناوله تلك القضايا من معلومات وملاحظات تستحق أن تكون متاحة لاطلاع القارئ ومعرفته بتفاصيلها، لما لذلك من أهمية في فهم كل موضوع وإدراك ما له وما عليه.ويواصل فيصل العيار في كتابه «مال ورمال» (استثمارات كويتية بين مطرقة السياسة وسندان سوء الإدارة)، قراءاته عن عدد من الاستثمارات التي كانت ولا تزال مثار جدل وأخذ وردّ بين عدد من الاقتصاديين والسياسيين، فيتناول بعد صفقة سانتافي، تجربة استحواذ الكويت على حصة في شركة «ظ.كي»، شركة النفط البريطانية، ثم يعرج ليعرض مشكة الاستثمارات الكويتية في إسبانيا، التي أخذت أبعاداً إعلامية كبيرة، وكانت لها تداعيات قانونية وقضائية.وسنعرض هنا هذه التجربة، حيث يتحدث العيار عن الاختلاسات التي صاحبت هذه الصفقة، وهي بمليارات الدولارات، ثم عن التطورات التي شهدتها، ولقاء المصالح، وكذلك تداعيات هذه السرقات.
احتجاجات
في رسالة الى وزير المالية الشيخ علي الخليفة الصباح بتاريخ 13 ديسمبر 1990 قدم 12 عضواً في مكتب الاستثمار استقالتهم، وهم: غسان حد الصالح الإبراهيم، نافل محمد الهذال، أنوال عبدالمحسن الشرهان، علي سالم الداوي، عادل محمد أحمد الرومي، عبد الوهاب عباس الهارون، عبدالعزيز محمد العتال، عبدالعزيز الطيار، فوزي ناصر الرميح، مشعل عبدالله المسعد، شذى الإبراهيم، صلاح المعوشرجي. وتضمنت هذه الرسالة تفاصيل الخلافات التي نشبت في المكتب والممارسات غير السوية التي قام ويقوم بها قياديون خلافاً لما تنص عليه اللائحة الداخلية وقرارات اللجنة التنفيذية.وفي 30 ديسمبر 1990، وعلى ضوء بعض ممارسات مكتب لندن قدم 3 من أعضاء الهيئة العامة للاستثمار، وهم: يعقوب الحميضي، ومحمد العدساني، والدكتور فهد الراشد، استقالتهم الى رئيس الحكومة وولي العهد الشيخ سعد العبدالله (رحمة الله) وتضمنت الاستقالة 19 مخالفة لمكتب لندن في عملية شراء الاصول والاستثمارات.بعد التعثر والغزو
قبل استقالته في ابريل 1991 عين وزير المالية الشيخ علي الخليفة مجلس إدارة جديدا للهيئة، وتولى بعض الأعضاء الجدد في الكويت ولندن، بحثاً ومحاولات لمعرفة ماذي يجري، الا ان ادارة المكتب حرصت على تجاهلهم وإبقائهم بعيدا عن التفاصيل والمجريات.في اجتماع للجنة التنفيذية في اكتوبر 1991 خاض بعض الاعضاء معركة طلب الحسابات والميزانيات الكاملة للاستثمارات الإسبانية، مؤكدين ان المكتب يطلب المزيد من الأموال، لكنه يرفض الإفصاح الكامل عن اوضاع تلك الاستثمارات.تم الاتفاق على تعيين مكتب بيت ماريوك الذي لم يخرج الا بتقرير شبه مطابق لما كان يؤكده مكتب الاستثمار مثل ان الاستثمارات رابحة، علما انه لم يسمح لمكتب التدقيق بإجراء فحص شامل لدفاتر حسابات توراس وشركاتها، بل تم تزويده بمعلومات عن طريق شركة الوساطة المالية (كوايل) التي يمتلكها دي لاروسا، وجاء التقرير مشرقاً بتأكيد ان الكويت استثمرت 2.7 الى 3 مليارات دولارات، بينما القيمة الحالية تتراوح بين 2.9 و4.4 مليارات، وأن الارباح السنوية تزيد على 120 مليون دولار. إلا ان ذلك التقرير حمل اشارات غير مطمئنة مثل انه يتعين دفع فوائد سنوية بمئات الملايين، وقد يتعين ضخ استثمارات جديدة ضخمة للحفاظ على بقاء الامبراطورية الاستثمارية في إسبانيا.كما ارسل فهد المحمد تقريرا الى هيئة الاستثمار يؤكد فيه ان الوضع على ما يرام مستخدماً حسابات بطريقة معينة، وان الكويت حصدت 500 مليونا ارباحاً، وعوائد من تلك الاستثمارات. وأوصى ببيع شركة الورق (توراس بيبر) بـ1.2 مليار دولار، تستخدم في سداد قروض.مع حلول شهر سبتمبر 1991 كانت المجموعة مرهونة للبنوك الى حد كبير، ولم تعد المصارف تقبل اقراضها، في ذلك الشهر اقترب استحقاق قرض لبنك سوميتومو الياباني قدره 275 مليون دولار لتستطيع «توراس» سداد عدة قروض بينها القرض الياباني، لم يتمكن الا من الحصول على 400 مليون دولار من اصل 500 طلب اقتراضها، لذا اضطر إلى صرف 100 مليون نقداً من حسابات المكتب، كما طلب 20 مليونا اخرى.ثم توالت المفاجآت غير السارة، فعلى الرغم من مئات الملايين التي اضطر المكتب لصرفها على إنقاذ توراس (800 مليون في أشهر قليلة) الا ان المجموعة بقيت بحاجة الى 388 مليوناً إضافياً لاستحقاقات يناير 1992.نظرا لعدم التزام ادارة المكتب بكافة التعليمات المنظمة باللائحة الداخلية، وعدم الاحتفاظ ببعض المستندات الخاصة بالصفقات، وعدم تمكين المدقق المحاسبي من مراجعة الأعمال كما يجب، فقد عهد وزير المالية في اغسطس 1991 الى اللجنة التنفيذية مراجعة تدقيق الأعمال، وتم تكليف احد بيوت الخبرة العالمية (بيت ماريوك) مجدداً لمراجعة الاسثمارات، وثبت في التقارير التفصيلية ان فهد المحمد الصباح وفؤاد خالد محمد جعفر بصفتهما، الأول رئيس مكتب الاستثمار الكويتي في لندن ورئيس مجلس إدارة مجموعة توراس، والثاني مدير عام مكتب الاستثمار ونائب رئيس مجموعة توراس، قد استغلا موقعهما الوظيفي وخانا الأمانة واستولى كل منهما على مبالغ مالية بالاحتيال كما سهلاً لاخرين الاستيلاء.وقعت الواقعة
