داء «ليغ - كالفيه - بيرثيز» ... حين يفقد عظم الفخذ رأسه!

نشر في 09-09-2015
آخر تحديث 09-09-2015 | 00:01
No Image Caption
يعني مرض ليغ- كالفيه- بيرثيز إصابة رأس عظم الفخذ خلال الطفولة. تظهر الإصابة في مرحلة مبكرة جداً من خلال العرج في المشي، ويمكن أن تمهد للنخر أو موت الخلايا.
على عكس التهاب مفاصل الورك، لا يكون مرض ليغ- كالفيه- بيرثيز التهابياً أو مُعدِياً. لا يزال أصل المرض غير محدد لكن يشتبه الخبراء بحصول خلل في توزيع الأوعية الدموية على مستوى رأس عظم الفخذ حيث يُسجَّل اضطراب في تغذية الأوعية الدموية. عملياً، يعني مرض ليغ- كالفيه- بيرثيز وجود خلل في تطوير النواة العظمية المسؤولة عن النمو. ينتمي هذا المرض إلى فئة اضطرابات النمو العظمي وهو يبقى نادراً لأنه يطاول بين 5 و29 طفلاً من بين كل 100 ألف طفل.

نواة هشة

تتألف كل عظمة من جزء طويل وطرفين مغطّيَين بالغضاريف وهما يمهدان لحصول انزلاق في المفاصل. ينفصل كل طرف عظمي عن الجزء العظمي الطويل بشريط غضروفي يتولى تصنيع العظام ونموها بالطول. بسبب نمو العظام بوتيرة سريعة واكتساب الوزن وتعلّم المشي، يمكن أن تواجه الهياكل العظمية التي تخضع لهذه الضغوط كلها مشاكل كثيرة. هذا هو وضع نواة العظام الطويلة، وتحديداً على مستوى رأس عظم الفخذ. تؤدي تجزئة نواة الكتلة العظمية عند الإصابة بمرض ليغ- كالفيه- بيرثيز إلى فقدان الشكل الدائري للرأس وتسطيح الطرف العظمي.

 ما لم تتم معالجة المشكلة، قد تؤدي الضغوط غير الاعتيادية التي تُفرَض على هذه الكتلة العظمية إلى ترسيخ فصال عظمي مبكر في سن الرشد. وفي بعض الحالات، قد يصاب الأولاد بنخر كامل في رأس عظم الفخذ.

المشكلة تبدأ منذ الطفولة

يكشف مرض ليغ- كالفيه- بيرثيز عن نفسه منذ الطفولة، بين عمر الخامسة والعاشرة، وهو يستهدف الفتيان بشكل أساسي (3 فتيان مقابل فتاة). لكن في حالات نادرة (15% تقريباً)، يمكن أن يصيب المرض الوركين معاً في الوقت نفسه أو بشكل متلاحق، لذا تبرز الحاجة إلى إجراء تقييم شامل عند وجود عوامل مشبوهة. مثل التهاب مفاصل الورك، يظهر المرض على شكل عرج وأوجاع أثناء المشي أو عند بذل أي مجهود، ويشتد الألم في نهاية النهار. يؤدي فحص الورك إلى ظهور أوجاع جديدة. وبسبب تراجع القدرة على المشي، يمكن أن تصاب عضلات الفخذ بالضمور.

التصوير بالأشعة

قد يكون خيار التصوير بالأشعة طبيعياً جداً في المرحلة الأولى، ما يفسر الاشتباه أحياناً بالتهاب مفاصل الورك (تكون نتيجة التصوير طبيعية أو تكشف عن انصباب مفصلي صغير).

يصبح التصدع واضحاً عبر التصوير بالأشعة في مرحلة لاحقة.

عند الاشتباه بمرض ليغ- كالفيه- بيرثيز، يمكن اللجوء سريعاً إلى تقنيات التصوير العظمي والتصوير بالرنين المغناطيسي لأنها تسمح بتشخيص المرض في مرحلة أبكر.

وفي حال تشخيص مرض ليغ- كالفيه- بيرثيز قبل عمر السادسة، يرتفع احتمال أن يتلاشى المرض من دون أي مضاعفات بارزة.

أساليب العلاج

يصعب توقع مسار تطور المرض الطبيعي. يمكن أن يتحقق الشفاء خلال سنتين أو ثلاث سنوات، من دون أي مضاعفات بالنسبة إلى البعض، أو قد يصاب البعض الآخر بالفصال العظمي في الورك فتبرز الحاجة إلى جراحة كبرى تقضي بإعادة تركيز موقع رأس عظم الفخذ في مكانه الصحيح. يتوقف اختيار العلاج على عمر الطفل ومرحلة تشخيص المرض وحدة الإصابة والأوجاع التي ترافقها. الهدف العام من العلاج بسيط: الحفاظ على الشكل الدائري لرأس عظم الفخذ وتجنب تشوه هذا الرأس بشكل نهائي. بحسب كل حالة، يرتكز العلاج على العوامل التالية:

• الامتناع عن وضع القدم على الأرض: - يمكن إراحة الورك من خلال تخفيف الضغط المفروض عليه.

- الراحة في الفراش لفترة مطولة.

- الخضوع لجلسات العلاج بالحركة إذا كان الورك متصلباً أو يسبب الألم.

- متابعة التمارين اللازمة لإراحة الورك.

• استعمال قالب جص عند اللزوم: قد يكون تثبيت العضو المتضرر أو تقليص النشاطات خطوة صعبة بالنسبة إلى الأولاد مع أنها بالغة الأهمية. إنها أصعب مرحلة من العلاج. ولا شك أن استئناف المشي سيكون بطيئاً وتدريجياً وحذراً.

نمو مبهر

تشكل ظاهرة النمو انقلاباً مدهشاً في حياة الناس، فهي تحوّل الطفل إلى شخص راشد خلال بضع سنوات فقط:

• ينمو الطفل بمعدل 25 سنتم خلال السنة الأولى ثم يتراوح نموه بين 6 و8 سنتم في السنة حتى عمر السابعة.

• منذ الولادة وحتى سن الرشد، يتضاعف حجم الرأس ويزداد طول الأعضاء العليا بأربعة أضعاف والأعضاء السفلى بخمسة أضعاف. ترتبط هذه التحولات {الجذرية} كلها بالعوامل الوراثية أو الهرمونية أو البيئية أو الغذائية.

back to top