الصين تنشئ «طريق الحرير» نحو أوروبا

نشر في 08-09-2016
آخر تحديث 08-09-2016 | 00:04
No Image Caption
تبني الصين طرقات وسكك حديد وخطوط أنابيب جديدة من آسيا الوسطى إلى أوروبا، وذلك لإقامة روابط جديدة مع بقية بلدان العالم. ربما تكون النتائج إيجابية بالنسبة إلى الصينيين، لكنها لا تفيد البلدان المعنيّة الأخرى بالقدر نفسه. لماذا؟ الإجابة لدى إيريك فولاث من «شبيغل».
في «كاشغر»، على الطرف الغربي من الصين، يُذكّرنا المشهد بالعهد القديم وبزمن انطلاق العمل لبناء «طريق الحرير» الأصلي في القرن الأول قبل الميلاد. اليوم، تخطط الحكومة لاستعمال «كاشغر» كنقطة بداية لطريق تجاري جديد وعالمي، لكن لا تزال تفاصيل المشروع غير واضحة حتى الآن.
سوق الأحد في «كاشغر» أحد أكبر الأسواق في العالم، إذ يجذب آلاف الناس من أصحاب المواشي والتجار إلى صحراء «تكلماكان». يدهشك الخليط المدهش فيه من الأعراق البشرية، وتشكّل مجموعة اليوغور المؤلفة من رجال أقوياء يحملون سكاكين في أحزمتهم غالبية سكان المنطقة. كذلك تجد بدو قيرغيزستان الذين يعتمرون قبعات من اللباد، ويمر أحياناً فتيان ببشرة فاتحة وعيون خضراء وكأنهم أحفاد الإسكندر الأكبر.
يراقب أعضاء مجموعة «هان» الصينية السوق لأنهم حكّام المنطقة الحقيقيون. على طرفه، يسترجع فنان صوراً من الماضي على ورق حرير قديم، فيرسم قوافل قديمة تشقّ طريقها في الصحارى وتعبر الجبال الشاهقة وتتجاوز «ممر يومن» وتمرّ بواحة «كاشغر» في طريقها إلى مدن مثل سمرقندر وبخارى وطهران وبغداد، أو تنقل سلعها الثمينة إلى قوافل أخرى تتابع سيرها نحو المتوسط والإمبراطورية الرومانية. أدخلت تلك القوافل الحرير واليشم والخزف والورق والشاي إلى العالم الغربي وجلبت الثوم وزيت الخروع إلى الشرق الأقصى.

كان «طريق الحرير» نقطة التقاء لثقافات العالم ووسيلة تبشيرية للأديان، أولاً البوذية ثم الإسلام. حين انهارت الهيمنة المنغولية في القرن الرابع عشر، تلاشت الطرقات التجارية أيضاً.

مشروع جديد

يريد شي جين بينغ (63 عاماً)، رئيس الصين وأمين عام الحزب الشيوعي، أن يعيد إحياء الأسطورة ويبني «طريق الحرير الجديدة» في مساحات واسعة على طول الطريق التجاري القديم. ستسمح هذه الخطوة بعودة الأسطورة.

منذ فترة، يتحدث في بعض خطاباته عن إنشاء «حزام أو طريق». إنه مشروع ضخم وتتوقع الصين أن يشارك فيه 60 بلداً أو نصف البشرية تقريباً. تريد أن تُوسّع التجارة على طول ذلك الطريق وتُطوّر بنيتها التحتية. لذلك خصصت بكين 40 مليار دولار للمشروع وقامت باستثمارات لازمة لبناء طرقات وسكك حديد وخطوط أنابيب وموانئ جديدة من ليتوانيا إلى القرن الإفريقي، ومن سريلانكا إلى إسرائيل، ومن باكستان إلى إيران. تقود سِكّتان إلى ألمانيا، إحداهما من «تشنغتشو» إلى «هامبورغ» والأخرى من «تشونغتشينغ» إلى «دويسبورغ».

