«كبر»... مقصد عشاق البحر وملاذ تكاثر الطيور
تعد "كبر" من أجمل الجزر الكويتية، وهي مقصد لعشاق البحر ومحبي السباحة وهواة الغوص وصيد السمك والتصوير في فصل الصيف، كما انها تعد ملاذا آمنا للطيور المستوطنة والمهاجرة، ولاسيما طيور الخرشنة أو خطاف البحر التي تهاجر إليها لتتكاثر فيها.وأرجع البعض تسمية "كبر" إلى كثرة نبتة الشفلح ذات اللون الأحمر، والتي تسمى ايضا "الكبر" أو القبار. فيما يرى آخرون، أنها سميت كذلك، لكونها مرتفعة عن سطح الأرض، وتشاهد عن بُعد، فكأنها كبر متكبر أي كبير الرأس.وتقع "كبر" في الجهة الجنوبية من الكويت، وتبعد عن منطقة الفحيحيل 34 كيلومترا، وعن ساحل الزور 30 كيلومترا، وعن رأس السالمية 49 كيلومترا، كما أنها تبعد عن جزيرة أم المرادم 40 كيلومترا، وعن جزيرة فيلكا 29 كيلومترا جنوبا، وعن شمال غربي جزيرة قاروه 33 كيلومترا.كما تقع الجزيرة على الممر الملاحي للسفن العملاقة، سواء النفطية أو التجارية، لذلك أقيمت في وسطها "منارة"، لإرشاد السفن، تعمل بالطاقة الشمسية وإلى جانبها برج كبير للاتصالات التابعة لخفر السواحل وشركات الاتصالات وفيها مهبط للطائرات العمودية.
ولعل ما يميز الجزيرة، شاطئها الرملي الجذاب والمياه الهادئة الصافية، حيث يبلغ طولها من الشرق إلى الغرب نحو 370 مترا، وعرضها من الشمال إلى الجنوب 290 مترا، ويرتفع سطحها في الوسط حوالي 8 أقدام عن سطح البحر، وينخفض تدريجيا في اتجاه الساحل.وتحيط بالجزيرة الشعاب المرجانية من جهاتها الأربع، والتي تعد من أهم مميزاتها الطبيعية، فتضفي عليها منظرا بديعا، ومن أهم هذه الشعاب، شعاب "مديرة"، وشعاب "أم العيش"، وشعاب "عريفجان".وتمتاز جزيرة كبر بطقس معتدل، حيث يبلغ معدل درجة حرارتها في فصل الصيف 39 درجة مئوية، وتنخفض في الليل إلى 27 درجة.ورغم صغر حجم الجزيرة، فإنها تعد محطة جذب لكثير من الطيور المهاجرة، وخاصة الطيور البحرية، كالخرشنات أو الخطافيات، التي تأتي إليها من المحيط الهندي وبحر العرب، قاصدة الإقامة فيها طوال فترة الصيف، بقصد التزاوج وتفريخ البيوض في الجزيرة، حيث تنتشر في محيطها الشعاب المرجانية، التي تعد مأوى للأسماك الصغيرة التي تمثل الغذاء الرئيسي لهذه الطيور.وتعرضت الجزيرة للتخريب والتدمير من قبل جيش الاحتلال العراقي بعد غزوه للكويت عام 1990، حيث أتلفت منشآتها الحكومية، كما طال التدمير والتخريب تربتها ونباتاتها وشواطئها وهجرتها الطيور البرية، بسبب حرائق آبار النفط الكويتية والتلوث النفطي الذي تسرب إليها.