إيزابيل ألليندي: أضمّن كل كتبي شخصيات نسائية قوية

نشر في 06-12-2015 | 00:01
آخر تحديث 06-12-2015 | 00:01
يطغى الحب،  الخسارة،  والتقدّم في السن على رواية إيزابيل ألليندي الأخيرة بعنوان The Japanese Lover (العاشق الياباني)، وهي نظرة عميقة إلى العلاقات الكبرى والتحديات والأسرار والآلام التي ترافقها. مع اندلاع الحرب عام 1939، تُرسَل ألما بيلاسكو، شابة يهودية من بولندا، لتعيش مع عمتها وعمها الثريين في سان فرانسيسكو. تتقرّب ألما البائسة والوحيدة من إيشيماي فوكودا، شاب لطيف يتحدّر من عائلة يابانية. وهكذا تُزرع بذور حب مستحيل يدوم طوال الحياة.

لطالما ألهمت التجربة الشخصية هذه الكاتبة التشيلية الأميركية الحائزة الميدالية الرئاسية للحرية: بدأت روايتها الأولى The House of Spirits كرسالة إلى جدها المحتضر. أما روايتها التي حققت أعلى المبيعات Paula، فتتناول وفاة ابنتها عام 1992. لا يشكّل كتابها الجديد، الذي يجمع بين جيلين وقارتين، استثناء. فما زال الحب، والخسارة، والتقدّم في السن تشغل بال ألليندي البالغة من العمر 73 سنة، خصوصاً بعد انفصالها أخيراً عن زوجها بعد علاقة دامت 27 سنة. رغم ذلك، تتضمّن The Japanese Lover حماسة ظاهرة وتضم لحظات من المرح والفكاهة: عندما سئلت ألما عن رحلاتها السرية من دار المسنين التي تقيم فيها، أخبرت حفيدها أنها تخرج {لتختبر الدواء المهلوس أياهواسكا}. باعت أعمال ألليندي، التي تفوق العشرين،  أكثر من 65 نسخة حول العالم. وتخبر الروائية بصراحتها المعهودة «غودريدز» عن أحكام المجتمع المجحفة بحق المسنين، أهمية الجنس مع التقدم في السن، وكيف يغذي الألم والخسارة الإبداع.

أخبرينا عمّا ألهمك لكتابة

 The Japanese Lover.

استمددت الإلهام من عبارة تفوّه بها أحد أصدقائي. لكني أعتقد أن هذا المحور كان يراودني منذ فترة طويلة. من المحبة والحب والرومانسية، إلى الخسارة، التقدم في السن، الموت والذكريات، شكّلت هذه محاور الرواية عموماً. راودتني الفكرة عندما كنت أسير في شوارع نيويورك مع صديقة. أخبرتني أن لأمها، التي تبلغ من العمر 80 سنة وتعيش في دار للمسنين، صديقاً منذ 40 سنة، هو بستاني ياباني. أجبتها: «قد يكونان عاشقين». فسارعت صديقتي إلى الرد: «كلا، لمَ تقولين أمراً مماثلاً؟».

لا نفكر مطلقاً في أن لأهلنا عشاقاً. ثم بدأت أفكر في امرأة في الثمانين من عمرها في دار للمسنين: هل تحافظ على علاقة حب تقيمها؟ وهكذا ولدت هذه الرواية. أما الباقي، فيعكس تطورات تشهدها حياتي اليوم. بلغت العقد الثامن من عمري، وشكّلت هذه السنة مرحلة تغيير وخسارة في حياتي. بات والداي طاعنين في السن: تبلغ أمي الخامسة والتسعين من عمرها، أما زوجها، فقارب المئة. أراهما يتقدّمان في السن وألاحظ تدهور حالتهما، ما دفعني إلى التفكير في ما إذا كان العيش حياة مديدة إلى هذا الحد يستحق العناء. بالإضافة إلى ذلك، دامت علاقتي بزوجي 27 سنة وكنت أحبه كثيراً. ولكن قبل ثلاث سنوات، بدأت علاقتنا تتدهور، وفي شهر أبريل انفصلنا، فاعتبرت هذه خسارة كبيرة. صحيح أن زواجنا ما كان ناجحاً، لكنني امرأة رومانسية جداً، ولطالما فكرت في أننا نستطيع إنقاذ هذه العلاقة. ووددت أن أمضي ما تبقى من حياتي مع زوجي لا وحيدة.

