الخوف بين الحاكم والشعب

نشر في 08-01-2016
آخر تحديث 08-01-2016 | 00:01
 د. محمد لطفـي إذا شعر الحاكم بأفراد شعبه وتفهم مطالبهم واحتياجاتهم وعمل بجد وإخلاص دون غش ولا كذب على تحقيقها فبالتأكيد لن يشعر بالخوف، وعلى الجانب الآخر إن أيقن الشعب صدق الحاكم وإخلاصه وأدرك أنه يسعى فقط إلى تحقيق آماله فلن يسعى إلى تخويفه أو الثورة عليه.

منذ انطلاق ثورات الربيع العربي في 2011 وعنوان المقال محور دائم في المناقشات والندوات بين الكتّاب والمثقفين والسياسيين، فقد كان الكثير من الحكام العرب يعتقدون أن تخويف الشعب هو ما يجب أن يقوموا به، وأنه السبيل الوحيد لبقائهم في الحكم، وأنهم لن يستمروا يوما واحدا ما لم يكن الشعب خائفا مرتعشا، ولكن بعد أن قامت ثورات الربيع أدرك الحكام أن الشعوب يمكن أن تصل إلى نقطة انكسار المنحنى بالمفهوم الرياضي والفيزيقي (نقطة عندما يصل إليها المنحنى التصاعدي يبدأ بالانعكاس نحو الهبوط)، فالشعب عندما يتصاعد خوفه من الحاكم وأجهزته القمعية سيصل حتما في يوم ما إلى نقطة الانكسار، ويبدأ منحنى الخوف بالهبوط، ويصبح تخويف الشعب بلا قيمة ولا فائدة، والعجيب أنه مع وصول الشعب إلى هذه النقطة بدأ الخوف يتسرب إلى الحكام، وحدث تبدل في المواقف، وسمعنا عبارات لم نكن نسمعها أو نتخيل سماعها.

ويكون السؤال هل من الطبيعي أو المفترض أن يكون الخوف هو العلاقة التي تربط الحاكم بشعبه سواء كان من هذا الطرف أو ذاك؟ وهل من الطبيعي أن يخاف الشعب من الحاكم ليستمر في حكمه؟ أم يخاف الحاكم من الشعب ليظل أمينا صادقا محافظا على مصالحه محققا أمنياته وآماله؟

بالطبع لا يمكن ويجب ألا يكون الخوف هو أساس العلاقة بين الطرفين، فالحاكم عليه أن يحترم شعبه، ويحترم رغباته وإرادته، ويسعى إلى تحقيق آماله دون خوف أو ارتعاش من ثورة الشعب عليه، والشعب يجب أن يعبر عن رأيه بحرية ويحدد مطالبه دون خوف من بطش الحاكم أو طغيان أجهزته الأمنية. هنا فقط تكون العلاقة بين الطرفين علاقة طبيعية.

إذا شعر الحاكم بأفراد شعبه وتفهم مطالبهم واحتياجاتهم وعمل بجد وإخلاص دون غش ولا كذب على تحقيقها فبالتأكيد لن يشعر بالخوف، وعلى الجانب الآخر إن أيقن الشعب صدق الحاكم وإخلاصه وأدرك أنه يسعى فقط إلى تحقيق آماله فلن يسعى إلى تخويفه أو الثورة عليه.

صدق الحاكم مع شعبه هو المانع الوحيد لإحساسه بالخوف، وحرية المواطن في التعبير عن رأيه هي المانع الوحيد لقيامه بالثورة على الحاكم، فهل يمكن أن نرى يوما علاقة الخوف بين الحاكم والشعب في عالمنا العربي قد تحولت  إلى ثقة وصدق وحرية؟ وهل يتحقق هذا قريبا؟ أم تراه الأجيال القادمة؟ أم لن يتحقق أبداً؟

back to top