في ديسمبر 1991، أصدر ديوان المحاسبة تقريراً يشير فيه بوضوح الى سلسلة خسائر كبيرة منيت بها الاستثمارات الكويتية حول العالم، كما توافرت معلومات عن سوء ادارة واحتيال. وبات هناك ما يكفي من الأدلة لحمل الحكومة على النظر بجدية في تلك القضية المعقدة واتخاذ إجراءات صارمة.وفعلا، حصل تغيير في كثير من مجالس إدارات الشركات التي يتولى مكتب الاستثمار إدارتها، ومورست ضغوط على فهد المحمد لنقل مسؤولية الاستثمارات الإسبانية، لكنه قاوم وأعطى تعليمات للمسؤولين الإسبان بعدم تزويد الأعضاء الجدد بكل المعلومات، واستمر في بعض الممارسات مثل تعليمات بتحويل (70 مليون دولار) واجه اعتراضاً، الا ان دي لاروسا ارسل فاكساً في 30 ديسمبر يعبر فيه عن غضبه ليقول: اذا لم ترسلوا المبلغ حالا فإنه يتعين على مجموعة توراس البدء بإجراءات إشهار افلاسها بموجب القانون الإسباني، وذلك اعتباراً من الثامنة من مساء ذلك اليوم، ووجه اتهامات الى هيئة الاستثمار بأنها تتعمد وضع توراس بهذا الموقف لاسباب سياسية، وقال: لا تنسوا اننا ربحنا 1.5 مليار دولار بين 1986 و1989.دار جدل واسع كيف ان ضخ اكثر من ملياري دولار لإنقاذ مجموعة توراس لم ينفع بل ان وضعها المالي ازداد سوءا اكثر من اي وقت مضى، وهنا اتخذ قرار اجراء تحقيق شامل وعاجل، بحيث ان الاستقصاء المطلوب يتجنب المديرين المشبوهين سواء الكويتيين منهم او الإسبان، وعدم مناقشة التقرير الا مع الجهات العليا في الكويت. والأغرب انه مع ذلك وافقت هيئة الاستثمار وإدارة مكتب لندن في 24 يناير 1992 على ضخ أموال اضافية بمئات الملايين في مجموعة توراس في مدى ذلك العام! لكن الشبهات التي ظهرت وباتت على كل شفة ولسان، والاتهامات التي علت اصواتها في كل مكان دفعت بالسلطات لتحييد فهد المحمد ليتولى نائبه خالد الناصر قيادة المكتب.وفي ابريل 1992 استبعد فهد رسميا وحل محله علي رشيد البدر الذي عين محمود النوري نائبا له.نماذج نصب واحتيال تتضمن قروضاً وبيع أسهم وصفقات شراء شركات وتسريبات وتجارة عملات كشفت خيوطها كاملة
قرض بنسينكوقام مكتب الاستثمار من خلال شركة تابعة في هولندا تستخدم لأسباب ضريبية بتحويل 400 مليون دولار إلى شركة مجموعة توراس، وقامت الأخيرة في أكتوبر 1989 بتمويل شركة تابعة لها وهي توراس، وقامت الأخيرة في أكتوبر 1989 بتمويل شركة تابعة لها، وهي توراس هوستنغ، ثم خرج هذا المبلغ كقرض الى شركة بنسينكو (شركة صغيرة في جزيرة جيرسي)، ومن حساب الأخيرة خرج 300 مليون دولار الى حسابات سرية.بذلك استخدمت بنسينكو غير التابعة لمكتب الاستثمار كوسيلة للاستيلاء على هذا المبلغ.وطبقا لتعليمات ملتوية، فقد تمت تغطية مبلغ الـ300 مليون بشكل صوري بتمويل الأسهم المملوكة لمجموعة توراس في شركة (فولما وميرا) الى شركة دكوايل الورقية التي أسست بناء على تعليمات من بعض مسؤولي مكتب الاستثمار، و»دي لاروسا» التي قامت بدورها بإعادة بيع هذه الأسهم الى شركة توراس هوستنغ بسعر مرتفع ومبالغ فيه جدا يصل إلى 300 مليون دولار مساويا لقيمة القرض الممنوح من الشركة الاخيرة الى شركة بنسينكو.وبهذه الطريقة تمت تغطية تغطية القرض بإدارة مقاصة صورية بين «توراس هوستنغ» و»بنسينكو» و»ديكويل» و«توراس»، أي بوفاء صوري للقرض الى الشركة المقرضة «توراس هوستنغ» نيابة عن «بنسينكو» المقترضة. وتوزع مبلغ الـ300 مليون في حسابات تعود لفهد المحمد (138)، وفؤاد جعفر (83)، وخالد الناصر (20)، ومجموعة من الشركاء الإسبان في مقدمهم دي لاروسا ومانويل برادو.علما بأن أحكاما صدرت في هذه القضية وحصلت بعض الاستردادات.واستخدمت في هذه العملية المعقدة خطط لتمويل أسهم بين تابعة وزميلة، وحصلت إصدارات أسهم بأسعار بخسة لتباع بأسعار باهظة مساوية لقيمة القرض، ثم أعيد دمج الأسهم في محافظ للتغطية الإضافية.عملية بيع أسهم أكسا بيعت شركة أكسا للورق (التابعة لمجموعة توراس) الى شركة انباكسا التابعة لمكتب الاستثمار، ثم قامت «إنباكسا» بيع «أكسا» الى شركة كروسيس بمبلغ 42 مليون دولار، لكن الأخيرة كانت شركة ورقية أو وهمية مسجلة في جبل طارق، ولا قدرة لها على دفع ثمن الصفقة، وكانت مجموعة توراس سبق أن اتفقت مع شركة سميرفيت الأيرلندية لشراء أكسا، باشتراط أن تكون خالية من الديون، وإذا كانت أكسا مثقلة بالديون، فقامت شركة أخرى تابعة لمكتب الاستثمار في هولندا بدفع ثمن أكسا 42 مليون دولار الى «إنباكسا» عن شركة كرويسيس، ودفعت سميرفيت 120 مليون دولار ثمناً، لشراء أكسا. نتج عن ذلك اختفاء 87 مليونا كان يفترض أن تعود إلى مجموعة توراس، لكن تبين انها انتهت في حسابات دي لاورسا وزوجته وخورخيه تونيت، العضوة المنتدبة في «توراس»، وخوان خوسيه فولخي المستشار، وميغيل سولير المدير المالي، وصدرت أحكام سجن ضد بعض المذكورة أسماؤهم، إضافة الى فهد المحمد وفؤاد جعفر في هذه القضية.