كيف ابتكرت شخصية إيشيماي فوكودا؟ هل استلهمته من شخص محدد؟

كلا، لا ترتكز شخصية إيشيماي فوكودا على رجل محدد. لكنني رسمته بهذه الطريقة لأنني تخيّلت رجلاً يعمل مع الطبيعة، يتحدّر من هذه الثقافة ومن تلك الحقبة، ويتمتع بشخصية منطوية، صامتة، وهادئة. تكون الشخصيات في بداية الرواية مبهمة، ثم أطور الحوادث وأتعمّق أكثر في الشخصيات، فتأتي إلى الحياة، ويكتسب كل منها صوتاً خاصاً  ورواية، فلا أعود أستطيع التحكم فيها. أعجز عن ذلك حقاً.

يغطي الكتاب الحرب العالمية الثانية في أوروبا والولايات المتحدة، حيث تُرسل عائلة فوكودا إلى معسكر احتجاز. أفترض أنك أجريت كثيراً من الأبحاث في هذا المجال.

أقوم دوماً بالأبحاث عندما أؤلف كتاباً جديداً. أبدأ بتحديد الزمان والمكان: متى وقعت الحوادث وأين، لأنهما يشكّلان المسرح حيث ستتحرّك الشخصيات وتعيش حياتها. من المهم جداً أن تكون قريبة إلى الواقع قدر الإمكان. أبني الحوادث الخيالية استناداً إلى ذلك، فيصدقها القارئ لأن الوقائع واضحة ومحددة. ما كنت أملك أدنى فكرة عن المعسكرات التي احتجز فيها اليابانيون، عندما بدأت بحثي عن الحرب العالمية الثانية، فاكتشفت أن نحو 120 ألف شخص من أصول يابانية (ثلثاهم كانوا مواطنين أميركيين) احتجزوا عقب اعتداءات بيرل هاربور في معسكرات اعتقال، مع أنهم اعتادوا تسميتها «معسكرات احتواء».

 صحيح أنها اختلفت تماماً عمّا قام به النازيون في أوروبا، إلا أن هؤلاء ظلوا رغم ذلك مساجين طوال أربع سنوات ونصف السنة وخسروا كل ما عملوا في سبيله. شعر الجيل الأول من اليابانيين الذين هاجروا من بلدهم إلى الولايات المتحدة بخجل كبير من ذلك، حتى إنهم لم يأتوا على ذكره مطلقاً، شأنهم في ذلك شأن أولادهم من بعدهم لأنه شكّل موضوعاً محرماً ضمن العائلة. لكن أحفادهم، أي الجيل الثالث، أنقذوا هذه القصة من الزوال. لذلك إن بحثت عن مجريات تلك الحقبة، تعثر على معلومات كثيرة.

كيف اخترت الإطار الزمني لكتابك؟

تدور حوادث الكتاب في منطقة الخليج في سان فرانسيسكو في الوقت الراهن. ولكن إن كانت المرأة في الثمانين من عمرها، فعليَّ أن أعكس مجريات هذه السنوات كافة. لذلك أعود إلى الماضي. لكن الإطار العام يبقى الحاضر.

تحمل نظرة الكتاب إلى التقدم في السن طابعاً مريحاً وتقدمياً، مقارنة بالخوف الذي يحيط بالشيخوخة والموت في ثقافتنا. هل كنت تأملين تناول هذا المحور؟

كلا، لا أحاول نقل أي رسالة. أكتب انطلاقاً من تجربتي الخاصة وما أراه من حولي. نعيش في ثقافة موجهة نحو الشباب والنجاح. لذلك يتعرّض مَن يفتقرون إلى الشباب والنجاح للعزل والنبذ. إن كنت تعاني إعاقة، إن كنت بديناً، إن كنت فقيراً، أو إن كنت مسناً، فأنت لا تشكِّل جزءاً من هذه الثقافة. لكن هذا بالغ الصعوبة لأننا كلنا سنبلغ هذه المرحلة من الحياة عاجلاً أو آجلاً. لا مفر من ذلك. من السخف إنكار واقع أننا نتقدّم في السن يوماً بعد يوم. بلغت السبعين من العمر، وأدرك أنني

