الكاتب والرسّام السوري رياض سطوف: لا أستطيع أن أرسم معاناة حلب

نشر في 06-11-2016
آخر تحديث 06-11-2016 | 00:00
وُلد رياض سطوف في باريس من أب سوري وأم فرنسية. أمضى طفولته متنقلاً بين ليبيا وسورية ثم عاد إلى فرنسا لتمضية سنوات مراهقته في «بريتاني» ودرس في «رين». كان يحب قراءة كتب الرسوم المتحركة والمنشورات الدورية التي ترسلها له جدته ولطالما انبهر بها.
صحيح كان يدرس كي يصبح طياراً لكنه قدّم طلباً لدخول مدرسة «بيفو» ثم مدرسة «غوبلينز» للتواصل البصري كي يتمكن من دراسة تقنية الرسوم المتحركة. لاحظ رسام الكاريكاتور الشهير أوليفييه فاتين موهبته وعرّفه إلى غاي ديلكور، صاحب دار نشر «ديلكور» التي نشرت كتابه الأول Petit Verglas  (الجليد الصغير) المقتبس من قصة إريك كوربيران.

بأسلوبٍ شخصي وفكاهي فريد من نوعه، سرد ملاحظاته عن فترة مراهقته في كتابَيManuel du puceau  (دليل الطفل العذري) و Ma Circoncision (ختاني) ونشرتهما دار «بريال جونيس» لصاحبها جوان سفار. ثم أعادت «جمعية دار النشر» طباعة الكتابين لاحقاً. في Ma circoncision، رفض الختان باعتباره عملاً وحشياً وسخيفاً كان يُفرَض على الناس في سياق الحياة الاجتماعية والسياسية في بلده الأم سورية خلال الثمانينيات.

أصدر لاحقاً سلسلة Jérémie  ضمن مجموعة الرسوم المتحركة Poisson Pilote  (السمك الطيّار) التي نشرتها دار «دارغو»، ومهّد هذا العمل لصدور ثلاثة كتب ضمن السلسلة نفسها. تروي سلسلة Jérémie  قصة تحوّل شاب حساس وغير مستقر إلى شخص راشد وحملت جوانب ذاتية عدة، كما ظهرت في كتاب No sex in New York  (لا جنس في نيويورك) في عام 2004 إثر مبادرة الصحيفة الفرنسية اليسارية «ليبراسيون».

في عام 2005، نشر كتاب Retour au collège  (العودة إلى الجامعة) وحقق نجاحاً كبيراً، ثم تشجّع رياض سطوف وابتكر شخصية باسكال بروتال الرجولية والمتناقضة.

بين عامَي 2004 و2014، راح ينشر مقالة أسبوعية في المجلة الفرنسية الساخرة «شارلي إيبدو» بعنوان «حياة الشباب السرية» وروى فيها قصصاً من الحياة الواقعية. لاحقاً أعيد نشر المقاطع في ثلاثة مجلّدات: الأول في عام 2007، والثاني في عام 2010، والأخير في عام 2013.

في أواخر عام 2014، غادر «شارلي إيبدو» وانتقل إلى المجلة الأسبوعية «لو نوفيل أوبس» وتولى كتابة عمود جديد بعنوان «مذكّرات إستير» المقتبسة من قصص حقيقية روتها له إستير أ.، فتاة كان عمرها 9 سنوات حين بدأ يكتب تلك المقالات.

عالم الأفلام

جرّب رياض سطوف أيضاً دبلجة الأفلام عبر وضع صوته على شخصية كرتونية في فيلم Petit Vampire  (مصاص الدماء الصغير) الذي صمّمه صديقه ورسام الكاريكاتور جوان سفار.

حين انتقل إلى عالم صناعة الأفلام، أخرج أول فيلم له بعنوان Les Beaux Gosses (الشبان الوسيمون) (معروف أيضاً بعنوانه الإنكليزي The French Kissers أصحاب القبل الفرنسية).