قروض أوكتورنقامت شركة توراس هوستنغ (لندن) التابعة لمجموعة توراس بإقراض شركة أوكتورن الورقية في يوليو 1989 مبلغ 55 مليون دولار، وكان دي لا روسا اختلق اتفاقا وهميا مع أوكتورن بأن تقدم خدماتها لمجموعة توراس بشأن بيع وشراء الأسهم مقابل عمولة 5 الى 20 في المئة من قيمة الصفقة. علما بأن اوكتورن ورقية رأسمالها دولارات قليلة ولا خبرة معروفة لديها في مجال الصفقات المذكورة. وتعهد دي لاروسا لتلك الشركة بعدم مطالبتها بالقرض إلا بعد حصولها على عمولاتها (الوهمية)، وتبين أن كل ذلك كان لتغطية الاستيلاء على ذلك القرض، وتبين من حيثيات حكم محكمة الاستئناف البريطانية، ومن خلال الوثائق والمستندات التي حصل عليها بيت ماريوك من البنوك السويسرية، أن ذلك المبلغ تم تحويله الى حسابات سرية، منه مبلغ 37.5 مليون دولار في حساب بنك سويسري يعود لفهد الصباح، ومبلغ 15 مليونا الى حساب سويسري أيضا يعود الى فؤاد جعفر، كما أودع مبلغ 7.5 ملايين في حساب آخر يعود لجعفر، ومبلغ 3 ملايين في حساب لمكتب الاستثمار. أما بقية القرض فقد تم تحويله الى حسابات أشخاص آخرين أجانب.وفي ديسمبر 1990 أرسل فهد الصباح رسالة الى دي لا روسا لإبلاغه بقرار اعتبار القرض إلى أوكتورن من قبيل الديون المعدومة.مرة أخرى، قامت «توراس هوستنغ» (لندن) بتحويل مبلغ 50 مليون دولار كقرض الى حساب شركة أوكتورن ايضا، بزعم تقديم هذه الشركة المقترضة خدماتها الاستشارية والمالية لمجموعة توراس وتسويق أسهم الشركات التابعة لها مقابل عمولة، وتبين أن أيا من تلك الخدمات لم تقدم، كما لم يسدد القرض، وتوصلت تحريات بيت ماريوك الى أن سبب خروج القرض الثاني إخراج أموال من حسابات توراس (إسبانيا) وتوراس هوستنغ (لندن) الى حساب يعود الى فهد الصباح، و10 ملايين إلى حساب يعود الى فؤاد جعفر، وبقية المبلغ حول الى أشخاص آخرين، أجانب. واختفى مبلغ القرض من التقرير المحاسبي والميزانية الخاصة بالمجموعة عن عام 1990.ايرتوبلكشف مصير مبالغ كانت شركة ايركروس تقاضتها ثمناً لبيع شركتها النفطية ايرتويل في 1991، وهي كانت تابعة لمجموعة توراس. وتبين اختفاء 82 مليون دولار، فقد بيعت ايرتول إلى شركة مسجلة في لوكسمبورغ بـ266 مليوناً، التي باعتها بدورها إلى شركة بترول إسبانيا بـ348 مليون دولار، وشمل الاتهام شخصاً (تقلّد لاحقاً حقيبة وزير متحدث باسم الحكومة الإسبانية) كان أيام الصفقة مديراً عاماً للاستراتيجية في المجموعة، والموقع على الوثيقة، التي اختفى بموجبها 59 مليوناً، بعد ذلك تلقى ترقية ووصل عضواً منتدباً.صفقة شراء شركات خزفوافق فهد الصباح وفؤاد جعفر على فكرة عرضها دي لاروسا لشراء 3 شركات مملوكة له متخصصة في إنتاج السيراميك، فحصل التعاقد في أغسطس 1989 لقاء 28 مليون دولار، ثم اشترى مكتب الاستثمار شركة رابعة بمبلغ 10 ملايين دولار. وتبين لاحقاً أن عمليات الشراء حصلت بلا دراسات جدوى، كما أن تلك الشركات كانت تعاني سوء الإدارة وعجزاً في ميزانياتها ومعرضة لمشاكل قانونية مع جهات أخرى، مما دفع محامين تابعين لمكتب الاستثمار للاعتراض على تلك الصفقات، التي حصلت رغم ذلك الاعتراض.ولأن تلك الشركات كانت رازحة تحت أعباء الديون، فقد قام مكتب الاستثمار بفتح حسابات ديون وتسهيلات لها بمبلغ 35.7 مليون دولار، ونتيجة لكل ذلك تكبد المكتب أضراراً قيمتها 73 مليون دولار جراء تلك الصفقات.وحصل بيت ماريوك من البنوك السويسرية على مستندات تثبت إيداع دي لا روسا 22 مليون دولار في حساباته، ثم تولى من ذلك الحساب تحويل 5 ملايين إلى فهد الصباح و5 أخرى لفؤاد جعفر في بنكين سويسريين آخرين.تسريبات وارباحفي 1987 اشترت شركة سويسرية 119 ألف سهم في مجموعة ايبرو الغذائية مقابل 9.8 ملايين دولار، ثم سرت شائعات عن أن مكتب الاستثمار مهتم بالشركة، اشترت توراس نفس الأسهم مقابل 19 مليون دولار، وذهب هامش الربح لجيوب وسطاء ذوي علاقة.تجارة عملاتتوقف نشاط مكتب الاستثمار في بيع وشراء العملات في 1986 بعد خسائر كبيرة، ذلك التوقف كان بقرار رسمي من الهيئة العامة للاستثمار، ومع ذلك قام فهد الصباح وفؤاد جعفر بتأسيس شركتين لهذا الغرض، كل واحدة تعود لواحد منهما وحصلت عمولات.برامج أسهمحصل اتفاق مع شركة سويسرية لتقديم برامج خاصة بأجهزة الحاسب الآلي لتحليل الأسهم مقابل 10 ملايين دولار في 1988، ثم تبين أن تلك الشركة تقوم بأعمال وساطة فقط ولا خبرة لديها ببرامج الكمبيوتر.إدارة حساباتعهد خوان فولكي المدير العام بشركة هوستنغ - لندن إلى شركة تابعة عقد إدارة حسابات، وخرج لذلك مبلغ 7 ملايين دولار بتعليمات من دي لا روسا، إلا أن المبلغ حط في حسابه، وخرج بعضه إلى حساب يعود لفؤاد جعفر، وذلك جزء من شبكة من الشركات الوهمية أسسها دي لا روسا له ولرؤسائه ولأقربائه ومعاونيه للاستيلاء على أموال توراس وشركاتها التابعة، وإصدار فواتير بمبالغ كبيرة لقاء خدمات لا وجود لها أو إصدار فواتير مضخمة وكان هناك عشرات الشركات المسجلة في ملاذات ضريبية جيرسي وجبل طارق وجزر الكايمان وسويسرا وجزر الأنتيل.صديق الملككشف دي لا روسا ان حاكم مدينة كمرباخال مانويل برادو (صديق الملك) تسلم 100 مليون دولار، مصدرها خزائن توراس. كشف ذلك في 1995 بعدما فشل في الضغط عليه وعلى الحكومة للحصول على حمايات له من محاكمات في إسبانيا وبريطانيا.وادعى أن لديه تسجيلات وصوراً تدين مراجع عليا، لكن برادو لم يحصل على الأموال بطلب من مؤسسة عليا، فالحقيقة هو أنه استغل سلطته بقربه من الملك.في ديسمبر 2002 دخل مانويل برادو السجن كما سحن خورخيه تونيت أيضاً، وهو الذي سبق وشغل منصب عضو منتدب في المجموعة.