ما زلت الشخص عينه من الداخل، ما زلت أتمتع بطاقتي، ما زال دماغي ناشطاً، ولم يهرم فيّ أي عضو. أشعر أنني مفعمة بالحياة، الفضول، والحماسة. ولا أحسّ أنني بلغت مكانة تضعني فيها الثقافة كامرأة مسنة وحيدة. لا أحسّ بذلك مطلقاً، شأني في ذلك شأن كثيرين من حولي. جارتي أرملة في السابعة والثمانين من عمرها، ولها حبيب يصغرها بنحو 14 سنة. يزورها أيام الخميس ويمضي عندها ثلاث ليالٍ وأفترض أنهما يؤنسان أحدهما الآخر. لكنهما لا يخططان للعيش معاً أو للزواج، فالعلاقة التي تجمعهما مناسبة لكليهما. لذلك أعتبر أن هذا ممكن، مع أنه ليس شائعاً.

عندما أخبر أناساً في مثل سن ابني أن الجنس مهم في سني هذه، يرتاعون. لا يريد ابني تخيّل أمر مماثل، خصوصاً عندما يتعلّق بأمه. لكنه يبقى مهماً رغم ذلك، فهذا جزء من التمتع بصحة جيدة والشعور أنك ما زلت على قيد الحياة. لا تختلف العلاقات الجنسية عن المسائل الأخرى، مثل حس الفكاهة، الفضول، والسعي إلى تحقيق هدف أو مهمة في الحياة. لا شك في أن هذه المسائل كلها مهمة، ما دفعني إلى تناولها في كتابي. لكني لم أشأ أن أنقل رسالة أو معتقداً من أي نوع. عكست ما أراه فحسب. هذه تجربتي.

نعم، لأنني أحببت الكثير من تعليقات ألما، مثل {في الواقع، كلما تقدمت في السن، أحببت العيوب التي أعانيها}، فضلاً عن فكرتها أن {في العالم كثيراً من المسنين... الذين يعيشون أطول من اللازم من الناحية البيولوجية والاقتصادية}. هل توافقين على أفكار مماثلة؟

نعم، صحيح أنني لست ألما، إلا أنني أوافق على كثير مما تقوله.

كيف طوّرت شخصية ألما؟

عرفت أن المرأة ستكون يهودية، لأن والدة صديقتي يهودية، ففكرت في تطورات شهدتها حياتها على الأرجح، في البلد الذي عاشت فيه، وفي تأثير انتمائهافي مصيرها. هل كانت ثرية أم فقيرة؟ فلهذا أيضاً تأثير كبير في الشخصية. هل كانت فتاة مدللة أم لا؟ أردت أن أولد بعداً واختلافاً كبيرين بين الحبيبين كي يصطدم حبهما بعقبات كبيرة لا يمكن تخطيها. عاكستهما تفاصيل كثيرة في حياتهما، من العرق والدين إلى الطبقة الاجتماعية، الثروة، والثقافة. كذلك فرّق العمل بينهما. بالإضافة إلى ذلك، ما كان بالإمكان في تلك الحقبة الزواج بشخص من عرق آخر. كان هذا عملاً مخالفاً للقانون. وشكلت هذه نقطة إضافية كان لا بد من التوقف عندها في كتابي.

في لارك هاوس، دار الرعاية بالمسنين حيث تعيش ألما راهناً، يمكن تناول الماريجوانا بحرية ويُناقش الموت الرحيم صراحة. هل تستندين بذلك إلى مكان محدد؟

نعم، إنه مكان حقيقي يُدعى ريدوودز ويقع في ميل فالي. تشبه دار الرعاية بالمسنين هذه إلى حد كبير الدار التي وصفتها، فقد جذبت كثيراً من اليساريين، الليبراليين، الفنانين، والهيبيين، وهم مذهلون ومفعمون بالحياة. يعيشون في مجتمع متنوع الثقافات، ويخرجون ويتظاهرون ضد الحكومة ووكالة الاستخبارات المركزية. وفي كل يوم جمعة، تراهم في كراسيهم المدولبة يتنقلون في تظاهرة احتجاجاً على مسألة ما.

