السعودية تعدم 47 مداناً بالإرهاب أبرزهم النمر والشويل

نشر في 03-01-2016 | 00:01
آخر تحديث 03-01-2016 | 00:01
No Image Caption
• مفتي المملكة: الأحكام شرعية وعادلة
• شقيق النمر يدعو إلى رد فعل «سلمي» على مستوى الحدث
• طهران: الرياض ستدفع ثمناً غالياً
• نواب عراقيون لقطع العلاقات
• تظاهرات محدودة في البحرين
في خطوة لاقت ردود أفعال متباينة، أعدمت السلطات السعودية 47 مدانا بالإرهاب، أبرزهم أحد منظري "القاعدة" فارس الشويل، ورجل الدين الشيعي نمر النمر، الذي أثار إعدامه تهديدات واعتراضات من إيران وبعض الأطراف التي تدعمها.

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، في بيان أمس، إعدام 47 شخصاً ادينوا بـ"الإرهاب"، أبرزهم رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، وفارس أحمد جمعان الشويل الزهراني، الذي يوصف بأنه أحد منظري تنظيم القاعدة في المملكة، ومحكومون بعمليات أسفرت عن سقوط قتلى تبناها تنظيم القاعدة في 2003 و2004.

وأورد بيان وزارة الداخلية الجرائم التي أدين بها المتهمون، ومنها "اعتناق المنهج التكفيري" و"الانتماء إلى تنظيمات إرهابية وتنفيذ مخططاتهم الإجرامية".

وجاء في البيان ان "القضاء أدان المنفذ بحقهم القصاص باعتناق المنهج التكفيري المشتمل على عقائد الخوارج المخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، ونشره بأساليب مضللة، والترويج له بوسائل متنوعة، والانتماء إلى تنظيمات إرهابية، وتنفيذ مخططاتهم الإجرامية".

كما أدين الـ47، وهم 45 سعوديا، ومصري، وتشادي، بـ"استهداف مقار الأجهزة الأمنية والعسكرية، وسعيهم إلى ضرب الاقتصاد الوطني، والإضرار بمكانة المملكة وعلاقاتها ومصالحها مع الدول الشقيقة والصديقة".

ووفق البيان، فقد صدقت الأحكام من محكمة الاستئناف المختصة والمحكمة العليا، وصدر أمر ملكي بإنفاذ ما تقرر شرعا، وصدق من مرجعه بحق الجناة المذكورين، أما علي النمر، ابن شقيق الشيخ نمر باقر النمر، الذي كان قاصرا عند توقيفه، فليس ممن تم إعدامهم.

«الداخلية» تحذر

وأكدت وزارة الداخلية أن السلطات "لن تتوانى عن ردع كل من يهدد أمنها وأمن مواطنيها والمقيمين على ترابها، أو يعطل الحياة العامة، أو يعوق إحدى السلطات عن أداء واجباتها المنوطة بها في حفظ أمن المجتمع ومصالحه، أو يؤلب خفية أو علنا على الفتنة والمنازعة، ومواقعة أعمال الإرهاب، أو يدعو إلى إحداث الفرقة وتمزيق وحدة المجتمع، وتهديد السلم الاجتماعي فيه، أو الإخلال بأمنه ونظامه العام".

وشددت على أنها "ماضية بكل عزم وحزم في المحافظة على استتباب الأمن واستقراره، وتحقيق العدالة بتنفيذ أحكام الشرع المطهّر في كل من يتعدى حدود الله وعلى أنفس الأبرياء المعصومة، وأموالهم، وأعراضهم"، محذرة "كل من تسول له نفسه الإقدام على ارتكاب مثل هذه الأعمال الإرهابية الإجرامية بأن العقاب الشرعي سيكون مصيره".

المفتي و«كبار العلماء»

وأكد مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أمس أن "تنفيذ الأحكام الشرعية في 47 من الجناة الإرهابيين هي رحمة للعباد، ومصلحة لهم وكفا للشر عنهم ومنع الفوضى في صفوفهم".

