مضاد أكسدة معروف يقاوم الشيخوخة
اكتشف باحثون من جامعة ولاية «أوريغون» أن مركّب «غلوتاثيون» الذي يزيل السموم يساهم في مقاومة الضغوط السامة في الحياة اليومية. لكن تتراجع مستوياته مع مرور الوقت، ما يمهّد لمجموعة واسعة من مشاكل صحية مرتبطة بالسن. في هذا السياق، تسلّط دراسة حديثة الضوء على مركّب «إن أسيتيل سيستين».
نُشرت دراسة جديدة في مجلة «ريدوكس بيولوجي» سلّطت الضوء على مركّب «إن أسيتيل سيستين» الذي يُستعمل أصلاً بجرعات مرتفعة لإزالة السموم في الحالات الطبية الطارئة. لكن قال الباحثون إن كمية أصغر بكثير من المركّب تساهم في الحفاظ على مستويات مركب الغلوتاثيون وتمنع التراجع الأيضي المألوف مع التقدم في السن.في هذا السياق، لا يكتفي البحث بتقديم أفكار عميقة حول سبب تدهور صحة الحيوانات مع التقدم في السن، بل يشير تحديداً إلى عنصر يمنع نشوء بعض العمليات السامة.يقول العلماء إن تراجع مسارات إزالة السموم يرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان، علماً أن هذه الحالات جزء من الأسباب الأولية للوفاة في البلدان المتقدمة.قال توري هاغن، المشرف الأساسي على البحث، وهيلين ب. رامبل، أستاذة في بحوث الشيخوخة الصحية في معهد «لينوس بولينغ» في جامعة ولاية «أوريغون»: «علمنا منذ فترة بأهمية الغلوتاثيون كمضاد أكسدة قوي».
أضاف هاغن الذي يعمل أيضاً كأستاذ في الكيمياء الحيوية في كلية العلوم التابعة لجامعة ولاية «أوريغون»: «أشارت الدراسة إلى أن الخلايا المأخوذة من حيوانات أصغر سناً تكون أكثر مقاومة للضغط النفسي من تلك المأخوذة من الحيوانات الأكبر سناً، ففيها لا يسبب الضغط النفسي تراجعاً سريعاً في نسبة الغلوتاثيون. على صعيد آخر، استُنزفت الخلايا المأخوذة من الحيوانات الأكبر سناً سريعاً بسبب الغلوتاثيون ونفقت بسرعة مضاعفة حين تعرّضت للضغط النفسي. لكن زاد العلاج السابق بعنصر «إن أسيتيل سيستين» مستويات الغلوتاثيون فيها وساهم بدرجة كبيرة في التعويض عن ذلك المستوى من موت الخلايا».
مركب آمن
يعتبر هاغن أن الغلوتاثيون مضاد أكسدة مهم لدرجة أنه موجود منذ ظهور الأوكسجين، أي منذ بداية الحياة الهوائية، قبل مليار سنة ونصف السنة تقريباً. إنه عنصر أساسي لإزالة سموم الضغوط البيئية وملوثات الهواء والمعادن الثقيلة والأدوية، وغيرها.في الدراسة، حاول العلماء تحديد مستوى مقاومة السموم في الخلايا الأصغر سناً مقارنةً بالخلايا الأكبر سناً. استعملوا المركّب السام «ميناديون» لإجهاد الخلايا، فخسرت الأصغر سناً منها نسبة أقل من الغلوتاثيون مقارنةً بالأكبر سناً في وجه ذلك الإجهاد. لم تتراجع مستويات الغلوتاثيون في خلايا الفئران الصغيرة لأقل من %35 من نسبته الأولية بينما انخفضت تلك المستويات في خلايا الفئران المسنّة إلى %10 من نسبته الأصلية.قال الباحثون إن «إن أسيتيل سيستين» معروف بقدرته على تقوية وظيفة الغلوتاثيون الأيضية وزيادة معدّل تركيبه. يُستعمَل هذا العنصر أصلاً في طب الطوارئ لمساعدة المرضى خلال نوبات التسمم نتيجة لاستهلاك مستويات سامة من المعادن الثقيلة مثلاً. يقال إنه مركّب آمن جداً، حتى لو استُعمل بكميات مرتفعة، ويفترض العلماء أنه قد يعطي مفعولاً بارزاً عند أخذه بجرعات متدنية للحفاظ على مستويات الغلوتاثيون وتحسين الصحة.قال هاغن: «أتوقع أن يؤدي هذا العنصر دوراً في الوقاية من زيادة درجة السمّية مع التقدم في السن، بعدما تتراجع قدرتنا على التعامل مع السموم. ربما نتمكن من تحسين المقاومة الأيضية التي نخسرها طبيعياً مع التقدم في السن».يهتم هاغن أيضاً بمجموعة واسعة من إمكانات إزالة السموم التي يقدّمها الغلوتاثيون. تساهم زيادة مستوياته، بدعمٍ من عنصر «إن أسيتيل سيستين»، في تخفيف سمّية أدوية طبية والعلاجات الكيماوية للسرطان ومعالجة مشاكل صحية أخرى.كتب الباحثون في خلاصتهم: «من خلال استعمال عنصر «إن أسيتيل سيستين» كتدبير وقائي بدل أن يكون علاجاً بحد ذاته، يمكن الحفاظ على مستويات الغلوتاثيون لإزالة السموم من أجسام كبار السن».
مركب «إن أسيتيل سيستين» يُستعمَل في طب الطوارئ لمساعدة المرضى خلال نوبات التسمم