التحالفات بين السر والعلن

نشر في 25-12-2015
آخر تحديث 25-12-2015 | 00:01
 د. محمد لطفـي كل دولة تشارك في تحالف ضد الإرهاب أو تدعي أنها تحاربه بمفردها إنما تحاربه تبعا لفكر أو عقيدة أو مصلحة نظام، وما تعتبره دولة ما إرهابا لا تعتبره الأخرى كذلك، فهناك دول تحارب الإرهاب خوفا على عقيدتها، وأخرى تحاربه خوفا على نظامها الحاكم.

تحالف دولي برئاسة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق، وتحالف عربي برئاسة المملكة العربية السعودية لمحاربة الحوثيين في اليمن، وتحالف روسي إيراني لمحاربة «داعش» في سورية، وتحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب.

جميع هذه التحالفات ولدت في الشهور الأخيرة، بعضها ولد طبيعيا وبعضها ولد قيصريا، البعض مكتمل النمو والبعض مازال خدجاً يحتاج إلى العناية والرعاية، وكلها تهدف إلى محاربة عصابات إجرامية يقل تسليحها عن تسليح أصغر دولة في أي تحالف من هذه التحالفات، فهل يمكن أن يتصور أحد أن دول العالم قاطبة عاجزة عن دحر بعض العصابات الإرهابية هنا وهناك؟!

 والأعجب أن كل هذه الحروب - إن جازت تسميتها كذلك - تدور في منطقتنا العربية فقط، فبعد تجربة أفغانستان المريرة سواء لروسيا أو الولايات المتحدة توجهت كل دول العالم إلى المنطقة العربية بدعوى أن الإرهاب صار مستوطنا فيها، وأصبحت المنطقة تمثل وباء يخشى انتشاره، وأصبحت الدول العربية مفعولا به دائما، وإن كان المفعول به يتحول أحيانا- في اللغة– إلى نائب للفاعل، كذلك الحال مع بعض الدول العربية التي تقوم ظاهريا بدور نائب الفاعل في حين تظل في حقيقتها مفعولا به.

وبعيدا عن التحالفات التي دخلتها بعض الدول دون علمها!! هناك محاولات أو محاربات فردية للإرهاب تقوم به دول منفردة، فالنظام السوري يدّعي أنه يحارب الإرهاب على أرضه بمفرده، ومصر منذ 28 يوليو 2013 تحارب الإرهاب في سيناء فتنجح حينا وتفشل آخر، وحفتر يحاربه في ليبيا، وكل من إيران وتركيا تدعيان أنهما تحاربان الإرهاب في العراق!!

ويلح سؤال: إلى متى وما الهدف؟

الحقيقة أن كل دولة سواء تشارك في تحالف ما أو تدعي أنها تحارب بمفردها لا تحارب الإرهاب لأنه إرهاب وإن أعلنت ذلك، لكنها تحاربه تبعا لفكر أو عقيدة أو مصلحة نظام، وما تعتبره دولة ما إرهابا لا تعتبره الأخرى كذلك، ومن ثم فدول تحارب الإرهاب خوفا على عقيدتها، وأخرى تحاربه خوفا على نظامها الحاكم، وثالثة دعما لاقتصادها، ورابعة لإنهاك اقتصاد غيرها والسيطرة عليه، وهكذا تدور التحالفات ومحاربة الإرهاب في دائرة هلامية وحلقة مفرغة لا تنتهي، وهذا ما تتفهمه العصابات الإجرامية جيدا، وتستغله لمصلحتها فتتلاعب بالدول المحاربة لها تبعا لمصالح هذه الدول، وهذا ما جعل الفشل– حتى الآن- حليفا دائما لكل هذه التحالفات.

فهل يستمر مثل هذا الأمر، ويظل الإرهاب عدوا خفيا تستخدمه الأنظمة لمحاربة بعضها بعضا، والسيطرة على شعوبها؟

back to top