الحامل... ما التمارين الرياضية المناسبة؟
تمرّين بتجربة الحمل وتشعرين بسعادة كبيرة. ولا شك في أنك تخططين للاستفادة من هدوء الأشهر التسعة أنت وزوجك قبل مجيء الطفل. لكن جسمك سيختبر تبدلات جذرية، شأنه في ذلك شأن نمط حياتك. ومن المؤكد أنك تقفين حائرة أمام ما يمكنك مواصلة القيام به بأمان وما عليك الكف عنه حين يكبر بطنك. إليك بعض النصائح المهمة.
صحيح أن الحمل يخضع لكثير من القيود الطبية، إلا أنه ليس مرضاً. على العكس، تتمتع المرأة بقدرة طبيعية على الإنجاب، وجسمها مجهز بكل ما تحتاج إليه لتخوض تجربة مماثلة. ولكن لا داعي للقلق. بفضل وسائل منع الحمل، أصبح معظم حالات الحمل اليوم مخططاً له ومرغوباً فيه. ولأن النساء ما عدن ينجبن في سن صغيرة، تكون المرأة قد تعلّمت كثيراً من العادات اليومية الضرورية. في السابعة والعشرين أو الثامنة والعشرين من العمر، تكون الأم المستقبلية امرأة عاملة تقود حياة نشطة. كذلك، تمارس نساء كثيرات الرياضة بانتظام. لكن الحمل لا يخلو مطلقاً من مصادر القلق والحيرة. فقد تتساءل المرأة عما يجب عليها القيام به وما عليها الكف عنه، فهي ترغب دوماً في اتخاذ خطوات تعود بالفائدة على طفلها.
الأشهر الخمسة الأولى
يسود الاعتقاد أن الأشهر الثلاثة الأولى هي الأكثر صعوبة. وهذا المفهوم صحيح وخاطئ في آن. عندما يعاني الجنين، الرحم، أو بطانة الرحم خللاً ما، تواجه المرأة غالباً الإجهاض التلقائي، الذي يعود في معظم الحالات إلى تشوهات. ولكن من الضروري أن تدركي في وضع مماثل أن هذه حالة استثنائية تحدث أحياناً. كذلك، يمكنك الخضوع لتشخيص عميق ودقيق تتلقين بعده العلاج إن دعت الحاجة.تجيد الطبيعة عملها، وما من سبب ليتكرر الإجهاض «الطبيعي»، الذي يسبب للمرأة إجهاداً كبيراً وخيبة أمل واضحة.إذاً، في معظم الحالات، يكون الحمل طبيعياً، وتمرّ الأشهر الثلاثة الأولى بخير من دون أن تعاني مضاعفات تفوق ما قد تواجهينه في مراحل الحمل اللاحقة، علماً أن بعض النساء يشعرن بانزعاج كبير بسبب الغثيان أو الرغبة المستمرة في النوم. ولكن من الضروري أن تتخذي بعض الخطوات الاحترازية خلال مرحلة الحمل هذه، إن كنت تدخنين أو تخططين للسفر إلى الخارج. ولا شك في أن التصوير بالموجات فوق الصوتية سيطمئنك إلى صحة جنينك.
