خالد طعمة: نجهل الكثير عن تاريخ الكويت
يستعرض في إصداره الجديد تقرير روباكر الهولندي
يقدّم المؤلف خالد طعمة مجموعة معلومات قيِّمة في سلسلة «ومضات من تاريخ الكويت»، مدعمةً بأدلة تاريخية مستقاة من مصادر موثوق بها. حول إصداره الجديد وأبرز ما جاء فيه، كان لـ«الجريدة» الحوار التالي مع طعمة. وفيما يلي التفاصيل:
لماذا اخترت شكل السلسلة لإصداراتك بعدما كنت تنشرها بعناوين مختلفة؟اكتشفت أن من خلال السلسلة يصبح المجال رحباً بالنسبة إلى المواضيع فأعطي كل جزئية حقها التاريخي الكافي، كذلك ثمة مواضيع مهمة قد تفسد التسلسل التاريخي بإبرازها مستقلة. وكنت أتمنى أن أؤسس مجلة خاصة معنية بتاريخ الكويت على غرار مجلة «العرب» للراحل حمد الجاسر في السعودية أو «الوثيقة» في البحرين، اللتان كونتا لنا ثروات تاريخية لا نزال ننهل منها يوماً بعد يوم. ولكنني وفق القانون لا أستطيع أن أؤسس مجلة أنشر فيها البحوث الخاصة بتاريخ الكويت، لذلك سلكت طريق «سلسلة ومضات من تاريخ الكويت».ما أبرز المعلومات التاريخية التي يتضمنها الجزء الثالث من السلسلة؟
للأسف، ثمة معلومات كثيرة نجهلها عن تاريخنا، من بينها أن قبر الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمي في الكويت، وهي معلومة يفترض أن تكون متاحة للجميع، خصوصاً مع اختيار الكويت عاصمة للثقافة الإسلامية، فأبو هريرة رضي الله عنه قال حول وفاة العلاء بن الحضرمي: «فلمّا كنّا بِتِيَاس مات ونحن على غير ماءٍ فأبدى الله لنا سحابة، فمُطِرْنا فغسّلناه وحفرنا له بسيوفنا ولم نُلْحِد له ودفنّاه ومضينا، فقال رجل من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: دفنّاه، ولم نُلْحِدْ له، فرجعنا لنُلْحِدَ له فلم نجد موضع قبره»، وهذا الموضع بينه لنا كل من البكري والهمداني وحمد الجاسر وفرحان الفرحان، وبأنه في الوفرة.ماذا عن المعلومات الأخرى التي سلطت عليها الضوء في السلسلة؟«العتوب» عبارة عن حلف يضمّ أسراً تعود في نسبها إلى ثلاث قبائل مضرية عدنانية، أي أنه حلف عدناني، وهذه الأسر تنتمي إلى قبائل: عنزة وتميم وسليم، البن علي وبن سلامة من تميم وسليم، ومنها أسر كثيرة. أما البقية فهم ينتمون إلى قبيلة عنزة الشهيرة، فمنها نذكر آل الصباح وآل خليفة والجلاهمة وآل زايد.
