المنتجة والمؤلفة والممثلة اللبنانية نيبال عرقجي: أفلامي ليست جريئة بل حقيقية

نشر في 18-11-2016
آخر تحديث 18-11-2016 | 00:00
No Image Caption
بعد فيلمها السينمائي الدرامي الأول «قصة ثواني» وجدت المنتجة والمؤلفة والممثلة اللبنانية نيبال عرقجي أنه يمكن تمرير رسالة في أعمالها السينمائية بسلاسة وسهولة بدلا من تأليب أوجاع الناس، فكان فيلم «يلا عقبالكن» الذي استنبط من الواقع الحلو والمرّ شخصيات لا تخلو من خفّة الظلّ رغم أنها تحمل في داخلها وجعاً إنسانياً كبيراً.
تطلق عرقجي فيلمها الثالث «يلا عقبالكن شباب» (إخراج شادي حنّا) الذي سيشكل تتمة لفيلمها السابق «يلا عقبالكن»، تحكي فيه عن هواجس الرجل وأفكاره تجاه علاقته بالمرأة بقالب خفيف الظل.
عن الفيلم والسينما وأعمالها تحدثت عرقجي إلى «الجريدة».
ما الفكرة الجديدة التي تعالجينها في فيلم «يلا عقبالكن شباب»؟

بعدما قدّمت وجهة نظر النساء في العلاقات الثنائية في «يلا عقبالكن»، حان الوقت لمعالجة وجهة نظر الرجال تجاه المرأة والعلاقة معها، وبالتالي لا أقدّم فكرة جديدة بل تتمة لـ «يلا عقبالكن».

لماذا لم تقدّمي موضوعاً جديداً بدلاً من تقديم تتمة؟

طالبني الجمهور بتقديم وجهة نظر الرجل أيضاً وعدم الاكتفاء بوجهة نظر المرأة في العلاقات الثنائية، وهكذا كان.

هل ستنطلقين من الشخصيات نفسها؟

أبداً. صحيح أنني احتفظت بالعنوان ويشارك الممثلون نفسهم في هذا العمل، إلا أنه مختلف جداً عن «يلا عقبالكن»، كذلك سترون هؤلاء في شخصيات مختلفة، إضافة إلى ممثلين جدد انضموا إلينا. من جهة أخرى، لم أكتف بعرض حياة الرجل العازب، بل قدّمت ثنائيين متزوجين.

من السهل تعبير المرأة عن صوتها، ولكن كيف عبّرت عن صوت الرجل؟

شاركت مرّات عدّة في جلسات رجال وكنت أصغي إلى أحاديثهم وأرى طريقة تفكيرهم وكيفية نظرتهم إلى الأمور، إضافة إلى خبراتي السابقة مع الجنس الآخر.

ما الصفة التي تعطينها للممثلين جوليا قصّار وبديع أو شقرا وندى بو فرحات ودارين حمزة وطلال الجردي؟

برأيي هم أشطر الممثلين في لبنان وأشهرهم، ولديهم جمهور واسع يحبّهم. ما من صفة معيّنة لكل منهم، لكنهم جميعاً ممثلون جيّدون، لذا أجدّد التعاون معهم. أمّا بالنسبة إلى جوليا قصّار فهي مبدعة خفيفة الظل لا تزعج أحداً في موقع التصوير، فضلاً عن أنها متواضعة تتصرف على طبيعتها رغم أن ارتباط عمل أي منّا باسمها يشكّل إضافة لنا نظراً إلى خبرتها وأدائها وموقعها الفنّي.

تحديات

ما التحدّي الذي تواجهينه في تأليف أعمالك وإنتاجها إضافة إلى مشاركتك تمثيلاً فيها؟

أتعب كثيراً وأشعر بالتحدي لتأمين التمويل اللازم للإنتاج، بالإضافة إلى الاهتمام بالتفاصيل كافة على صعد الممثلين والأمور اللوجستية ومرحلة ما بعد الإنتاج.

لمَ لا تتعاونين مع شركة أخرى وتوفّرين هذا الجهد كله؟

صحيح أن التعاون سيوّفر عليّ التعب والجهد، ولكن ما دمت لا أقصّر في الإنتاج ولدي شركتي الخاصة، فلا أرى ضرورة للتعاون مع منتج آخر.

حين تؤلفين، تنطلقين من بيئة محيطة بك أم تفتشّين عن حالات معيّنة؟

في فيلم «قصة ثواني» لم أنطلق من محيطي أبداً، بل عالجت حينها مواضيع الإدمان والدعارة و«البيدوفيليا» والفقر. بينما في العملين الأخيرين طرحت أفكاراً مختلفة جداً، يشبه بعضها محيطي وبيئتي.

قضايا وجرأة

ما دمت تصوّرين العلاقات الإنسانية في أعمالك، إلى أي مدى يزخر مجتمعنا في رأيك بحالات تستوجب المعالجة السينمائية؟

ثمة مواضيع اجتماعية كثيرة شائكة يمكن تشخيصها في فيلم سينمائي مثل الدعارة والإدمان وغيرهما من أمور تحدثت عنها في «قصة ثواني»، ومثل النظرة إلى العنوسة والخيانة الزوجية في «يلا عقبالكن». أهتم دائماً بتشخيص الواقع في أعمالي ونقل الحياة اليومية ومحيطي إلى الشاشة.

