تَغلَّبْ على ألم عرق النسا!

نشر في 03-09-2016
آخر تحديث 03-09-2016 | 00:00
No Image Caption
يكون عرق النسا أطول عرق في الجسم لكنه الأضخم أيضاً. عند الضغط على مناطق معينة من مساره، يبدأ ألم عرق النسا. تتعدد أسباب ذلك الألم. لكن بغض النظر عن السبب، نادراً ما يختفي الألم من دون مساعدة طبية وتبرز الحاجة في معظم الحالات إلى استراتيجيات علاجية متعددة تمتد على ثلاثة أو أربعة أسابيع.
يجب التوجه أولاً إلى الطبيب المعالج ثم اختصاصي الروماتيزم إذا لم تُعالَج الحالة سريعاً. يمكن أن يستشير الشباب والرياضيون طبيباً رياضياً لتكييف الحالة مع النشاطات الجسدية والرياضية. يصف الطبيب المعالج مسكنات الألم لكنه لا يلجأ دوماً إلى جلسات العلاج بالحركة أو تقويم العظام. إذا ارتبطت النوبة الحادة بانزلاق غضروفي، لا يوصى بالجلسات التي تستهدف العمود الفقري خوفاً من زيادة الوضع سوءاً. لكن تكون هذه الجلسات ممكنة عند الإصابة بالفصال العظمي لتحسين القدرة على التحرك.
لا بد من تشخيص الحالة بدقة أولاً لتحديد المقاربة المناسبة والتأكد من عدم وجود ورم أو التهاب.

أبرز أسباب ألم عرق النسا

• الانزلاق الغضروفي: إنه أول سبب لألم عرق النسا. إذا تمركز الانزلاق في نقطة خروج عرق النسا من العمود الفقري، قد يضغط على هذه المنطقة. وحين ترتبط المشكلة بقلة الحركة، يصيب المرض الناس قبل عمر الخمسين وتشعر هذه الفئة بألم في أسفل الظهر. يظهر الألم فجأةً ويتخذ مساراً محدداً وقد يزداد سوءاً حين نعطس أو نتغوط. يهدف العلاج عموماً إلى تخفيف الألم إلى أن يتلاشى الانزلاق من تلقاء نفسه. هذا ما يحصل في ثماني حالات من أصل عشرة.

• حمل أوزان ثقيلة: تزيد الأوزان الثقيلة مخاطر الانزلاق الغضروفي، وتحديداً بالنسبة إلى الأشخاص المضطرين لحملها بحكم عملهم، كذلك تزيد الضغط على جذور عرق النسا وتشتدّ الأعباء على الأقراص سريعاً.

• الفصال العظمي: يصبح هذا العامل مؤثراً بعد عمر الخمسين. إذا تمركز الفصال في القناة القطنية، قد تنكمش النتوءات العظمية الناجمة عن الفصال العظمي. وإذا وقعت المشكلة في نقطة نشوء جذور عرق النسا، لا مفر من زيادة الضغط على تلك الجذور.

يمكن أن يبدأ الألم بوتيرة تدريجية ويصيب الساقين لكنه لا يتبع مساراً محدداً بالضرورة ويترافق مع صعوبة في المشي.

• الحمل: تحت تأثير الهرمونات وبسبب توسّع الحوض، قد تتراخى الأربطة التي تجمع بين المفاصل العجزية الحرقفية، ما يعطي أثراً شبيهاً بألم عرق النسا. أو يمكن أن يتركّز الألم في أحد الردفين أو الاثنين معاً ثم يختفي قبل الولادة.

• المتلازمة الهرمية: قد يزيد الضغط على عرق النسا خلال النشاطات الرياضية المكثفة أو حتى في وضعية الجلوس المطوّلة.

قد يشتدّ الألم الذي يتركّز في الردفين أثناء الجلوس أو صعود السلالم أو حمل الأوزان أو شبك الساقين... لكن لا يكمن الحل في الجلوس على مقعد ليّن بل يجب تكثيف حركة الجسم والحدّ من مدة الجلوس.

