«الحل إيه؟»

نشر في 04-12-2015
آخر تحديث 04-12-2015 | 00:05
 د. محمد لطفـي استكمالاً لمقال الأسبوع الماضي حول المصالحة وصعوبتها، والذي شعر البعض بعده، للأسف، باليأس، ولأني متفائل دائماً وأرى الضوء ولو خافتاً ضعيفاً في نهاية النفق، أؤكد أن الأمل موجود والحل معروف، لكنه مُرّ وقاسٍ، مر كالدواء يكمن الشفاء في مرارته، وقاسٍ كالحقيقة تكون النجاة في قسوتها، نعم هناك حل، نعم يمكن تحقيق المصالحة، نعم يمكن أن يعود الشعب صفاً واحداً، ويعتمد ذلك على 5 مرتكزات أساسية:

أولا- الاعتراف: من الضروري أن يعترف الجميع بوجود حال الانقسام، أما الإصرار على الإنكار والادعاء بعدم وجود انقسام، وأن الشعب كله صف واحد، والآخرون إنما هم شرذمة قليلون فلن يفيد، فلكي يكون العلاج (الحل) شافيا يجب، كما نعلم، أن يكون التشخيص صحيحا، ولن يكون التشخيص صحيحا ما لم يذكر (يعترف) المريض كل ما يعانيه من أعراض، وكذلك المصالحة لن تتحقق ما لم نعترف جميعا بوجود الانقسام، ونقر كذلك برغبتنا في الخلاص منه والوقوف صفا واحدا.

ثانيا، التحقيق: دماء كثيرة سالت على الأرض الطيبة والإنسان قد يتسامح ويعفو مع من يختلف معه فكريا أو عقائديا، أما الدماء فلا تصالح فيها ما لم يكن هناك تحقيق وجزاء، لذلك من الضروري أن يتم تحقيق شامل في كل الدماء التي سالت منذ 3/ 7/ 2013، وأن يكون التحقيق شفاف، ولا مانع من مشاركة دولية، وحتى لا يصاب البعض بالارتكاريا من كلمة دولية نبين لماذا:

1- نوافق دائما بلا حرج ولا ضيق على وجود لجان مراقبة دولية لمراقبة الانتخابات، مع أن الانتخابات ليست أهم ولا أعظم فائدة للوطن من إتمام المصالحة، فلا حرج في وجودها للتحقيقات.

2- هناك اتهامات متكررة لدول عن تدخل مخابراتها في كثير مما حدث في مصر، وبالتالي من الضروري أن يكون التحقيق دوليا، فإذا ما ثبتت هذه الاتهامات فلن تستطيع هذه الدول إنكارها، أما التحقيق الداخلي فستنكره هذه الدول تماما، كما حدث مع قرار الحكومة باعتبار "حماس" جماعة إرهابية والذي لم تعترف به معظم الدول الغربية والعربية ما عدا إسرائيل.

3- وبما أن الانقسام الحالي للشعب المصري استثناء، فالعلاج يكون استثنائيا أيضا والتحقيق الدولي استثناء لن يتكرر.

ثالثا، المحاسبة: بعد التحقيق يجب أن تتم محاسبة من تثبت مسؤوليته حسابا يتناسب مع جريمته وبميزان واحد للجميع في أي جانب كانوا، وبهذا فقط تهدأ النفوس وتصبح جاهزة لإتمام المصالحة.

رابعا، إبعاد الرموز: توجد رموز كثيرة (من الجانبين) معروفة للجميع تكرس الانقسام، بل تدعو له وتستفيد منه سواء كانت رموزا سياسية أو إعلامية أو دينية، وسواء كان عملها في الجهاز الرسمي للدولة أم لا، ويجب أن يدرك رجال الأعمال المسؤولون عن وجودهم حجم الكارثة التي يتسبب بها هؤلاء، وعليهم أن يسعوا إلى الحل ويبتعدوا عن النظرة الضيقة للربح ولو على حساب الوطن.

خامسا، المشروع القومي والشفافية: لا بد من وجود مشروع قومي أو قضية قومية يلتف حولها الشعب، وأن يكون حديث الحكومة واضحا، ولا يكفي الادعاء بأنها أدرى، وتعمل الصواب، ولكي يشارك الشعب مشاركة فعلية ويقف صفا واحدا يجب أن يعرف الحقائق كاملة، فشفافية النظام وصدقه في التعامل مع الشعب أهم المرتكزات التي ستبنى عليها المصالحة القادمة إن شاء الله.

وفي النهاية فإن صدق النوايا وإخلاص العمل أسرع وأنجح الوسائل لإتمام المصالحة، وكما قيل دائماً فالخلاص (الحل) في الإخلاص، وإن تُخلِص تخلص.

back to top