صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5105

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المعلمون يتشحون اليوم بـ «السواد» اعتراضاً على خفض بدل السكن

• تهديدات بالاستقالة ورفع دعاوى وزيادة أسعار الدروس الخصوصية
• عدم الاستقرار الوظيفي والإحساس بالظلم وغلاء المعيشة ستؤدي إلى خفض الكفاءة
• معلمون يرونه إجحافاً ويفكرون في البحث عن مهن أخرى تحقق لهم الكرامة
• توقيته مع رفع البنزين والغلاء يهدد معيشة المعلم... والخليجيون متخوفون من شمولهم

تداعيات خطيرة أثارها قرار خفض بدل سكن المعلمين الوافدين في وزارة التربية، تمثلت في موجة اعتراضات واسعة داخل أركان الهيئة التعليمية، وتهديدات بالاستقالة، ورفع دعاوى قضائية، ودعوات على مواقع التواصل الاجتماعي بين المعلمين إلى الاتشاح بالقميص الأسود اليوم، وكل يوم أحد أسبوعياً، احتجاجاً على قرار التخفيض الذي يوازي نحو 20 في المئة من قيمة الراتب. وحذرت مصادر تربوية من القرار الذي وصفته بـ«غير المدروس»، لاسيما أنه جاء بعد رفع أسعار البنزين وتأثيره على أسعار السلع والخدمات، لافتة إلى أن هذا القرار سيسهم في زيادة أسعار الدروس الخصوصية، حيث سيلجأ المعلمون إلى ذلك لتعويض الخصم من جيوب أولياء الأمور. وأضافت المصادر أن القرار سيؤدي أيضا إلى هروب الكفاءات التربوية من الكويت إلى دول أخرى، الأمر الذي يترتب عليه التعاقد مع معلمين جدد ليسوا من أصحاب الكفاءات، مما سينتج عنه الإضرار بالعملية التعليمية ويضرب خطة الوزارة بتطوير التعليم مع البنك الدولي في مقتل.

جاء في دعوات المعلمين، على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان «تخفيض الراتب والقميص»: «إذا كان هذا الموضوع بالونة اختبار فعلينا إظهار رد الفعل عليها، وإذا كان حقيقي فعلينا ايضا اظهار اعتراضنا على الظلم الواقع علينا دون الاخلال بأي قانون».

وأضافت الدعوة أن «مبادرة لبس القميص الاسود يوم الاحد من كل أسبوع تظهر مدى تفاعل المعلمين المعترضين على القرار، كما تعطي مؤشراً اذا كنا متكاتفين او مفككين»، مشيرة إلى ان «لبس القميص الاسود ليس به اي مخالفة قانونية».

وأردفت: «إذا خاف البعض ارتداء ذلك القميص، فما عليهم الا قول انها مصادفة لا علاقة لها بالموضوع، وفي حالة نجاح الفكرة فإنها ستعطي انطباعاً لصاحب القرار بأنه في انتظار مزيد من التكاتف للمظلومين»، مؤكدة: «نحن لا نخالف قانوناً ولا نعطل عملاً».

في خضم تلك الأجواء، رصدت «الجريدة»، في تحقيق لها، آراء المعلمين والمعلمات الوافدين حول قرار تخفيض بدل السكن، ومدى تأثيره على معيشتهم وأدائهم داخل المدارس، حيث أكدوا أن القرار جاء صادما ومفاجئا ويعكس (على حد وصفهم) عدم الاهتمام بواقع التعليم وبالمعلم بشكل خاص، معتبرين أن خفض رواتبهم تحت أي مسمى «يمثل ظلما واجحافا في حقهم، وسيؤدي بالنهاية إلى تأثيرات كبيرة على المنظومة التعليمية برمتها».

صاعقة

بداية، تحدثنا إلى المعلم أبوعبدالله، الذي رفض ذكر اسمه الحقيقي خوفا من العقوبة التي قد تطاله نتيجة تصريحه، حيث أكد أن «القرار جاء كالصاعقة على المعلمين الوافدين والذين كانوا يستبشرون خيرا بزيادة رواتبهم لمعالجة الخلل مع ارتفاع اسعار السلع والخدمات كنتيجة لزيادة البنزين، والتي تأثر بها جميع ساكني هذا البلد الطيب، سواء من المواطنين أو المقيمين»، مشيرا إلى ان رواتبهم بالكاد تكفي لسد احتياجاتهم الاساسية ولا يزيد منها شيء اطلاقا.