أخذ مسكنات الألم المناسبة

من الأفضل استشارة الاختصاصي في أسرع وقت ممكن لأن معظم الأدوية في هذا المجال تحتاج إلى وصفة طبية. لا يكون الباراسيتامول كافياً بل يجب خلطه مع جزيئات مُسكِّنة أخرى مثل الكودين أو الترامادول. إذا كان الألم قوياً، يمكن أخذ نسخة من المورفين. يمكن أن يشمل العلاج مضادات التهاب غير ستيرويدية، إلا إذا كانت المرأة حاملاً أو برزت موانع استعمال معينة. لإرخاء عضلات الظهر التي تصبح متخشّبة خلال نوبة ألم عرق النسا، يمكن أخذ نوع من مرخيات العضلات مثل الديازيبيم في المساء.

توصيات اختصاصي الروماتيزم

يهدف العلاج بشكل أساسي إلى تقصير مدة الألم قبل أن يتفاقم وتزيد صعوبة التحكم به.

تبني وضعيات سليمة

• أثناء النوم، تمدد على جنبك وضع وسادة بين ركبتيك. تريح هذه الوضعية أقراص العمود الفقري.

• عند النهوض من السرير، استلقِ على ظهرك ثم اقلب على جنبك ومدد قدميك في الفراغ. ادفع جسمك عبر الضغط على الذراع كي تجلس.

• أثناء الجلوس، استند إلى العظام الواقعة تحت الردفين وأبقِ جذع الجسم مستقيماً وأسفل الظهر مسترخياً.

• أثناء النهوض، ادفع جسمك نحو الأعلى بالاستناد إلى ذراعيك ولا تنحنِ إلى الأمام.

استعمال حزام الخصر

يكون هذا الحزام مفيداً إذا ارتبط ألم عرق النسا بانزلاق غضروفي. لتحسين فاعليته، يجب استعماله لعشرة أيام على الأقل. لكن إذا استمر الألم، لا نفع من متابعة استعماله.

تلقي الحقن

إذا لم تتحسن الحالة خلال أسبوعين، يمكن اللجوء إلى حقنة بالستيرويدات القشرية في القناة الشوكية، إلا في فترة الحمل. من خلال تلقي حقنتين أو ثلاث طوال 15 يوماً، يمكن تخفيف الألم بنسبة %90 شرط عدم انتظار أكثر من شهر لبدء العلاج. لكن تبقى النتائج متفاوتة في منطقة القناة القطنية.

إتمام جميع جلسات العلاج بالحركة

يختلف عدد الجلسات الضرورية ومستوى فاعليتها. لكن إذا كان التشخيص دقيقاً، يُفترض أن يشعر المريض بالتحسن خلال الجلسات العشر الأولى. أو يمكن اللجوء إلى تقويم العظام إلا إذا ارتبطت المشكلة بانزلاق غضروفي.

معالجة الوخز

تستمر معاناة %20 من المرضى بعد ثلاثة أشهر. في هذه المرحلة، يترافق ألم عرق النسا عموماً مع أوجاع عصبية مثل الوخز. يصف الأطباء في هذه الحالة الباراسيتامول والأدوية التي تستهدف الألياف العصبية. يمكن إضافة علاجات أخرى على المدى الطويل: جرعة خفيفة من مضادات الاكتئاب إذا رسّخ الألم مشاعر القلق والاكتئاب، وجرعة صغيرة من مضادات الصرع إذا استمرت الأوجاع العصبية.

توصيات الطبيب الرياضي

لم يعد الاختصاصيون يوصون بملازمة السرير خلال نوبات ألم عرق النسا بل يُجمِعون اليوم على ضرورة متابعة التحرك.