لتمويل المشروع الضخم، قررت الجمهورية الشعبية إنشاء مؤسسة مالية: «البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية». طوال سنوات، استاء شي جين بينغ لأن واشنطن لم تقدّم دعماً واسعاً لبلده عبر منظمات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. في يونيو 2015، وقّع 57 بلداً على ميثاق «البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية» رغم معارضة الولايات المتحدة. شملت تلك البلدان فرنسا وبريطانيا العظمى وألمانيا، إذ يرغب الجميع في المشاركة حين يخطط الصينيون لمشاريع ضخمة.

لكن ما الذي تحاول بكين تحقيقه عبر خطة «طريق الحرير»؟ هل تحتاج الشركات الصينية إلى التوسّع عالمياً لتقوية اقتصادها الهش وإنشاء طرقات جديدة لتصدير فائض السلع وطرقات أخرى لاستيراد النفط؟ أم تهدف فعلياً إلى كسر الهيمنة السياسية الغربية وتسعى بالتالي إلى غزو العالم؟

عيّنت بكين مسؤولين للعمل على المشروع الضخم في «كاشغر» حيث تُطوّر ممراً اقتصادياً جديداً. يجري العمل على توسيع الطريق الجبلي المرتفع، وحين ينتهي المشروع سيعبر في ممر «خونجيراب» وصولاً إلى ميناء «جوادر» الذي يبنيه الصينيون من الصفر في بحر العرب.

تتكدّس دراسات الجدوى المرتبطة بمشروع سكك الحديد الجديد والطموح من قرغيزستان إلى كازاخستان على مكاتب المهندسين. صحيح أن الخطوط المقترحة تطرح تحديات تقنية ضخمة لكن يبدو كل شيء ممكناً منذ أن بنى الصينيون سكة حديد تصل إلى التيبت على علو يفوق الخمسة آلاف متر.

من الواضح أن الحزب الشيوعي الصيني يستثمر أموالاً طائلة لبناء طرقات الترانزيت نحو آسيا الوسطى وفي مناطق اقتصادية جديدة. بدأ مستوى معيشة سكان «كاشغر» يرتفع، واستفادت الحدائق المتطورة تقنياً من المزايا الضريبية ووفّرت فرص عمل جديدة في عاصمة المحافظة «أورومتشي». ينمو الاقتصاد بنسبة

9 % في منطقة «شينجيانغ» المستقلة ويتفوق نموها على مناطق محلية كثيرة.

في المقابل، تتوقّع بكين أن يقابلها الناس بالامتنان والالتزام لكنها مخطئة. بالنسبة إلى معظم رجال اليوغور، يكون احترام شعبهم ودينهم الإسلامي أهم بكثير من الحصول على سلع أفضل للاختيار بينها. لكنهم يتلقون معاملة معاكسة غالباً، إذ تخضع المساجد للمراقبة عبر كاميرات الفيديو ولم يعد يُسمَح للرجال المسلمين بإطلاق لحيتهم، ويُجبِر المسؤولون الصينيون أولادهم على وقف الصوم في شهر رمضان.

«ألماتي» في كازاخستان

تقدّم شركتا طيران اليوم مساراً من «أورومتشي» إلى «ألماتي»، أكبر مدينة في كازاخستان. تشكّل الطرقات الجديدة وسكة الحديد نقطة التقاء مساحتها 1500 كلم بين المدينتين الكبيرتين. وبدأ العمل على إنشاء منطقة اقتصادية مميزة في بلدة «خورغاس» على الحدود الصينية.

تؤدي هذه الدولة المجاورة للصين دوراً محورياً في استراتيجية «طريق الحرير». ليست مصادفة أن يذكر الزعيم الصيني شي جين بينغ المشروع الجديد للمرة الأولى في كازاخستان، في سبتمبر 2013، خلال لقاءٍ جمعه بالرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارباييف. بدا مضيفه متحمساً بشأن المشروع، ظاهرياً على الأقل، فطلب من وزير السكك الحديد إعلان نيّة بلده استثمار مليارات الدولارات الأميركية في مشروع القطارات والخطوط الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة.

أصبح نزارباييف (76 عاماً)، ابن راعٍ ورئيس الحزب الشيوعي المحلي خلال الحقبة السوفياتية، رئيس كازاخستان منذ ربع قرن. إنه حاكم استبدادي ومنذ أن بنى «أستانا»، عاصمة ناطحات السحاب الزجاجية الجديدة في وسط الصحراء، يعتبره الغرب مصاباً بجنون العظمة.

