قوة «تشيبوتل» تحولت فجأة إلى مصدر ضعفها
بعد سنوات من اجتذاب العملاء ومستثمري الفرنتشايز من خلال الوعد بتقديم أطعمة سريعة وصحية، وصلت سلسلة مطاعم تشيبوتل ونموذجها التجاري إلى نهاية محزنة عبر اندلاع حالة مرضية واسعة النطاق تعرف باسم ايكولاي (إشريكية قولونية) أدت الى هبوط مبيعاتها ومعها أسعار أسهمها.وتسببت هذه الظاهرة المرضية، التي ارتبطت باسم "تشيبوتل" مكسيكان غريل انك Chipotle Mexican Grill Inc في اصابة ما لا يقل عن 52 شخصاً بالمرض في 9 ولايات. ولم يكن من السهل تحديد مصدر التلوث.
وبخلاف الشركات الكبيرة لبيع الهمبرغر التي تتعامل مع حفنة من موردي وموزعي البطاطس واللحم، تعتمد "تشيبوتل" على سلسلة تموين أكثر تعقيداً لتزويد مطاعمها الـ1900، ويشمل ذلك العشرات من المزارعين الصغار المستقلين. وقد يفضي ذلك الى نقص في المكونات، والى أسئلة حول مدى سلامة الطعام.وعندما عجزت "تشيبوتل" عن الوفاء بوعدها حول الأطعمة الصحية والطازجة يمكن أن يتحول ذلك الى أكبر نقاط ضعفها. وفي أحدث اشارة على المتاعب أغلقت الشركة بصورة مؤقتة أحد مطاعمها في بوسطن في الأسبوع الماضي، بعد أن تردد أن عدة طلاب في جامعة بوسطن، بمن فيهم أعضاء من فريق كرة السلة، أصيبوا بعدوى ايكولاي بعد تناولهم الطعام هناك.وقال آلن أدامسون، وهو مستشار الماركة والرئيس السابق لدى لاندور نورث أميركا، إن "هذه المشكلة تصيب بعمق ماركتهم التجارية، لأن انتشارهم يستند الى جودة مكونات طعامهم. ومن الواضح أن ذلك يمكن أن يلحق ضرراً طويل الأجل اذا لم يتمكنوا وضع الأمر تحت السيطرة".تداعيات الإصابة بالمرضكانت تداعيات اندلاع الإصابة المرض سريعة. وهبطت المبيعات بنسبة 16 في المئة في شهر نوفمبر، ودفعت الشركة الى التراجع عن توقعاتها لسنة 2016 واعلان شراء ما قيمته 300 مليون دولار من أسهم الشركة، بغية تحسين سعر أسهمها المتردية التي هبطت 22 في المئة خلال الأشهر الأربعة الماضية، وهو أسوأ أداء بين شركات المطاعم في مؤشر ستاندرد and بورز 500، ثم هبط سعر الأسهم بنسبة 5.6 في المئة اضافية لتصل الى 521.01 دولارا في أعقاب التقارير التي تحدثت عن الاصابة في جامعة بوسطن. التعامل مع مزارعين محليين ليس التحدي الوحيد في تموين هذه الشركة، وكافحت في أوقات أيضاً لتأمين تدفق يعول عليه من المحلالدجاج الخالي من الهرمونات ومضادات الجراثيم واللحم الذي تستخدمه الشركة لصنع الشطائر.والآن بعد انتشار حالات ايكولاي شددت الشركة قيودها على الموردين واعادت تقييم برنامجها المتعلق بالمنتجات المحلية الذي يعود الى سنة 2008.ويقول المتحدث باسم الشركة التي تتخذ من دنفر مقراً لها، وهو كريس أرنولد "ليس في وسعك ازالة كل الأخطار بغض النظر عن حجم الموردين، ولكن البرنامج الذي نطبقه منذ الحادث يهدف الى ازالة أو تخفيف الخطر الى مستوى يقارب الصفر".ولكن على الرغم من ذلك، فإن الشركة جعلت نفسها معرضة من خلال اعتمادها على موردين صغار، بحسب ديفيد أتشيسون، وهو مسؤول سابق في ادارة الغذاء والدواء.سلامة الطعامويقول أتشيسون "أنا أشعر بقلق ازاء الموردين المحليين الصغار الذين لا يملكون الموارد لمتابعة أحدث الأشياء المتعلقة بسلامة الطعام، وليست لديهم البنية التحتية والقدرة على مواكبة هذه الأمور".وحتى قبل الحادث الصحي كانت الشركة تكافح لمواجهة تباطؤ النمو، وقد واجهت تكلفة طعام أعلى، وهي ليست المرة الأولى التي تواجه فيها عثرة على الطريق، وأعلنت أرباحا بسيطة بنسبة 2.2 في المئة في مطاعم قائمة في سنة 2009، وقد أفضى ذلك الى شكوك حول استقرارها بعد أن حققت نمواً ثنائي الرقم خلال سنتين من السنوات الثلاث السابقة. ولكن تبين أن تلك كانت سنة نادرة.قد تواجه هذه الشركة تحديات أكثر خطورة الآن. وما بدا بشكل أولي أنه انتشار لمرض ايكولاي يقتصر على شمال غرب المحيط الهادئ، حيث أغلقت 43 مطعماً في أوريغون وواشنطن قد اتخذ أبعاداً أكبر عندما تحدثت مراكز مراقبة ومنع الأمراض عن وجود حالات ايكولاي في ولايات اضافية، بما فيها نيويورك وكاليفورنيا.