تتناولين في الكتاب الانتحار الاختياري أو الموت الاختياري. هل لديك وجهة نظر خاصة من هذه المسألة؟

نعم بالتأكيد، لأننا نتداول اليوم هذا الموضوع بكثرة. وافقت كاليفورنيا أخيراً على الموت الرحيم في بعض الحالات، وأعتقد أنه سيكون متاحاً للجميع حين أبلغ مرحلة أصبح معها بحاجة إليه. من ضمن الأفكار التي بدلتها طفرة الولادات نظرتنا إلى التقدم في السن. قبل ذلك، كنت تُعتبر ناضجاً مع بلوغك سن الثلاثين، وتصبح مسناً في سن الخمسين. لكنك اليوم ما عدت تُصنف مسناً إلا مع بلوغك التسعين من العمر. يواجه مَن ولدوا خلال طفرة الولادات فكرة الموت الرحيم اليوم لأنهم يرون أهلهم يهرمون ويصبحون عاجزين، فضلاً عن أن نظام الرعاية الصحية ليس مجهزاً لهذه الموجة من الطاعنين في السن الذين يعيشون طويلاً. يتدرب الأطباء على إبقاء الناس أحياء بغض النظر عن حالتهم، ولا يتدربون على دعم الحياة ونوعيتها قدر الإمكان من دون إطالتها أكثر من اللازم. لكن هذا لا يبدو منطقياً. فلمَ قد تبقي شخصاً مسناً يتألم ويتوجع حياً بفضل جهاز التنفس؟ هذا جنون.

يتناول الكتاب أيضاً بعض المواضيع المقلقة، مثل التجارة الجنسية والأعمال الإباحية الخاصة بالأطفال. أعتقد أن هذه أحلك مادة في كتاباتك. هل هذا صحيح؟

نعم، إلا أنني أتوخى الحذر عند تناولها. أحاول أن أنقلها بطريقة مبطنة من دون التعبير صراحة عما يحدث لأنني لا أريد أن أضع هذه الفكرة في ذهن أحد. في العالم كثير من المرضى العقليين. وأتبع السياسة عينها عندما أعالج مواضيع مثل التعذيب أو العبودية. يمكنني بالتأكيد الكتابة عنهما، إلا أنني أحرص على ألا أغوص في التفاصيل، فلا داعي لذلك. يمكنك أن تولد جواً من العنف والخوف من دون الدخول في التفاصيل. وأعتقد أن هذا يحقق عادةً نجاحاً أكبر. ينطبق الأمر عينه على الصور المثيرة. فلا حاجة إلى التعبير عنها صراحة، يكفي أن تتحدث عن الروائح، المشاعر، التركيب، والأصوات. فهذه أكثر إثارة من التفاصيل بحد ذاتها.

اثنتان من الشخصيات، ألما وإيرينا، عاملة اجتماعية شابة، مهاجرتان من أوروبا الشرقية. هل هذه نقطة مهمة بالنسبة إليك؟

لا أعلم إن كانت مهمة أو لا، لكنني مهاجرة. شعرت أنني غريبة طوال حياتي. كنت ابنة دبلوماسي، ومن ثم لاجئة سياسية، وأنا اليوم مهاجرة. لا أنتمي إلى أي مكان. لذلك أستطيع تناول هذه المسألة لأنها تنبع من تجربتي الخاصة. لم أبتكرها، بل تأتي بشكل طبيعي.

في The House of the Spirits، تبدو النساء أكثر رقة من الرجال، إلا أنهن ينجحن في تحقيق التغيير بطرق غير متوقعة وأكثر ديمومة. هل تعتبرين هذا الكتاب وسيلة لتمكين المرأة حول العالم؟

أضمن كل كتبي شخصيات نسائية قوية، وتؤدي عادةً دور البطولة. يواجهن شتى أنواع العقبات، وينجحن في رسم طريقهن بأنفسهن. لطالما كنت إحدى المدافعات عن حقوق المرأة. لا شك في أن حركة الدفاع عن حقوق المرأة شهدت تبدلات كثيرة، وما عادت كما كانت في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته. لدي مؤسسة، ومهمتها تمكين النساء والفتيات في مجالات التعليم، الصحة، والحماية. لذلك تنبع كل قصصي من حالات نتعاطها معهن في هذه المؤسسة.