تحركت الإدارة الجديدة بسرعة وعزلت دي لاروسا في يونيو 1992، الا ان الاخير اخذ معه معظم سجلات مجموعة توراس عند مغادرته.الإدارة الجديدة أصرت على التحرك العاجل فأوقفت سلسلة دفعات كانت مقررة وعينت مدققي حسابات جدداً كما سارعت الى رفع دعويين في بريطانيا وإسبانيا ضد فهد المحمد وفؤاد جعفر ودي لاروسا وأعضاء اخرين في المكتب ومجموعة توراس لتشمل الاتهامات 12 شخصاً.جردة أولى
وضع مكتب الاستثمار مجموعة توراس تحت الحراسة القضائية في 4 ديسمبر 1992 وطلب إعلان إفلاس عدد كبير من الشركات التابعة له ولمجموعة توراس. واتخذت إجراءات قانونية في 10 بلدان منها الباهاماس، والبحرين، وكايمان، وايطاليا، وجيرسي، والكويت، وسنغافورة، واسبانيا، وسويسرا، وبريطانيا، وأميركا.أيركروس كانت أول الشركات التي انهارت بعدما وصلت ديونها إلى 2.15 مليار دولار، رفض مكتب الاستثمار انقاذها، فباشرت اجراءات الإفلاس في يوليو 1992 وتركت شركات اخرى تواجه مصيرها بعدما تبين ان المجموعة بحاجة الى 3.2 مليارات دولار اضافية رغم ضخ ملياري دولار بين يناير وسبتمبر 1992 في عمليات مشاركة خاسرة ودعم أسهم وفي علميات تمويل قصيرة سرعان ما تبخرت.اتفاق 1995
بعد مفاوضات طويلة ومعقدة حصل اتفاق كويتي - إسباني في منتصف 1995، وبتدخل مباشر من رئيس الوزراء الإسباني آنذاك فيليبي غونزاليس والسلطات الكويتية الرسمية على مساندة وتطوير الاستثمارات الكويتية في إسبانيا (أو ما تبقى منها)، على أن تستثمر الكويت بداية 144 مليون دولار تضاف إلى قرض إسباني لشركة إنتاج الورق بـ 120 مليونا، تمهيدا لرفع الحراسة القضائية عنها، وإعادة هيكلة استثمارات أخرى، مع توفير التسهيلات اللازمة لها. وتغيرت الاستراتيجية الكويتية كليا، لتعود مستثمرا ماليا وحسب، بلا تدخل في الإدارة، على ألا تتدخل توراس أيضا في إدارات الشركات التابعة، بعدما كانت الإدارة السابقة للمكتب تعمد مباشرة إلى تشكيل الطواقم الإدارية، وتضع ممثليها في كل مكان تقريبا.
في الشهر نفسه، أي بعد 6 أشهر من تسلم مكتب الاستثمار من قبل إدارة جديدة قدرت الخسائر بنحو 5 مليارات دولار:1443 مليوناً خسائر خلال 19911093 مليونا خسائر خلال 1992تصفية فائض صندوق احتياط المجموعة الذي كان فيه في 1990 نحو 979 مليون دولار وانخفض الرقم الى 243 مليوناً في 1991 ثم تحول الى عجز في 1992 بنحو 72 مليون دولار، فضلا عن احصاء قروض مفقودة قيمتها 33 مليون دولار.المتحدثة باسم مجموعة توراس سارة بالزكوير التي اتت مع الإدارة الجديدة تحدثت عن 950 مليون دولار سرقت بالإضافة الى ضياع 5 مليارات بسبب سوء الإدارة.وفي مرحلة لاحقة، اكد تقرير للبنك الدولي ان المكتب سجل خسائر 3.8 مليارات دولار بين 1989 و1992 معظمها نتيجة استثمارات رديئة، واختلاس، وسوء تصرف، مشيراً الى ان 1.2 مليار اعتبرت مفقودة، أو مسروقة او مختلسة.رقابة الأسواق
لم تنتبه سلطات الرقابة على اسواق المال في إسبانيا للمخالفات الا في نهاية 1992 بعد ان اصبحت الفضائح تتصدر عناوين الصحف، عندئذ تحركت اللجنة الوطنية لاسواق الأوراق المالية لتفتش في مخالفات ارتكبت قبل سنوات، وأصدرت قرارات بالمخالفات والغرامات والاتهامات شملت: تخطي النسب التي يسمح بها القانون، والرفع المصطنع للأسعار، واستخدام أغطية وشركات وهمية لتمرير صفقات، وتمويلات مبطنة، وعدم الإفصاح عن صفقات جوهرية، وصفقات سرية لتفادي تقديم عروض استحواذ إلزامية، تضخيم ديون بغية طلب الحماية من الإفلاس.علاج
بدأ علي الرشيد البدر تفكيك الإمبراطورية الاستثمارية في إسبانيا، والعودة إلى سياسات ما قبل 1986، أي شراء حصص صغيرة، وتجنب المشاركة في إدارات الشركات وتنقية الجهاز الإداري من أشخاص عليهم شبهات.دبَّ الرعب في قلوب المديرين الإسبان، بحجة أن الاستثمارات الكويتية فيها 30 ألف وظيفة، وتسيطر على أكبر المجموعات الكيماوية والورقية والغذائية والعقارية. قال محمود النوري آنذاك: كانت البنوك تعلم جيدا أن شركات توراس في وضع سيئ جدا. جميع الأصول مرهونة مع حاجة إلى 3.2 مليارات دولار للإنقاذ، علما أن هناك شركات غير قابلة للحياة بأي شكل من الأشكال.ردَّ دي لاروسا بالآتي: استثمارات توراس كانت في وضع ضعيف، طلبنا من الكويتيين التمويل لإنهاء الأزمة، وهذا ما كانت بدأت به الإدارة السابقة لمكتب الاستثمار، لكن الإدارة الجديدة أوقفت الدفعات بحماقة كما قال، ولإثبات وجهة نظره أرسل إلى وزارة المالية الكويتية عرضا لشراء مجموعة توراس بـ 2.5 مليار دولار، لكن سرعان ما سحبه.إعادة هيكلة
