حاصل ذكاء الطفل ليس المعيار الوحيد!

نشر في 19-12-2015
آخر تحديث 19-12-2015 | 00:00
No Image Caption
لا يمكن اختصار ذكاء الطفل بحاصل الذكاء وحده. بل يجب أن يستعمل قدرته العملية أيضاً لفهم ظروف الحياة اليومية وأن يجيد التحكم في عواطفه ويقيم علاقات سليمة مع الآخرين.
الذكاء العملي

لطالما اعتُبر الذكاء العملي أدنى مستوى من أشكال الذكاء الأخرى على اعتبار أنه يقتصر على العمّال اليدويين. ويُبنى بعض المناهج الدراسية على الذكاء التحليلي وتستخف بهذا الجانب من الذكاء، ما يعني تجاهل القدرة على تدبر الأمور اليومية واكتساب الحس البراغماتي عبر خوض التجارب العملية. إنه خطأ فادح لأن حس المنطق الذي يتطور مع مرور الوقت يسمح لنا بالصمود في بيئتنا الطبيعية. يجمع الذكاء العملي بين الألعاب الفكرية والمهارات والخبرات: إنها كفاءة {رابحة} وعند جمعها مع الخيال قد تصبح أفضل أداة للتكيف مع الظروف الجديدة وتقليص مخاطر الفشل. يجب أن يراقب الطفل الوضع ويحلله قبل أن يتخذ القرارات المناسبة لحل المشاكل الصغيرة. ويجب أن يكتسب الطفل ثقافة غنية ويحسن يقظته الفكرية ويتعلم تطوير أشكال أخرى من الذكاء ويحل المشاكل غير المتوقعة.

خوض تجارب شخصية

لتطوير الذكاء العملي لدى الطفل، يجب أن يستفيد من ظروف معينة ويستعمل الأدوات التي يحتاج إليها كي يستكشف العالم من حوله. يمكن أن يتعرّف مثلاً إلى الدراجة الهوائية ويتعلم طريقة استعمالها ويراقب الآخرين وهم يركبونها، لكنه لن يجيد استعمالها إلا إذا جرّب ذلك بنفسه. يرتكز الذكاء العملي على التجارب الشخصية ولا يمكن أن يتطور الطفل ويكتسب الثقة بنفسه إذا كان والداه يحميانه بشكل مفرط ويقومان بكل شيء بدلاً منه. لا يعني ذلك تركه يكتشف الحياة وحده بل جعله يخوض تجاربه بكل حرية وتحت إشراف أبويه طبعاً. في الوقت نفسه، يجب أن يسمع الطفل التفسيرات كي يفهم ما يحصل ويفكر بالمخاطر المحتملة. حين يسمح له عمره، يمكن تعليمه أن يضيء شمعة أو يستعمل السكين بحذر أو يفتح ويغلق الخزائن أو يستعمل بعض الأجهزة من دون إيذاء نفسه. بهذه الطريقة، سيبدأ بتحمّل المسؤولية ويتجنب استعمال أغراض غير مناسبة من دون علم والديه.

الذكاء العاطفي

يعني هذا الشكل من الذكاء القدرة على التعبير عن الذات وتفسير العواطف وتنظيمها من خلال الحفاظ على الهدوء أو التحكم بالخوف والإحباط والغضب والخجل... يستعمل الأولاد والراشدون معاً هذا الشكل الأساسي من الذكاء في حياتهم اليومية وهو يُبنى منذ الولادة. لكن في هذا العمر، يكون النظام العاطفي لدى الطفل في طور النمو ومن واجب الأهل أن ينظموا عواطف الصغار. سرعان ما يكتسب الطفل هذه المهارة ويطبقها بنفسه بفضل تبادلاته مع الآخرين. يشمل هذا الذكاء قراءة ردود الآخرين وعواطفهم، ويؤدي دوراً أساسياً في نمو الطفل وتطوير حياته الاجتماعية وأدائه المدرسي.

التجاوب مع عواطفه

يبني الطفل ذكاءه العاطفي منذ الولادة عبر تفاعلات يقيمها مع المحيطين به، فيبتسم أو يبكي بحسب ما يشعر به ويتلقى الرعاية من والديه. من خلال التعبير عن الحب وتعزيز العلاقات بين الطرفين، تنتج هذه التفاعلات روابط جديدة في دماغ الطفل، ما يسمح له بتعلم كيفية التحكم بمشاعره مع مرور الوقت.

الاستفادة من الألعاب والتأمل

يصعب على الصغار أن يعبّروا شفهياً عما يعيشونه، إذ يمكن أن يدّعوا أنهم بخير أو يختلقوا الأحداث. يقضي الحل باللعب مع الطفل على مر اليوم والتساؤل عما تشعر به لعبته المفضلة. ويجب التحدث عن اللحظات التي شعر فيها بالإحباط والغضب والحزن كي يتمكن من التعبير عن أحاسيسه ومن إيجاد الحلول المناسبة. منذ عمر الرابعة أو الخامسة، يمكن أن يتعرف الطفل إلى التأمل. بفضل تقنيات التنفس والتخيل التي تناسب عمره، سيحدد عواطفه السلبية مثل الضغط النفسي والغضب ويستعيد الهدوء.

الذكاء الاجتماعي

يتطور الذكاء الاجتماعي منذ مرحلة مبكرة لكنه لا يكتمل إلا حين يتفاعل الطفل مع الآخرين، أي بين الشهر الثامن عشر والرابع والعشرين. يطور الطفل تدريجاً شعور التعاطف المهم بالنسبة إلى الحياة الجماعية. يشير الاندماج الاجتماعي إلى نجاح المهمة وهو يسمح بالعيش وسط المجتمع بطريقة متناغمة.

إشراكه في نشاطات جماعية

بعد الشهر الثاني عشر، يمكن أن يفهم الطفل التعليمات البسيطة مثل المساعدة في تحضير المائدة أو ترتيب الألعاب في غرفته. يجب أن يشارك في هذا النوع من النشاطات الجماعية وألا يجد من يقوم بواجباته دوماً.

تعلم التهذيب

يجب أن يتعلم الطفل في المقام الأول احترام الآخرين. تمر هذه العملية باكتساب سلوكيات التهذيب التي تشكّل جزءاً محورياً من أسس الحياة الاجتماعية. يجب أن يتشجع أيضاً على اللعب مع أولاد آخرين وأن ينتظر دوره ولا يتصرف بعدائية كي يحصل على ما يريده.

إنشاء جو آمن

منذ البداية، يجب أن يعيش الطفل في جو آمن ومليء بالحب كي يتشجع ويكتسب الثقة في تعامله مع الآخرين. لضمان تطوير الذكاء الاجتماعي، يجب أن يجد الطفل من يحبه ويفهمه ويدعمه. يستطيع الطفل الذي ينمو في جو مماثل أن يطور صفات مثل التعاطف والسخاء والحب، وسرعان ما يتعلم التعاون تلقائياً في الظروف المناسبة.

التحكم في الخلافات

للتعاون مع الآخرين من دون عدائية، يجب أن يقيم الطفل علاقات حذرة وسليمة في حياته اليومية. وعند وقوع أي خلاف، يجب أن يجيد التعبير عن مشاعره ويبدي تعاطفه مع غيره. سيتمكن من التحكم بمسار الخلافات التي يواجهها حين يجد من يسمعه ويتقبّل عواطفه. سرعان ما يتعلم استعادة الهدوء سريعاً ويجد الرد المناسب على كل موقف.

back to top