وشدد على أن "أحكام الاعدام استندت إلى كتاب الله وسنة رسوله"، مشيرا الى أن "في ذلك الحرص على الأمة واستقامتها واستقرارها والدفاع عن أمنها وأموالها وأعراضها وعقولها، والأحكام شرعية لا لبس فيها، وعادلة".

شقيق النمر

من ناحيته، دعا الشيخ محمد النمر، شقيق الشيخ نمر النمر، إلى "أن تكون ردات الفعل على إعدامه بمستوى الحدث الشنيع، مع ضرورة بقائها ضمن الحدود السلمية"، ورأى أن "قرار الإعدام هو تغليب لردات الفعل الانفعالية على المصلحة العامة".

وطالب الشيخ محمد النمر من القطيف بـ"عدم الانجرار وراء أي أعمال عنف"، مشيرا إلى "المطالبات والنداءات على المستوى الدولي والأمم المتحدة، فضلا عن تدخل رؤساء دول لإقناع الحكومة السعودية بعدم تنفيذ حكم الإعدام، لكن الرأي غير العقلاني هو الذي ساد مقابل الآراء الداعية لاتباع الطرق السياسية".

وقال النمر إن "هذا العمل سيثير حفيظة الشباب"، مشيرا الى ان الشيخ النمر "كانت له موقعية كبيرة ومتميزة وتأثير على الشباب، ونتمنى ان يكون حركة احتجاج سلمية، نرفض العنف والاصطدام بالسلطة كما رفضها الشيخ الشهيد".

في المقابل، اعتبر الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حسين جابر انصاري ان السعودية ستدفع "ثمنا باهظا" لاعدامها النمر. وقال إن "الحكومة السعودية تدعم من جهة الحركات الارهابية، وتستخدم في الوقت نفسه لغة القمع وعقوبة الإعدام ضد معارضيها الداخليين"، مضيفا: "ستدفع ثمنا باهظا عل هذه السياسات".

واضاف ان "اعدام شخصية مثل الشيخ النمر لا تملك من الوسائل لمتابعة اهدافها السياسية والدينية سوى الخطاب يدل على مدى تهور (المملكة) وعدم مسؤوليتها".

من جهته، دعا فرع الطلاب في الميليشيا الاسلامية "الباسيج"، التابعة لحرس الثورة، الى تظاهرة بعد ظهر الاحد أمام السفارة السعودية في طهران.

أما رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي فأكد أن تداعيات اعدام النمر "ستكون جسيمة جدا للسلطات السعودية في الداخل"، واصفا الاجراء السعودي بأنه "مؤشر لانفعال السعودية وفشلها في قضايا المنطقة، بدءا من العراق وسورية حتى اليمن".

وقال عضو مجلس خبراء القيادة في إيران أحمد خاتمي إن إعدام النمر سيتسبب في إسقاط الأسرة الحاكمة بالمملكة.

في المقابل، قالت السلطات البحرينية إنها تقف مع السعودية في الاجراءات التي تتخذها لحماية أمنها، مضيفة ان تنفيذ أحكام الإعدام خطوة ضرورية لحفظ الأمن. إلى ذلك، قال شاهد عيان إن الشرطة البحرينية أطلقت الغاز المسيل للدموع على عشرات المحتجين على إعدام النمر. وكان المحتجون يحملون صورا للنمر، وواجهوا قوات الأمن في قرية أبوصيبع الشيعية غربي العاصمة المنامة.

اليمن والعراق

ونعت حركة الحوثي اليمنية النمر، واصفة إياه بـ"المجاهد". وفي العراق طالب نواب شيعة مدعومون من طهران بقطع العلاقات مع السعودية، غداة افتتاح السفارة السعودية في بغداد.

وقال زعيم "كتائب حزب الله" أبو مهدي المهندس إن إعدام النمر "جريمة"، بينما ذكر النائب في ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، محمد الصهيود ان إعدام النمر "يراد به إذكاء الفتنة بين السنة والشيعة، وإشعال المنطقة وحصول اقتتال طائفي بين السنة والشيعة، وخلق أزمة جديدة، إضافة إلى الأزمات التي تشهدها المنطقة".