يحكم نزارباييف بلداً أكبر من ألمانيا بثماني مرات تقريباً لكن يبقى عدد سكانه أقل من 20 مليون نسمة. يمكنه أن يتحمّل كلفة المشاريع الفخمة لأنه يسيطر على نسبة هائلة من الموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي واليورانيوم. حتى الآن، نجح في تهدئة الشعب عبر عائدات مشتقة من تلك الاحتياطيات المعدنية، لكن تعاني كازاخستان الآن انهيار أسعار السلع أيضاً، وتراجع المدخول الفردي الذي يُقاس بالدولار إلى النصف منذ عام 2013 فيما يشهد الاقتصاد حالة جمود.

نزارباييف الذي يتعاون بكل براعة مع قوى نافذة متنوعة، سمح للأميركيين باستغلال موارد كازاخستان الطبيعية، وجعل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لبلده، كذلك تعاون مع الروس في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وضمن الجماعات الأمنية.

لكنه يركّز على «الشراكة الاستراتيجية» التي يقيمها بلده مع الصين. لذلك يسيطر الصينيون الآن على ثلث الموارد الطبيعية الكازاخستانية تقريباً ويوشكون على اختراق القطاع الزراعي.

وقّع نزارباييف على قانونٍ يمنح المستثمرين الأجانب عقود إيجار عقارية مدتها 25 سنة فاندلعت احتجاجات واسعة هزّت أسس سلطته. بينما ركّز الغضب الشعبي على تهمة «بيع البلد»، هاجم مسلّحون أعضاء الحرس الوطني في «أكتوبي»، وقُتل 25 شخصاً خلال تبادل إطلاق النار ولا تزال الاحتجاجات مستمرة.

بالنسبة إلى شريحة واسعة من الكازاخستانيين، لا يشكّل «طريق الحرير الجديد» مشروعاً واعداً بل مصدر تهديد. يمكن الشعور بتلك المخاوف في منطقة «خورغاس» الاقتصادية الخاصة على الحدود. على الجانب الصيني، نشأت شركات جديدة وشُيّدت مبانٍ سكنية ومراكز تسوّق فخمة. أما على الجانب الكازاخستاني من الحدود، فلم يجهز إلا عدد صغير من محطات الوقود والأكشاك واستُعملت المساحات الفارغة كمكبّات نفايات ضخمة. يأتي الكازاخستانيون إلى «خورغاس» بالقطار السريع الجديد من «ألماتي» ويشترون سلعاً صينية رخيصة، ثم يستقلّون القطار المسائي للعودة إلى منازلهم.

لكن لا يحتل هذا الازدحام البسيط على الحدود أهمية كبرى بالنسبة إلى بكين. بل إنها تهتم بالمشهد العام وبدور «خورغاس» الأساسي كمركزٍ تمرّ به القطارات للتوجه إلى آسيا الوسطى وإيران وصولاً إلى أوروبا.

«بيشكيك» في قيرغيزستان

إذا كنا نبحث عمن يجيد التعامل مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ويستطيع تقييم مشروع «طريق الحرير» من وجهة نظر آسيا الوسطى، فلن نجد شخصاً أفضل من دجومارت أوتورباييف، رئيس حكومة قيرغيزستان السابق. بعد سنة على تولّيه منصبه، أصبح مستشاراً سياسياً مستقلاً في ربيع عام 2015. منذ ذلك الحين، أمضى وقته كوسيط بين عوالم مختلفة وراح يتنقل بين بكين وموسكو وأستانا وبروكسل.

تقع «بيشكيك» على بُعد أربع ساعات بالسيارة من «ألماتي» عبر الطريق السريع المتطور، وشكّلت محطة للقوافل في زمن «طريق الحرير» التقليدي. اليوم، تعكس هذه المدينة الهادئة، بهندستها المعمارية الستالينية، أجواء الحقبة السوفياتية. لكنها صورة مضلِّلة لأن قيرغيزستان تحمل طابعاً متعدد الثقافات وتتّسم بالديمقراطية والليبرالية أكثر من الدول المجاورة، فيحافظ بلد البدو الصغير الذي يشمل 6 ملايين نسمة على علاقات حسنة مع الغرب ومع الصين وروسيا أيضاً، وينتسب إلى «منظمة شنغهاي للتعاون» و{الاتحاد الاقتصادي الأوراسي» الذي تسيطر عليه موسكو.