صدر الفيلم في 10 يونيو 2009 وحقق نجاحاً كبيراً في فرنسا وشاهده مليون شخص خلال شهرين. يصوّر سطوف فيه الحياة العاطفية خلال المراهقة وكيفية اكتساب النضج. ترشّح الفيلم لثلاث جوائز «سيزار» في عام 2010 عن فئة أفضل فيلم أول وأفضل ممثل ناشئ (فنسنت لاكوست بدور هيرفيه) وأفضل ممثلة مساعِدة (دور أم هيرفيه). فاز أيضاً بالجائزة الذهبية عن فئة أفضل فيلم أول وأفضل اكتشاف لممثل شاب (فينسنت لاكوست وأنطوني سونيغو)، ونال سطوف شخصياً جائزة أفضل اكتشاف فرنسي في مجال الإخراج والإنتاج، فضلاً عن جائزة «جاك بريفير» عن أفضل سيناريو وأفضل اقتباس مع شريكه في الكتابة مارك سيريغاس.

«عربي المستقبل»

في المجلّد الثالث من قصة L’Arabe du futur «عربيّ المستقبل»، يبدو رياض الصغير أقل شقرةً وأكثر قوة. تسأم والدته من مغامرات زوجها الذي يصطحبهما لعيش أحلامه الكبرى في سورية. كيف يمكن أن يهرب المرء من بلد الطفولة المضحك؟ يجيب الكاتب والرسام السوري العبقري رياض سطوف عن هذه الأسئلة بأفضل طريقة ويكشف عن آرائه في مختلف المواضيع...

أراد والدك أن يصبح «عربيّ المستقبل» كي يترك بصمته. ماذا عنك؟

حين كنت أرفض الذهاب إلى المدرسة، كان والدي يقول لي: «يجب أن تذهب لأن عربيّ المستقبل يرتاد المدرسة». لطالما اعتبر هذا النموذج مناقضاً لعربيّ الماضي الذي كان أمّياً وجاهلاً بحسب رأيه.

كانت والدتك تحلّ أحجيات من 5 آلاف قطعة لتمرير الوقت. ماذا عنك؟

كنت ألعب الليغو وأبني مركبات فضائية بأشكال غريبة.

بِعْتَ أكثر من مليون نسخة من أول مجلّدين. هل تعتبر نفسك غنيّ المستقبل؟

أنا مسرور جداً لأنني أستطيع أن أشرب مع صديقي إيميل برافو من دون أن أقلق بشأن السعر أو أتنّبه إلى عدد الأكواب التي أستهلكها.

هل تفضّل السباحة أم النساء أم الكتب؟

أظنّ أن هذه الخيارات كلها تعكس أسلوباً إيجابياً في الحياة.

هل تفضّل Conan the Barbarian (كونان البربري) أم Asterix the Gaul (أستريكس الغاليّ)؟

أفضّل Conan the Barbarian بشرط أن أشاهد أرنولد شوارزنيغر بالنسخة الفرنسية. العمل أشبه بكوميديا حقيقية.

هل تفضّل المعسكر اليميني أم اليساري؟

سأصوّت طبعاً للمعسكرَين معاً.

دونالد ترامب أم هيلاري كلينتون؟

كلينتون طبعاً! ترامب عار على الكون كله.

هل لديك أقارب في سورية حتى الآن؟

نعم، لكنّ عددهم قليل جداً. قصد معظمهم البلدان المجاورة.

يعكس كتاب «عربي المستقبل» صورة سورية القديمة. هل تستطيع أن ترسم اليوم معاناة حلب؟

لا، لا أظنّ أنني أستطيع فعل ذلك. بل أكتفي بالتكلم عما أعرفه، أي سورية في فترة الثمانينيات.

في طفولتي كنت ألعب الليغو وأبني مركبات فضائية بأشكال غريبة

والدي كان يقول لي: يجب أن تذهب إلى المدرسة لأن عربيّ المستقبل يرتاد المدرسة
back to top