وضعت ايركروس الكيماوية تحت الحراسة القضائية في يوليو 1993، بعدما كانت من كبريات المجموعات الصناعية في إسبانيا، وتملك فيها توراس 38%. رزحت الشركة تحت أعباء ديون ضخمة عملت إدارتها على تخفيضها من 1085 مليون دولار إلى 221 مليونا، عبر شطب ما نسبته 85%، وتحويل الديون إلى أسهم، وبيع شركات تابعة إلى أن تحولت إلى شركة شبه منتهية تواجه صعوبات جمة مع موظفيها، بسبب إفلاس صندوق معاشات العاملين.حصل إنقاذ جزئي لشركة توراس للورق، بعد خفض كبير للعمالة، والحصول على قرض من مؤسسة ائتمان رسمية بنحو 107 ملايين دولار، بالإضافة إلى قروض أخرى لتجديد ماكيناتها.بريما للعقارات باعت مشروع «برجا أوروبا» بـ 115 مليون دولار، علما أن القيمة كانت وصلت إلى 329 مليونا، وذلك المشروع كان عبارة عن برجين أطلق عليهما بوابة أوروبا، مع النظر إليهما كنماذج رائعة عن مرحلة الازدهار، ثم تحولا إلى رمز للفقاعة، كان الاستثمار فيهما من قبل المجموعة وصل إلى 283 مليون دولار، وتخلت الشركة أيضا عن عقارات أخرى، كل ذلك لسداد ديون، ثم واجهت التصفية.شهادات
خلال التحقيقات، وفي تقارير حكومية، سجلت شهادات كل من المرحوم جاسم الخرافي، الذي تولى حقيبة وزارة المالية في 1985، وسالم عبدالعزيز الصباح، الذي تولى محافظية بنك الكويت المركزي في 1986، وبهذه الصفة كان عضوا في مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار، وبدر المخيزيم الذي عُين عضوا باللجنة التنفيذية لمكتب الاستثمار- لندن في أغسطس 1991، وعبدالمحسن الحنيف الذي كان وكيلا لوزارة المالية، وعلي رشيد البدر الذي باشر عمله في المكتب في أبريل 1992، وخالد أبوالسعود الذي كان مستشارا ماليا في الديوان، ويعقوب الحميضي ومحمد العدساني، وكانا في اللجنة التنفيذية للمكتب، وعبدالوهاب الهارون الذي تم تعيينه بالمكتب كمدير لدائرة الاستثمار المباشر، وصلاح المعوشرجي الذي عُين عضوا في مجلس إدارة هيئة الاستثمار في يناير 1991، وفهد الراشد كان عضوا أيضا، وعبدالله القبندي، الذي شغل منصب العضو المنتدب في الهيئة وآخرين.أجمع عدد من هؤلاء على ما يلي:1 - تخويل دي لاروسا سلطات واسعة في التصرفات باستثمارات الكويت في إسبانيا، رغم التاريخ السيئ لهذا الرجل، ورغم تحذير جهات إسبانية من التعامل معه.2 - تعمَّد مكتب الاستثمار المبالغة في الاستقلالية عن هيئة الاستثمار، رغم تبعيته لها، وتعمده إجراء صفقات سرية كثيرة.3- خلو عدد كبير من الشركات التابعة للمكتب من المدققين رغم حجم نشاطها الاستثماري الضخم.4- عدم الاحتفاظ بالمستندات الخاصة بالصفقات اليومية بما لا يستطيع معه المدقق المحاسبي معرفة قيم الشراء والبيع في حالات كثيرة.5- رفض أو تجاهل تعيين مدقق خارجي للمكتب.6- تجاوز الصلاحيات المحددة في اللوائح، إذ رغم صدور عدة قرارات من اللجنة التنفيذية بعدم تحويل مبالغ الى مجموعة توراس والشركات التابعة قبل الرجوع إلى اللجنة، فإن إدارة المكتب حولت مبالغ وأصدرت خطابات ضمان قروض على مجموعة توراس بتوقيع فهد المحمد، مع التزام المكتب بالسداد في حال تعثر توراس، علما ان المكتب لا اختصاص له بتقديم قروض.7- عقود استشارات بالجملة تبين أنها مع شركات وهمية أو تابعة لأطراف ذات صلة.8- رغم تدعيم المكتب من الكويت بكفاءات فنية وتشكيل لجنة تنفيذية للقيام بدور رقابي بغية المشاركة في اتخاذ القرار وتقييم الجدوى الاقتصادية للمشروعات والصفقات، فإن ادارة المكتب تجاهلت الالتزام بذلك، وماطلت في توزيع الاختصاصات والصلاحيات.