ما معنى «عسر القراءة»؟
يعني عسر القراءة أن يجد الطفل صعوبة دائمة في تعلّم القراءة بطريقة تلقائية وقد تصيب هذه المشكلة الأولاد الأذكياء الذين يدخلون إلى المدارس ولا يعانون أصلاً من أي اضطرابات حسية أو نفسية. تطرح هذه الحالة مشكلة حقيقية ومتواصلة وقد تظهر أحياناً في سن الرشد.
غالباً ما يقلب المصابون بعسر القراءة الأحرف أو مقاطع الكلمات أو يخلطون بينها. لا يكون الأهل ولا المدرّسون مسؤولين عن هذا الاضطراب الذي ينعكس على مسار التعلم. يمنع عسر القراءة التعرف إلى الكلمات المكتوبة. قد يكون الخلل مكتسباً، بمعنى أنه يظهر بعد التعرض لإصابات معروفة في الجهاز العصبي، أو تطورياً، بمعنى أنه يسبّب مشاكل في تعلّم الكتابة لدى الأولاد.لا يزال مفهوم عسر القراءة لدى الأولاد محط جدل حتى الآن. بحسب آراء بعض الاختصاصيين، يبقى هذا الموضوع جزءاً من النقاش القائم في المسائل التربوية والنفسية والاجتماعية، لكن يُجمِع الخبراء على أن هذا المفهوم لا يشمل جميع اضطرابات القراءة. لذا يمكن أن يصبح مصطلح {عسر القراءة} مربكاً لأنه يُستعمل بمعنى {صعوبة القراءة} حيناً ويحمل معنىً أوسع أحياناً فيشير إلى المصاعب التي يواجهها الفرد في تعلّم اللغة المكتوبة.
ما هي المصاعب الفعلية؟تشمل المصاعب المتكررة التي يواجهها المصابون بعسر القراءة:• عدم التمييز بين أشكال الأحرف: يخلط الأولاد بين الأحرف المتشابهة في الشكل ويمكن أن يعتبروها حرفاً واحداً. إنها المشكلة الأكثر شيوعاً لكنها ليست دائمة.• عدم التمييز بين أصوات الأحرف.• مشاكل صوتية وتسلسلية وصعوبة في الحفظ: يجد المصابون بعسر القراءة صعوبة في الربط بين الأصوات التي يسمعونها وبين الأحرف التي تعبّر عنها والعكس صحيح.• صعوبة في احترام تسلسل الأبجدية ونوتات السلم الموسيقي، وترتيب أيام الأسبوع والأشهر، وحفظ اللغة المكتوبة والشفهية، لكن يتذكر الأفراد الأحداث التي عاشوها.• قد تشمل أعراض عسر القراءة: مشاكل على مستوى الانتباه وصعوبة في مواكبة إيقاع الدروس وفي فهم مسار الزمان والمكان واكتساب القدرات التلقائية.• ميل إلى فرط النشاط.• مؤشرات على تبلّد الذهن في الحركات.• صعوبة في الكتابة.• صعوبة في الحساب.تتضح خصائص عسر القراءة عند جمع هذه الأعراض معاً. لكن تتوقف حدة الحالة على قوة الاضطرابات وليس تراكمها. تجدر الإشارة إلى أن عسر القراءة يصيب 10% من الناس، وتكون الحالة خطيرة لدى 1 أو 2% من الأولاد. يصيب الصبيان أكثر من الفتيات بثلاث مرات وغالباً ما يكون الطفل المصاب أعسر.الأولاد وعسر القراءة لا يمكن استعمال مصطلح {عسر القراءة} إلا بعد سنتين من تأخر التعلم، شرط عدم وجود أي خلل فكري، بدءاً من الصف التاسع. قبل هذه المرحلة، لا يمكن التحدث عن عسر القراءة بل عن اضطرابات في اللغة الشفهية و/أو المكتوبة. يمكن أن يشتبه معالج النطق بمشكلة عسر القراءة منذ مرحلة مبكرة لكنه لا يوضح ذلك صراحةً في تقييمه الطبي. لكن قد يكشف بعض الفحوص المبكرة عن وجود قابلية للإصابة بهذه المشكلة لاحقاً.