قيادات كردستان تتناوب على طمأنة إيران... وشمخاني يشترط

«الحرس الثوري» يغنم 40 كم داخل حدود الإقليم... وتجهيز قوة كردية بأسلحة إلكترونية وصواريخ

نشر في 19-08-2016
آخر تحديث 19-08-2016 | 00:04
عنصران من قوات البيشمركة الكردستانية يصيدان السمك في نهر الزاب عند جسر الكاز بين الموصل وأربيل أمس  (أ ف ب)
عنصران من قوات البيشمركة الكردستانية يصيدان السمك في نهر الزاب عند جسر الكاز بين الموصل وأربيل أمس (أ ف ب)
بعد إعلان «الحرس الثوري» حالة الاستنفار وتلقي الجيش الإيراني أوامر باتخاذ وضعية هجومية على حدود العراق، توافدت قيادات إقليم كردستان إلى طهران للتهدئة، وإعطاء ضمانات بأن الأجهزة الأمنية ستكبح جماح «الحزب الديمقراطي» ومنظمة «مجاهدي خلق» ومطالبة الإيرانيين بوقف قصف المدن الكردستانية.
قام وزير داخلية إقليم كردستان كريم سنجاري بزيارة طهران على رأس وفد أمني، التقى خلالها يوم الأحد الماضي أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، قبل أن تتوالى لقاءاته مع المسؤولين الأمنيين في هذا البلد على مدار يومين.

وتضمن الوفد الأمني مساعد رئيس المجاميع الأمنية في إقليم كردستان خسروغل مدير الأمن في وزراة الداخلية عصمت إرغوشي ومدير الإدارة الأمنية لمدينة السليمانية ستا حسن ومندوب إقليم كردستان في طهران ومسؤول العلاقات العامة عبدالله آكربي.

وكان رئيس وزراء إقليم كردستان ومساعد رئيس الوزراء العراقي السابق برهم صالح قام بزيارة مماثلة لطهران الأسبوع المنصرم على رأس وفد سياسي وأمني كردستاني والتقى أيضاً شمخاني وعدداً من المسؤولين الأمنيين والسياسيين الإيرانيين.

وتناولت الزيارتين موضوع هجمات مجموعات كردية وموالية لتنظيم "داعش" ومنظمة "مجاهدي خلق" من داخل كردستان العراق إلى كردستان إيران، وقتلها عدداً من حرس الحدود والحرس الثوري الإيراني، مما أدى الى قصف مدفعي شديد لداخل كردستان العراق.

تهديدات واستنفار

وهددت إيران بأنها سوف تستهدف وتدمر جميع القرى الكردية، التي ينطلق منها مقاتلون منتمون إلى "الحزب الديمقراطي" الكردستاني فيما لو قام الاكراد بالتعدي على الحدود الإيرانية من داخل كردستان العراق، مما أدى الى نزوح عدد كبير من أهالي هذه القرى خوفاً من استمرار العمليات الانتقامية.

وعلى ذلك، توافدت قيادات أمن إقليم كردستان العراق إلى إيران لتهدئة الإيرانيين وإعطائهم ضمانات بأن الأجهزة الأمنية في كردستان العراق سوف تقوم بالتعامل مع الموضوع ومطالبة الإيرانيين بوقف قصف المدن الكردستانية.

وفي وقت سابق، أعلنت إيران الاستنفار التام للحرس الثوري وقوات الجيش على حدود كردستان العراق وأمرت الجيش باتخاذ وضعية هجومية، مهددة بدخول كردستان العراق لاعتقال المنتمين إلى الحزب الديمقراطي ومنظمة "مجاهدي خلق"، إذا لم تقم سلطات إقليم كردستان العراق بالتعاطي مع هؤلاء.

خطوط حمر

وبحسب مصادر في مجلس الأمن القومي الإيراني فإن شمخاني، الذي تولى مسؤولية ملف العراق في الأونة الاخيرة، قال للوفد الأمني الكردستاني: "إن القوات المسلحة الإيرانية تعتبر عمق 40 كيلومتراُ في الأراضي العراقية في أي اتجاه خط أحمر لها، وأي حركة داخل هذا العمق يعتبر تهديداً للأمن القومي الإيراني، وعليه فإن لديها أوامر صارمة بالتعاطي مع أي حركة في هذه المنطقة بأي شكل تراه مناسباً حتى لو اقتضى الأمر الدخول إلى داخل هذا العمق".

وأضاف شمخاني، في لقائه مع سنجاري، "إيران لن تتوانى في القيام بأي تصرف في هذه المناطق لتأمين أمنها القومي، حتى لو لم يكن هذا من مصلحة إدارة إقليم كردستان الصديق والحليف لها، إذ إن تحرك وحدات معارضة لإيران في هذه المناطق يعني ضعف أمن الاقليم".

ضمانات

وقام الوفدان بإعطاء ضمانات للجهات المعنية الإيرانية بأن كردستان سيقوم بمجابهة كل حركة يمكن أن تهدد الحدود والأمن الإيرانيين وتم الاتفاق على استقرار مراقبين من الحرس الثوري الإيراني بمرافقة أمنية من قبل إدارة إقليم كردستان العراق داخل هذه المنطقة لرصد أي تحرك مشكوك قبل الاقتراب من الحدود الإيرانية والتصدي لها من قبل الأمن الكردستاني داخل حدود الاقليم.

ووفق هذه المصادر، فإن إيران تعهدت بتجهيز هذه الوحدات بتجهيزات رصد إلكترونية وأسلحة خفيفة وثقيلة وصواريخ مضادة للمدرعات.

وكانت إيران اتهمت السعودية بتمويل معارضين أكراد وإيرانيين للقيام بعمليات في العمق الإيراني، إذ أعلن القائد السابق للحرس الثوري وأمين مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي، أن الذين تم اعتقالهم باتهام محاولة القيام بعمليات إرهابية في إيران اعترفوا بأنهم تلقوا المال والسلاح من القنصلية السعودية في أربيل العراق.

back to top