ندوة «التسامح والتغيير»: نبذ التعصب وتعزيز الأخلاق
معرفي: التسامح يمثل حالة العقل الواعي لمواجهة التعصب
أقامت الجمعية الكويتية للإخاء الوطني أمس الأول ندوة بعنوان «التسامح بداية التغيير والمواطنة بداية الترسيخ»، في المكتبة الوطنية، بمشاركة عدد من الشخصيات المجتمعية.
أكد رئيس الجمعية الكويتية للاخاء الوطني موسى معرفي أن التسامح يمثل حالة العقل الواعي لمواجهة التعصب، لافتا إلى أنه يحقق مبدأ التعايش والقبول بالآخر وعدم إلغاء حقوق المواطنة بذريعة النظرة الضيقة والتقسيم الفئوي والديني والسياسي والخروج الى رحابة الانسانية واستيعاب الوطن للجميع.وقال معرفي في الندوة التي اقامتها الجمعية مساء أمس الأول في المكتبة الوطنية ان التسامح مبدأ يرتكز على مشاعر المحبة للناس جميعا على اختلاف اجناسهم واعراقهم ودياناتهم ومذاهبهم والتعامل مع الجميع بمنظار واحد بغض النظر عن الحواجز المصطنعة والتميز المفتعل.من جانبه، قال اللاعب محمد جراغ ان التسامح ينبع من البيت، لذلك يجب على كل اسرة ان تربي ابناءها على هذه الفضيلة، ومن ثم يأتي دور المدرسة في تنمية هذه القيمة، مضيفا "انني قد اكون متحمسا في بعض الاحيان وأفقد اعصابي في الملعب لكن قبل خروجي من الملعب اكون انهيت اي خلاف مع من اخطأت في حقه وإلا تحولت الملاعب لساحات معارك، لأننا بالاخير زملاء في الملعب، واخوان خارجه حتى لو كنا متنافسين في الملعب، لأن الرياضة اخلاق والاخلاق من ضمنها التسامح".وحذر في ختام حديثه من الاستجابة للاطفال في شراء ألعاب عنيفة كالمسدسات والسكاكين والاسلحة المختلفة كونها تشجع على العنف وترسخ معتقدات خاطئة لدى الطفل تتعاكس مع التسامح وقبول الاخر.بدوره، شدد المذيع في تلفزيون الكويت بسام الجزاف على ان التسامح ليس فضيلة فحسب انما اعلى من مستوى الفضيلة، وكي نصل اليه يجب التخلي عن العديد من الامور كالحسد والكره والحقد وعدم تقبل الاخر كي نصل الى خلطة التسامح.وقال الجزاف ان التاريخ يعلمنا التسامح، فرسول الله عليه الصلاة والسلام برغم الاذى الذي تعرض له من كفار قريش عندما فتح مكة قال لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، ولم ينتقم منهم، منتقدا عرض افلام بعينها في تلفزيون الكويت عن دون قصد تبين تغلب الخير على الشر وتنتقم منه في نهاية الفيلم وهو امر يجب الانتباه له بأنه ليس بالضرورة لكي ينتصر الخير ان ينتقم بل بتقديم العفو على الانتقام، مؤكدا ضرورة زرع التسامح في الاطفال من المدرسة والبيت وعن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.من جهتها، قالت الناشطة الاجتماعية استشارية الجراحة في وزارة الصحة د. فاطمة خاجة "اننا اسسنا تجمع (قسم) منذ 3 سنوات للمحافظة على المدنية الانسانية وقيم الحرية والعدالة والمساواة. وأكدت خاجة ان التسامح فضيلة يجب زرعها وتحقيقها لكن قبل ذلك لابد من توفير بيئة للتسامح ليس من خلال المحاضرات والندوات انما بإشاعته ببث واقع التعدد واستيعاب الاخر والتوعية بحقوق وواجبات المواطنة لا سيما اننا نعيش مفاهيم مغلوطة بأن العلمانية كفر والليبرالية ضد الدين.وطالبت بضرورة "الاهتمام بالتعليم بداية من مناهج التربية الاسلامية التي يتم فيها التركيز على نبذ الاخر من خلال التأكيد ان الله حبانا بالاسلام، ما يجعلنا فوق الاخرين، خاصة ان هناك ايات قرآنية كثيرة تحض على التعدد والتسامح لكن لا يتم التركيز عليها بكل اسف، وحتى في التربية الوطنية لا تدرس قيم الولاء ولا قيم المواطنة"، مشددة على ضرورة فصل الدين عن مؤسسات الدولة لحمايتها وحماية المجتمع.بدوره، تحدث الاديب محمد البغيلي عن روايته "ضحية رأي" التي يمتزج فيها الفكر بالسياسة بعد الانتباه لمشكلة التعايش بين طلبة الجامعة على اختلاف هوياتهم الدينية والفكرية والسياسية والاجتماعية.حالات الطلاقوقال انه قبل الحديث عن التسامح ينبغي ان نطالع ارتفاع حالات الطلاق وأدب الحوار في البرلمان كي نحكم على وجود التسامح بين افراد المجتمع، مؤكدا ان الشعر والادب لهما دور كبير في نشر قيم التسامح لدرجة ان سيدنا عمر بن الخطاب عفا عن شاعر يتميز بهجائه الناس بسبب بيتين طلب فيهما العفو والصفح وهو ما ينبغي ان يسود بين الناس جميعا.ولفت الى ان الحديث عن التسامح في وسائل التواصل الاجتماعي حتى لو زيفا فانه ظاهرة صحية نتمنى ترسيخ ثقافتها، مؤكدا ان الحوار العلمي مفتقد، فهناك متدينون يرفضون اراء العلمانيين بسبب العلمانية المشوهة لدينا كونها ملاذا للإلحاد.وزاد: حتى المؤسسات العسكرية أدركت سيادة الثقافة المجتمعية فنجد الحرس الوطني في الكويت او أي دولة اخرى وحتى الحرس الثوري الايراني يحض على تنمية المجتمع والتسامح.