يقول أوتورباييف: «بلدنا فقير وعالق بين جبال «تيان شان» و{بامير» العالية ولا منفذ له على البحر». وإذ يشيد بالانتخابات الحرة في بلده ويعتبرها «نموذجية»، فإنه في المقابل ينتقد الفساد المستفحل وسط نخبة قيرغيزستان ويؤكد أنهم سيستفيدون من مشروع «طريق الحرير» الصيني.

يحبّ أوتورباييف الذي درس الطب تشريح الوضع في بلدته الأم: «كلما اقتحم الصينيون مكاناً «يجلبون شعبهم ويبدأون ببناء ما يريدونه. وإذا طالبهم أحد بالرخصة، يعمدون إلى رشوة المسؤولين المعنيين». لكن لا تستطيع بكين تحقيق النجاح على المدى الطويل إذا تابعت استغلال مكانتها كأقوى بلد اقتصادياً: «يفتقر الصينيون إلى البراعة الدبلوماسية. لا يفهمون أن النجاح على المدى الطويل يستلزم كسب قلوب الناس». لكن يضيف أوتورباييف أن كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي يصغون الآن إلى انتقاداته على الأقل. إنه تقدّم مهم لكنه لم يعطِ أي نتائج ملموسة بعد.

نسخة جديدة من «خطة مارشال»

في أفضل الأحوال، قد يصبح «طريق الحرير» الجديد أكبر برنامج اقتصادي تحفيزي منذ «خطة مارشال» التي استعملتها الولايات المتحدة لمساعدة ألمانيا على النهوض بعد الحرب العالمية الثانية. يُفترض أن تستفيد روسيا أيضاً من هذه المبادرة، لأن موسكو تحتاج إلى الاستثمارات خلال فترة الركود التي تشهدها راهناً وتهتم بإقامة تعاون وثيق مع الجمهورية الشعبية. لكن يشتبه الكرملين بثقة الصين المتزايدة بنفسها، إذ يظن بوتين أن بكين تريد تعزيز مكانتها السياسية الطاغية عبر مبادرة «طريق الحرير».

يدعم كل من إيران وتركيا مشروع «طريق الحرير» بقوة. وصل أول قطار مباشر من الصين إلى طهران في شهر فبراير وسط تأييد واسع. لطالما كانت الجمهورية الشعبية أكبر شريكة للجمهورية الإسلامية في مجال التصدير ويشعر الإيرانيون بامتنان تجاه القيادة السياسية في بكين لأنها تقدّم لهم السلع التكنولوجية وسمحت لإيران بمتابعة تصدير موادها الخام خلال فترة العقوبات.

تحمل تركيا نظرة مماثلة عن الوضع القائم. يجيد أردوغان التعامل مع الصينيين: ربما تشتق مواقفه من تراجع أصدقاء تركيا في عالم السياسة الدولية راهناً. ولما كان اقتصادها يمر بأزمة، تأتي المليارات من الصين في الوقت المناسب.

لكن يحقق «طريق الحرير» الجديد أكبر نجاح مفاجئ في منطقة لم تقترب منها الأطراف «التقليدية»: أوروبا الشرقية.

مصالح أوروبا الشرقية

رغم أهمية بيلاروسيا كمعقل جديد بالنسبة إلى شي جين بينغ في المنطقة، يجازف الأخير بالكثير. دعا الرئيس الصيني 16 قائداً من أوروبا الشرقية إلى بلدته الأم «سوتشو». كانت رابع قمة من هذا النوع ولم يشارك فيها الإعلام الغربي. لكن في الصين، امتلأت الصحف بقصصٍ عن ذلك اللقاء الذي امتدّ على يومين واعتُبر حدثاً مهماً تزامناً مع إطلاق «طريق الحرير» الجديد. مثلما توقّع المضيفون على الأرجح، حاول جميع الأوروبيين الشرقيين الفوز بحصة من المشروع الضخم، حتى لو عرّضت هذه الخطوة مصالحهم الاستراتيجية للخطر.

