خوف في حلب الشرقية غداة حصارها الكامل من الجيش السوري

يسعى كثيرون إلى ايجاد طريق للمغادرة استباقاً لسقوط المدينة أو تحسباً لحصار تجويعي طويل

نشر في 18-07-2016 | 15:15
آخر تحديث 18-07-2016 | 15:15
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
يُسيطر الخوف على سكان الأحياء الشرقية في مدينة حلب في شمال سورية بعدما باتت قوات النظام تحاصر منطقتهم بشكل كامل، ويسعى كثيرون إلى ايجاد طريق للمغادرة استباقاً لسقوط المدينة أو تحسباً لحصار تجويعي طويل.

وأحكم الجيش السوري صباح الأحد الحصار على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة بعدما قطع بشكل كامل طريق الكاستيلو، آخر منفذ إلى تلك الأحياء التي يقطنها أكثر من مئتي ألف سوري، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتتواصل الاشتباكات بين قوات النظام والفصائل الإسلامية والمقاتلة في محيط الكاستيلو في شمال حلب، وفق المرصد، كما تتعرض الأحياء الشرقية لغارات جوية منذ صباح الأحد.

ويقول محمد ركبي (38 عاماً) من سكان حي بستان القصر في الجهة الشرقية «أشعر بالخوف من القادم، ربما سيقوم النظام بالهجوم على الأحياء الشرقية ولن يكتفي فقط بمحاصرتها، فالقصف اليومي الشديد على أحيائنا يوحي بذلك».

ويضيف «لا أعلم ماذا سيحل بنا، لا يوجد أي مكان نذهب إليه.. جميع الطرق مغلقة، ونعاني منذ أيام من نقص الخبز والغذاء وكل شيء تقريباً».

ويأتي تقدم قوات النظام ووصولها إلى طريق الكاستيلو الأحد بعد عشرة أيام من تمكنها من قطعه ناريا إثر سيطرتها على مزارع الملاح الجنوبية المطلة عليه من الجهة الشرقية.

وتدور منذ السابع من يوليو معارك ضارية في محيط الكاستيلو من الجهتين الشرقية والغربية، إذ شنت الفصائل الإسلامية والمقاتلة هجمات عدة في محاولة لمنع تقدم قوات النظام، إلا أنها فشلت في تحقيق مسعاها.

وبدأ سكان الأحياء الشرقية منذ أيام يعانون نقصاً في التموين.

مجاعة

ويقول محمد زيتون (44 عاماً) من سكان حي المشهد، وهو ميكانيكي سيارات ووالد لخمسة اولاد، «توقفت عن العمل منذ أيام بسبب فقدان الوقود».

ويضيف «لم أكن أتوقع حدوث ذلك فجأة، خلال أيام معدودة، استطاع النظام الوصول إلى طريق الكاستيلو».

ويتابع «التفكير بالحصار بات يمنعني من النوم ليلاً، أسعى للنزوح خارج المدينة ولكن لا يوجد أي طريق آمن».

ولدى زيتون، بحسب قوله مؤن قد تكفيه لمدة اسبوع واحد، ويتخوف «من حدوث مجاعة في حال فقدت المواد الغذائية من الأسواق».

وأعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن قلقه ازاء قطع طريق الكاستيلو «أمام الامدادات الإنسانية من وإلى شرق مدينة حلب»، خصوصاً بسبب «الكثافة السكانية المرتفعة في هذه المنطقة».

وأوضح أنه يوجد في الأحياء الشرقية حالياً «غذاء يكفي لـ145 ألف شخص على الأقل لمدة شهر واحد ومستلزمات طبية تكفي لأربعة إلى خمسة أشهر»، مؤكداً «الحاجة العاجلة للمزيد من المساعدات المنقذة للحياة».

وأشارت الأمم المتحدة إلى ضرورة وصول المساعدات الإنسانية «باستمرار ودون عرقلة إلى شرق مدينة حلب لانقاذ حياة الناس والتقليل من المعاناة».

سلاح الحصار

وتحولت سياسة الحصار خلال سنوات النزاع الذي تشهده سورية منذ العام 2011 إلى سلاح حرب رئيسي تستخدمه جميع الأطراف المتنازعة، حيث يعيش بحسب الأمم المتحدة نحو 600 ألف شخص في مناطق محاصرة بغالبيتها من قوات النظام.

ويقول مدير الأبحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار لوكالة فرانس برس «إلى جانب الكارثة الإنسانية المقبلة، فإن التطورات الأخيرة في شرق حلب لها أهمية سياسة كبيرة».

ويوضح أن من شأن هذا التقدم أن يجعل الرئيس السوري بشار الأسد يشعر «بأنه أكثر أمناً للأشهر القليلة المقبلة، فإن قواته قادرة على التقدم أكثر لتثبيت مواقعها».

وفي حديث مع صحافيين السبت عبر الهاتف، قالت المعارضة السورية البارزة بسمة قضماني «يعتقد النظام أنه حقق نصراً رمزياً، وأن هذا الوضع على الأرض مناسب له للعودة إلى مفاوضات جنيف بموقف قوي».

وأضافت قضماني العضو في الهيئة العليا للمفاوضات التي تضمم ممثلين عن أطياف واسعة من المعارضة السورية «إلا أن العقاب الجماعي الذي نشهده في حلب وحقيقة أن روسيا مشاركة في كل هذا، يضع علامة استفهام كبيرة على مفاوضات جنيف».

واعتبرت أن فرص نجاح المفاوضات التي تسعى إليها الأمم المتحدة وعرابا المفاوضات الولايات المتحدة وروسيا «تتراجع أكثر وأكثر وتصبح بعيدة أكثر وأكثر».

تقاسم السيطرة

وتتقاسم قوات النظام والفصائل منذ العام 2012 السيطرة على أحياء مدينة حلب، ثاني كبرى مدن سورية، وتعتبر المعارك فيها محورية في الحرب.

وكانت قوات النظام السوري بدعم من حزب الله شنت في فبراير الماضي هجوماً واسع النطاق في ريف حلب الشمالي وتمكنت من السيطرة على مناطق عدة وضيقت الخناق على الأحياء الشرقية.

وفي 27 فبراير، فرضت واشنطن وموسكو اتفاقاً لوقف الأعمال القتالية في مناطق عدة في سورية، ما أدى إلى تراجع العمليات العسكرية لوقت قصير جداً، لكن الهدنة انهارت تماماً في مدينة حلب بعد نحو شهرين.

back to top