أشرت مسبقاً إلى الانفصال عن زوجك. قلت في مقابلة سابقة إن {الحزن أرض خصبة في أسفل القلب حيث تنمو خيرة المنتجات». هل تظنين أنك ستجنين من هذا الانفصال نتاجاً جيداً من الناحية الإبداعية؟

نعم بالتأكيد، أشعر أنني سأمر بمرحلة مظلمة لأخرج بعدها إلى النور. ومهما كان حزني أو خسارتي اليوم، سأتخطاهما. لا يعني هذا أنني سأنساهما، لا تشكل كلمة «أتخطاهما» العبارة المناسبة. قد يكون من الأفضل أن أقول: أستوعبهما. سيتحولان إلى جزء من التربة الخصبة حيث أقف وحيث ينمو الإبداع. فلو كانت حياتي سعيدة وخالية من الأحداث، فعمَّ سأكتب؟

أي من رواياتك احتاج إلى الجهد الأكبر؟

أعتقد أن روايتي الثانية Of Love and Shadows كانت الأكثر صعوبة لأن الأولى لاقت الكثير من النجاح والتميز، ما أخافني. توقّع الجميع رواية أفضل. أتذكر أن مديرة أعمالي كارمن بالسيلز، التي توفيت أخيراً، قالت لي عندما تلقت مسودة روايتي الأولى: {كتاب جيد. سأبذل قصارى جهدي ليُنشر. يستطيع الجميع أن يؤلفوا كتاباً أول جيداً لأنه يحتوي على شتى المسائل عنهم، كل ما عاشوه واختبروه كعائلة، كل ذكرياتهم، وكل تفاصيل حياتهم. لكن الكتاب الثاني يثبت براعة المؤلف}.

 وهذا صحيح: كانت عملية تأليف الكتاب الثاني بالغة الصعوبة. كذلك واجهت مشكلة في معاودة الكتابة بعد وفاة ابنتي. مررت بسنتين إلى ثلاث سنوات عجرت خلالها عن الكتابة.

عندما أكتب أحاول أن أنظم الفوضى في الحياة وأوضحها

ماذا تطالعين راهناً؟

Purity لجوناثان فرانزن، وانتهيت لتوي من قراءة The Nightingale لكريستن هانا.

تتضمّن The Japanese Lover إشارات عدة إلى الأشباح والأرواح. هل يمكن أن تعودي إلى الواقعية السحرية؟

أتقصد أن ألجأ مجدداً إلى الواقعية السحرية؟ لا أعتقد أن الواقعية السحرية أداة أدبية أو مطيبات مثل الملح والفلفل يمكنك أن ترشها أينما شئت. كلا، يحتاج بعض الروايات إلى هذه الواقعية، بخلاف روايات كثيرة أخرى. لذلك، إن أردت كتابة رواية من ثلاثة أجزاء موجهة إلى الشبان، ألجأ بالتأكيد إلى بعض عناصر الواقعية السحرية. لا يمكنني الكتابة عن الخيال، بيد أنني أجيد الواقعية السحرية. ولكن إذا قررت كتابة قصة عن الجريمة مثلاً، فلا مجال للواقعية السحرية هنا. إذاً، يعتمد ذلك على نوع العمل. لذلك لا أحاول إقحام الواقعية السحرية في شتى أعمالي لأنني سأفشل بالتأكيد.

هل تملكين أي فكرة عما ستكتبين تالياً؟

لا أملك أدنى فكرة بشأن أعمالي الخيالية، إلا أنني قد أكتب مذكرات أخرى. لكني لست واثقة بعد.

أمامي ثلاثة أشهر لأفكر في هذه المسألة.