على عكس آسيا الوسطى حيث بقي بعض المشاريع على الورق، أصبحت برامج كثيرة قيد التنفيذ في أوروبا الشرقية. توصّلت بكين إلى اتفاق مع صربيا والمجر والتزمت بموجبه بدفع تكاليف قطار جديد وفائق السرعة من «بلغراد» إلى «بودابست». تُعنى الشركات الصينية بتطوير سدود كهرومائية في كرواتيا وبولندا. وفي ليتوانيا، تُستعمل أموال بكين لتوسيع ميناء «كلايبيدا». وبعد زيارة شي جين بينغ في مارس 2016، تحلم الجمهورية التشيكية أيضاً بإقامة شراكة استراتيجية مميزة. قال الرئيس ميلوس زيمان خلال الزيارة: «أريد أن تصبح الجمهورية التشيكية بوابة الصين إلى الاتحاد الأوروبي».

عدا الاستثمارات في مشروع «طريق الحرير»، تطبّق الشركات الصينية المملوكة للدولة مقاربة تسوّق مكثفة، لا سيما في مجال التكنولوجيا المتطورة. في الوقت نفسه، يستعمل الحزب الشيوعي سياسة الحماية لعزل الشركات الصينية في الجمهورية الشعبية عن المنافسين الغربيين ولا يتوانى عن مضايقة الشركات الغربية. لا شيء يشير إلى إقدام الاتحاد الأوروبي على وضع استراتيجية موحّدة لمحاربة هذه المعاملة المجحفة أو إصدار موقف موحّد حول مشروع «طريق الحرير» الذي أطلقته بكين.

ينظر الاتحاد الأوروبي بعين الشبهة إلى التقارب بين بلدان أوروبا الشرقية والقوة الاقتصادية في الشرق الأقصى. قالت المستشارة الألمانية ميركل خلال رحلة إلى بكين: «تقع المسؤولية علينا إذا كنا لا نتكلّم في أوروبا بصوت واحد».

«مينسك» في بيلاروسيا

يحمل أهم فندق خمس نجوم في بيلاروسيا اسم «بكين»، بعدما كان مشروعاً مشتركاً بين شركات من البلدين. وسُمّي أشهر مطعم في «مينسك» تيمّناً بالمدينة الصينية أيضاً.

جاء أكثر من 10 آلاف مهاجر إلى بيلاروسيا من الصين في آخر سنتين ويشكّل الصينيون مع الأوكرانيين أكبر جماعة من العمّال الأجانب. أضافت الخطوط الجوية الصينية حديثاً أربع رحلات متواصلة في الأسبوع من بكين إلى «مينسك».

يشكّل «اتحاد روسيا وبيلاروسيا» خطاً دفاعياً واقتصادياً، حتى أن القادة السياسيين في موسكو و{مينسك» فكروا بدمج البلدين حين كانت الظروف أفضل من الوضع الراهن.

لكن بدأ الصينيون يفرضون سيطرتهم الآن في بيلاروسيا، إذ لا يوفّرون هناك امتيازاً أو جهداً أو أموالاً للتفوق على خصومهم التجاريين في روسيا والاتحاد الأوروبي. حين زار الرئيس الصيني شي جين بينغ «مينسك»، هرع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو إلى المطار ليُقِلّ ضيفه شخصياً ويرحّب به بمأدبة طعام. طلب شي جين بينغ إنشاء مشاريع مشتركة تعطي الصينيين صوتاً حاسماً في مختلف القرارات أكثر من بقية الأطراف. يُسمّى أهم مشروع من تلك المشاريع الكبرى «الحجر العظيم».

بوتين يظن أن بكين تريد تعزيز مكانتها السياسية عبر مبادرة «طريق الحرير»

لا يشكّل «طريق الحرير الجديد» لدى الكازاخستانيين مشروعاً واعداً بل مصدر تهديد

مستوى معيشة سكان «كاشغر» بدأ يرتفع والحدائق المتطورة استفادت تقنياً من المزايا الضريبية ووفرت فرص عمل جديدة

إيران وتركيا تدعمان مشروع «طريق الحرير» بقوة
back to top