العنصرية... غريزة أم مهارة؟!
جميلة جداً تلك اللحمة الوطنية والمقالات العديدة التي تدعو إلى الوحدة والالتفاف الوطني والتصدي للإرهاب ونبذ الفرقة والتي نشاهدها ونقرؤها عقب كل حادث إرهابي في أي زمان ومكان، ولكن لو تم ذلك، أو حتى 50 في المئة منه فقط قبل الحوادث الإرهابية، لاختفى الإرهاب.خالص العزاء للكويت بلداً وشعباً، أميراً وحكومة، مواطنين ومقيمين، ودعاء بالرحمة والمغفرة للشهداء، والسلامة والعافية لجميع المصابين... والعزاء موصول لفرنسا وتونس ومصر (تبعاً للترتيب الزمني للحوادث الإرهابية الأخيرة).العنصرية، الطائفية، المذهبية، الإرهاب... كلمات قد تبدو متفرقة، وبالتأكيد هي مختلفة لغوياً، ولكنها واقعياً وعملياً كلمات مترادفة مترابطة سببها واحد ونتيجتها واحدة قد يعتقد البعض أن بعضها أقل خطراً من الآخر، ولكن الحقيقة أنها جميعاً متساوية، وكما قال الشاعر: كل الحوادث مبدؤها من النظرومعظم النار من مستصغر الشررعندما يتم رفض طائفة ما أو تهميش مذهب أو إقصاء جماعة بحجج واهية ومبررات تافهة، ماذا يمكن أن تكون النتيجة سوى إرهاب أسود يضرب بلا عقل ولا فكر ولا هدف؟ لا أعتقد أن هناك خلافاً حول ذلك، ولكن الخلاف دائماً ما يكون في أسلوب التعامل والمواجهة. جميلة جداً تلك اللحمة الوطنية والمقالات العديدة التي تدعو إلى الوحدة والالتفاف الوطني والتصدي للإرهاب ونبذ الفرقة والتي نشاهدها ونقرؤها عقب كل حادث إرهابي في أي زمان ومكان، ولكن لو تم ذلك أو تم 50 في المئة منه فقط قبل الحوادث الإرهابية لاختفى الإرهاب، ولكن، كالعادة، يتذكر الجميع ذلك بعد وقوع الحادث وتستمر الدعوة والمقالات فترة ثم تبدأ مرة أخرى– بقصد أو بدون قصد- الدعوة إلى العنصرية وتمجيد الطائفية ونشر المذهبية وتأييد الإقصاء، ليعود الإرهاب وتقع الواقعة وتبدأ الدورة من جديد.ولا أدري هل العنصرية ورفض الآخر، سواء كان مذهباً أو ديناً أو فكراً سياسياً، غريزة بشرية كالأنانية أم أنها مهارة سلبية يكتسبها الفرد من خلال النشأة والتربية والمجتمع المحيط به؟ سؤال يحتاج إلى الكثير من المقالات للإجابة عنه.***دعوة البعض أن يدفع المقيم 5 في المئة من قيمة التحويلات المالية التي يقوم بها هل تعتبر نوعاً من العنصرية؟ ما رأيك عزيزي القارئ؟***برامج ومسلسلات رمضان هذا العام تسير من سيئ إلى أسوأ، فعندما أتذكر رمضان الستينيات وبرامجه ومسلسلاته– رغم قلتها- كانت تحمل الكثير من الفكاهة الصادقة والبسمة الجميلة، وكان للمسلسلات فكر وقيمة، ولكن اليوم لا أجد شيئاً من ذلك، بل لا أجد ما يستدعي النقد أصلاً، أو بالأدق ما ينفع فيه النقد أو يصلحه، بما في ذلك الأفكار المكررة في برامج الكاميرا الخفية و"المقالب" المعروفة سلفاً ومسلسلات تشويه التاريخ.بل إن العيب وصل إلى الإعلانات التجارية، فما معنى أن يجمع إعلان بين ممثل ووالده– الممثل أيضاً– والمتوفى حديثاً والابن يلوح له بسعادة، أي شعور إنساني ينتاب المشاهد؟ وما الرسالة التي يريد الإعلان أن يوصلها؟ وإعلان آخر يسيء إلى بلد عربي ويبدو العلاج فيه أشبه بالعلاج البيطري لا لشيء إلا للدعاية لمركز طبي في بلد آخر.إن احترام فكر الإنسان ومشاعره وتاريخه ووطنه أمور لا يمكن التنازل عنها مهما كان الثمن الذي يناله المعلن أو قيمة السلعة المعلن عنها، وفي النهاية هذه حالنا وحال إعلامنا وهذه ثقافتنا والطريقة التي نفكر بها... وكل عام وأنتم بخير.