ففي 1989 تشكلت لجنة تنفيذية لوضع لائحة داخلية للهيئة العامة للاستثمار، والإشراف أكثر على مكتب لندن، لكن ذلك تعذر لخلاف للجنة مع فهد المحمد.9- أثناء الغزو حولت مبالغ ضخمة من المكتب الى مجموعة توراس، وضرب المتلاعبون بعرض الحائط أي التزام بأحكام اللوائح وبقرارات اللجنة التنفيذية، لاسيما في مسائل الاقراض والاقتراض.10- عمدوا الى تجزئة صفقات كثيرة دون 30 مليون دولار لتفادي عرضها على اللجنة التنفيذية.11- أمعنت إدارة المكتب في التقاعس عن تزويد المدقق المحاسبي (بيت ماريوك) في 1990، بالإيضاحات والمعلومات والبيانات المطلوبة.12- زيادة الاستثمارات في شركات خاسرة بطرق ملتوية ومريبة، ثم بيعها وتحويل ناتجها الى حسابات سرية في سويسرا، ومن ذلك 300 مليون دولار (واقعة بينسينكو).13- زيادة اقراض مجموعة توراس بلا دراسات جدوى وبلا موافقة اللجنة التنفيذية، والتعليل كان بسبب الضرورة القصوى والعاجلة لحماية المجموعة من الإفلاس، ورغم ذلك تعثرت.14- تحميل المكتب التزامات من 400 الى 500 مليون دولار خرجت من حسابات مجموعة توراس إلى حسابات لا يعرف أصحابها، كما لا يعرف سبب وجيه لتحويلها رغم ان مجلس ادارة توراس، الذي كان يرأسه فهد المحمد، قطع اجتماعاته لمدة سنة كاملة.15- عند تعيين مدير جديد للمكتب، تبين اختفاء ملفات، كما تبين إبعاد موظفين لديهم معلومات عن تلك الاستثمارات وأنهيت خدمات آخرين.16- اكتشاف تعاقدات وهمية بالجملة.17- اكتشاف شبكة تواطؤات واسعة النطاق لا تشمل حلقة ضيقة من المكتب وتوراس فقط، بل تتسع لمحامين ومحاسبين ومصرفيين في إسبانيا وخارجها.محاكمات بين الاقتصاد والسياسة
في 1993 رفعت الكويت دعوى في إسبانيا، لكن ذلك اجتاز مراحل قضائية عسيرة وبطيئة، واجهت الكويت مصاعب جمة مع القضاء بعد رفض قبول تلك الدعاوى، ورفض عدة استئنافات لاحقة بحجج عديدة أبرزها ان الاتهامات لا تدخل نطاق جرائم الأموال آنذاك مثل ان قيام شخص بتحقيق أرباح من الدعاية لشركة خاسرة وتصويرها على أنها رابحة لا يمثل جريمة (وقت وقوع الجرائم). وبعد عدة استئنافات متتالية اصبح على هيئة المحكمة تقرير قبول الدعوى أو رفضها، وحصلت مناورات وضغوطات دبلوماسية عديدة أفضت الى تحريك الملفات قدما، بعدما كان تدخل العنصر السياسي لمدة طويلة، وعرقل مسيرة التحقيقات. والغريب ان احد قضاة التحقيق عقد مؤتمرا صحافيا غير حيادي، فاشتكى الجانب الكويتي بقوة وازيح ذلك القاضي.اتضح في سياق التحقيقات والمحاكمات لاحقا علاقة ما لرجال نفوذ سياسي بدي لاروسا وصفقاته.فهد الصباح وفؤاد جعفر
تم تعيين فهد محمد الصباح رئيساً لمكتب لندن اعتباراً من يوليو 1984 حتى أبريل 1992 وترأس مجموعة توراس منذ مارس 1987 وشغل عضوية العديد من الشركات التابعة لمكتب الاستثمار وتوراس، وحصل على إقامة دائمة من حكومة الكومنولث - الباهاما.وشغل فؤاد جعفر منصب مدير عام مكتب الاستثمار منذ 1984 حتى مارس 1990.وكان نائب رئيس توراس من مارس 1987 حتى مايو 1992. كما ترأس مجلس إدارة شركة بريما العقارية التابعة لمجموعة توراس وشركة ميتركس التابعة لمكتب الاستثمار، وشغل عضوية عدة شركات تابعة لمكتب الاستثمار.صدرت أحكام ضد الاثنين بين 15 و 40 سنة والاتهامات: الاستيلاء على المال العام وتسهيل الاستيلاء للغير وخيانة الأمانة الوظيفية وانعدام الرقابة الداخلية، وعدم وجود نظام تدقيقي محاسبي على نشاط العديد من الشركات التابعة لمكتب الاستثمار، وإثارة العقبات أمام كل من حاول المساعدة في اللإدارة، والتعامل مع أجانب سيئي السمعة.في فبراير 2009 وافقت محكمة بريطانية على تسلم فؤاد جعفر إلى إسبانيا (وهو بريطاني الجنسية أيضاً) وحكم بإفلاس فهد المحمد والحجز على حساباته لاسيما في الباهاماس. وقبل ذلك وتحديداً في يناير 2005 صدر حكم ضد بربارا أليس الصباح زوجة فهد المحمد وابنهما.في نوفمبر 2015 وصلت الأحكام النهائية التي صدرت للصالح في القضايا المرفوعة من الغير 3.9 مليارات دولار، أما المحصّل فأقل من مليار مع حجوزات تحفظية وأوامر مصادرة بالجملة.ويتابع الفريق القانوني الكويتي القضايا بانتظام رغم أن تكاليف المحامين بمئات الملايين، لتبقى العبرة في أن لا حق يموت طالما هناك من يطالب به.
