هل نتجنّب السكر تماماً؟

خلال الرحلات الخارجية والأمسيات الممتعة مع الأصدقاء لا مفر من الشعور برغبة في تناول الحلويات والمثلجات والتحليات اللذيذة. لكن هل يجب أن نتجنب استهلاك السكر تماماً؟

نشر في 13-10-2016
آخر تحديث 13-10-2016 | 00:04
No Image Caption

سكر أم غلوكوز؟

يجب أن نميّز أولاً بين مسحوق السكر الأبيض الذي نضيفه إلى القهوة أو قوالب الحلوى وسكر الغلوكوز. يكون الغلوكوز أشبه بوقود أساسي لجميع خلايا الجسم، إلى جانب الأوكسجين. تتحوّل جميع المأكولات التي نستهلكها إلى كميات معينة من الغلوكوز. حين نأكل قطعة حلوى، تدخل كمية كبيرة من الغلوكوز إلى الدم خلال مدة قصيرة، فيرتفع مستوى سكر الدم ويتعرّض الجسم للضغوط كي يصنّع الأنسولين سريعاً ويمتصّ كمية السكر كلها، ما يعني السماح للخلية بامتصاص السكر أو الغلوكوز كي تستفيد منه. لكن في حالات كثيرة، يعجز الجسم عن تصنيع الأنسولين بكمية كافية وفي الوقت المناسب لأننا نتناول سكريات مفرطة بكل بساطة! يشير هذا الوضع إلى الإصابة بالسكري. في حالة أخرى تقاوم الخلية الأنسولين، أي أنها تدّعي الإغفال عنه ولا تمتصّ السكر. لذا تقبع كمية السكر في الدم وتسبّب الأضرار في جميع الأعضاء.

السكريات ليست متساوية!

يتوقف الوضع كله على كمية السكر وطبيعته ووتيرة استهلاكه. لا يكون سكر الفاكهة شبيهاً بالسكر الأبيض المكرَّر: لا يعطي هذا الأخير أي منفعة صحية ويؤدي إلى ارتفاع مستوى سكر الدم بدرجة قياسية. أما السكر الأسمر الكامل، فيكون غنياً جداً بالمعادن التي تُعتبر أساسية للجسم كونها تشارك في تنظيم مستوى الحموضة وإنشاء بيئة قاعدية. لا تكون تلك البيئة القاعدية حاضنة لجميع أشكال الأمراض أو لتطور الأورام والسرطان. تتطور الخلية بحسب طبيعة بيئتها.

هل يسبّب السكر السمنة؟

يسبّب السكر السمنة طبعاً حين تفوق كميته حاجة الجسم إليه. تختلف حاجات الجسم إذا كنت تمضي اليوم كله جالساً وراء مكتب أو في وسائل النقل عن حاجاته إذا كنت تمشي لساعة في اليوم. تتعلق المسألة كلها بالكمية المستهلكة ومستوى الحاجة إلى هذا العنصر. حين تتحرك أو تقوم بنشاط فكري مكثّف، من الطبيعي أن تستهلك كمية وافرة من الغلوكوز. لكن إذا كنت قليل الحركة، من الأفضل أن تخفف استهلاك السكر.

لا تكون هذه العملية سهلة لكنّ الحل بسيط. بدل تخفيف الأكل، فكّر بتكثيف حركتك. حين تشعر برغبة مُلحّة في تناول السكريات، مارس المشي أو شغّل الموسيقى وارقص! ستنتظم تلك الرغبة بهذه الطريقة وسيُصنّع الجسم خليطاً آخر من الهرمونات التي تغزو جميع الخلايا.

السكر مسؤول عن السرطان؟

يمكن القول إن السكر يسبّب السرطان من ناحية معينة لأنه الغذاء المفضّل لدى الخلايا السرطانية أو المتحوّلة. تثبت الدراسات أن حصر استهلاكه يؤدي إلى اختناق الخلايا السرطانية التي تنتحر بسبب قلة السكر. تحتاج الخلية السرطانية إلى السكر كي تنمو وتتكاثر ولكنها لا تحتاج في المقابل إلى الأوكسجين. لذا تقضي أفضل طريقة لخنقها بتخفيف كمية السكر مقابل زيادة كمية الأوكسجين في الجسم.

تُعتبر الرياضة أفضل حل كي تتنفس الخلايا. يسمح أي نشاط جسدي منتظم بتجنب أمراض ومشاكل كثيرة. إذا كنت لا تتحمّل الرياضة بسبب مشاكل في المفاصل أو عوامل أخرى، يمكنك ممارسة اليوغا أو التأمل. تسمح هذه التقنيات الشرقية بِضَخّ الأوكسجين في الجسم وخلاياه وبتقليص الضغط النفسي.

يكون خليط الضغط النفسي والسكر قاتلاً بالنسبة إلى الجسم. لكنه شائع جداً في المجتمع الاستهلاكي المعاصر حيث تُوسّع حملات التسويق حاجاتنا ورغباتنا لزيادة مبيعات المنتجات المالحة والغنية بالسكر. يجب أن تقوم بخيارات بديلة وتمضي أمسيات هادئة تزامناً مع الإصغاء إلى الموسيقى بدل الجلوس أمام التلفزيون ومشاهدة برامج عصيبة لأنها قد تعزز رغبتك في أكل السكريات!

back to top