الأشهر الأربعة الأخيرة
إن لم تعاني أي مشاكل حتى هذه المرحلة من الحمل، فهذا يعني أن حملك يسير على خير ما يُرام وأنك لن تواجهي على الأرجح أي مضاعفات في المرحلة المتبقية. ولكن فيما يزداد بطنك انتفاخاً، قد تعانين بعض مصادر الإزعاج، مثل الضغط على المثانة الذي يرغمك على دخول الحمام باستمرار، أو انقباضات تشعرين بها قبل بضعة أسابيع من الولادة. لذلك، قد يصعب عليك مواصلة نشاط ما، خصوصاً إن تطلب جهداً جسدياً كبيراً. ومن هنا تنشأ أهمية إجازة الأمومة التي تتيح لك الاستراحة في نهاية الحمل. فقد آن الأوان لتسترخي بهدوء وتستعدي للولادة.حالات استثنائية
تشمل الرياضات كافة التي تعرّض المرأة لإصابة أو خطر السقوط. وينطبق هذا على عدد من التمارين الرياضية:• الرياضات الجماعية: مثل كرة السلة، كرة اليد، أو الكرة الطائرة. لا تقتصر هذه الرياضات على الركض، بل تشمل أيضاً الجري بسرعة مع التوقف فجأة، فضلاً عن الاحتكاك الجسدي وأحياناً العنيف بلاعبات الفريق الخصم. ولا بد من الإشارة في هذا الصدد إلى أن كرة المضرب تشكّل جزءاً من هذه الرياضات لأن على اللاعب الانطلاق بسرعة والتوقف فجأة مرات عدة، ما يعرّض المرأة الحامل للأذى.• التزلج، التزحلق، ركوب الخيل، تسلق الجبال، ركوب الدراجة الهوائية على الطرقات الوعرة... باختصار كل الرياضات التي تعرّض المرأة لخطر السقوط.• الرياضات القتالية مثل الجودو، الملاكمة، وغيرها من رياضات تعرّض الجسم لصدمات.• الرياضات الحادة مثل التمارين القلبية، تمارين الخطوات، والرياضات التي تهدف إلى رفع نظم القلب بسرعة باعتماد حركات محددة ومنتظمة.• الغطس: هذه الرياضة ممنوعة لأن انقطاع النفس مضر بصحة الجنين.• الهرولة: تشكّل هذه إحدى الرياضات الممنوعة لأن كل خطوة تعرّض الجسم لهزة من دون أن ننسى خطر التعرض لالتواء في القدم. لكنك تستطيعين الاستعاضة عنها بالمشي السريع خلال الأشهر الأولى، خصوصاً إن كنت تتمرنين على آلة مشي لأن الأرضية الصلبة تلحق الأذى بالمفاصل.الظروف
للظروف التي تمارسين فيها تمارينك الرياضية أهمية كبيرة. من الضروري تجنب ممارسة نشاطات تتطلب جهداً كبيراً في الطقس الحار. كذلك، يجب تفادي التمرن وأنت تشعرين بالجوع. في المقابل، تُعتبر المرأة الحامل أكثر عرضة للتشنجات. إذاً، عليك تناول وجبات صحية مع الحرص على الحصول على المقدار الضروري من الفيتامينات، خصوصاً البوتاسيوم. ومن المهم أن تنوعي غذاءك. أما إذا كنت نباتية، فعليك استشارة الطبيب كي تتأكدي من أنك تحصلين على كل المواد المغذية الضرورية لنمو الجنين ولبقائك بصحة جيدة. وتشكّل الرياضة إحدى الخطوات المهمة لتحقيق هذا الهدف. وقد يصف لك الطبيب أيضاً بعض المكملات الغذائية. كذلك لا تنسي الإكثار من السوائل عند ممارسة الجهد.لا داعي لأن تتبعي صف رياضة مخصصاً للحوامل. لكن المدربين المحترفين واسعو الاطلاع ويدركون الحركات التي عليك تفاديها. أما إن قررت التمرن باتباع برنامج مصور على شريط فيديو، مثلاً، فعليك التحقق من أنه مناسب لوضعك الجديد.فوائد نفسية