ففي إحدى قضايا التهرب الضريبي، اكتشفت رشاوى تقضاها موظفون حكوميون كبار، وحصلت تداعيات واستقالات سياسية تحملا لتلك المسؤوليات، وتبادلت قوى سياسية الاتهامات لاسيما بين الحزب الشعبي المحافظ والحزب الاشتراكي، على خلفية علاقات هنا وهناك جمعت اشخاصا بدي لاروسا. واستمر ذلك ردحا من الزمن حتى انتخابات 2010! فكلما كان القضاء يمضي قدما (خلال التسعينيات) في اكتشافاته واتهاماته كانت تظهر أسماء لسياسيين منهم من كان يتولى مناصب في توراس او الشركات التابعة أو يؤمن حمايات لصفقات معينة، كيف لا والقضية وصفت بأنها أكبر قضية فساد مالي في تاريخ إسبانيا، إذ ارتبط دي لا روسا بعلاقات قوية بصفوة المجتمع الإسباني وكبار موظفي البنوك وأصحاب النفوذ وبعض السياسيين الذين كانوا يتقاسمون العمولات معه، حتى استخدم أحد المقربين من الملك نفسه، وكان يتجسس على الحياة الخاصة لأشخاص معينيين ويجمع معلومات حساسة، حتى وصفته الصحافة آنذاك، بـ»صاحب برشلونة وسيدها».وللمثال، تكرر ظهور اسم الدبلوماسي الأستقراطي مانويل برادو، المقرب من العاهل خوان كارلوس في عدة قضايا، ليتضح أنه حصل على أموال هو الآخر أبرزها مبلغ 100 مليون دولار صدر بها حكم واضح لاحقاً، فضلاً عن أحكام أخرى.كما ورد اسم صديق فيليبي غونزالس رئيس الوزراء السابق وهو انريكه سراسولا باتهامه بتقاضي عشرات الملايين وصدرت بذلك أحكام أيضاً.ناور دي لا روسا كثيراً مستغلاً معلومات بحوزته عن أصحاب نفوذ سياسي، وحاول الضغط لتعطيل سير المحاكمات، كما ثابر على ادعاء أنه كان ينفذ تعليمات رؤسائه الكويتيين، ويقول: كنا بحاجة لأموال لأن شركات وبنوكاً كانت تخشى التعامل معنا بعد الغزو، لذا بدأت شركاتنا تعاني مشاكل خطيرة تتعلق بالسيولة، وألمح أكثر من مرة إلى أن اتهامه جزء من تصفية حسابات سياسية كويتية داخلية، زاعماً أن مئات الملايين محل شبهات لم تكن إلا مبالغ خرجت من مكتب الاستثمار لجهات طلب منها المساهمة في المجهود الحربي أثناء الغزو لأن الأرصدة في إسبانيا رفع عنها الحظر قبل غيرها.جمعت القاضية الإسبانية تيرسيا بلافيوس بشطارة بالغة خيوط سرقات نحو 460 مليون دولار، ووجهت اتهامات محددة إلى دي لاروسا وزوجته ميرسيدس ميسول وآخرين، وأبلت القاضية بلاء حسنا رغم تعقيدات القضايا وتشعبها وانتشارها القطاعي والجغرافي فضلاً عن عقود وهمية بالعشرات، استخدمت لتحويلات مشبوهة وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إسبانيا.كان دي لاروسا سجن في أكتوبر 1998 باتهامات الاختلاس والنصب والتهريب الضريبي والتلاعب بالأسعار، وتزوير الأوراق وأخطر الاتهامات كانت تزوير رسالتين تحملات شعاراً ملكياً وتوقيع الدبلوماسي العريق (صديق الملك) مانويل برادو.حاول دي لاروسا الإيهام بأن برادو تسلم 100 مليون دولار لقاء خدمات خاصة بإقناع قوى سياسية بضرورة الانضمام إلى المجهود الحربي، الذي طلبته الكويت أثناء الغزو.كان سبق أن دخل دي لاروسا السجن في 1995 عدة أشهر بعد اتهامه بانهيار بإحدى الشركات الإسبانية وخرج بكفالة باهظة جداً لم يسبق لها مثيل حتى تاريخه في إسبانيا فضلاً عن حجز ممتلكاته ثم دخل دي لاروسا السجن مرة أخرى في فبراير 2004 بحكم 5 سنوات ونصف السنة.الحكم البريطاني
الدعوى في بريطانيا بدأت في أبريل 1993. في منتصف 1996 صدر حكم بأحقية توراس بـ 800 مليون دولار بعد 3 سنوات من التحقيقات والمقاضاة والمبلغ موزع كالآتي: 500 مليون دولار مطالبات تضاف إليها 240 مليوناً فوائد و70 مليوناً أتعاب محامين، أكد الحكم البريطاني على سوء نية المتهمين وقيامهم باختلاسات بأنفسهم وتسهيل اختلاسات لآخرين، وتلاعب بالأموال في عدد من الدول أبرزها بريطانيا وإسبانيا وسويسرا والباهاماس وجيرسي والكايمان والشرق الأقصى والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والكويت وأستراليا وجبل طارق... وطلب الحكم التنفيذ الجبري وبدء التحصيل.في المحاكم البريطانية، أثيرت مجدداً قضية شراء الكويت لحصة 22 في المئة من بريتيتش بتروليوم، عندما حاول المتهمون خلط الأوراق مدعين أن الصفقة حصلت لمصلحة مؤسسة البترول، وليس مكتب الاستثمار، أي إنها عملية تهرب ضريبي بمئات الملايين، كما أن متهماً أوحى بأن ما وجد في أحد حساباته ما كان إلا مبلغاً لشراء سكوته عن ذلك، وآخر أشار إلى أن مبلغا كهذا حصل عليه مكافأة عن لإنجاز صفقة بريتيش بتروليوم.ثم في 1998 بدأ القضاء البريطاني النظر في الاختلاسات والمحاكمة شملت 12 مسؤولاً سابقاً كما صدر حكم بإعلان إفلاس فهد المحمد والحجز على أمواله وممتلكاته.وفي 2009 وافقت بريطانيا على تسليم فؤاد جعفر إلى إسبانيا مع مطالبات بنحو مليار دولار بالإضافة إلى تعويضات.محتال أكثر
صرح ناطق باسم الفريق القانوني الكويتي المكلف متابعة قضايا الاستثمارات الخارجية (من الفتوى والتشريع) بأن دي لاروسا كان أقل المطلوبين، الذين استطاعت الكويت وضع يديها على أمواله بالحجز والتحصيل، كان محتالاً أكثر من المتهمين الآخرين بإدارة عملياته بواسطة شبكات معقدة من المحامين والمحاسبين والمصرفيين، كان يحمي نفسه كمحترف، يعرف كيف يوزع الأموال ويخرجها من حسابات إلى أخرى ومن شركات إلى أخرى، أما بالنسبة للمتهمين الآخرين مثل فهد المحمد وفؤاد جعفر فقد توصلت القضايا إلى أحكام بافتراض تحصيلات بمئات الملايين.يذكر أن مكتب الاستثمار قطع علاقته بـ دي لاروسا في مايو 1992 بعدما تولى المكتب إدارة جديدة، وكانت ثروته آنذاك تقدر بـ 500 مليون دولار، بالإضافة إلى حصص في محطة تلفزيون محلية وشركة تاحير وأسهم في بنك واحتفظ بنسبة من شركة ايبرو الغذائية إلى جانب ملكية المكتب في تلك الشركة.التسلسل الزمني