الرحلة الهولندية
ركزت في إصدارك الجديد على تقرير روباكر، فما الذي دفعك إلى ذلك؟نعم، في عام 1645م، أرسل الهولنديون سفينتين إلى منطقة الخليج بقيادة «كورنديس روباكر» رغبةً منهم في التوسّع بتجارتهم، ومن حسن الحظ أن «روباكر» كان مهتماً بتدوين يومياته والاحتفاظ بها حتى عُرفت لاحقاً باسم «تقرير روباكر» وجاء فيه أنه: «بمغادرة الفرات والسير بجانب الساحل العربي، يواجه الإنسان جزيرة فيلتشاه الصغيرة، وفي الجهة المقابلة على الشاطئ القرين، وكلتاهما تقطنها قبيلة عربية تُدعى عتوبيس»، يُذكر أن الرحلة الهولندية انتهت بخسائر ليست بالهينة حيث تمثلت باحتراق إحدى السفينتين.من الملاحظ في النص السابق أنه ذكر منطقتين كويتيتين «فيلكا»و«القرين» بالإضافة إلى قبيلة عربية «عتوبيس»، وهي بشكل جلي وواضح قبيلة «العتوب»، الاختلاف في ذكر الأسماء وارد لكون النص في الأصل غير عربي وتُرجم وفق الطريقة التي كتبوه بها، كذلك يكشف النص لنا عن حقائق بالغة الأهمية ألا وهي أن العتوب وفق الروايات الشفاهية المذكورة من المؤرخين سالفاً ذكرت لنا فعلاً سكنى العتوب لفيلكا والقرين في خط هجرتهم مما يدعونا إلى الربط بين السرد المتواتر وبين التوقيت في التقرير الهولندي. وبالتالي، فإن العتوب نزحوا من الهدار في سنوات سابقة عن عام 1645م، ورغم عدم انسجام ما نقوله مع ما اعتاد عليه المؤرخون، وهو أن أول ذكر للعتوب كان في الوثيقة العثمانية «دفتر المهام» المؤرخة في عام 1701م، فإن التقرير أيضاً يعد مصدراً تاريخياً. بل إن الروايات التي سبق أن سردناها بينت أن المناطق الواردة في الوثيقة العثمانية والتي فعلاً ذكرت مناطق قريبة منها لا تعني بأن العتوب المقصودين هم العتوب المتواجدون في الكويت، لسبب أن الروايات فرقت لنا وأوضحت أنهم لم يبقوا جميعهم في المكان نفسه بل توزعوا وانتشروا. كذلك فإن حياة العتوب في الهدار لم تكن ذات طبيعة بحرية بل مناطق أقرب منها إلى البيئة الصحراوية والقروية. من ثم، فإن مسألة التكيف والتعايش مع حياة أهل البحر من غير المتوقع منطقياً أن تكون وليدة اليوم والليلة بل نتاج سنوات، خصوصاً إذا علمنا أن حياة العتوب أصبحت مليئة بالحوادث الحربية البحرية والتي تثبت أنهم تمكنوا من السيطرة على الملاحة البحرية في المنطقة.الثورة العُمانية
بينت معلومة مهمة في القرن السابع عشر وهي مشاركة أهل الكويت في ثورة عمان ضد البرتغاليين.بيّن لنا عبدالرزاق البصير أن إبرام الصلح الذي تم في 31 أكتوبر 1648م بين الإمام ناصر بن مرشد والبرتغاليين لم يكن بجهد عماني منفرد بل ثمرةً لتعاون بين أهل الخليج ومنهم أهل القرين، ذلك أن الإمام أرسل رسولاً من عُمان إلى أهل القرين كي يطلعهم على خطة مقاطعة السفن البرتغالية، كما أن أحد رسله استطاع تحصيل مبلغ خمسمئة ألف محمدية من مختلف أهل الخليج وهم أهل القرين والبحرين وقطر وجلفار ودبي وليوا لهدف دعم الثورة، بالإضافة إلى أربع سفن إحداها كانت من القرين، وذكر البصير أن رجلاً قدم بسفينة من القرين إلى عدن حتى ينبه الثوار بنية البرتغالين توجيه ضربة إلى مسقط ومطرح عبر سفينتين كبيرتين.في عهد الإمام سلطان بن سيف وبعد طرد البرتغاليين من عمان في عام 1650م، شكل أهل القرين وفداً لأجل تهنئة الإمام بالانتصار. برنامج تلفزيوني
تحدث طعمة عن سبب توقف البرنامج التلفزيوني «تاريخ الكويت» الذي كان يقدمه على إحدى القنوات الخاصة، وقال: «فعلاً أتاح لي «تاريخ الكويت» الفرصة لعرض بحوثي بالصوت والصورة ولمدة سنتين، وتمكنت من خلاله من تناول مواضيعي وإجراء مقابلات مع أصحاب الاختصاص، كذلك خصصت حلقات عرضت فيها مواد مرئية نادرة من مقتنياتي الشخصية كان لها صدى طيب لدى المشاهدين».وتابع: «أما عدم استمرار البرنامج فإن السبب يعود إلى ظروف القناة التي ليس لديها استوديوهات للتسجيل. عموماً، كانت تجربة رائعة».
حياة العتوب في الهدار لم تكن ذات طبيعة بحرية بل مناطق أقرب منها إلى البيئة الصحراوية والقروية
في عهد الإمام سلطان بن سيف وبعد طرد البرتغاليين من عمان شكل أهل القرين وفداً لتهنئة الإمام بالانتصار
في عهد الإمام سلطان بن سيف وبعد طرد البرتغاليين من عمان شكل أهل القرين وفداً لتهنئة الإمام بالانتصار