لا تعود الرياضة خلال الحمل بالفائدة على الجسم فحسب، بل على المزاج أيضاً. نعرف جيداً أن دماغنا يفرز مواد كيماوية مفيدة لخيرنا العام وحالتنا النفسية. لذلك، الرياضة مفيدة، خصوصاً في حالة النساء اللواتي يكن أكثر عرضة لكآبة ما بعد الولادة.علاوة على ذلك، عندما تختارين نشاطاً تحبينه، تخصصين الوقت للاسترخاء، الترويح عن النفس، والاعتناء بالذات. ولا شك في أن هذه خطوة ضرورية سواء كنت حاملاً أو لا، إلا أنها تتخذ بعداً إضافياً عندما يكبر الجنين ويبدأ بالتحرك لأنها تسمح لك بإجراء حوار جسدي بينك وبينه.أخيراً، تستطيع الحوامل، اللواتي لم يعتدن ممارسة الرياضة، اللجوء إلى صفوف الاستعداد للوضع. تساعد هذه الصفوف الحامل على الاسترخاء والتحضّر نفسياً لما قد تمر به خلال الولادة. كذلك، يساهم التفاعل مع نساء حوامل أخريات في الحد من شعورك بالقلق. وتشمل هذه الصفوف تمارين بسيطة يمكنك ممارستها عندما تشعرين بالإجهاد.لا تتوقفي بعد الولادة
تساعدك التمارين الرياضية الملائمة خلال الحمل في الحفاظ على عضلاتك، وخصوصاً عضلات البطن، فضلاً عن أنها تحسن الدورة الدموية في العروق، التي تمثل عادةً مشكلة خلال الحمل. فقد أظهرت دراسات عدة أن النساء اللواتي يواصلن التمرن خلال الحمل يسهلن عملية الوضع بطريقة غير مباشرة لأن قدرتهن التنفسية تكون أعلى من المتوسط.ولا شك في أن هذا حافز جيد لمواصلة التمرّن. ولكن إن عجزت عن ذلك، فلا داعي للشعور بالذنب لأن من حق كل امرأة حامل أن ترتاح وتسترخي بهدوء.الحكم السليم والحدس
بالإضافة إلى النصائح التي تُعطى لكل حامل، من الضروري أيضاً تعلّم العودة إلى الأسس. أنت مَن ينتظر مولوداً وأنت مَن سيمر بمراحل الحمل المختلفة. عليك أن تتجنبي الإفراط في القلق أو اللامبالاة، بل اعتمدي على قدرتك على الحكم على المسائل بالشكل الصحيح واتبعي حدسك بشأن كل ما يُعتبر جيداً بالنسبة إليك وإلى طفلك، فتتمتع كل امرأة بحدس طبيعي مماثل.ولكن إن واجهت حالة أكثر تعقيداً أو راودك سؤال مهم، يمكنك اللجوء إلى طبيبك أو إلى النساء اللواتي مررن بتجربة الحمل والانجاب في محيطك. كذلك تساهم الزيارات المتكررة إلى الطبيب النسائي أو طبيب التوليد أو القابلة القانونية في التخفيف من شعورك بالقلق.في الختام، لا تُعتبر الرياضة ممكنة فحسب في حالة المرأة الحامل، بل مفيدة لها أيضاً. وإن اتخذتِ الخطوات الاحترازية المناسبة، لا تواجهين أي مشاكل. وكما أشرنا سابقاً، الحمل ظاهرة طبيعية لا تشمل أي مضاعفات في معظم الحالات.نشاطات جسدية مناسبة
لا داعي لأن توقفي نشاطاتك الجسدية كافة خلال الحمل. على العكس، تشكّل هذه النشاطات جزءاً لا يتجزأ من الحياة الصحية. لذلك، إن كانت المرأة الحامل تمارس الرياضة، يمكنها الاستمرار حتى مرحلة متقدمة من حملها. ولكن ثمة استثناءات وأنواع رياضات لا بد من وقفها، ما إن تعرف المرأة أنها حامل.بالإضافة إلى ذلك، من الضروري أن تصغي إلى جسمك خلال هذه المرحلة بالتحديد. لا تحاولي أن تبرهني أن حياتك لم تتغير أو أنها تبدلت بالكامل. لا بد من أن تأخذ الطبيعة مجراها خلال هذه الأشهر التسعة. في الأشهر الخمسة الأولى، تكون الخيارات المتاحة أمامك أكبر. ولكن خلال الأشهر الأربعة إلى الخمسة الأخيرة، من الضروري أن تتوخي الحذر لأن وزنك يتبدّل، يتغيّر مركز توازن الجسم، ويرخي التعب بظلاله عليك، خصوصاً إن واصلت العمل بشكل طبيعي.لا داعي لأن نشير إلى أن لا حاجة للمرأة، التي لا تمارس الرياضة عادةً، إلى أن تبدأ بذلك خلال الحمل. ولكن من الضروري أن تفكّر في ذلك بعد الولادة، لأن التمارين الرياضية تساعدها في استعادة صحة عضلاتها. في مطلق الأحوال، يجب أن تستشير المرأة طبيبها بشأن ما يمكنها القيام به من تمارين رياضية خلال زيارته الأولى بعد التأكد من الحمل.