النمر درس في إيران وهدد بالانفصال عن السعودية

ولد نمر باقر النمر في منطقة العوامية بمحافظة القطيف بالمنطقة الشرقية عام 1959. بعد إكمال دراسته الثانوية، غادر إلى طهران لمتابعة العلوم الدينية، وبعدها إلى دمشق، ثم انتقل إلى التدريس، وخصوصا في دمشق، كما تولى إدارة حوزة القائم في طهران ودمشق عدة سنوات، ليعود بعدها إلى السعودية ويبدأ نشاطا سياسيا واجتماعا.

أقام النمر على مدى أعوام عدة مهرجانا أطلق عليه اسم "البقيع حدث مغيب"، بهدف إعادة بناء قبور الأئمة في منطقة البقيع بمكة.

واعتقل عدة مرات، أولها عام 2006، بسبب تقديمه عريضة طالب فيها الحكومة السعودية بـ"بناء البقيع والاعتراف بالمذهب الشيعي بشكل رسمي، وإلغاء المناهج الدراسية التي يتم تدريسها في المدارس حاليا، واستبدالها بمناهج جديدة لا تعتدي على عقيدة الشيعة".

واعتقل عام 2008 لمدة 24 ساعة، كما تم ايقافه عام 2009 لتوجيهه انتقادات حادة للحكومة بعد أحداث البقيع التي حدثت في المدينة المنورة، وتهديده السلطات بـ"انفصال القطيف والأحساء وتشكيلها دولة شيعية مع البحرين".

عام 2012، هاجم ولي العهد الأمير نايف بن عبدالعزيز بعد وفاته، ودافع عن بعض الاحتفالات بموته، واصفا إياه بـ"الطاغية الذي سيعذب في قبره"، كما اعترض على تعيين الملك الحالي سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد من قبل الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز خلفا للأمير نايف.

بعد تظاهرات تخللتها أعمال عنف في عدة مناطق تسكنها غالبية شيعية في المملكة إثر أحداث الربيع العربي والتطورات في البحرين، أقدمت السلطات في 8 يوليو 2012 على اعتقال النمر، الذي أصيب خلال تبادله إطلاق النار مع الشرطة. وفي مارس 2013، بدأت أولى جلسات محاكمته، وطالب فيها المدعي العام بإقامة حد الحرابة عليه. وفي 15 أكتوبر 2014، حكم عليه بالقتل تعزيرا من المحكمة الجزائية.

فارس الشويل أحد منظري «القاعدة»

ولد فارس أحمد جمعان الشويل الزهراني أو الملقب بـ"أبو جندل الأسدي" جنوب السعودية عام 1977. حصل على درجة البكالوريوس والماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

كان يعتبر المنظر الأول للأفكار التي يتبناها تنظيم "القاعدة"، له 9 كتب ومنشورات، من أشهرها "الباحث عن حكم قتل أفراد المباحث"، وهي رسالة في تأصيل جواز قتل أفراد المباحث السعودية، وكتاب "وصايا للمجاهدين" وهو يضم مجموعة وصايا للمقاتلين المتشددين في أحوال كثيرة كالاعتقال، أو التحقيق، أو كيفية تنفيذ العمليات الإرهابية، ولديه كتب في الترويج لقادة الفكر الجهادي أمثال أسامة بن لادن، والملا عمر.

عمل الشويل قاضياً قبل أن يدرج اسمه ليكون المطلوب الثاني عشر من ضمن قائمة نشرتها وزارة الداخلية السعودية عام 2003، تضمنت 26 مطلوباً بتهم ذات علاقة بالإرهاب. اعتقل في أغسطس 2004، وظل في السجن حتى إعدامه. 

(الرياض، طهران، المنامة، بغداد - واس، العربية، أ ف ب، رويترز، السومرية، العالم)

back to top