تحليل إخباري : صراع «شيوخ الرياضة»... عين على الاصطفافات وأخرى على الإيقاف
بينما تتجه أنظار الشارع الكويتي عامة، والرياضي، بشكل خاص، بعد غدٍ الثلاثاء إلى مقر اللجنة الأولمبية الدولية في لوزان بسويسرا، بانتظار قرار اللجنة بشأن مستقبل الرياضة الكويتية، تعيش الأوساط السياسية حالة ترقب لصراع «شيوخ الرياضة» في ملعب «الأولمبية الدولية» وعلى الساحة المحلية.ورغم أن أدوات الصراع الرياضي في الكويت لم تتغير منذ تفجر الأزمة عام 2007 باللجوء إلى المنظمات الرياضية الدولية وتقديم شكاوى من باب تعارض القوانين المحلية مع الميثاق الأولمبي الدولي أو لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وما يترتب على ذلك من تعليق النشاط الكويتي، فإن أطراف الصراع أخذت بعداً مختلفاً منذ ذلك الحين إلى اليوم، بعد أن كانت محصورة بين بعض أبناء الأسرة الحاكمة وشخصيات سياسية ورياضية من الشعب.
وبحسب المواقف الأخيرة من أبناء الأسرة ممن يترأسون أندية أو اتحادات رياضية، بات واضحاً حالة الاصطفافات الجديدة بين «شيوخ الرياضة»، وانتقال لاعبين بارزين أدوا أدواراً بالغة الأهمية في دعم أبناء عمومتهم ضد الشارع الرياضي المنادي بالإصلاحات في السابق، وتحولهم إلى المعسكر الآخر.ويمكن قراءة هذا التحول وتلك الاصطفافات ومعركة الشيوخ في مشهد الوفد المرافق لرئيس اللجنة الأولمبية الكويتية ورئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم الشيخ طلال الفهد إلى لوزان، الذي تضمن من الشيوخ كلاً من نائبه ورئيس نادي البولينغ الكويتي ورئيس الاتحاد الآسيوي للبولينغ الشيخ طلال المحمد، ورئيسة اتحاد الرياضة النسائية الشيخة نعيمة الأحمد، في حين كان الطرف الآخر برئاسة وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود، وبرفقته رئيس هيئة الرياضة الشيخ أحمد المنصور.ويكمل هذا المشهدَ في «الأولمبية الدولية» مشهد آخر على الساحة المحلية، إذ تقدم رئيس نادي السالمية الشيخ تركي اليوسف بمقترح إرسال خطاب إلى «الفيفا» تقر فيه الأندية الكويتية بعدم وجود تدخل حكومي في النشاط الكروي الكويتي، وذلك خلال الاجتماع التشاوري الذي عقد في اتحاد كرة القدم بحضور طلال الفهد. تحرك اليوسف تبعه موقف آخر مشابه لرئيس الاتحاد الكويتي للكراتيه الشيخ خالد العبدالله، وهو أيضاً رئيس المراسم والتشريفات الأميرية في الديوان الأميري، إذ أصدر بياناً تضمن مقترحاً بإرسال خطاب إلى «الأولمبية الدولية» تؤكد فيه الاتحادات الرياضية الكويتية «استقلالية الحركة الرياضية الأولمبية من دون أي ضغوطات أو تدخلات من جانب الحكومة»، وهو ما حصل على تأييد من رئيس الاتحاد الكويتي للسباحة الشيخ خالد البدر، ورئيس الاتحاد الكويتي للتنس الشيخ أحمد الجابر، ورئيس الاتحاد الكويتي للملاكمة ورفع الأثقال الشيخ فهد العلي.ويعتبر موقفا العبدالله واليوسف مناهضين لتوجهات طلال الفهد، ومثالاً للاصطفافات الجديدة في ملعب «شيوخ الرياضة»، لاسيما أنهما كانا من الداعمين لطلال الفهد، ليتحولا إلى رأسي حربة ضده في حربه الرياضية.ويرى مراقبون أن صراع «شيوخ الرياضة» يعتبر امتداداً للصراعات السياسية لأبناء الأسرة على النفوذ الداخلي في بيت الحكم، فالكرة تنتقل من ساحة السياسة إلى الرياضة، لتعود إلى المربع الأول وهكذا، بحسب الأوضاع والفرص السانحة لكل طرف في الصراع لتسجيل هدف في مرمى الآخر.غير أن المراقبين يشددون على أن صراع الشيوخ أخذ منحى آخر بعد أن فقد أبناء الشهيد «حظوتهم» سياسياً ورياضياً نظراً لعلاقتهم بأحداث هزت الكويت على هذين الصعيدين، بعد أن كانت الأسرة لسنوات طويلة تحاول احتواء المتصارعين تحت «بشتها» للحفاظ على تماسكها.صراعات أبناء الأسرة «ولادة ولا تنتهي»، وفي كل مرحلة من التاريخ الكويتي هناك صراع يشل الدولة ويمزق الأسرة من الداخل نظراً لغياب الحسم منذ البداية، وما حدث ويحدث في المجال الرياضي هو نتيجة لكل ما سبق، وما سيصدر من «الأولمبية الدولية» بعد غدٍ، سواء بتنفيذ التهديد ووقف النشاط، أو التراجع عنه أو حتى تأجيل بتّ الموضوع، شاهد آخر على هذا الصراع.