اضطرابات متنوعة جداًيتوقف تطور مشاكل اللغة المكتوبة على عوامل عدة وهي تختلف بحسب الأولاد المعنيّين ونوع عسر القراءة أو الكتابة، وحدّة الاضطرابات، ومرحلة الكشف عن الخلل، وانتظام إعادة التأهيل التي تدوم لسنوات عدة أحياناً، والدعم الرامي إلى تشجيع الأولاد وإصلاح التجارب الفاشلة. إذا كانت ظروف العلاج والدعم مناسبة، يمكن أن تتراجع اضطرابات عسر القراءة والكتابة وقد تختفي عملياً إذا كانت الحالة خفيفة أصلاً. في الحالات الحادة، يبقى الطفل ضعيفاً في الكتابة دوماً لكن تتحسن إنتاجيته ولا تعيق المشكلة حياته بالقدر نفسه، حتى أنه قد يتمكن من الدرس واكتساب معلومات مثيرة للاهتمام.إلى من يجب التوجه؟إذا اشتبهت بتأخّر لدى طفلك، يجب التحدث أولاً مع الطبيب المعالج الذي سيطلب تقييماً للنطق إلى جانب جلسات إعادة التأهيل عند الحاجة. يكون معالج النطق مؤهلاً للقيام بهذا النوع من التشخيص. لكن لا تتوقف التقييمات الطبية والعلاجات الضرورية لاضطرابات اللغة عند هذا الحد. إلى جانب معالج النطق، يمكن اللجوء إلى اختصاصيين آخرين مثل الخبراء في علم نفس الطفل وعلم النفس العصبي وعلم النفس الحركي وأطباء النفس... يجب أن يفهم الأهل أن وضع الطفل قد يتطلب تدخّل فريق متعدد الاختصاصات.يتولى معالج النطق تقييم الوضع لكنه لا يقوم دوماً بتقييم تلقائي ويمكن أن يطلب منه الأهل في هذه الحالة تقريراً مماثلاً لتقديمه إلى المدرسة. يجب الاحتفاظ بهذه الوثيقة المهمة في ملف خاص لمتابعة تطور الطفل ومساعدته على تحديد خصائص الإعاقة التي يواجهها عند الحاجة. عند تشخيص عسر القراءة، قد يقترح معالج النطق جلسات إعادة تأهيل بحسب حدة الاضطراب (بين جلسة وثلاث جلسات في الأسبوع).ما هي الحلول الفاعلة؟• تحذير للأهل: يمكن الكشف عن المشكلة منذ مرحلة الحضانة!• كلما حصل الطفل على الاهتمام اللازم في مرحلة مبكرة، سيكتسب الوسائل التي تعوّضه عن مشكلته وتسمح له بتجاوز مصاعب الدراسة والاحتفاظ بثقته بنفسه طوال المرحلة الدراسية.• يجب إبلاغ المدرسة بوضع الطفل.• لا تشعر بالإحباط لأن ابنك يحتاج إلى الدعم. ساعده على التطور من خلال المشاركة في نشاطات خارج دوام المدرسة. يجب أن يحصل على فرصة تطوير موهبته.• لا تفكر للحظة بأن هذه المشكلة ستزول من تلقاء نفسها.إبلاغ المدرسينبعد بدء جلسات إعادة التأهيل، يجب إبلاغ المدرسين بوضع الطفل حتماً وجلب وثائق تشرح معنى عسر القراءة وتقدم النصائح التربوية المناسبة. يجب إبلاغ طبيب المدرسة بحالته أيضاً كي يقيم تعاوناً بينه وبين معالج النطق والمدرّس. تذكّر أولاً أن إعادة التأهيل تسمح للطفل المصاب بعسر القراءة بالتعويض عن المصاعب التي يعيشها. لا تؤجل استشارة أهل الاختصاص كي تجنّبه مواجهة الفشل الدراسي لأن هذه التجربة ستجعله يمر بمعاناة حادة.ماذا عن عسر القراءة لدى الراشدين؟بالنسبة إلى الراشدين، يواجه المصابون بعسر القراءة في معظم الحالات مشاكل في التعبير الشفهي فيبحثون عن كلماتهم ويجدون صعوبة في صياغة الأفكار وترتيبها. لا تكون القراءة سلسة في حالتهم فيحتاجون إلى بذل جهد إضافي. يواجه معظم الراشدين المصابين بهذه المشكلة أيضاً اضطرابات في الذاكرة الفورية، الشفهية منها والبصرية، وقد يعانون نقص الانتباه. يتطلب تحقيق نتائج ملموسة مع الراشدين وقتاً أطول من الأولاد إذا لم يُستعمَل أي علاج سابق لتحسين وضعهم. لكن يمكن أن تخفّ حدة عسر القراءة بمساعدة معالج النطق.