ألا ترين أنهم يوّصفون الفيلم الحقيقي بالجرأة للتلّطي خلف الواقع؟

لا أرى أفلامي جريئة بل هي أفلام حقيقية. لا أقدّم المشاهد المستفزّة للجمهور بل أصوّر الواقع كما هو. أحد لا يقنعني بأنه لا يشتم، أو أنه لا يرى الخيانة الزوجية المتفشية في المجتمع. إنها أمور واقعية نشهدها في مجتمعنا يومياً.

هل يمكن أن يتقّبل الجمهور العربي ما تطرحينه في أعمالك؟

كلا، والدليل رفض عرض فيلم «يلا عقبالكن شباب» في دبي، فيما يقبلون عرض أفلام أميركية تعالج المواضيع نفسها.

ما هي القضايا التي تريدين معالجتها في المرحلة المقبلة؟

أكتب راهناً فيلم «الله يستر» الذي يتناول العلاقات الزوجية بين الأديان. أوّجه من خلاله رسالة مفادها أن أحداً منّا لا يختار هويته الطائفية التي يحملها منذ ولادته، فلمَ التعصّب الديني الأعمى الذي نربي أطفالنا عليه؟ كذلك أتطرق إلى أبسط حقوق المرأة والإجحاف بحقها في المجتمع.

كيف ستتفلتين من قيود الرقابة؟

لا تمنع الرقابة معالجة هذه المواضيع ما دمنا لا نهين الأديان ولا نطرح مواقف سياسية.

الحركة السينمائية

ما رأيك بالحركة السينمائية اللبنانية النشطة جداً هذا العام؟

صحيح أنها إيجابية وجيّدة في مكان ما إلا أن ثمة نوعية سيئة تطغى على جزء منها وتؤثر في استجلاب تمويل لأفلامنا. فمن استثمر في فيلم لبناني واكتشف لاحقاً أنه سخيف وفاشل، لن يخاطر مجدداً في تمويل فيلم آخر مهما كانت نوعيّته.

هل تأتي هذه النوعية السيئة على صعيد النصّ أم الإخراج أم التنفيذ؟

يكمن الضعف في السيناريو الذي هو أساس أي عمل. ثمة من يطرح أفكاراً سطحية بدلاً من معالجة مواضيع عميقة، وبالتالي مهما كانت نوعية الإخراج أو التنفيذ جيّدة لا يمكن انتشال السيناريو السيئ. إلى ذلك، أحد لا يولي أهمية لمرحلة ما بعد الإنتاج، أي الموسيقى التصويرية والتوليف وغيرهما... رغم أنها أمور مهمة جداً أتفرّغ أشهراً للاهتمام بتفاصيلها.

هل ينسحب هذا الرأي على الأفلام العربية؟

يقدّم الإيرانيون أفلاماً نوعيّة تشارك في مهرجانات دولية وإن كانت حركة الإنتاج بطيئة لديهم. أما في مصر فثمة نوعان من الأفلام، أفلام تجارية وأخرى جيدة تسوّق في الخارج وتشارك في المهرجانات السينمائية الدولية. ولكن هناك ونظراً إلى عدد السكّان يبقى مردود الأفلام كبيراً بغض النظر عن النوعية.

سبق أن شارك الممثل المصري أيمن القيسوني في «يلا عقبالكن»، هل يمكن أن نشهد فيلماً عربياً مشتركاً بتوقيعك؟

ثمة مشروع فيلم مصري صرف.

هل يمكن أن تقدمّي فيلماً تجارياً لا يحمل قضايا اجتماعية؟

أبداً. على كلٍّ، يعالج فيلماي الأخيران قضايا اجتماعية معيّنة بإطار ترفيهي على عكس فيلمي الأول «قصة ثواني» الذي كان درامياً بحتاً. يمكن تمرير الرسالة الإنسانية من خلال الكوميديا والمثال على ذلك شخصية الممثلة جوليا قصّار في «يلا عقبالكن» كأمٍّ تصرّ على زواج ابنتها خوفاً عليها من العنوسة، ما حدا بكل فتاة شاهدت الفيلم إلى تشبيه والدتها بها.

السينما بين الشغف والرفاهية
ثمة أقلام صحافية لا ترحم الأعمال المحلية اللبنانية سواء السينمائية أو الدرامية، فهل تولي نيبال عرقجي أهمية لما يُكتب عن أعمالها؟ تقول في هذا السياق: «صحيح أنني لا أقدّم الأفضل، ولكنني أحاول القيام بذلك. وفي النهاية، تختلف الأذواق، وأنا أحترم آراء الناس. برأيي، لا يمكن لأحد انتقاد أعمالي تقنياً أي على صعيد نوعية الصوت أو الصورة أو انتقاد أداء الممثلين. ولكن بالنسبة إلى الموضوع المطروح، فلكل إنسان رأيه الخاص الذي أحترم».

وتؤكد عرقجي أن صناعة الأفلام لا تؤمن لها الرفاهية في الحياة، «لكن السينما في نهاية المطاف شغفي وما أحبّ أن أقوم به».

أهتم بتشخيص الواقع في أعمالي ونقل الحياة اليومية ومحيطي إلى الشاشة

لا أقدّم المشاهد المستفزّة للجمهور بل أصوّر الواقع كما هو
back to top