1984: مكتب الاستثمار الأجنبي يشتري حصة في شركة إسبانية لإنتاج الحاويات بمساعدة رجل الأعمال والمصرفي خافيير دي لاروسا. 1986: تم حل مجلس الأمة. 1986: انضمام إسبانيا إلى الاتحاد الأوروبي. 1986: مكتب الاستثمار يشتري حصة مرموقة في شركة توراس للورق. 1987: عدة استحواذات إضافية ليصل إجمالي الاستثمار إلى مليار دولار خلال فترة وجيزة، مع دور كبير لدي لاروسا.1987: زيادة ضخمة لرأسمال «توراس» التي تحولت إلى قابضة تمتلك حصصا في شركات كيماويات وأغذية ومصارف وتمويل وورق... وشراء شركة عقارات. 1988: حملة إسبانية ضد النفوذ الاستثماري الكويتي.1988: (ديسمبر) تبين أن شركات في المجموعة متعثرة ومنكشفة على ديون ضخمة. 1988: بدء تداول اسم خافيير دي لاروسا على أنه متورط في أعمال احتيالية، بعدما كانت السلطات الإسبانية حذرت مكتب الاستثمار الكويتي منه قبل ذلك. 1989: تملك المكتسب 100% من «توراس» بهدف البيع لسداد ديون. 1989: بدء نشر معلومات إضافية عن عمليات احتيالية كان سبق لدي لاروسا التورط فيها منذ بداية الثمانينيات. 1990: (مايو) هيئة الاستثمار ترفض تحويل قرض بقيمة 450 مليون دولار من مكتب الاستثمار إلى «توراس». 1990: بعد الغزو العراقي الغاشم للكويت، ووفق تفويضات استثنائية تحولت أموال وفيرة الى «توراس»، لكن المجموعة بقيت رازحة تحت ديون كبيرة. 1990: (ديسمبر) اتخاذ جملة قرارات مثيرة للجدل في مجلس إدارة «توراس» لتغطية الخسائر والاختلاسات، فأثار ذلك احتجاجات من اعضاء في مجلس إدارة مكتب الاستثمار.1991: تعيين مجلس إدارة جديد لهيئة الاستثمار، فخاض بعض الأعضاء الجدد معركة كشف حسابات «توراس» وشركاتها التابعة.1991: تقرير تدقيق محاسبي يشير إلى تورط رئيس الاستثمار فهد المحمد الصباح، ومدير المكتب فؤاد جعفر بعمليات استغلال لموقعهما الوظيفي، مع إشارات إلى خيانة الأمانة والاستيلاء على مبالغ بالاحتلال، كما شملت الاتهامات دي لاروسا وآخرين.1991: (ديسمبر) تقرير لديوان المحاسبة يحصي خسائر كبيرة. وصدرت تقارير أخرى توكد ضخ أكثر من ملياري دولار في المجموعة بلا جدوى.1992: (أبريل) استبعاد فهد المحمد ليحل محله علي البدر.1992: (يونيو) عزل دي لاروسا.1992: (ديسمبر) وضع «توراس» تحت الحراسة القضائية، وطلب إفلاس عدد من شركاتها التابعة.1993: تقدر الخسائر بنحو 5 مليارات دولار معظمها عن سوء إدارة واستثمارات رديئة واختلاسات، واعتبار 1.2 مليار دولار «مفقودة» الأثر!1993: رفع دعوى في إسبانيا، إلا أن التحقيقات تأخرت عدة سنوات لأسباب متعلقة بثغرات قانونية وضغوط سياسية. 1995: اتفاق كويتي - إسباني بتدخل سياسي رفيع لمساندة وتطوير الاستثمارات الكويتية في إسبانيا، هذا الاتفاق دفع الدعوى في إسبانيا قدما لتبدأ فيها التحقيقات والمحاكمات. 1996: حكم بريطاني بأحقية «توراس» بمبلغ 800 مليون دولار، مع توجيه اتهامات محددة لعدد من العاملين في مكتب الاستثمار. وفي موازاة ذلك، جمع القضاء الإسباني خيوط سرقات بنحو 460 مليون دولار، ووجه اتهامات إلى دي لاروسا وعدد من المقربين منه، فضلا عن متواطئين بينهم من له صلات أو علاقات سياسية.1998: القضاء البريطاني يصدر حكماً بإفلاس فهد المحمد والحجز على ممتلكاته، إلا أن المعني كان هارباً في البهاماس، وصدرت لاحقاً أحكام غيابية في الكويت بسجن فهد المحمد وفؤاد جعفر.1998-2014: الأحكام مستمرة بالصدور في قضايا مرفوعة بقيمة 3.9 مليارات دولار لم يتحصل منها إلا 25 في المئة.
في آخر عام 1990 قدم 3 من أعضاء هيئة الاستثمار استقالاتهم إلى الشيخ سعد العبدالله متضمنة 19 مخالفة ارتكبها مكتب الاستثمار الكويتي بلندن
بيت الخبرة العالمي «ماريوك» أثبت أن رئيس مكتب الاستثمار الكويتي في لندن ومديره العام استغلا موقعيهما واستوليا على مبالغ بالاحتيال
«بريما للعقارات» باعت «برجا أوروبا» بـ 115 مليون دولار مع أن قيمته وصلت إلى 329 مليوناً
لكي يثبت دي لاروسا وجهة نظره أرسل إلى «المالية» الكويتية عرضاً لشراء «توراس» بـ 2.5 مليار دولار
وضعت «إيركروس» تحت الحراسة القضائية في 1993 بعدما كانت من كبريات المجموعات الصناعية في إسبانيا
بعد مفاوضات معقدة حصل اتفاق كويتي - إسباني في منتصف 1995 على مساندة وتطوير الاستثمارات الكويتية بإسبانيا
الفريق القانوني الكويتي: كانَ أقل المطلوبين الذين استطعنا وضع أيدينا على أمواله
اختلق دي لا روسا اتفاقاً وهمياً مع «أوكتورن» بأن تقدم خدماتها لـ «توراس» مقابل عمولة 5 إلى 20% من قيمة الصفقة
بيت الخبرة العالمي «ماريوك» أثبت أن رئيس مكتب الاستثمار الكويتي في لندن ومديره العام استغلا موقعيهما واستوليا على مبالغ بالاحتيال
«بريما للعقارات» باعت «برجا أوروبا» بـ 115 مليون دولار مع أن قيمته وصلت إلى 329 مليوناً
لكي يثبت دي لاروسا وجهة نظره أرسل إلى «المالية» الكويتية عرضاً لشراء «توراس» بـ 2.5 مليار دولار
وضعت «إيركروس» تحت الحراسة القضائية في 1993 بعدما كانت من كبريات المجموعات الصناعية في إسبانيا
بعد مفاوضات معقدة حصل اتفاق كويتي - إسباني في منتصف 1995 على مساندة وتطوير الاستثمارات الكويتية بإسبانيا
الفريق القانوني الكويتي: كانَ أقل المطلوبين الذين استطعنا وضع أيدينا على أمواله
اختلق دي لا روسا اتفاقاً وهمياً مع «أوكتورن» بأن تقدم خدماتها لـ «توراس» مقابل عمولة 5 إلى 20% من قيمة الصفقة