لا يعني التحرك الإفراط في النشاطات الصعبة خلال النوبات الحادة بل إجبار الذات على المشي خلال اليوم، حتى لو اقتصر النشاط على خطوات قليلة لبضع دقائق، ولا يجب التوقف إلا إذا أصبح الألم قوياً جداً. إذا تحسّن الوضع، يمكن اللجوء إلى نشاطات سلسة بالنسبة إلى العمود الفقري وعرق النسا مثل ركوب الدراجة الهوائية أو السباحة على الظهر لتقوية العضلات التي تدعم العمود الفقري والساقين. في المقابل يجب تجنب الحركات التي تعزز تقوّس الجسم وتُمطّطه بشكل مفرط. يمكن الاستفادة أيضاً من تمارين بيلاتيس واليوغا شرط استثناء تمارين التليين المكثفة والمتكررة. في مطلق الأحوال، يجب أن تختار في المقام الأول نشاطاً تحبه شرط ألا يسبب لك الألم وأن تمارسه تزامناً مع وضع حزام الخصر. حتى الركض ليس مستحيلاً لأنه يقوي عضلات البطن والعمود الفقري وقد يحفّز المرونة ويزيد مقاومة الأقراص بين الفقرات.

تمارين لتليين العمود الفقري

• قف ومدد جسمك وأحنِ الجزء العلوي ببطء نحو الأمام وحاول لمس الأرض بيديك. انهض ببطء وارفع رأسك في النهاية. لكن تجنب هذا التمرين إذا أصبت بانزلاق غضروفي منذ فترة قصيرة.

• قف ودع جذع جسمك مستقيماً وأرخِ يدك اليمنى على طول فخذك قدر الإمكان. كرر التمرين نفسه مع الجهة اليسرى.

• أبقِ ساقيك مستقيمتين وافتح قدميك قليلاً واحمل عصا بين كتفيك وأرجع رأسك إلى الوراء، نحو اليمين حيناً ونحو اليسار أحياناً، لكن لا تحرك الحوض.

متى تبرز الحاجة إلى الجراحة؟
عند الإصابة بانزلاق غضروفي: تقضي الجراحة بسحب الانزلاق وكحت القرص قليلاً.

• عملياً، يجب أن يبقى المريض في المستشفى ليومين أو ثلاثة أيام ويأخذ قسطاً من الراحة بين 10 و15 يوماً قبل أن يبدأ إعادة التأهيل عبر العلاج بالحركة، ويجب أن يمتنع عن القيادة طوال ثلاثة أسابيع ويستأنف العمل بعد فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع إذا كان قليل الحركة، أو بعد شهرين أو ثلاثة أشهر إذا كان كثير الحركة.

• النتائج: تكون النتائج جيدة أو ممتازة في 70 إلى 92% من الحالات. لكن في ظروف أخرى، قد يتجدد الانزلاق وألم عرق النسا خلال الأيام أو الأشهر أو السنوات التي تلي الجراحة. يشعر بعض المرضى أيضاً بأوجاع عصبية مزمنة (حرقة، حر أو برودة، وخز...) وقد يصعب تخفيفها.

عند الإصابة بتضيّق القناة القطنية: في أبسط الحالات، يمكن سحب الجزء الخلفي من العمود الفقري لتوسيع القناة وإفساح المجال أمام العصب.

• عملياً، يجب أن يبقى المريض في المستشفى بين خمسة وسبعة أيام ويمتنع عن القيادة طوال أربعة أسابيع ويخضع لإعادة تأهيل لستة أسابيع على الأقل ويستأنف نشاطاته بعد شهرين أو ثلاثة أشهر. ويجب أن يوقف العمل طوال شهرين أو أكثر إذا كانت مهنته تتطلب جهوداً جسدية مفرطة.

• النتائج: تكون نتائج هذه العملية أفضل من العلاج الطبي البسيط. لاحظت دراسة جرت عام 2008 تراجعاً بنسبة 50% في أوجاع الساقين وأسفل الظهر لدى الأشخاص الذين خضعوا للجراحة.

back to top