وأضاف أبوعبدالله: «الجميع يعلم أن إيجار اي شقة في الكويت لا يقل عن 300 دينار، وهذا المبلغ بحد ذاته مبلغ كبير، والبدل الذي كان يصرف لنا كمعلمين هو 150، أي أننا كنا ندفع 150 أخرى لدفع ايجار الشقة التي نقطنها شهريا، مردفا: «وبالتالي فإن خفض بدل السكن سيكون له أثر سلبي بالغ على رواتبنا ووضعنا المعيشي».

ولفت إلى أن وزارة التربية ومسؤوليها يعلمون علم اليقين أن مبلغ الـ 60 ديناراً كبدل سكن لا يكفي لاستئجار غرفة واحدة في منطقة «الجليب»، فكيف يريدون من المعلم أن يكون مخلصا في عمله، وهو يعاني الأمرين في تدبير مصاريف معيشته مع أولاده؟

استقالة

من جانبه قال المعلم أبوغانم إن القرار لم يدرس بعناية، حيث اتخذ بعشوائية، وسيؤدي دون أدنى شك إلى مشاكل كبيرة لوزارة التربية، حيث أن اغلب المعلمين الذين أعرفهم قرروا التقدم باستقالاتهم مع نهاية العام الدراسي الحالي، والسفر إلى دول أخرى، لكون الراتب لم يعد يكفي احتياجاتهم الاساسية، وهم في النهاية جاءوا إلى هذا البلد لتوفير بعض الاموال وتحقيق آمالهم وأحلامهم في بلدانهم، وفي ظل هذه الظروف لن يحققوا شيئا أبدا، مشيرا إلى أن المعلم لن يستطيع أن يتقن عمله وهو يفكر في لقمة العيش لأولاده.

وضع مُزرٍ

من جهتها، قالت المعلمة أم أحلام إن وضع المعلمات في الكويت مزر، فهن يأخذن أعلى الانصبة، إذ تصل في بعض المدارس إلى 18 و20 حصة اسبوعيا، كونهن معلمات وافدات، ويتقاضين أقل الرواتب مقارنة بالمواطنات والخليجيات، حيث إن راتب الوافدة لا يصل إلى ثلث راتب المواطنات والخليجيات، ومع كل هذا «رضينا بالهمّ والهم ما رضي فينا».

وأضافت أم أحلام أن الكل يعلم أن الادارات المدرسية تتعامل مع المعلمات الوافدات بشكل مختلف عن التعامل مع المواطنات أو الخليجيات، «وهذا أمر أيضا رضينا به، إلا أننا فوجئنا بخفض رواتبنا تحت مسمى (تخفيض بدل السكن)، وهذا أمر غير مقبول، حيث إن المعلمة اعتادت على وضع معين وكيفت امورها في بيتها على هذا الوضع والراتب الذي تتقاضاه، ولكن عندما يخصم منه 90 ديناراً فهذا أمر مأساوي بالنسبة لنا، وسينعكس بكل تأكيد على أدائنا في المدارس، إذ من غير المعقول أن تخفضوا رواتبنا ثم تطالبونا بالابداع والتميز في العمل.

الدروس الخصوصية

إلى ذلك، قالت معلمة أخرى إنها لا تبالي بما قامت به الجهات الحكومية من خفض لبدل السكن «فالذي سنخسره من رواتبنا سنعوضه من خلال جيوب أولياء الامور من الدروس الخصوصية»، معتبرة أن من أبسط حقوقها رفع سعر الساعة التي تدرسها في الدروس الخصوصية.

وأوضحت أن سعر الساعة للمرحلة الثانوية كان يتراوح بين 12 إلى 15 دينارا قبل زيادة البنزين وخفض بدل السكن، متوقعة أن يتم رفع السعر إلى 20 دينارا كنتيجة حتمية لخفض بدل السكن ورفع أسعار السلع والبنزين وغيرها، مؤكدة أن المعلم الوافد في النهاية إنسان له متطلبات معيشية والتزامات كيّف نفسه عليها، وعليه مجاراة الامور بالطريقة التي يراها مناسبة.

ظلم وغبن

أما المعلم أبومشعل وهو من مواطني دول مجلس التعاون، فأكد أن عملية تخفيض الراتب أمر غير موفق اطلاقا، حيث إن أي شخص يخصم من راتبه حتى لو خمسة دنانير يشعر بالاستياء، فما بالك بـ90 دينارا، وهذا أمر سيؤدي بكل تأكيد إلى وجود شعور بالظلم والغبن في نفوس المعلمين الوافدين، متسائلا: «كيف نأمن على أبنائنا الطلبة ونحن نضعهم في أيدي معلمين يشعرون بالظلم من المجتمع؟، وهل سيكون أداء المعلم هو نفسه بعد وصوله إلى هذا الشعور؟».

