حين يصاب قلبك بعدوى

نشر في 15-09-2016
آخر تحديث 15-09-2016 | 00:00
No Image Caption
قد يسبب أي التهاب يلي تلك العدوى ألماً شديداً وقد يضرّ بأجزاء مختلفة من القلب.
يقع القلب في عمق الصدر ويكون مغطّى بطبقة واقية من الأنسجة ويتولى عموماً صَدّ مختلف الإصابات. لكن قد تغزو الجراثيم والفيروسات الموجودة في الدم القلب أحياناً، مما يؤدي إلى نشوء التهابات ومشاكل أخرى. تكون هذه المشاكل قصيرة الأمد وحميدة نسبياً. لكن قد تصبح العدوى والالتهابات الناجمة عنها أكثر إثارة للقلق أحياناً.
تكون التهابات القلب أقل شيوعاً بكثير من مرض الشريان التاجي، لذا لا يدرك الناس وضعهم بسهولة. تقول طبيبة القلب جودي مانغيون، أستاذة طب مساعِدة في كلية الطب بجامعة هارفارد: {بما أن العواقب قد تكون حادة جداً، يجب أن نعرف المخاطر ونتعرّف على الأعراض}.

بالنسبة إلى كبار السن، يطرح التهاب شغاف القلب (التهاب في الطبقة الداخلية لحجرتَي القلب وفي صمّاماته) أكبر خطر من بين التهابات القلب كلها. تحصل أكثر من نصف الحالات فوق عمر الستين. لكن قد يقع الناس من جميع الأعمار ضحية هذه الحالة وقد يواجهون مشكلتين ذات صلة: التهاب التامور والتهاب العضلة القلبية.

ميكروبات من الفم

يحصل التهاب شغاف القلب عموماً حين تنتقل جراثيم أو ميكروبات أخرى من الفم أو أي منطقة أخرى في الجسم عبر مجرى الدم وتهاجم مناطق متضررة داخل القلب. قد تدخل العدوى إلى مجرى الدم عبر شق في الجلد، وقد يحصل ذلك خلال عمليات الأسنان أو مختلف الجراحات أو أثناء حَقْن العقاقير داخل الأوردة.

في أغلب الأحيان، يطاول التهاب شغاف القلب المصابين بمشاكل كامنة في صمام القلب مثل تسرّب الصمام الميترالي أو الأبهري أو تضيّقه. يقول الأطباء: {كل من خضع لعملية استبدال الصمام أو وضع أي نوع من المواد الاصطناعية في قلبه يكون أكثر عرضة للخطر}. تنجم العدوى عموماً عن جراثيم المكورات العقدية التي تعيش في الفم والحلق.

بسبب هذا الخطر، توصي {جمعية القلب الأميركية} الناس الأكثر عرضة لالتهاب شغاف القلب بأخذ مضادات حيوية قبل إجراء أي عملية في الأسنان أو الخضوع للجراحات أو أي إجراءات غازية أخرى. تشمل هذه الفئة الأشخاص الذين:

• خضعوا للجراحة بهدف إصلاح صمام القلب أو استبداله.

• أصيبوا بالتهاب شغاف القلب في الماضي.

• وُلدوا مع عيوب خلقية معينة في القلب، رغم إصلاح الخلل لاحقاً.

• زرعوا قلباً وكانوا مصابين أيضاً بخلل في وظيفة الصمام.

تأكّد من فرك أسنانك وتنظيفها بالخيط بانتظام وزِدْ اهتمامك بأسنانك إذا كنت تواجه أي مشكلة في صمام القلب. إذا كنت قلقاً من اضطرارك لأخذ مضادات حيوية قبل أي نوع من الإجراءات الطبية، استشِرْ طبيبك. وإذا كنت تحتاج إلى جراحة لإصلاح صمّام شائب، يجب أن تقيّم وضع أسنانك أولاً للتأكد من عدم وجود عدوى تحتاج إلى علاج مسبق.

أعراض سلسة

قد تكون أعراض التهاب شغاف القلب (حمّى، قشعريرة برد، تعرّق ليلي) سلسة وبالتالي يسهل الإغفال عنها أو ربطها بمشكلة مختلفة. قد يشعر الناس أيضاً بضيق تنفّس أو يصيبهم سعال دائم أو يطورون نفخة قلبية جديدة أو يتغيّر وضع نفخة قلبية سابقة. تشمل المضاعفات المحتملة تضرر صمام القلب الذي يمكن أن يؤدي إلى عدم انتظام ضربات القلب أو قصور القلب.

يتطلّب العلاج عموماً حَقْن جرعة مرتفعة من المضادات الحيوية في الأوردة لفترة تتراوح بين أسبوعين وستة أسابيع. تُؤخَذ هذه الحقن في المستشفى خلال الأسبوع الأول لضمان فاعلية العلاج. حتى أن البعض يحتاج إلى جراحة لاستبدال صمّام القلب المتضرر، وتحديداً إذا كانت المضاعفات بارزة.

التهابات مختلفة
بالإضافة إلى صمامات القلب، تكون أجزاء أخرى من القلب معرّضة للإصابة بمختلف أنواع العدوى والالتهابات.

يشير التهاب التامور إلى التهاب الكيس الواقي الذي يحيط بالقلب. تتعدد الأسباب المحتملة، منها التقاط فيروس محدد أو عدوى أخرى، أو إصابة في الصدر، أو علاج بالأشعة للسرطان، أو ردة فعل على دواء معيّن. قد يكون الالتهاب أيضاً جزءاً من مضاعفات عملية تحويل مجرى الشرايين أو دس جهاز تنظيم ضربات القلب. لكن في حالات كثيرة، لا يمكن إيجاد أي سبب محدد. يخلط البعض بين التهاب التامور والتهاب الجنبة، أي التهاب الغشاء الذي يحيط بالرئتين ويحدّ القفص الصدري. يتعلق المؤشر الأساسي بألم حاد في وسط الصدر أو على الجهة اليسرى منه. غالباً ما يتفاقم الألم عند التنفس بعمق أو أثناء التمدد، ولا يتحسن الوضع رغم أخذ قسط من الراحة. بشكل عام، يزول التهاب التامور من تلقاء نفسه خلال بضعة أسابيع، مع أنه قد يدوم لفترة أطول أحياناً ويتجدد لاحقاً. قد تفيد مسكّنات الألم التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، مثل الأسبرين أو الإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، في كبح الألم. لمعالجة التهاب التامور قد يصف الأطباء أيضاً دواء الكولشيسين (كولكريس) لتخفيف الالتهاب.

أخيراً يبقى التهاب العضلة القلبية، أي التهاب الطبقة العضلية الوسطى من القلب، نادراً جداً ويصيب بضعة آلاف الناس حول العالم. تبدأ العدوى عموماً في الأنف أو الرئتين أو المعدة. يعيش فيروس كوكساكي المسؤول عن المشكلة في الجهاز الهضمي. قد تؤدي المؤشرات الأولية التي تشبه أعراض الإنفلونزا إلى اشتداد التعب وتورّم القدمين واكتساب الوزن وضيق التنفس. تختفي الحالات الخفيفة من تلقاء نفسها في معظمالأحيان. لكن قد تتطلب أكثر الحالات حدّة أدوية لمعالجة قصور القلب، منها مدرّات البول أو أدوية أخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية.

back to top