هل تبدلت الأسباب أو الغايات التي تدفعك إلى الكتابة بمرور السنين؟

لا أعتبر أن الكتابة وسيلة لجني المال أو لكسب الشهرة. أحب الكتابة. أعشق سرد القصص. عندما أروي قصة، أعيش هذه العملية وأتفاعل معها إلى حد أنني لا أعود آبه بأي أمر آخر. لذلك تشكل هذه رحلة ممتعة إلى منطقة مجهولة.

كتابة

هل تساعدك الكتابة في التعافي من الحزن والخسارة أو التعاطي معهما؟

لا شك في أن الكتابة عمل جميل لأنها عملية بطيئة. كذلك يتسنى أن أحدّد بنفسي الطريقة التي أود أن أصف بها المسائل، النقاط التي أرغب في التركيز عليها، ما أود أن أهمشه، وما المناطق الرمادية بينهما التي لا يتوقف عندها القارئ كثيراً. كيف أصف مسألة ما لأنقلها بشكلها المناسب؟ أستطيع أن أسرد لك حياتك بصفات داكنة، سلبية، ومتشائمة، فتراها مريعة. ويمكنني أيضاً أن أصف الحياة عينها بالكلمات ذاتها، مختارة صفات مختلفة، فتعتبرها ملونة، مذهلة، وجميلة. إذاً، تعتمد هذه العملية على النبرة واختيار الكلمات.

عندما أكتب، أحاول أن أنظم الفوضى في الحياة وأوضحها. نتيجة لذلك، يشبه كل كتاب خارطة لجزء من رحلة. أعتبر الكتابة وسيلة مميزة للتغلّب على صعاب الحياة والتعلم منها.

كيف تمضين يوم عملك عادةً؟ وأين تكتبين؟

تمرّ حياتي راهناً بمرحلة من الفوضى، لأنني انتقلت إلى منزل جديد وما زلت أعمل على تركيب رفوف للكتب. لذلك أحتفظ بكل كتبي في علب.  ولكن بحلول الثامن من يناير (التاريخ الذي كتبت فيه أللندي رسالة جدها وتحوّلت إلى روايتها The House of the Spirits، وتبدأ فيه تأليف كل رواية جديدة)، يُفترض أن يكون كل شيء جاهزاً لأنطلق من جديد في منزلي هذا. لأتمكن من الكتابة أحتاج إلى مكان أجلس فيه وحدي بسكون وهدوء. وسأحظى بمكان مماثل في منزلي الجديد. أعمل ساعات طويلة كل يوم. أبدأ عادةً في الصباح لأنني أكون أفضل حالاً من بعد الظهر أو المساء. لذلك أنهض من النوم، أتناول القهوة، أنزه الكلب، ثم أدخل مكتبي وأحاول العمل أطول فترة ممكنة.

أي الكتب أو المؤلفين أثروا فيك بعمق؟

أنتمي إلى الجيل الأول من الكتّاب الأميركيين اللاتينيين الذين قرأوا خلال نشأتهم أعمال كتّاب أميركيين آخرين. فقبل موجة الأعمال الأدبية الأميركية اللاتينية في ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كانت أعمال المؤلفين تُنشر في بلدانهم فحسب، وما كانت توزع بشكل ملائم. على سبيل المثال، لو كان كارلوس فوينتس يكتب في المكسيك، ما كنت لأقرأ أعماله في شيلي. لكن دور النشر في برشلونة سرعان ما اكتشفت هؤلاء الكتاب الأميركيين اللاتينيين وبدأت بنشر أعمالهم. نتيجة لذلك، حلّت موجة الأعمال الأدبية الأميركية اللاتينية التي اجتاحت العالم. لا أنتمي إلى هذا الجيل من الكتّاب، بل ذاك الذي تلاه. لكنني قرأت خلال نشأتي أعمالهم وتأثرت بها كثيراً لأنهم شكلوا جوقة متنوعة إنما متناغمة وصفت واقعنا. لم تنقله إلى العالم بقدر ما صوّرته لنا نحن. شكل هؤلاء الكتّاب مرآة لذاتنا. ومن هذا المنطلق أعتقد أن تأثيرهم كان كبيراً في كتاباتي.

back to top