وأضاف أبومشعل: «أعتقد أن المعلمين الخليجيين سيطالهم هذا التخفيض، حيث إن القرار الصادر من مجلس الخدمة المدنية يتحدث عن خفض بدل السكن للمعلم الوافد، وبالتالي فالمعلم الخليجي يعتبر وافدا من وجهة نظر القانون، لأنه ليس كويتيا، وبالتالي هذا الخصم سيطالنا نحن المعلمين الخليجيين، ونحن كذلك سيؤثر على رواتبنا ووضعنا المعيشي، فنحن ندفع ايجار للمساكن التي نسكن فيها، ونتحمل مصاريف غلاء الاسعار الحاصل في البلاد، والذي نعانيه أصلا منذ سنوات، فكيف يصدر قرار مثل هذا القرار دون دراسة انعكاساته على المجتمع؟».

قطر والإمارات أفضل

بدورها، قالت معلمة للغة الإنكليزية في إحدى المدارس الحكومية إن «الوضع أصبح بكل أسف مزريا، فنحن بالكاد تكفينا رواتبنا، فماذا نفعل عندما تخفض بهذا القدر؟»، متسائلة: «كيف يتم اصدار قرار الخفض في وقت يعلم الكل جيدا أن ارتفاع اسعار البنزين ادى إلى ارتفاع اسعار جميع السلع التي هي بالاصل مرتفعة، فالكل يعلم أن سعر أي سلعة في الكويت هو الاعلى مقارنة بجميع دول الخليج المجاورة».


وأضافت أن «الكل يعلم أن رواتب المعلمين في جميع دول الخليج أعلى من رواتب المعلمين الوافدين في الكويت، فراتب المعلم في قطر يكاد يكون ضعف ما هو موجود هنا، وهنا نسأل وزير التربية عن تصريحاته التي يطلقها بين الحين والاخر دون أن تكون دقيقة: هل قام بمقارنة رواتب معلمي قطر مع الكويت؟ وهل يعلم كم رواتب المعلمين في الامارات؟ ولماذا يفضل معلمو التعاقدات الخارجية دائما التعاقد مع وزارتي التربية في قطر والامارات عن الكويت؟ ألم يبلغه مسؤولو التربية عن هذا الوضع الذي يتكرر سنويا؟، وكيف لم يبلغوه عن أن معظم الحاصلين على تقدير امتياز أو جيد جيدا يتعاقدون في قطر والامارات، ولا يتبقى سوى الحاصلين على تقدير جيد ليتعاقدوا مع وزارة التربية الكويتية، ألا يعكس هذا واقعا بأن الرواتب والوضع المعيشي هنا أقل من هذه الدول؟».

الرشيدي: تفرقة غير تربوية وقرار جائر

قال رئيس المركز الوطني لتطوير التعليم الأسبق د. غازي الرشيدي إن قرار خفض بدل سكن المعلمين الوافدين «جائر وغير تربوي على الاطلاق»، مشيرا إلى ان «المعلم هو الركن الأساسي للمنظومة التربوية، وبالتالي فإن أي تأثير سلبي عليه سينعكس سلبا بكل تأكيد على المنظومة برمتها».

وأضاف الرشيدي أن «هذا القرار فيه تفرقة غير تربوية غير مقبولة على الاطلاق، لأن المعلم هو المعلم دون النظر إلى جنسه أو جنسيته، وإذا كانت الدولة تنظر إلى الأمر كنوع من الترشيد فينبغي أن يكون الترشيد من الجميع، لا أن يعتبر المعلم الوافد الحلقة الاضعف، ويتم خفض راتبه على اعتبار أنه لا يستطيع الاعتراض».

وأشار إلى أن «رواتب المعلمين الوافدين هي في الاصل زهيدة ولا تكفي حاجاتهم الاساسية، فمعظم معلمي المواد الاساسية لا يعتمدون على الرواتب، وإنما على الساعات التي يقضونها في التدريس خارج أوقات الدوام الرسمي، ويأخذون الوظيفة الحكومية لمجرد الحصول على الاقامة، حيث يحصلون على اضعاف مضاعفة لرواتبهم، وهذا القرار سيشجعهم أكثر على الذهاب باتجاه الدروس الخصوصية، لانها ستكون المنقذ الوحيد لهم من الوقوع في فخ الحاجة».

ولفت إلى أن «المعلمين الوافدين هم الفئة التي تعمل أكثر مع وجود فئة من المعلمين الكويتيين من الكفاءات الذين يعملون بإخلاص، لكن أكثرهم يوضع في مدارس لا يتعدى نصابهم فيها 3 حصص يومية».

