«يوم المترجم» بالقاهرة... إشكاليات اللغة وفوضى المصطلحات

نشر في 03-01-2016 | 00:01
آخر تحديث 03-01-2016 | 00:01
No Image Caption
أقيمت في القاهرة فعاليات «يوم المترجم» بالمركز المصري للترجمة، بحضور حلمي النمنم وزير الثقافة، ود. أنور مغيث رئيس المركز، وتزامنت مع مرور 20 عاماً على تأسيس {المشروع القومي للترجمة}. وشهد اللقاء ثلاث جلسات نقاشية، تناولت قضايا الترجمة العلمية، وإشكاليات اللغة وفوضى المصطلحات، واختتم بتكريم الرواد وشباب المترجمين.
لفت وزير الثقافة المصري حلمي النمنم إلى كونه شاهداً على ميلاد مشروع الترجمة، وشارك في بداياته مع كوكبة من المترجمين من العالم العربي، وشهد جرأة فريق العمل في اختيار العناوين المترجمة، ومنهم شهرت العالم وعماد أبو غازي، وفتح نافذة معرفية أمام القارئ العربي للتفاعل مع ثقافات العالم، والانفتاح على سائر اللغات، وعدم قصر الترجمة على اللغتين الفرنسية والإنكليزية.  

قال رئيس مركز الترجمة المصري

د. أنور مغيث: {تحول مشروع الترجمة إلى مؤسسة مستقلة، بمثابة حدث ثقافي ليس في مصر فقط، بل في العالم العربي، ويتزامن الاحتفال بهذه المناسبة، وتجمع المعنيين بالترجمة في {يوم المترجم}، وتقييم التجربة التي انطلقت قبل 20 عاماً، بصدور أول كتاب للمشروع {اللغة العارية} من ترجمة د. أحمد درويش.

 أشار مغيث إلى مشاركته في مشروع الترجمة منذ بداية تأسيسه عام 1995، ولقائه بصاحب الفكرة الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة آنذاك د. جابر عصفور، وطلب الأخير منه إعداد قائمة بالكتب التي قرأها باللغة الفرنسية، ويمكن ترجمتها للقارئ العربي، وتراكم العناوين المترجمة، وتحول المشروع إلى مركز متخصص، يفتح نافذة للمترجمين في مصر وغيرها من دول العالم العربي.

انتهى مغيث إلى حرص مركز الترجمة على تنوع العناوين، والاهتمام  بقضايا الترجمة العلمية، وحاجتها إلى قدر من الصرامة والتدقيق، مثلما يحتاج العلم نفسه، وزيادة أعداد المقبلين على هذا المجال، لا سيما شباب المترجمين، وتأهيلهم من خلال دورات تدريبية، بإشراف كبار المترجمين في العالم العربي.  

في كلمة المترجمين العرب، ألمح المترجم المغربي د. عبد السلام بن عبد العالي إلى دور مركز الترجمة المصري في إحداث حراك نوعي في هذا المجال المهم، والمكون لثقافة الأمم، والشعور الملازم للمترجم بصعوبة مهمته، والعراقيل التي يحاول التغلب عليها، والتمرد على تقبل السهل والبداهات، والاضطلاع بدور ثقافي وتربوي، وإدراك المعاني ولمس الفروق الدقيقة بين المعاني في لغة الكتاب المترجم ولغتنا العربية.

أشار عبد العالي إلى أن المترجم يحيا بين اللغات، ويعيش بين الثقافات، وفعل الترجمة أداة ثقافية مهمة، والقائم عليها في حالة تعلم دائم، وقراءة متواصلة، والتمرين على تذوق طعم الكلمات في الكتاب الأصلي، واختيار بدائلها في لغة الضاد، وإدراك ما يترجمه، وأهميته للقارئ العربي.

