الديمقراطية بين الفطام والفصام

نشر في 06-11-2015
آخر تحديث 06-11-2015 | 00:05
 د. محمد لطفـي "الشعب المصري غير مؤهل لممارسة الديمقراطية". تصريح آخر رئيس وزراء في عهد مبارك تعليقاً على انتخابات 2010... "منسوب مياه النيل أمن قومي ولن نعلنه بعد اليوم". تصريح وزير الري في الحكومة الحالية... هل هناك علاقة بين التصريحين؟!

التصريح الأول تبعته تصريحات كثيرة لمسؤولين ومحللين مؤيدين للنظام تدور في المعنى ذاته، وتؤكد أن الشعب المصري غير مؤهل، وبالتالي لا يستحق الديمقراطية، وبعيدا عن أن هؤلاء اختزلوا الديمقراطية في صندوق الانتخابات نسأل: لماذا الشعب المصري غير مؤهل؟ ألا تكفي مثلا حضارة 7000 سنة كما تقولون، فالكثير من الدول لا تتعدى حضارتها 300 سنة وتمارس الديمقراطية كما يجب أن تكون، وإن كان السبب الأمية فهناك أيضا دول كثيرة تتساوى نسبة الأمية فيها مع مصر وشعبها يمارس حقوقه الديمقراطية غير منقوصة، وبالنسبة إلى العامل الاقتصادي وارتفاع معدل الفقر الذي جعل الديمقراطية عندنا "ديمقراطية الزيت والسكر" كما يحلو للبعض تسميتها فهناك دول أكثر فقرا وشعوب أشد معاناة وأيضا تمارس الديمقراطية.

لماذا الشعب المصري وحده غير مؤهل  لها؟ الإجابة ببساطة شديدة لأن حكامه لا يريدونها له.

نعم، لا يريدون الديمقراطية للشعب لتسهل قيادته والتأثير فيه، وعليه فإن كان الشعب غير مؤهل للديمقراطية فلا يحق له المساءلة والاستفسار فضلا عن المحاسبة، وبالتأكيد لا يعرف حدود أمنه القومي، ومن ثم يتم تحويل أي موضوع لقضية أمن قومي، ويصبح الحديث عنها محظوراً، وتستخدمه الحكومة وقتما تشاء لكف السؤال وغض بصر المواطنين عن أي أزمة أو مشكلة لا تستطيع حلها، ومن هنا كان الارتباط بين التصريحين، فأزمة سد النهضة ونقص المياه وفشل الحكومة (حتى الآن) في الوصول إلى حل مع الجانب الإثيوبي تحولت في نظر السيد وزير الري إلى مجرد رقم لمنسوب المياه في النيل، ولن يعلنه و"مش ضروري الشعب يعرف حاجة"!!  

والعجيب أن هؤلاء المسؤولين أنفسهم الذين يدّعون أن الشعب غير مؤهل لممارسة الديمقراطية عندما يتحدثون لوسائل الإعلام الغربية يعلنون أن الشعب المصري يعيش أزهى عصور الديمقراطية وحرية التعبير!! ولم نعد ندري هل بلغ الشعب المصري الفطام وصار مؤهلا للديمقراطية أم أنكم تعيشون حالاً من الفصام لا شفاء منه؟

***

قل ولا تقل: قل الجزء (القسم) الثاني من الانتخابات ولا تقل المرحلة الثانية، فتعبير "المرحلة الثانية" يقتصر على الانتخابات التي تجري في الدوائر نفسها وبين المرشحين أنفسهم مع وجود معيار جديد للانتخاب، كأن تتم تصفية المرشحين مثلا في مرحلة أولى، ويكون الاختيار النهائي في المرحلة الثانية، أما في الدوائر الجديدة والمرشحين الجدد فنقول الجزء (القسم) الثاني من الانتخابات.

***

من أعجب ما قرأت: قبل أشهر قليلة كان البعض يصفق ويهلل عندما ترقص النساء أمام طوابير الانتخابات على أنغام الأغاني المؤيدة للنظام، وكان مبعث فخرهم أن هذا دليل على شعبية النظام وحب الشعب له، واليوم عندما صارت اللجان أطلالا فارغة تنعى من دعا إليها، قال هؤلاء إن هذا ليس دليلا على نقص الشعبية!! قديما قال حكماء العرب بضدها تعرف الأشياء.

back to top