وشدد على أن «هذا القرار مجحف بحق المعلمين، وهو يعكس عدم وجود رؤية حكومية وعدم وجود التعليم كأولوية ضمن اوليات الحكومة الكويتية»، لافتا إلى أن قرارات الترشيد وخفض النفقات يجب أن تدرس بدقة ومن قبل متخصصين، ويجب أن تراعي العدالة والانسانية والدين قبل كل شيء.

البحث عن كرامة المعلمين

طالب معظم المعلمين الوافدين الذين التقتهم «الجريدة» وزير التربية وزير التعليم العالي د. بدر العيسى بالتدخل لوقف القرار، لأنه الجهة التي تمثل التعليم، والتي ينبغي أن تدافع عن مصالحه في البلاد.

واعتبر المعلمون أن عدم تدخل وزارة التربية في هذا الامر سيؤدي بكل تأكيد إلى نتائج كارثية على التعليم في البلاد، لافتين إلى أن اغلبهم ينوون التقدم باستقالاتهم مع نهاية العام الدراسي الحالي، والبحث عن فرص عمل تحقق لهم الكرامة التي يفتقدونها «على حد وصفهم» في مدارس الوزارة.

المواطن سيتحمل عبء القرار

أعرب عدد من المعلمين الوافدين عن أسفهم لقرار خفض بدل السكن وزيادة البنزين وارتفاع الاسعار، معتبرين أن هذه الزيادة سيحملونها بدورهم لجيب المواطن الكويتي من خلال الدروس الخصوصية التي سيضطر لدفعها عن أبنائه، حيث سيعمدون إلى رفع الاسعار بما يتناسب مع هذا الواقع الذي فرض عليهم.

واعتبر هؤلاء أن من أبسط حقوقهم المحافظة على مستوى المعيشة الذي تعودوا عليه.

إنصاف المعلمات الخليجيات والبدون

اعتبر أمين سر جمعية المعلمين، مطيع العجمي، أن القرار لم يكن موفقا، وأنه من المؤلم والمثير للأسف والجدل أن يصدر في يوم المعلم العالمي، مشيرا إلى أن الجميع كان بانتظار إنصاف المعلمات الكويتيات والخليجيات والبدون ومنحهن بدل السكن، لتحسين أوضاعهن المادية، وتمكينهن من أداء رسالتهن التربوية السامية في جو مناسب من الاستقرار والعدالة، في وقت جاء قرار التخفيض الأخير بشكل معاكس لكل التطلعات المنشودة.

لا مكافآت استحقاق قبل أبريل

تأكيداً لما نشرته «الجريدة» في عدد سابق، طلب وكيل وزارة التربية د. هيثم الأثري من القطاع الاداري بالوزارة توقيع جميع المتقدمين بطلبات التقاعد من العاملين بالتربية تعهدات بعدم المطالبة بمكافآت التقاعد قبل ابريل 2017، وذلك لعدم وجود اعتماد مالي من وزارة المالية في الوقت الحالي.

ودعا الاثري في تعميم حصلت «الجريدة» على نسخة منه كافة مراكز العمل الى التنبيه على الموظف الراغب في التقاعد بالتوقيع على نموذج التعهد المرفق بعدم المطالبة بمستحقات مكافأة الاستحقاق قبل 18 شهرا على أن يكون الصرف في السنة المالية المقبلة بعد 1 ابريل 2017.

رفض صرف بدل «نائية»

رفض ديوان الخدمة المدنية طلب وزارة التربية صرف بدل مناطق نائية وبدل طريق للعاملين في مدارس مدينة صباح الأحمد.

وقال الديوان في كتاب وجهه إلى وكيل وزارة التربية د. هيثم الأثري، وحصلت «الجريدة» على نسخة منه، إنه بعد دراسة الموضوع في ضوء القرارات الصادرة عن مجلس الخدمة المدنية المنظمة للمزايا المالية، انتهت الدراسة إلى عدم شمول منطقة صباح الأحمد للمناطق المستحقة لبدل المناطق النائية وبدل المناطق البعيدة.

القرار صاعق... فهل هناك شقة إيجارها 60 ديناراً؟! أبوعبدالله

ما سنخسره سنعوضه من جيوب أولياء الأمور بالدروس الخصوصية معلمة

قطر والإمارات تقدمان أعلى الرواتب... فكيف يصرح الوزير بأن رواتبنا هي الأعلى؟!

الوافدات وضعهن مُزرٍ ويأخذن 18 و20 حصة ورواتبهن الأقل أم أحلام