في كلمة المترجمين المصريين، قال المؤرخ والمترجم د. قاسم عبده قاسم، إن الترجمة فعل على قدر من الإثارة والتضحية، والقائم بها يجد نفسه في عقل مفكر أو فيلسوف، وعليه أن ينقل هذه الأفكار إلى طرف ثالث {القارئ}، وهي فعل للتقدم، ولا يمكن أن تتلاقح ثقافات الأمم وحضاراتها دونها، وتاريخنا العربي والإسلامي شاهد على موجات للترجمة، وإسهامها في النهضة والمعرفة في مجالات العلوم الإنسانية. ونبه قاسم إلى أن المشروع القومي للترجمة، يستحق المؤازرة من المهتمين بالعلم والثقافة، والجهات المعنية بدعمه، أيضاً مراكز الترجمة في البلاد العربية، لا سيما في ظل التحديات الراهنة، وتعاظم أهمية الترجمة للتصدي للأفكار المتطرفة، واتساع فضائها في مجالات المعرفة، وعدم قصرها على الجانب الأدبي والإبداعي.  

قضايا الترجمة

شهد «يوم المترجم» جلسة نقاشية حول «قضايا الترجمة العلمية» ترأسها د. أحمد شوقي، وشارك فيها كل من د. محمود خيال، ود. أحمد فؤاد باشا، ود. عزت عامر، وتطرقت إلى إشكالية اللغة وفوضى المصطلحات، وأهمية مواجهة الفكر الخرافي بنشر الثقافة العلمية، وتقديمها لقدر كبير من الجمهور، لا سيما في قطاعات الشباب.

من جهته، أشار د. عزت عامر إلى الدور الرائد لمجلتي «عالم الفكر» و{العربي» الكويتية، وإسهامهما في تشكيل وعي أجيال من القراء العرب، وأهمية المطبوعة العلمية المترجمة في الإجابة عن أسئلة أساسية للشباب حول العلم، لا سيما بعد تتابع الثورات العلمية في السنوات الأخيرة.  

كذلك تناولت الجلسة الثانية «قضايا الترجمة الأدبية» إدراك المترجم لفروق المعاني، وامتلاك خبرات كافية بلغته، وخصائص التعبير الأدبي في لغة الكاتب، ونقلها بمفردات متوهجة، ومعبرة عن روح النص الأصلي.

لفتت د. رندة صبري «رئيس الجلسة» إلى بعض الرحلات لأدباء مصريين، وتسجيلهم انطباعاتهم عن أوروبا في القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين، وانبهارهم بالحياة الأوروبية، ومنهم رفاعة الطهطاوي في «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» ومحمد عياد الطنطاوي في «تحفة الأذكياء بأخبار بلاد الروسيا».

تطرقت الجلسة الأخيرة إلى «قضايا ترجمة العلوم الإنسانية» وترأسها

د. محمد الخولي، وتحدث خلالها المترجمون طلعت الشايب وبشير السباعي ود. منى طلبة، وشددوا على أهمية التشكيل الثقافي للمترجم، ونقله واقع المجتمعات في ظروف بعينها، وإلمامه بتاريخ النهضات، ودور الترجمة في نقل المنجز العلمي والفكري العربي، وتأثيره في الغرب.

جوائز وتكريمات

انتهى «يوم المترجم» بتكريم د. جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، لدوره البارز في تأسيس المشروع القومي للترجمة، وجائزة أفضل مترجم للمغربي د. عبد السلام بن عبد العالي، وجائزة رفاعة للمترجم د. مصطفى إبراهيم فهمي، وجائزة الشباب للمترجم طارق راشد عليان.

كذلك تكريم بعض المساهمين في تأسيس مركز الترجمة المصري، وهم طلعت الشايب وشهرت العالم وماجدة أباظة، وأيضا د. شوقي جلال لإسهاماته المتفردة في مجال الترجمة.

 انتهى اللقاء بعرض فيلم قصير عن مسيرة المترجم الراحل خليل كلفت

(1941 2015-)، ودوره في إثراء المكتبة العربية بأهم عناوين الأدب العالمي، وإلقاء الضوء على أيقونات الأدب اللاتيني، ومنها ترجمته لأول مرة بالعربية، لأعمال الكاتب البرازيلي ماشادوده أسيس، وله دراسات نقدية عدة، ودور بارز في الحركة الثقافية منذ ستينيات القرن الماضي وحتى رحيله.  

back to top