رياضات موصى بها
• السباحة: تشكّل هذه رياضة يمكنك مواصلة ممارستها حتى نهاية الحمل تقريباً. حتى الحوامل اللواتي لا يمارسن الرياضة عادةً يستطعن اللجوء إلى السباحة للاسترخاء فحسب. تتيح لك هذه الرياضة رفع نظم القلب تدريجياً من دون أن تعرضي مفاصلك للأذى. بالإضافة إلى ذلك، تساعدك السباحة في نسيان وزن جسمك عندما يزداد بطنك حجماً. ولكن لا داعي للمخاطرة والتوغل عميقاً في البحر لأنك قد تعانين تشنج عضلات في أي لحظة. يقدّم بعض المراكز صفوف سباحة خاصة بالحوامل. أما إن اعتدت ممارسة التمارين الرياضية في الماء، فيمكنك الاستمرار بأداء بعض التمارين المحددة إنما بوتيرة أقل حدة.• المشي: ينصح الأطباء بممارسة رياضة المشي، التي تتراجع سرعتها مع التقدم في الحمل. وإن قررتِ ممارسة هذه الرياضة، فمن الضروري اختيار حذاء مناسب. وسواء كنت حاملاً أو لا، عليك تناول الطعام قبل ممارسة الرياضة والحصول على كمية كافية من السوائل خلال التمرن. بالإضافة إلى ذلك، يجب ارتداء ملابس ملائمة تزداد اتساعاً مع التقدم في الحمل.• الدراجة الهوائية: صحيح أن الدراجة الهوائية تعرّضك لخطر السقوط، غير أن هذا الخطر يبقى محدوداً. لذلك، يمكنك مواصلة الاستمتاع بهذه الرياضة. ولكن خلال الأشهر الأخيرة، يشكّل بطنك المنتفخ عائقاً قد يمنعك من ركوب الدراجة. إلا أن لا مانع من الاستمتاع بهذه الرياضة خلال الأشهر الأولى من الحمل. ولكن تنبهي للسيارات. ومن الأفضل أن تختاري درباً مخصصاً لراكبي الدراجات. كذلك تفادي الطرقات الريفية الوعرة عند التقدم في الحمل.• تمارين الأيروبيك المنخفضة الحدة: يمكنك مواصلة بعض تمارين الأيروبيك طوال الجزء الأكبر من الحمل، مع أنك قد تشعرين خلال الأشهر الأخيرة أن ممارسة هذه التمارين طوال ساعة مهمة صعبة. لذلك، عدّلي برنامجك لتتمرني نصف ساعة مرات عدة أسبوعياً. ولكن احرصي على اختيار تمارين ملائمة وممارسة تمارين التحمية في البداية والتمطط في الختام. كذلك تُعتبر تمارين "بيلات" مناسبة للمرأة الحامل، شرط ممارستها تحت إشراف مدرّب.• اليوغا والتمطط: على غرار تمارين الأيروبيك المنخفضة الحدة، يمكنك مواصلة تمارين اليوغا والتمطط، فضلاً عن عدد من التمارين الآسيوية مثل التاي تشي. لأن هذا النوع من التمارين هادئ ويساعدك على الاسترخاء والتمطط، يتيح لك أخذ استراحة مرحّب بها خلال النهار، فضلاً عن الحفاظ على لياقتك البدنية.• الرقص: باستطاعتك مواصلة الرقص الكلاسيكي، فضلاً عن أنواع رقص الصالون مع تفادي بعض الوضعيات. أما الرقصات التي تتبع إيقاعاً سريعاً، فعليك أن تمارسيها بحذر. كذلك عليك تفادي الإجهاد. فلن يولد طفلك إن أديت رقصة روك عنيفة أو خليطاً من الرقصات السريعة. على العكس، يجب أن يظل الرقص متعة مع اتباع الخطوات الاحترازية الضرورية.
دراسات عدة أظهرت أن النساء اللواتي يواصلن التمرن خلال الحمل يسهلن عملية الوضع